أذكار الشيخ   من الأدعية المأثورة عن سيدي محمد بن عزوز البرجي رضي الله عنه:   اللهم ارحمني إذا وَاراني التُراب، ووادعنا الأحباب، وفَارقنا النَّعيم، وانقطع النَّسيم، اللهم ارحمني إذا نُسي اسمي وبُلي جسمي واندرس قبري وانقطع ذِكري ولم يَذكرني ذَاكر ولم يَزرني زَائر، اللهم ارحمني يوم تُبلى السرائر وتُبدى الضمائر وتُنصب الموازين وتُنشر الدواوين، اللهم ارحمني إذا انفرد الفريقان فريق في الجنة وفريق في السعير، فاجعلني يا رب من أهل الجنة ولا تجعلني من أهل السعير، اللهم لا تجعل عيشي كدا ولا دُعائي ردا ولا تجعلني لغيرك عبدا إني لا أقول لك ضدا ولا شريكا وندا، اللهم اجعلني من أعظم عبادك عندك حظا ونصيبا من كل خير تقسمه في هذا اليوم وفيما بعده من نور تهدي به أو رحمة تنشرها أو رزق تبسطه أو ضر تكشفه أو فتنة تصرفها أو معافاة تمن بها، برحمتك إنك على كل شي قدير، أصبحنا وأصبح كل شيء والملك لله، والحمد لله، ولا اله الا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت، وهو على كل شيء قدير

حمل موسوعة الحبيب للدراسات الصوفية، التصوف الإسلامي من الرمز إلى العرفان








أولا تعريف بالمؤلف ...
هو الدكتور محمد بن بريكة البوزيدي الحسني أصغر أستاذ في تاريخ الجامعة الجزائرية إذ إلتحق بجامعة الجزائر بصورة دائمة وعمره22سنة ,يرجع نسبه إلى قبيلة البوازيد وهم أشراف حسنيون عمروا مدينة الدوسن ضاحية معروفة من عمالة بسكرة بالواحات الجزائرية نشا في بيت علم درج أفراده على حفظ القرآن والمتون وسلوك طريق التصوف كابرا عن كابر?يعمل أستاذا محاضرا في التصوف والفلسفة الإسلامية بجامعة الجزائر حصل على شهادة دكتوراه الدولة في التصوف الإسلامي بتقدير مشرف جدا مع التهاني والتوصية بالطبع,وقبل ذالك على شهادة المنهجية في البحث وشهادة الماجستيرفي نفس المبحث أي التصوف?تولى مهام عديدة منها إدارة الدراسات ثم الدراسات العليا ثم رئاسة المجلس العلمي وعضوية اللجنة الوطنية لإصلاح برامج التعليم العالي ونيابة رئاسة اللجنة الوطنية للعلوم الإنسانية والإجتماعية ,تنصب نشاطات الدكتور محمد بن بريكة البوزيدي الحسني بالداخل والخارج على التعريف بالتصوف وأعلامه شرع في طبع موسوعة الحبيب للدراسات الصوفية التي تعتبر عملا رائدا بكل المقاييس ومنها أخذنا هذ التعريف الموجز لدكتورنا وأخانا العزيز أطال الله في عمره ونفعنا بعلومه بجاه سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه والتابعين آمين.


موسوعة الحبيب للدراسات الصوفية



 التصوف الإسلامي من الرمز إلى العرفان
- دار المتون للنشر والطباعة والتوزيع.
- الطبعة الأولى 2006 م / 1427 هـ.

رابط تحميل الموسوعة

هنــــــــا
 
موسوعة الحبيب للدراسات الصوفية مطبوعة جزائرية من 500 صفحة تضم أهم ما جاء عن الصوفية منذ الأزمان الأولى ، كما أنها تتضمن حقائق علمية جديدة تؤكد أهمية الخلق التي هي من أهمية الخالق العظيم الذي صور هذا الكون الفسيح وقد ركز الأستاذ بن بريكة على أن تتضمن موسوعة الحبيب كل ما هو جدي ووعلمي فلي مجال هذا العلم الواسع الجميل. كما لا يمكن تجاهل جهود دار المتون للنشر والترجمة والطباعة والتوزيع بهدف طباعة الأجزاء المتبقية التي هي إجمالا 21 جزاءا طبع منها الكتاب الأول في إتظار ميلاد بقية الأجزاء.
تكملة الموضوع

رسائل بين الشيخ عبد الرحمان باش تارزي و سيدي محمد بن عزوز


بسم الله الرحمان الرحيم


الرسالة الآولى




من خديم الخدام و مقبل تراب الأقدام , محب الصالحين من الناس و الإخوان , عبده و أ قل عبيده عبد الرحمان .

إلى الحبيب الذي أخد من كل فن بنصيب , سيدي محمد بن عزوز , منحه الله تعالى الرضا و الفوز .

سلام الله عليك و رحمة الله وبركاته , و على كل من تعلق بك من الأهل و الإخوان و التلاميذ و العشائر و الأصحاب و الأحباب كل واحد باسمه .

و بعد . فقد بلغني مكتوبك هذا , و قام لدي مقامك , فان ما عجزت عنه الأقدام تبلغه الأقلام , فوجدته كناب مشتاق , و من بغيته التلاق , جزآك الله خيرا , و كفاك ضيرا و جعلك من العشاق , و هكذا شأن المتحابين في الله , زادك الله تعالى من ذلك . و قولك ( الحمد لله الذي أتى بك و كنا بقيد الحياة ) هكذا كان يقول شيخنا , نفعنا الله تعالى به , طول الله بنا الأعمار في الخير حتى نشبع من طاعة الله تعالى إن شاء الله . و قولك الظريف ( و لقد قامت قلوبنا ) إلى قولك ( و إن كان لنا العيب عند من يقربنا ) إلى قولك ( و لم نر شيئا و لم نستحسن شيئا سوى محبتك ) نعم , ذلك هو المطلوب من السير و السلوك إلى مالك الملوك , فاشكر الله تعالى يزدك .

و لقد حكي لنا الأستاذ رحمه الله تعالى حكاية : رأى معروف الكرخي في المنام , فقيل له : ما فعل الله بك يا معروف ؟ فقال : خيرا إن شاء الله تعالى , فقيل له بورعك أم بزهدك ؟ فقال معروف رضي الله تعالى عنه و نفعنا به : بعملي بموعظة ابن السماك . قال لنا الأستاذ : أعلمكم بموعظة ابن السماك ؟ قلنا : نعم . قال : قال ابن السماك رحمه الله تعالى : من اعرض عن الله بكلياته , أعرض الله عنه جملة , و من أقبل على الله بقلبه , أقبل الله عليه برحمته و بوجوه الخلق إليه , و من تارة فتارة فالله يرحمه . ثم فسر لنا " من أعرض عن الله بكلياته " قال : هو من لم يأخذ وردي , أو أخده و فرط فيه , فهذا هو المعرض عن الله , لقولهم : من أخد الورد و تركه كان كمن ارتد و العياذ بالله تعالى , و من أقبل على الله بقلبه أقبل الله عليه برحمته و بوجوه الخلق إليه , معناه : ألبسه الله تعالى خلعتين , خلعة ظاهرة يعلمها الخلق منه و لا يعلمها هو من نفسه , و خلعة باطنه يعلمها هو من نفسه و لا يعلمها غيره منه .

أشكر الله تعالى . و هذا جوابك . و إن كانت لنا حياة فستأتيك الخلعة الباطنة إن دمت , فالبدوام تنقطع الأوهام . و ينكشف عن القلب الغمام , و اترك الزيارة إلى وقت الإمكان , حيث تعذر الآن الزمان , و أفضلها وقت الأنوار و الأثمار , كما كان يأمرنا به الأستاذ رحمه الله تعالى .

و لا تقل لماذا كتب لي في بطاقتي , و لم يكتب لي في مكتوب أخر . حتى لا يضيق الكتب . و أنت خبير يا سيدي بأن الشيخ رحمه الله تعالى , في الكثير و الغالب لا يكتب إلا في البطاقة المرسلة إليه . و لا يحب كثرة التمجيد و الكلام لغير فائدة . و في الحديث الشريف ( مسألة من العلم خير من الدنيا و ما فيها و من عمل بما علم ورثه الله علم ما لم يعلم ) .

فعليك أيها الحبيب بالإقبال على الله تعالى بقلبك من غير التفات إلى إقبال الخلق م إدبارهم , فيمنحك الله تعالى الخلعتين , و لكن واحدة بعد واحدة . كما جرت عادة الله تعالى بذلك . و عليك بالنصيحة لنفسك أولا , فان من نصح نفسه قدر على نصح غيره . أعننا الله تعالى و إياكم على النصيحة لأنفسنا و لغيرنا , و رزقنا و إياكم الإقبال على الله تعالى بالقلب و اللسان و الجوارح بمنه و كرمه و جوده و فضله , و لم يجعل كلامنا حجة علينا أمـــين .

و بلغ سلامنا إلى من سلم علينا . و يسلم عليكم كافة أولادنا و أهلينا و الإخوان و النقباء و على من ذكر سلاما تاما مبارك عاما . و بلغ سلامنا إلى سيدي المبروك و الوالدة .

و قولك ( خشيت ) الخ . فأنا راض عنك إن رضيت بي , أنت تعلم ذلك من قلبك , فان القلوب لا بعد بينها و لو تباعدت الأجسام . و لقد أخبرني سيدي مصطفى بصدقك و دوام نيتك . و قد كان يذكر لنا الشيخ رحمه الله تعالى مرارا : من دام على عادته , دامت سعادته في الدارين , و من لا , فلا .

و لا بد سيدي أن تنصحني و ننصحك هكذا , و نكون إن شاء الله من المتناصحين في الدين لا غير , خصوصا في هذا الزمان , الذي صار فيه الدين غريبا و القابض عليه كالقابض على الجمر .

جعلنا الله و إياكم من أصحاب الدين المتين , و لا تلتفت لمادح و لا لقادح , و لا تتحرك لذالك كما لا يتحرك جبل من نفخ ناموسه .

و هذا ما ورد علي في الوقت , كتبته عاجلا و عليكم السلام .

أواخر شعبان عام 1214 أربعة عشر و مأتيين و ألف , من هجرة من خلقه الله تعالى على أكمل وصف , سيدنا محمد صلى الله عليه و على أله و صحبه و سلم .

الرسالة الثانية

الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله كثيرا كثيرا كثيرا .

من عبد الله سبحانه , عبد الرحمان , إلى الحبيب اللبيب , الفاضل الحبيب الحسيب , سيدي محمد بن عزوز و كافة التلاميذ .

سلام الله تعالى و رحمته و بركاته عليكم و على من تعلق بكم .

و بعد : نحن في خير إن كنتم فيه , و نلتمس منكم الدعاء الصالح في مظان الإجابة , كما هو منا لكم فيها , و على الله القبول , و هو نعم المولى و نعم المسؤول .

و قد بلغنا الزيتون و الحوالة و شيء من التمر جازاكم الله خيرا , و كفاكم ضيرا . و تقبل سعيكم و أوسع عليكم من فضله , و أفرغ عليكم من عطائه و بذله , و رزقكم الله تعالى الطاعة و القبول و السير و الوصول . و لا بد لكم من الجد و الاجتهاد و التعشيق و التنشيط و الإخلاص لقوله عليه السلام ( لو شئت أقسم لكم أن أحبكم إلى الله تعالى المحببون عباد الله إلى الله تعالى المحببون الله تعالى إلى عباده الماشون في الأرض بالنصيحة ) و عليكم بمراتب الطريق إلى الله تعالى ثلاثة : شريعة و طريقة و حقيقة . فالشريعة العلم الذي يجب على كل مكلف معرفته , و الطريقة القصد إلى الله تعالى بذاك العلم , و هو السير إليه تعالى و هو العمل , فأما علما بلا عمل . كما أن عملا بلا علم لا عبرة به و هما متلازمان . و أما الحقيقة فهو ثمرتها و هو الوصول إلى المطلب و مشاهدة النور المرغوب . و منه قول أبي بكر رضي الله تعالى عنه : ما رأيت شيئا إلا رأيت الله تعالى فيه . فالوصول عظمة و اقتدار , لا وصول مسافة و انتظار . و قال في الحكم : وصولك إلى الله تعالى وصولك إلى العلم به , و جل ربنا أن يتصل بشيء , أو يتصل به شيء , و قربك منه أن تكون شاهد القربة , و من أراد السير و السلوك إلى منازل الملوك , فعليه بالأركان الثمانية و إلا فهو في ورد التبرك .

قال في الحكم : إذا التبس عليك أمران فانظر أثقلهما على النفس فاتبعه , فانه ما يثقل عليها إلا ما كان حقا . و قال أيضا : من علامات إتباع الهوى المسارعة إلى نوافل الخيرات , هي الاشتغال بالزيادة على الورد الذي هو الاسم الوجد ليصل به إلى الرب الواحد , و إلا فهو ذو أرباب متفرقون , لقولهم : لا يستحقر الورد إلا جهول . الوارد يوجد في الدار الآخرة , و الورد ينطوي بانطواء هذه الدر , و أولى ما يقتنى ما لا يخلف وجوده .

و أما غير طريقتنا فهي وظائف , و طريقتنا هي الورد . و لا بد من معرفة مراتبه و أركانه و شروطه و أصوله . و قد تقدم الكلام على المراتب باختصار , و أما الأركان الثمانية التي تقدم ذكرها فهي : تقليل الطعام , و تقليل المنام , و تقليل الكلام , و مفارقة الأنام , و فكر تام , و هو ترك الأمل , و نفي الخواطر و حديث النفس . و السادس : ذكر مدام , و دوام طهارة , و صحبة رابطة .

و أما الشروط فتسعة : أربعة عامة تجب على المبتدئ و هي مراتب الورد في القلوب , و بعكسها يبور الورد في القلوب . أولها الإكثار من الذكر , و ثانيها الإكثار من المذاكرة بعد كل حضرة أو قبلها رأسية أو كراسية , و ثالثها الإكثار من الزيارة و اللقاء و النظرة و التعرض لنفحات الرب , لشيخه أو نائب شيخه أو إخوانه فقط فقط فقط . و لا تزور غير من ذكروا . و رابعها الهروب و البعد و التجنب من الأضداد و مرض القلوب و المنهمكين في أمر الدنيا الحريصين على جمعها فقط , فان كان مرض الأجساد يعدي , فمرض القلوب أعدى منه . اه انتهى.


الرسالة الثالثة

الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله كثيرا كثيرا كثيرا .

من عبد الله سبحانه , عبد الرحمان , إلى الحبيب اللبيب سيدي محمد بن عزوز.

أعز الله أخانا بعز أهل الكمال , و فتح الله تعالى عليه في الحال و المآل , و كان الله تعالى لنا و له في كل فعل و مقال.

سلام الله تعالى عليكم , و على كل من تعلق بكم من الأهل و الأولاد و الإخوان , و على سيدي المبروك أخيكم , من كافة أهلينا و أولادنا و جميع الإخوان عليكم و على الإخوان .

و بعد . نحن في خير إن كنتم فيه أنتم , و المطلوب دعاؤكم لنا في عامة الأوقات و خاصتها كما منا ذلك لكم , و على الله القبول , و هو نعم المولى و نعم المسئول .

فعليك أيها الحبيب على الله تعالى الإكثار من الورد الذي تعارفنا لأجله من غير استعجال للفتح , و إن لم يكن إلا منحك الله تعالى بالدوام عليه , فقد أعظم عليك منته ظاهرة و باطنة , كما في شرف علمك . قال صاحب الحكم رحمه الله تعالى : إذا رأيت عبدا أقامه الله بوجود الأوراد , و أدامه عليها من طول الإمداد , فلا تستحقرن ما منحه مولاه , لأنه لم تر عليه سيم العارفين و لا بهجة المحبين , فلولا وارد ما كان ورد . و قال الإمام القشيري : الذكر منشور الولاية , فمن أعطي الذكر فقد أعطي المنشور . و قال الشاعر :

حسامي و منهاجي القويم و شرعتي و منقدي في الدارين من كل فتنة

و شافني من أمراض جسمي و باطني و مرهم ترياقي من كل علــــــة

محبة رب العالمـــــــــين و ذكـــره على كل أزماني بقلبي و لهجتــي

فــــما للمــــريد إلا ذكــــــــر مــراده و ما للمحب إلا رضـــاء الأحبـة



و عجبني قولك الظريف : و لو قلت لي ائت وحدك لأتيت , و أبقى عندك زمانا و هو المطلوب و المقصود . قال الشاعر :

و إن ساعدتك الوقت فزت بخلوة ينــم عـليــك من خمايلنــا نذ

أكملك البقــايا مــا دمــت باقيــا بها يشرق القلب و ينتعش الورد



و قولك : و قد جاءني اثنان من سيدي علي بن عيسى الخ . و لا باس أن تكتب له و تطلب منه الدعاء و هي الكل , فانه خليفة الشيخ و نائبه , و بالنية و الصدق و الإخلاص يبلغ القاصر بفضل الله تعالى إلى مرتبة الخواص . و قرأت بطاقتك كلها إلى قولك : فأدعو لي الخ . فانا لا ننساك بالدعاء دائما و أنت كذلك . أصلح الله تعالى منا و منكم الأعمال و الأقوال و الأحوال عاجلا بمنه و فضله و كرمه .

فعليك بتجريد القريحة , و العزم بنفسك للنصيحة , فان الوقت سيف إن لم تقطعه قطعك . و عجبني تواضعك و انتباهك من غفلتك , زادك الله تعالى منه , و بصرك الله بعيوبها , و غلبك عليها أمين . فان معاداة النفس أصل من أصول الطريق , فلا تركن إليها , و لا تستحسن حالها . قال ابن عطاء الله رحمه الله تعالى : أصل كل معصية و غفلة و شهوة , الرضا عن النفس , و أصل كل طاعة و يقظة و عفة , عدم الرضي منك عنها . فالعاقل من تفطن لمآله , و تبصر بأحواله . و كما في شرف علمكم شروط الورد تسعة : أربعة عامة و خمسة خاصة , فمعنى العامة أنها تجب على المبتدئ و المتوسط و المنتهي , و هي الإكثار من الذكر وحده لأهل السير و السلوك , أقل ما يذكر بين ليل و نهار اثنا عشر ألفا , و أوسطه خمسة و ثلاثون ألفا , و المنتهي سبعين ألفا . و الثاني المذاكرة كراسية و رأسية و الثالث الزيارة و الرابع الفرار من الأضداد و اختيار العزلة على الخلطة لكثرة الفساد , و عليكم بالعض بالنواجذ على هذه الأربعة فإنها تنشط القريحة , و تشفي القلوب الجريحة , و التفريط بها و الإخلال يكون سببا للانحلال , كالخروج من الورد و الانسلال .

قال في الحكم : الحزن على فقدان الطاعة مع عدم النهوض إليها علامة الاغترار . و قال أيضا : لا يخاف أن تلتبس الطرق عليك , و إنما يخاف من غلبة الهوى عليك .

فعليكم أيها الأحباب على الله بدوام طاعته , و أفضلها هو الذكر الذي نحن بصدده . فان الإنسان لم يخاطب بجميع العبادات كما خوطب بالذكر في جميع حالاته , و لم يترك له حالة لم يتعلق به خطابه , و ذلك لشدة اعتناء المذكور بالذاكر , و لو لم يكن إلا قوله تعالى : " فاذكروني أذكركم " لكان كافيا , و بالإنعام و الألطاف وافيا , و عليكم بإقامة الحضرة في كل مكان عندكم في وقت تعقب الملائكة فينا , و هما الغداة و العشي , لقوله تعالى لحبيبه و صفوة خلقه : "وأصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة و العشي يريدون وجهه " الآية .

و لا بد أن تراعوا شكر الله فيها بترتيبها و إقامتها و إطالتها , حيث رتعكم الله تعالى في رياض جنته . قال تعالى "و لمن خاف مقام ربه جنتان" الآية . و قال عليه السلام ( فإذا دخلتم رياض الجنة فارتعوا , قيل : و ما رياض الجنة يا رسول الله ؟ قال : حلق الذكر ) . نبهني الله و إياكم لإقامة شكره على ما منحنا من فضله بكرمه و جوده و منه .

و السلام عليكم و رحمة الله , و فيه كفاية . كتبته عاجلا لكثرة الأشغال , نقلته من خط الشيخ المذكور حرفا بحرف , و الله يوفقنا إلى محبته أمين . انتهى

وهذه رسالة من الشيخ مصطفى بن عبد الرحمان باش تارزي


إلى الشيخ محمد بن عزوز البرجي
الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله كثيرا كثيرا كثيرا . من عبد ربه المنان , مصطفى بن عبد الرحمان , إلى الحبيب في الله تعالى , العارف ربه , بقية أثر الطريق , و رائحة الشيخ على التحقيق , سيدي الشيخ محمد بن عزوز , أعزه الله تعالى بعز طاعته , و جعله من أهل حضرته أمين . بعد السلام و رحمة الله و بركاته و طلب صالح الدعاء , فاني أحمد إليكم الله تعالى , و أشكره على ما أنتم عليه , و لقد أبكاني و ذكرني قولك (غاب عني و تركني يتيما ) . . الخ . فكلنا كذلك . و إني عبد الله أولى بهذه الجملة من غريق , فليت شعري متي يكون الوصال , و الخروج من ربقة هذه الأحوال , و الأوصال ؟ و ما ذكرت من ما حصل لبعض المجدين مثل الوله أو غيره , فالذي يظهر و الله أعلم أنه من صفات أصحاب المقام الثالث , أصحاب النفوس الملهمات , فانهم في هذا المقام لا يقع نظرهم إلا على الله لظهور الحقيقة الإيمانية على باطنهم , و فناء ما سوى الله في شهودهم , فمن ذلك يحصل لهم الوله و الشوق و الهيمان و البكاء و القلق و عدم الاعتراض على الخلق و الاشتغال بالحق , و تطوير و تعاقب القبض و البسط و غير ذلك كما لا يخفى , و لا ينفعهم و لا يعينهم على مطلوبهم إلا الإكثار من ذكر الاسم الثالث في جميع الأوقات بالقيام و القعود و الاضطجاع أناء الليل و النهار , حتى يتخلص السائل ببركاته من خطر هذا المقام , و به ينقطع ما بقي من التفات النفس إلى المقام الأول و الثاني , لأنها لا تخلو من التفات إليهما , لأن الطبع يغلب التطبع الخ . و من عثرت عليه ممن بدت عليه علامة مقام , وجب عليك نصحه نقله إلى الاسم المناسب له , حتى لا يعود أخره على أوله , لأن كل اسم بالنسبة إلى أهله نار لا تبقي و لا تذر . فابذل جهدك في نصح الخليقة على الحقيقة . و قد بلغت السلام كما ذكرت إلى جميع من ذكرت و السلام . و يبلغ السلام إلى سيدي المبروك و كافة الأهل و الإخوان و الطلبة و سائر المعينين على طاعة الله من كاتب الحروف و اخوانه . و يصلكم الظهير المجدد , و الأصل بقي عندي كما ذكرت و السلام . كتب عاجلا , و إن يسر الله تعالى جمعنا فليكن صحبتك تأليف الشيخ رحمه الله بخط يده . اه انتهى .
تكملة الموضوع

شجرة الطريقة الرحمانية





تكملة الموضوع

كتاب المنظومة الرحمانية


المنظومة الرحمانية في

الأسباب الشرعية المتعلقة بالطريقة الخلوتية

نظم

علامة زمانه ، وفريد عصره وأوانه ، العالم العامل ،القدوة الكامل ،ذي الأنوار الصمدانية ، ناشر الطريقة الرحمانية

الشيخ سيدي عبد الرحمن بن أحمد بن حمودة بن مامش

المعروف بباش تارزي الجزائري منشأ القسنطيني دارا ومدفنا

رحمه الله تعالى ورضي عنه

وقف على تصحيحها

العلامة الأوحد الشيخ عبد الحميد بن باديس

بسم الله الرّحمن الرّحيم

نبذة عن حياة الشيخ

سيدي عبد الرحمن باش تارزي

العلامة الفهامة الوليُّ الهمام الشيخ سيدي الحاج عبد الرّحمن بن أحمد بن حمودة بن مامش باش تارزي الجزائري منشأ القسنطيني دارا، ناشر الطريقة الرّحمانية في قسنطينة.

كان وحيد دهره علماً وحكمة واتقاناً وصلاحاً، ومن مؤلّفاته "عمدة المريد" في بيان الطريقة، لم ينسج ناسج على منوالها، و"المنظومة الرّحمانية" التي شرحها ابنه الشيخ سيدي مصطفى، وله بعض القصائد وموشحات غريبة، و"غنية المريد" في شرح نظم مسائل كلمتيّ التوحيد، وهي

45 مسألة، وفي شرحها من التحقيق ما يدل على أن الشيخ يتكلّم عن بصيرة وعلم لدني، وأحسن ما علق بذهني منه أن للهيللة ذكرين شرعي واصطلاحي، والشرعي له شروط عربية ولغوية ونحويّة وتجويدية، والاصطلاحي ليس له إلا شرط واحد قلبي، وهو استحضار المعنى عند ذكر الكلمة المشرّفة، سواء حصل الشرط العربي أو لم يحصل، وبهذا التقرير يرجع اللوم على من أبطل ذكر العوام أو الأمة.

وفي "الرّوض الباسم": صاحب الكرامات الظاهرة والأحوال الفاخرة، والحقائق الباهرة، والعلوم اللّدنية والمعاني النوراية، والفتح الموثق والكشف المشرق، والباع الطويل، والإيضاح عن حقائق الآيات، والنظر الخارق لعرائس المغيبات، والمجلس العالي في حضرة القدس، والمقر السامي في أرائك الأنس، والمنهاج الموطوء على متن الملكوت إلى ملك الجبروت، وله اليد البيضاء في معاني المشاهدات وعلوم المنازلات، وهو أحد من أظهره الله إلى الوجود وصرّفه في الكون، وخرق له العادات، وأجرى على لسانه الحكم، ومكنه من الأحوال في النهاية، وملكه أسرار الولاية، ونصبه حجة وقدوة، وهو أحد أركان هذا الشأن علما وعملاً وزهداً وتحقيقاً ورئاسة وجلالة اهـ. توفي رحمه الله في حدود عام 1221هـ الموافق لعام 1806م ودفن بزاويته بمدينة قسنطينة، وضريحه المبارك يزار إلى اليوم.

والحمد لله رب العالمين.

من كتاب تعريف الخلف برجال السلف

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله و صحبه وسلم تسليما كثيـرا كثيـرا كثيـرا

باسمك نبدأ يا معيـن والصلاة على الأمـين

مـن أتـانا بالتلـقين في طـريق الأولــيا

يا من تريد الشـــفا واتبـاع المـصـطفى

أدخل طـريق الوفـا طـريـق الخـلـوتيا

يا من تـريد التـوفيق وسلوك أهـل التحـقيق

أخدم هـذه الطـريق طريـقة الصوفـيــا

يا مـن تريد الأوراد و بــلـوغ مـا يراد

أدخل طـريق الأسناد طـريـقـا أزهـريـا


سند الناظم للحضرة النبوية

جاء بهـا الأزهـري من حفنـاوي كالبدري

عن مصطفاه البكـري عبـد اللطـيف حلبـيا

من أنداوي مصطـفى قار باشـا على وفــا

إسماعيل الجرمي صفا محـي الدين قسطونيا

عن شعبان القسطوني توقـادي خيـر الديـن

عن حلـبي سلطـاني ابن بهـاء الديــنـيا

يحيى الباكوبي الغني صدر الديـن الجـيني

عن الحاج عز الديـن أمبـرام خـلوتـيــا

عن عمـر الخـلوتي من محمّد الخـلـوتي

ابـراهيم الزاهد أتى جمال الدين تبـريـزيا

شيرازي شهاب الدين عن أبهاري ركن الدين

من أبهاري قطب الدين سهـر ورد الصـوفيا

عمر البكري الرضي وجيـه الديـن القاضي

محمّد بكري مـضي مـمشاد الديـنـوريا

أبو القـاسم جنـيدي سـرى سقطـى سندى

معروف الكرخى خاذي عن داوود الطـائـيـا

عن حبيب العـجمي حسن البصري السامى

عن علي ّ الهـاشمي من قـدوة الأنـبـياء

أخـذ طـه الأميـن عن جبـرائيل المكـين

مـن الـه العـالمين سبـحـانه مولايــا

يـا من تريد التحقيق فاسمـع مني بالتدقيق

هـذا سـند الطـريق طريق الـخـلوتيــا

سـألـتك يـا صمد يـا واحد يـا أحــد

بجـاه هـذا السـند أدخـلنـا في الآولـيا

يا سمـيع يـا معـين يـا إلـه العالمــين

أدخلنا في السالكين اللـذ خدمـوا بالنّـيا

يا من تريـد السلوك وتنـفي عنـك الشكوك

تبلغ مقـام الملوك سـاداتـنـا الصوفـيا

أخدم ابن عبد الرحمان هو قطـب ذا الـزّمان

و تأدب مع الإخـوان لا تـكـن مـدّعـيـا

يا من تـبغي تترقى أدخـل هـذا الطّـريقا

تبلغ إلـى الحقـيقـا بالصـدق مع النّـيـا

خالف نفسك و الشيطان و اكثر من ذكر الرحمان

شيخك ابن عبد الرحمان مـقـام القـطبـانيـا

بـشـره المـصطفى مــن في ورده وفـا

يكن من أهـل الصفا ما يـصلاش الحاميـا

ومـن رآه بالعـيان قـال هـو بالـلّـسان

ما تعدو عـنه نيران فـي الآخـرة والدّنيـا

يا إلـهي مـرغوبي فاكـفيني شـرّ عيوبي

نـدخل سيـر القلوب نبلـغ مثـل اِخـوانيا

إذا سـألوك الأضداد أين طريقك في الأوراد

قـل لهـم بلا تنـكاد طريـقي أزهــريـا

أخـذها عن الأسيـاد تـقـدم في الإنـشـاد

ذكـرهم فـلا يعـاد هـم أهـل التـربـيـا

يا مـن بيدك الأمـور اجعل ذكري بالحضور

وارزقني وقر الصدور ندخل بـحر الصوفـيا

مراتب الطريق

مراتـب هذا الطريق ثـلاثـة بالتـحقـيق

شريـعـة و طـريق حقـيقـة وهـبانـيـا

أوّلـها تـعـلـيما و وسـطـها خدمــا

آخـرهـا كرامــا مـن الله عنايــــا

الـتـلـقـيـن و الأوراد

و إن تـرد التـلـقين أمسـك إبهام اليمـين

غـمض كـلا العينين و قـل لـه اسـمع ليّا

تنطـق أنت بـالتوحيد ثـلاثـة لـلـمـريـد

ينطـق هـو بالمفيد مثـل مـا قـلت انتايا

بعد أخـذك للعـاهد كثـر ذكـرك و اجتهد

و اذكر لو بلا عـدد ترجـع نـفسـك زكيّا

تـجيـبك الحـقـائق أهـل السـنـد الفائق

أهـلا بك يـا شائق لسـت مـن الأشـقيا

أول كلمة بالتـوحيد يخلـق طيرك يا مريد

يصعد لعـرش المجيد يسـتغـفر لـك مولايا

ثـم تقـرا الأدعيـة ثـلاثـة مـرويّــة

لكـمـا و النّـبـيّ والشـيخ المـربّـيـا

ثم بعـد الوصيّـة و تـعليـم الكيـفـيّة

اخدم شـيخك بالنية لا تخفي عنـه شـيـا

و اذكر اسـم الجلالة بعـد الجمعة في الملا

و كـذلك في الخـلا ســرّا وعـلانـيـا

إلى عصرك الخميس فالصلاة عـلى الرئيس

كـذلـك بالتـدريس و اختـمها بالأمّـيـا

بعد عـصر الجمـعة ثمانـيـن مـجـموعة

رواهـا من قد وعا لا تـبقى عنـك سـيّا

تقـرا دليل الخيرات مـرّة مـنه الثـبـات

و تـأتي المـسبّعات صبـاحا و مـسـيّــا

تظفر بها خـيرا كثير خصوصا ً تسهيل السـير

يا حليـم و يـا خبير سهّـل لـي سلـوكيّا

لا تكتم سر ّ الوحيـين عن شيخك يـا مسكين

تكن من الخائـنيـن لا تـفلح في الدنيــا

و الـق وحيك يا فقير لا تطلب منـه تفسير

ليكـن بـك خبـير ينـظر لـك الأدويـا

محمودات أو مذمومات لا تخف عـنه هيهات

مجموعات أو مفردات و المـفرد لاشـيّــا

و خيـل الطـرفـين مـن باشرت في التلقين

كـأنّمـا إمـامـيـن فـالأوّل نـبــيّــا

إن دخلت في التلقين تبغ نهـج المريديـن

صوم الخميس مع الاثنين و الأيّـام المـرويّــا

خالف نفسك و الشيطان تبلغ مـقام الإحسـان

الأركان الجنيدية

واستعمل هذي الأركان عـدّهـا ثـمانـيــا

هي حليـة الأبـدال صفـة أهـل الكمـال

هـي سبب الوصال لـلحـضرة القدسـيا

تـقليلـك للطـعـام تقـليـلك لـلمـنـام

تـقليلـك للكــلام عـزلـتـك الكلّـيـا

كـثر ذكرك يا غلام فـرغ فـكرك بالتمام

طهّـر بدنـك بالدّوام صحّـح ربطك بالنّيا

هـذه الثـمـانـيـة الأركان الجنـيـدية

بها بلـغوا الصوفيـة حضرة الوحـدانـيا

بها بلـغوا المريديـن مـقامات السّـالكين

حتى صارو ا واصلين في مقـام الترقيـا

شروط التربية

احذر يـا أخي السقوط واحفـظ هذه الشروط

عـدها تسع مضبـوط عنـد أهـل التربـيا

أوّلـها الاسـتـكثـار من ذكرك بالاستهتـار

ففي اللّـيل والنّـهـار سـبعون ألفـا فديـا

و الأوسـط نـصفها عـد له نقـطـهـا

لا يـنـبغي نـقـصها هــكذا قـد رويـا

واسمع منّي يا عليل اثـني عشـر قلـيل

لا تـنقص منها قليل ولو كنـت شاقـيـا

هذا لأهـل السّـلوك القـاصديـن للملوك

أمـّا أهـل التـبـرُّك تكفـيهم ولو ميّـا

ثانـيهـا المـذاكـرا تـبلغ ذكرك للحضرا

تـفتـح عين البصيرا تثمر في ا لقلب النّـيا

راسـيّـة كـراسـيّة وعـظـيّـة أدبيّـة

تـعشيـقيا تـنشـيطيّا جلـب شوق هـدايا

ثـالـثها الـزيـارة نــوارّيـه ثمـاره

من كثـر منها يـبرا مـن أمراض قـلبيا

زيـارة لـلمـكـان و خـليفـة السّلطان

زيـارة لـلإخـوان والمـقـدم تالـيـا

زيـارة الـمــربـى تـرقى و تـربّـى

بعـد مـوتـه حـبِّي كيـف مـا كان حيّا

تـعرضوا يا الإخوان لـنفـحات الرّحمان

زوروا ابن عبد الرحمان لـم تكـونوا أشقيـا

رابـعـها يـا زهّـاد هروبكم من الأضداد

جانـبـوهـم بالـبعاد خوف أمراض القلبيا

كـل مـا يقـطـعكم عـن حضرة ربّكـم

كـل مـا يمـنـعكم عـن الصّدق و النّـيا

مـن لا يـرى طريقك و الطّاعن في شيخك

و من لا يبغي إخوانك جـانبهـم بالـكلّـيا

أصحاب القـيل و القال المنهـمكين في المال

المشـغولين بالآمـال فـي هـذه الفانيـا

وادع ربّك يا حفـيظ لا يكـن قلبك مريض

تـنزل مقام الحضيض لم ترق إلى العلـيا

فـهـذه الأربـعـة وجـبت مـجتـمعه

عـن متـوسّط معـه مبـتـدئ مُنْتَهِـيَـا

فـهي معدن السّرور وبـعكسـها يـبـور

وردك مـن الصـدور خـذْ منشور الـوِلايا

óóó

وعـليـكم بالشـروط عـدها خمسة مضبوط

مـع شيـخكـم منوط عـلامة الصدق يـا

اتـبــاع أمــره القـيـام بحـقــه

وحـفـظ حـرمـته مـيِّـتا كان أو حيَّـا

وعـزل عـقـولـكم وكسـر ميـزانـكم

لمـيزان شـيـخـكم إن نـهى فانـته يـا

هـذا وصف الأصدقا أهـل السيـر والتـقى

أهـل المحـو والبقا السَّـالكين الأتـقيـا

هـذه التـسـع وفت شروط ورد سمـت

عـدهـا لـقـد ثبت من طـريق الصّوفيا

أصول الطريق

هـاك أصـول الطريق ثلاث عشـر بالتحقيق

اسـمع منِّـي يا عشيق واحفـظها نسـقـيا

توبـتك يـا عـانـي تـركك مـا لا يعني

قـولا فـعـلا ً بـدني و الأحـوال القلبـيا

جـهـادك ا لأكـبـرا في نفـسك الأمَّـارا

بفـعـلـك المـأمورا وتـركـك المنهـيا

ثـالـثـها حـزنـك وهـو قـبض قـلبك

عن تـفـريق فكـرك في الغـفلة كالأوديـا

والـدّعـا بالتـضرع والخضوع و الخشوع

لا بـمـعنى التضلُّع قـالوا هـذا مـنهيا

والخـامـس خـوفك وفـــزع قـلـبك

مـن سـطوة ربِّـك مـن شـروط إيمانيا

وسادسـهـا الـرَّجا شفـاعـة المرتجى

و رحـمـة ترتجى قـبـول الأعمـال يا

وسابـعـها الـورع حضرا ومكروها مع

مشـتـبـه مباحا دع والأغيـار الكـلِّـيا

وثـامـنها التـقوى حلية أهـل الصّـفوا

خالف نفسك والهوى باجتـناب المنـهيـا

تاسع زهـدك يا ولي وهـو قـصر الامـل

أقـسامه خمس قلي خامس سـوى مولايا

عاشر صبرك عن بلوى حبس النفس عن الشكوى

تـرك المنهي والخـلوا حـضورك والجمعيا

حادي عـشر شـكرك فـا عرف فضل ربك

واسـتعـمل أركـانك في الطّاعات الكُـلِّيـا

ثـاني عشـر قـنعك تـكـتفي بما مـعك

تـرضى مـا قسم لك هي الكنـز البـاقـيا

ثـالث عشر تـوكّـل ترك تـدبـير العقول

لا يـنـافي التـوسل مـن أعمـال القـلبيا

تمّت هـذه الأصـول والصلاة على الرسول

هـي سُلَّم الـوصول بها بلغوا الصوفـيـا

وصية حسنة و نصيحة مستحسنة

يـا مريدي محـبوبي أحذر مكر القلـوبي

حـسـن سيرك أدبي مع شيخك واخوانيا

و إذا تـريد السُّـلوك اجعل نفسك كالمملوك

وتـأدَّب كـما الملوك كن ميِّتا بـين أيـديا



آ داب الحضرة

يا داخـلا في ا لزمره تـبغي فتح البصيرة

إيَّاك تـرك الحضره صبـاحـا و مسـيا

هي صيـدك العزيز هي كنـزك الإبـريز

كــلام الله العزيز حـض عنها نبـيـا

لازمـوها يا إخوان تبلغـوا بها الرِّضوان

تـمنحـكم ا لغـفران تـقـيكـم البـلايـا

هي حصنه الحصين مـن دخـله أمـين

من عذابه المـهـين في الآخـرة والدنـيا

تسـتـديروا حـلـقة تـذكروا متـفـقـة

مـن ثـمـان رفـقـة والاقــل لا شـيـا

إلـى ثـلاث عـشـر لا كـراهة تـحتضر

فهـو الحـدُّ المشـتهر إلـى مـالا نـهايـا

زولـوا اعـوجـاجكم وسـدوا فـرجتـكم

وغلـقـوا بـابـكـم تـاركـين لـلدّنيـا

وادخـلـوهـا فـقرا سـاكنـيـن وقـرا

طالـبـين الحـضورا تـذكـرون ثـلاثمايا

فــالأول مــدهـا والثـاني وسطـهـا

والثـالـث قـصرها هـكــذاك مرويـا

إذا كـنـت في الأول حرّك رأسك واتـمايل

كـأنَّـك تـخـايـل دائــرة قـلـبـيـا

تصعـد به من يمين نـفسـك ثم يا مسكين

تـنزل بـها باليـقين فـي الجـهة اليساريا

وإذا كنـت في الثاني حـرِّك قلبك غيزاني

والاّ رأسك ضرباني عـلـويـا و سفلـيا

واعلم يا أخي المطلوب وضع الاسم في القلوب

يحصل بـه ا لمرغوب نــوره و النّـاريـا

فـنـاره تـخـلـيـا مـن رذائـل كـلـيا

ونـوره تـحـلـيـا بالفضائل مـــرويا

خذوا مني ذا التفصيل يا مريدين التحصـيل

إذا رمـتم التطويـل زيـدوا على الثلاثميا

إن لم تـبغوا المـراد في الأول يـا زهّـاد

وأردتــم الامــداد طولوا في الثــانـيا

إن وفيـتم فاسـكنـوا كطيـور حـضـنوا

وارجـــو ا ما تلقنوا واردا من مـولايـا

حضوا عنها يا إخـوان هي روضة الجـنان

خصوصا في ذا الزمان كثـرت فـيه الاهويا

أدبـات الذاكـرين

شــروطها يـا مسكين عـدها قـالوا عشرين

أدبـات الذاكــرين نـص عـنها الصوفيا

خــمـس قالوا قبلـها اثـني عـشر مـعها

ثــلاثــة بعـدهـا هـكـذا قـد رويـا

أولـهــا تــوبـة ثـانـيـها طهـارة

ثـالـثها ســكـوت تجعل ذكـرك قلـبيا

رابـعـها الاسـتمداد بهمة شـيخك يا مراد

خامس ذاك الاستـمداد تـراه مـن نـبـيـا

óóó

قـالوا هـذا قبـلـها ومـا يـتـلى معـها

جلـوسـك أولـــها في طـاهـر نـقـيا

ثاني تضـع راحتـيك يـا أخي في ركبتيـك

ثـالث مـحل ذكـرك بـخـره بالجــاويـا

رابع لا تلبس حـرام خـامس مكان الظلام

غمِّض عيـنيك يا غلام خيِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِّل صـورة شيخـيا

ثامن صدقـك يا مراد سـوِّ لـسانك والفـؤاد

تاسع اخلص تسـتعاذ مـن الشــرك والريا

عـاشـرها الجـلالا اخـتارها أهــل الملا

لا مثلـها في الجـلا في الأسـماء الكـليا

حادي عشر الاستحضار معـنى ذكرك المختار

الاسـتغنـا والافتـقار خـذ معنى الألوهيا

فما تحـت الاسـتغـنا من صفات مـولانا

أربع عشـر جاءنـا والبـاقـي افتـقاريـا

واحــدة نــفـسيا أربـعـة سـلبـيـا

والمـعـاني سبكيـا مثـلهـا المـعـناويا

ثـلاثــة جائـزين فعـل كل مـمـكـن

نفي القوى يا مسكين والغـرض بالكـلـيا

وما تحت الافـتـقـار إحـدى عشر يا مختار

وحدانيـة القــهـار والمـعـانـي البـاقيا

ولازم المــعانـي و الجـائزات إثـناني

نفي الطبع و الثانــي بالحـدوث ا لكـلـيـا



فعـشرون واجبـات وخمسـة جـائـزات

مثلـها مسـتحيلات كلـها خـمسـيـنـيا

وإن قلـت الجـلالا يدخل صـدق الرسولا

كذا قالوا مـسجـلا مـن حـديث نـبـيا

واجـبها يا مـريد سـبعـة فـلا تـزيد

جائزهـا بالتـفريد الأعـراض البـشريـا

ثـمانـية ضـدهـا سـت عشـر كـلـها

بالخمسيـن ضمهـا سـتا وسـتـيـنيـا

يـفترض حـفظهـا ويجـب فـهـمـهـا

قـاله أولوا الـنهى أهل العـلوم الشرعيا

وفي حالة الأذكــار فرغ ذهنك من الاغيار

واكـتف بما يـذكار عـند أهـل التـربيا

لا معـبـود إلا ّ الله لا مطـلوب إلا الله

لا مـوجود سوى الله هـكــذاك مرويـا

فـالأوَّل لـلمـبـتدئ والمـتـوسط يحـادي

والآخــر سـنـدي قالوا لـلمنـتـهـيـا

ثاني عـشر يا سالك أنـف غـيـر من قلبك

سـوى هـو وشيخك رفيقـك فـي التـربيـا

óóó

فـهـذه مــعــه وثــلاث بــعــده

سكـونـك خشوعه وارتـــقاب الجـانـيا

والثـاني هو الازمام لنـفـسـك يـا غـلام

من ثـلاث إلى تمام هـمَّـتـك العـلـيـا

والثـالث شرب الما مـنـعـه الـعـلـمـا

بعد ذكرك الأسمـا مـطـفـيا لـلنّـاريـا

تمت هـذه الأدبات عشرين قــال السادات

آداب المريد مع نفسه وهناك أدبات ثلاثـــة مرويا

في نـفسك يـا مريد مع شـيـخـك المـفيد

إخـوانـك لا تحيد عنها خذ ترتـيـبـيا

أدبـك فـي نـفسك ورعـك فـي لبسك

كـذاك في شـربك واللـقـيمة الكـلِّيـا

خفـيف في الطهاره زاهـد في الامـاره

قـائم فـي السحرا تارك هـوى النفسيا

لا تجز عش من رزقك ونج يـا أخي نفسك

لا تسـتبطاش فتحك أعمالـك مـخـفـيا

لا عـندك محـاسده لا عـنـدك مخادعه

لا عـندك مكـاذبه لا كبر أو عجب أو ريا

لا تشبع من الطعام لا تـشبع من المنام

لا تغتب أخا الإسلام لا تـكن مـمـاريا

غض بصرك يا غلام لا تجلس إلـى قـدام

انف الغفلة والظلام عن قلـبك كلـيـا

إن دخلت في الأوراد لا تـطلـق يا مراد

ألزم حالـك بالافراد لا تـزيد الـزوجيـا

إلى فـتح البـصيرا افعل ما قـد ذكـرا

أنت من أهل الحضرا لا تـضرك الأشـيا

بـدايـتك محـرقة نهايـتـك مشـرقة

أطلب مقـام التـقى ترتـقي إلـى العليا

óóó

يا مريديـن التيسير الطالبـين لـلمسير

اطـردوا هذا الفقير لصلاح البـاقـيـا

من اشتكى الفـقرا مـنه أو تـكـبـرا

لعـقـله مظـهرا لـلشـيـخ المربيا

لا يجـلس ذكـره لا يسـمـع وعظه

تـارك احتـرامه بإخوانـه مـزدريا

لا يمتـثل أمـره و لم يقـبل نهـيه

ويـراجـع فـعله لم يعـقـد فيه نيَّا

لا يحضر الجماعة ولا يـأتي الجمعة

لـلملاهي سامـعا متجسِّس عن شيخيا

مـتهاون بطهره متكاسل في فـرضه

مـادح غير شيخه عند بـعض إخوانيا

مستـفتح بلا إذنه ولـو فـي غيـبته

مكـثرا لضحكه بحـضرة المربِّـيا

يرى غير طريقه خـادم غيـر ورده

منهـمك لأكـله مكـثرا لـلجمعيـا



آداب المريد مع شيخه

أدبـك يـا حِـبّي مع شـيخـك المربي

عـدهـا في الكتب سادتـنا الصـوفـيا

لا تـمش أمـامـه ولا تـأكـل مـعه

لا تـنــام عنـده ولا تـرى متـكـيا

وتجـالس ذكـره لا تـفـارق وعـظه

وتـلازم درسـه إن بـدا مـقريـا

واجلس جلسة المملوك عنـد حضرة الملوك

ا طالـبا للسلوك ومـقـام الأولـيـا

وتخفض له صوتك وتـطرق لـه رأسك

واحكين لـه وحيك لا تكتـم عـنه شيَّا

وءاتيـه طـاهرا واجلـسن فـيما يرا

إن نـاداك بـادرا له وقـم سـاعيـا

لا تطرق عليه باب واجلس وراء الحاجب

واذكر جهرا لتجاب عسى يعطف مولايا

لا تـذهب بلا إذنه لا تـفعل بلا أمره

واعمـل بـكلامه ولـو كـانا خاطيا

لا تـتثاءب يا فتى لا تـتربع قـد أتى

هـكذا قـد ثبـتا وعن ميزانك فانيا

لا توسد وسـادته لا تـطأ سجَّادتـه

وإن أعطاك ثوبه أحـذر أنت عاصيا

لا تـذكر بسبحته ولا تسأم من خدمته

لا تكثر من جلسته ولا ظهرك مواليا

عظّمن مـكـانه وتـأدَّب كـأنَّـهُ

وإن أعطاك ثوبه إيَّـاك أن تعطيـا

أكـرمـوا أولاده وأكرموا أصـحابه

و أكـرموا أشـياءه لو ميـتا أو حيــا

ألزم حـبه يا مبرور وادخل عليه السرور

لازم كتبه والمسطور لا تقل لـماذا يــا

رغب فيه كل الناس جانب من يراه باس

لا تقطع مـنه اياس واعقد فيه بالنـيـا

إياك تـفشي سـره ولا تغيـر قـلبـه

ولا تـزورن ّ غيره لا ميـتا أو حيــا

كـل خيـر جاءك تراه مـن شيخك

كـل نـقص جاءك من نـفسك المؤذيا

لا تخرج عن نظرته لا تبحث عن حالته

لا تعقد عن زوجته مات عنها أو حيا

لا تتخلف عن رتب رتبها يـا محـب

احضر فيها بالأدب صباحا ومـاسـيا

يا من تريد الامداد من شيخك يا مراد

لا تترك هذا الميعاد وكذاك الجمعـيـا

يا مـن تريد الجلا عن قـلبك المبتلى

لازم ذكرك في الملا حـده المربـيـا

آداب المريد مع إخوانه

وإن تـبغ يا سالك تنجو من المـهالك

تـأدب مع إخوانك واخدمـهـم الكـليـا

تـرى فيها شرفا وحـبهـم شـغـفـا

وكـن بهم رؤوفا تحظى بهـم هاديـا

لا تـتبع عورتهم لا تـنظر زلـتـهـم

وعاد مـن عاداهم دون حـق بـاغـيا

لا تـعود نـفسك التخصيص عـن أخيك

رغـبـة لأكـلـه لـو بـأقـل الأشـيـا

يا مريدي يا سالك أشفق عن دين إخوانك

فـنبهم في الحالك وقيـام الفـجـريــا

يـا أخي فلا ترى أحـدا بــلا مــرا

دونـك لو كافرا هـذا مـا دمـت حيا

لا تطلب رئـاسة قـبل وقـتـها فـتى

لا تــرى امامة عـلـيهـم الكـلـيـا

إذا آذوك إخوانك سامحهـم أيـا سالك

لا تسمع من نم لك أو جـاءك واشـيــا

تكرّم على إخوانك لا تـؤذيهـم يا سالك

بنومـك وكسـلك في ذكـرك بالجمعـيا

لا تـكن امـامهم في الخـروج قـبلهم

من مجلس ذكرهم من قـبل الفـراغـيا

واحبب كثرة الإخوان في ذكـرك للرحمن

وارشدهم بالإحسان في الآداب الشـرعيا

كن إماما لـلرجال في الأصعب من الأعمال

منها كسهر اللّيال كذاك الدنـيـويــا

مـواطن غفلتهم تذكر لرحمـتهــم

مرهم تـرك بغيهم على كـل بـاغـيـا

لا تغفل عمّّن مرض من إخوانك يا حافظ

اخدمهم بلا غرض من أمور النفـسيا

لا تدخل عليهم غم لا تـدخل عليهم هم

لا تـذكرهم بـذم وادع لـهم مـولايا

أكـرمـن واردهـم نظف مسـتراحـهم

قـدم حـوائـجهـم عـن نـوافل كلِّـيـا

لا تتركهم في الغفله وجلـوس السـفـلـه

رغبهـم في ذكر الله صبـاحـا ومـاسـيا

لا تكن قـدوتـهـم فـي سـوء آدابـهـم

كتـزويـج بعضهم بـلا إذن المـربـيـا

خـذ المـوسى لهـم خذ المـقـص لـهـم

خـذ الإبـرة لهـم الخـيط المشط الآنـيا

يا مـن تريد الثبات حصل هـذه الأدبـات

تـبلغ إلى درجات ساداتـنا الصوفـيـا

إن فـعلت ما ذكـر وحـصلت مـا سطـر

فاض عنك كل خير كنـت مـن الأولـيـا

شروط الخلوة

إذا تـريـد الـدّوا وحبس النفس عن الهوى

كمل فعلك بالخلوا عسى يفـتح مـولايـا

هي وصلة القلوب بحـضرة ذا الغـيوب

علمه فيها موهوب لـمـن لـه العـنايـا

مـمحية لـلذنـوب مـصقلة لـلقـلـوب

مـطهرة لـلعيوب نـفسك الحـجـابـيا

وإن تـريد الجلوه تحظى عـنها بالخلوه

لازم ذكرك بالقوه في العـزلة التوفـيقـيا

أقـلهـا ثـلاثـا وسـط مـيـم اتـى

أكثرها يـا فـتى مــدَّة عمرك نـهايا

شروطها يا مسكين أربعـة مـع عشـرين

عدها لـلسالـكين سـاداتـنا الخلـواتـيا

فالأول علـم نفسـك اسهـر وخفـف أكلك

اعتزل واجلس وحدك اسـتأذن شيخك ثانـيا

ثالث تـريح الأنـام مـن شرك يـا غـلام

رابع دخـول الإمـام يـصلي بالجـمعـيـا

خامس تدخل يا سيـد مثل دخولـك للمسجـد

مبـسـملا متـعـوذ خـالـص لله بالنـيـا

سادس نـزه واعتـقد ليـس مثـلـه أحـد

ومـا عـليـك ورد انـفـه بالـكـلـيـا

وإن ورد خـطـاب فمـن وراء الحـجاب

أزحت عـنك العذاب أنـت مـن الأولـيـا

وإن يكن هذا الخطاب مـن جهـة يا مصاب

فهو من سوء الآداب أمـور الشـيطانـيـا

وإن كـان بالإطلاق فاحـذر مكرا لا يطاق

علامـته الإلـصاق بالأحـوال النـفسـيا

وسـابـع الأدبـات لا تـنظر لـلكرامات

علق قلبك بالطـاعات واطلـب رضا مولايا

وثـامـنهـا الوقـار مغـمضا لـلأبـصار

لا تـسنـد إلى جدار ظـهـرك لامـتكيـا

والتـاسع يـا بدري اشغـل قلبك بالذكري

مـراعى لـلخاطري عن قـلبـك نـافـيا

عاشر اخـتر الظلام حادي عـشر الصيـام

ثاني عشـر بالـدوام طـهرك مـع قبلتـيا

ثالث عـشر سكوتك بلـسانـك وقـلبـك

إلاّ عـن ذكر ربّـك والضروري الشرعيـا

رابع عـشر خروجك لقـضـاء حـاجتـك

غطّ يـا أخي رأسك لا تـنظر إلى الأشـيا

خامس عشر لا تسع لـلجماعة والجـمعـه

وانو في تلك السَّـاعهْ عـذر أمـراض القلبيا

والوجوب على الرجال لا النـساء فـي المثال

وكذلـك الأطـفـال كـل ذاك بـالـنِّـيّـا

اقـتصر على فرضك و الـرَّواتـب و وردك

و ركعـتي وضوئـك وصلاة الضـحى يــا

سادس عشر أن تضبط حالك في الأمر الأوسط

لا تجـوع لتـنـشط لا تـشـبع بالكـلـيـا

إذا لـم تكن نـفسك شـاهـيـة لأكـلـك

قـدّم مـنه لـفطرك والبـاقي سحـوريــا

سابـع عشر لا تـنام عـن راحـة يا غلام

وإن فـاجاك المـنام لاتـنم مـتـكـيــا

ثامـن عشر ذا النهى أنـف الخـواطر كلها

سـوى مكـررهــا قـله لـلـمـربـيـا

إن قـال افعل يا فتى لا تخـالـف ثـبـتـا

وإن هـو سـكـتـا أو نـهى فانـتـهـيـا

فالخواطـر يا عارف على القـلوب تـترادف

اثـنان وسبعون ألف بيـن نـهـار وليـليا

وانـحصارهـا أتى في خـمـسة ثـبـتـا

مـن الحـق تـارة وأخـرى مـلـكـيـا

والثـالـث قـلبـاني والرَّابـع شـيطـاني

والخـامـس نفساني يسـمّى هـاجـسيــا

فـالأول خـطـابـيا والثـاني إلـهـامـيا

والثـالـث هـاتفيـا الرابـع وسـواسيـا

فإن جـاء بالطـاعه الأول والثـاني مـعه

أو بـعـصيان وقعه النفـس والشـيطانـيا

ولـلأول عـلامـات لا تـندفـع هـيهـات

لـه بالقـلب صولات كالسـبوع الضّـاريـا

ولـلثاني يـا مـريد والثالث بـرد لـذيـذ

يـنزل علـمه مـفيد لـم يـكـن المـيــا

والرابـع يـا رئـيس في أعضائـك تهويس

وألـم كالـتهـريس يـنزل تخـبـطـيـا

والخامـس يا لابرار ألـم في القلـب ضار

في طـلبه تـكـرار وفي الصدر ضيـقيـا

تاسـع عشر يا مراد داوم ربـطك بالأستاذ

سلـم لـه تستـفـاد علـمـك بالـواقعيـا

والعـشرون لا تـفتح بابـك لطـارق صاح

إلاّ شـيخك فـمـباح أو خـادم الخـلوتـيا

والعـشرون والحادي لا تطـلب من أستاذي

تفسير وحيـك البادي واقـع أو مـنـامـيا

لا تكـتم لـقـبحهـا لا تـكتـم لحسـنـها

واخـبره بـكـلـها لا تـكـن خـائـنـا

فإن قـال ذا نـفسي أو ذا شيطان الوسواسى

اعمل بـه لا تـسي ما لـم تـصل الذوقيا

وإن ذقـت الخاطرا أو مــيـزت بـادرا

فلا بـاس إن تــرا بـفعلـك مكـتـفـيا

والعـشرون والثـاني دوام ذكـرك لـلغـني

الاسم الأول يا عـاني اخـتـاره جنَـيْديــا

وما اخـتاره الخلـف الاسم الثاني يـا عارف

والأوّل لـلمـرتدف والمنـتهي الثـانـيـا

والثـالث مع العشرين إخـلاصك يـا مسكين

كنت من المـرائـين أصحاب الشرك الخافيا

عشـرون وأربـعـة لا تــعـيـن مــدة

لخـروجـك يـا فتى مادمـت مخـتـلـيا

وقل هـذا يـا نفسي قـبـرك لا تـسـي

لا خـروج فـاحبسي لـك مـا دمـت حيّـا

تمّـت هـذه الشروط حفـظها لـك مشروط

أمرك بـها مضبوط الأصـل الهمّـة القويا


مقامات النفس السّبع وتدريج الأسماء


يا طالـبا لـلسلـوك وصاعـدا في السموك

تـقصد مقام الملـوك سـادتـنا الصوفـيـا

اسقط عنك ذي الحجب عدّهـا عـد محسوب

سـبعون ألفا منسوب بعد نـسبـة مـولايـا

مرجعـها سـبـعـة نـفـسـك الأمَّــارة

نـفسـك اللّـوامـة المـلـهمـة التالـيـا

رابـع مـطمئـنـّة خـامسـة راضـيـة

سـابـعة كـامـلـة سـادسـة مـرضـيا

أوَّلــها الأمّــارا جـهــادها أكـبـرا

وصفـها بـلا مـرا حقـد بخـل وريــا

مقـامـها يـا مختار في ظـلمـات الاغيـار

عشـرة آلاف استار تـقطعـها بالكـليــا

تـقطـعـها بالتوحيد كـلمة أهـل التـمجيد

كثـر مـنها يا مريد سـرّا وعـلانـيــا

إيّاك تـترك ذكـرك إذا لـم يحـضر قلبك

داوم وجـاهد نـفسك واذكـر بالقـالبـيـا

يشعل في قلبك مصباح مـلـكوتـي قـد لاح

تنظر عيوبك يا صاح تـشـتغـل بالتـنقيـا

ترجع نـفسك لـوّامهْ تـذهب عنـك الغمامهْ

تخرج من ذي الظلمهْ مـقـامك نـورانـيـا

تـذكر اسم الجـلالا في الخـلا وفي المـلا

يسـرع في قلبك جلا لـطيفة النـفـسـيـا

كثـر منـه بالكمـال واطلـب مـقام الرجال

تـدخل عالـم المثال لطيـفـة القـلـبـيـا

تـرجع نـفسك ملهما لست من أهـل العمى

في الدنـيا والقـياما كـما جـاء في الايـا

تـذكر اسـمه هـو بالـهـوَيْـنـا والقـو

في الجـلو وفي الخلو مـقامـك أسـراريـا

تـبدو لـك الهـويا وحـقـيقـة الانـيـا

والأسـرار القدسـيا تجفـيك عـن الدنـيا

ترى عـين وحـدتك في قـالب كـثرتـك

وكـذاك كـثرتــك في عـين الوحدانـيـا

تسـترح من التلوين تـدخل مـقام التمكين

درجـات الكـاملـين نـفسـك اطـمئـنانيا

تـشتغل باسمه حـق بالهـوينـة والقـلـق

واعرض عن نظر الخلق تـبـد لـك الحـقـيا

لا تـغـفل عنه بحال تـبلغ مـقـام الرجال

وابـغ دوام الكمـال في اللّـطيفة الروحيـا

إذا اطمـانـت نفسك ومــا زل قـدمـك

مـزج الشرع لحمك ودمـك ونـوديـــا

بلـسـان سـرّ السّر علـيك فـي حال السر

ارجـعي يا نفس البر إلى ربّـك راضـيـا

فيـعتـريك نـسيان فلا تـدري ومـا كان

غبـت عـنه بإحسان جـمـال جـلالـيـا

ترجع نـفسك راضية بالـوجـود راضـيـا

فانـيـا لا بـاقـية وصـفـهـا وراعـيا

ذكـرك يا حي بالسرِّ وبالـشـدّة والجـهـر

لطيفـة سـرِّ السـرِّ مـقامـك وصالـيـا

كثر مـنـه بالعـنـا يـذهب عـنك ذا الفنا

يسـطع في قلبك سنا تـحي بـه بـاقـيـا

تـدخل به على الباب لـمـنـازل الأحبـاب

دعـاؤك مسـتجاب وصـفـك كـمـالـيا

زد معه اسما الفروع يسـرع فيك ذا الوقوع

لئلا تـكن مـرجوع عن مـقـام المرضيـا

ترجع نفسك مرضيّة عنـد الخلـق أو حقيّـا

بالفـضائـل محضيا في اللّـطيفة الخفـيـا

وصفها اللّطف بالخلق وتـرك ما سوى الحق

تجمع بين حب ّ الخلق وحـبّ الحـق مولايا

تـذكر اسمـه قيّـوم يـذهب عن قلبك النوم

تفـيض عنك العلوم عـلـوم إلــهـيـا

وتـمـيل إلى الخلق لارشـادهـم لـلحـق

إلاّ مـن فـيه سبـق قـول الله مـولايــا

تـتجلى لـك الأفعال مـقـامات أهل الكمال

تفنى عن سوء الخصال مـقـام الخـلافـيـا

تـرجـع نفسك كاملة لـلفضائـل شـامـلة

عـن سـواه خامـلة تطـلـب رضا مولايا

تـذكـر اسمـه قهّار بالسِّـر وبالإجـهـار

تفنى عن كل الاغيار والأكـوان الكـلـيـا

تـتجلى لك الصفات والأسمـاء السـنيـات

تستغرق في العبادات جـوارح وقـلـبـيـا

تصـر محـل الشفـا لطيفـتـك الاخـفـا

تلبس وصف المصطفى خَـلْـقاً وخُـلُـقِيــا

سِـمَـتُـك يـا اواه مــن رآك ذكـر الله

مــرادك مـراد الله في طيّـك كـل الأشيا

ألبست الخرقة في الحين عـن أيادي الصالحيـن

صرت من المرشدين في ديـوان الأولـيـا

دخلت حضرة القدس بـين الهيـبة والأنس

فارقـت هوى النفس أنت مـن الأصـفـيا

هـذا تـدريج الأسما ذكــره الـعـلـمـا

أهـل الجناب الأحمى سـادتـنـا الصـوفيا


وظائف النقباء


خـاتمة يـا أحِـبَّـا علـيـكـم بالـنقبـا

أربـعـة واجـبــا تُعـيـن المـربـيـا

خـادمـين الفـقـرا حـضـرا وسـفـرا

طالـبـيـن الأجورا مــن الله مـولايــا

أولــها يـا رجـال نـقـيـبكـم لـلنعال

نِـيَّـته في الأعمـال خـالصـا مـن الريـا

أدبـه يـا مـريـد خـضوعـه لـلوريد

بشـاشـتـه تـفـيد كـمرحـبـا يـا خيا

ويـأخـذ نـعـلـه ويـطـويـه عـنـده

يـعـرف رتـبـته يــكــن واقـيــا

وإن عـرضت أشغال أوصي بـحفظ النـعال

و إن أراد الكـمــال اشـتـري سـكّينيـا

يحـكّ بـها الوحـال ما عـساه في النعـال

وخـرقة الاستـعمال مسح النـعل السـبتـيا

صـفـاتـه حاذقــا وفـطـنـا صـادقـا

إذا كـان طـارقــا رتـبـتـه خـلـفيـا

لـيحـفظ سقـطهـم يـأكـل فضلـتـهـم

يحـمل نـعـالـهم راكـبـا أو مـاشـيا

وثانـيها ساقي الماء أدبـه في سقي المـاء

تـنظيف أواني الماء تطـيِِـيـبها ذاكـيـا

وتـنـظـيف يــده تـنـظـيـف ثـيابه

يـمـسك بِـيمـينه قـاعـدا بالتـسمـيا

ويـقـيد الإبـريـق لـلاستـنجا يـا رفيق

والوضوء بالتحقـيق ولـلشـرب الانـيـا

لا يـمخـط عـندهم لا يـبـصـق لـديهم

ويـضـع بَـيْـنَهم عـند الأكـل الأوعيا

واقـف بـرؤوسـهم غاسـل لثـيـابـهـم

باشـش في وجوههم داعي لـهـم ربّـيـا

ويسـقـيهـم يا فتى في وقـتـيـن ثـبتـا

قـبـل الذكـر تارة وتـارة فـي التـغذيـا

ثـالث نقيب السماط أدبـه بـلا تـفـراط

حاذق فاطن لا معياط نـاشـط زاهـد ذكيـا

ولا بـأس بمـعيـن سـاقي الما يا سامعين

لـلأواني واضعـين يـقـرأ الصـمـديـا

إذا وضـع الطّـعام عـلى رؤوسـهـم قام

وقـرأ بـالتـمــام قـريشـا بـالسـرّيّـا

ثـم يـدعو في سرّه بـركـة طـعـامـه

معـيـنا لطـاعـته صـحـة وعـافـيـا

إذا تـمّوا أكـلـهـم لـعـق فضـلـتهـم

ذاك بـحـضرتـهم وقــرأ الأدعـيــا

لا يـأكل من الطّعام قـبـل وضعـه للأنام

سوى ذوق يـا غلام لا يخـتـص بـشـيا

يـعلّـمـهـم الأدب في أكـلهم يـا مـحب

بـالـرفـق والأدب والإخـلاص والنـيـا

ومـن آداب أكـلـك جـلوسك على ركبتك

وتـقـيم يمـنـتـك وتصغـيـر اللـقـميا

لا تـكـن بالمفترس لا تـكـن بالمهـندس

ولا تكن بالمرشـرش لا تـكـن اكـولـيـا

لا تـبزق عند الطعام لا تستـنـثر يـا غلام

لا تـتـقـدّم للطعام لا تـحمل مـنه شيـا

طوّل مضغك يـا فتى حـدث عـن علم أتى

لا تطـاطيء ثـبـتا رأسـك عـلى الانـيا

فـوق الشـبع حرما تـأخـر بشرب المـا

اتـرك عـنك القسما لا بالقـشـر رمـيـا

تـقديم اللّـحم أبح وابـدا واخـتم بالملح

فـلا يـدك تـمـسح بالخـبز أو ثـيـابـيا

والرّابـع يـا فـقرا نقـيـبكم لـلحـضرا

بـاب الشيخ بلا مرا نـائـب الخـلافـيـا

أدبه يــا رفـيـق زاهـد عارف بالطريق

وارع حلـيم صديـق صمـوتـيا بـشوشـيا

يعـلـم المريـديـن أدبـات الذاكـريـن

ينـزل القـاصديـن مجـالس الجـمـعـيا

يـنـبّـه الأدابـات مـع الشيخ يـا فتـات

لا يـكثـر بالالتفات لغـيـر ضـروريـا

لا يـمزح ولا يعبث لا بـمـدح يكـتـرث

لا يـصغ لمن حدّث لـلتعلـيم مـصديـا

وظـيفتـه القـيـام عـلى رؤوس الأنـام

ويـفـعـل مـا يرام مـصلحـة جـاريـا

وإن خـفى المـراد سـأل عـنه الأستـاذ

بـآداب وانــفـراد خـفـض صوت وحيا

واسـطة المريـدين في أمـر العادة والدّين

تخبر شيخك يا مسكين سـوى الوارد والرؤيا

لا تخبـر بها النقيب بـل احـكها للطبـيب

في مكـانه التـقريب إلاّ إن قـال ائـتـيـا

إذا شـاوروا النقيب فـيمـا يعلـم يجيـب

إكـرامه لـلـقريب يرغـب نـهج الأوليا

لا يـترك المريـدين عـلى الشيـخ جاسرين

غـير مـتـأدّبـيـن فيـحرّموا التـرقـيـا

حمل العصا والقنديل أمـام الشيخ باللّـيـل

وبالتـحصين شـغل بـنـفـسه فـاديــا

وظيفـتـه يـسـعى لـلفـقـرا جامـعـا

حـكاه مـن قـد وعا وتـفـريق الهـدايـا

وفي حـال ذكرهـم حافـظ لسقـطـهـم

إصلاح سـراجهـم واضـع البـخـوريا

سجّـادة حـمـلـها فـرشهـا وطـيـهـا

لـه لا يـطـوهــا غـير شيـخ التربيـا

موقـظـا لـلفـقرا لـلقيـام بـلا مــرا

بـلطف أو مـا جرى مـن ألـفاظ الهـدايـا

فالغـافـل ذكّــره والجـاهـل عـلّمـه

والضـاحـك نهـره ووعـظ المـوسـيـا

لا يغـفل عن المريد بل يـدقـق بالوعـيد

على ظـنـه المـفيد ولـو عـنـه قـاصيا

وقـد زادوا يا مقدام أربــعـة بـالـدّوام

كاتـب سـيار علام رابـع شـاوشـيــا

آدابـهم يـا نـظّـار تـقـدّمـت باختصار

إخـلاصهـم والمدار عـلى الصدق والنـيا

تمّـت هـذه الأدبات باخـتـصار يا سادات

ومـن يـرد الثـبات يعـمل بـها الكـلـيا

اسـمـها الرّحمانـيّهْ بالفـضائل مـحـويّهْ

لـلقـلوب شـافـيا من أمـراض خـافـيا

تـبصّر المـبتـدي ومـن مـثلي يقـتدي

وتفـيد المـهـتـدي مـن علـوم شيخيـا


دعاء الشيخ سيدي عبد الرّحمن


يا ربُّ عـبد الرحمن يبـتـغي منك الغفران

تعـفو عنه والإخوان وجـمـيع الأولـيـا

طـلـبتـك يا ربي تـتجاوز عن ذنـبـي

وعـن أمـّي وأبـي وجـمـيـع الأتـقيـا

سـألـتك يـا سبوح تلطف بي في نزع الروح

وتسكنـني بحـبوح جنـتـك العـالـيـا

يا لـطيـفاً بالصّفات الطف بي في السّكرات

وارحمني عند الممات انسـني فـي قـبريـا

رغـبـتك يا بـاري ترحمني ليلـة قبـري

نجّـني مـن القـهر وشـر سـؤالـيــا

يا إلـهي يـا قـادر ارحمني يـوم المحشر

واجعـلني ممن ينظر حسنـك الجمـالـيـا

يا ربّ راني راجيك ظلـلني تحت عـرشك

فوضت أمـري إليك اعـطف عـني مولايا

وكـن مـعي رؤوف في تطـاير الصّحـف

أمن قلبي من الخوف واغـفـر لـي زلاتيا

رجـوتك يا رحمـن ترحمني عـند الميزان

يأتيني منك الرجحان والعيـشة الرضـيّـا

يا من علمه لا يحاط احفظني عـند الصراط

تسرع بي بـلا تفراط ما نصـلاش الحـاميا

يا ذا الأسماء الحسنى أرزقني مــا نـتمنى

رضاك عـني جـنا ما نـبغي عنـه شيئا

أنـا عبـدك ذلـيل وضـعيـف وعـليل

وأنت مـولاي جليل اقبل مـني دعـايــا

والصلاة والســلام عـلى سـراج الأنـام

ما ساوى الضيا الظلام في الآفـاق كـلـيـا

وعـلى الآل الأبـرار والصحــابة الأخيـار

والأزهري ذي الأنوار وجمـيـع الأولـيــا


آمين والحمد لله رب العالمين


خاتمة الطّبع

( بقلم المصحح )

العلاّمة عبد الحميد بن باديس

الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على سيّدنا محمّد وعلى جميع الأنبياء والمرسلين. والآل وجميع التابعين بإحسان إلى يوم الدّين.

أمّا بعد. فقد تمّ طبع المنظومة الرحمانية. ذات الأسرار الرّبّانية، الجامعة لأصول الطريقة الخلوتيّة، وآداب التربية الشرعية، الدّالّة على علم ناظمها وبركته بما نفع الله بها من أتباعه وتلامذته، حتى نفذت طبعتها الأولى مع شرحها فكثرت

الرّغبات، وتوالت الطّلبات في إعادة طبعها،لتعميم نفعها.

فقام بذلك على نفقته العالم البركة الخيّر الثقة شيخ شيوخ الطريقة الخلوتيّة بقسنطينة اليوم، المتحلّي من أخلاق أسلافه بالنّفائس الغالية السوم الشيخ "سيدي مصطفى بن الشيخ سيدي محمود بن الشيخ سيدي الحاج محمد بن الشيخ سيدي محمود بن الشيخ الأكبر سيدي الحاج عبد الرحمن باش تارزي " زاده الله من برّه وتوفيقه. وسدّده في سلوك طريقه بمنّه آمين.

ولنحل هذه الخاتمة بكلمات وجيزة في ترجمته .فنقول

" لازال هذا الرّجل معروفا من شبابه بجمال العفة وحسن السّمت ومكارم الأخلاق والحياء التام والتواضع الفطري مع جميع الناس، اعتنى بتربيته أبوه الشيخ سيدي محمود ثم ابن عمِّ جدّه الشيخ سيدي الحاج السّعيد، فحفظ القرآن وقرأ العلم وتأدّب بأدب الطريق وشب على الأخلاق الكريمة اللائقة بمثله في كرم محتده وشريف تربيته وما هو مترشح له من الجلوس على سجّادة الطريق وتهذيب الإخوان حتّى نال بذلك المنزلة الرّفيعة من قلوب عارفيّة عموما وأهل الطريقة خصوصا.

وفي شهر رجب عام 1329هـ ولّي خطة الخطابة والإمامة بالجامع الأخضر الحنفي بعد وفاة الشيخ سيدي السّعيد الذي كان إماماً خطيباً بالجامع الكتّاني الحنفي.

وفي شوّال عام 1335هـ جلس على سجّادة الطريقة الخلوتيّة بعد وفاة عمّه الشيخ البركة سيدي الحاج أحمد عليه الرّحمة والرّضوان. وله في الإذن بتلقين الذكر في الطريقة الخلوتيّة إجازتان بسندين يتصلان بالقطب الأكبر والغوث الأشهر الشيخ سيدي مَحمّد (بفتح الميم) بن عبد الرحمن القـشطولي الأزهري دفين الجزائر الذي أتى بالطريقة الخلوتيّة إلى وطن الجزائر من ديار مصر".

الإجازة الأولى


أجازه بها أبوه الشيخ سيدي محمود

عن أبيه الشيخ سيدي الحاج محمّد

عن عمّه العلاّمة الشيخ سيدي مصطفى شارح الرّحمانيّة

عن أبيه الوليّ الكامل الشيخ سيدي الحاج عبد الرحمن

باش تارزي ناظمها

عن القطب الأكبر سيدي مَحمّد بن عبد الرحمن دفين الجزائر

رحمهم الله تعالى ورضي عنهم.

الإجازة الثّانية

والإجازة الثانية أجازه بها ابن عمّ جدّه

الشيخ سيدي الحاج السعيد باش تارزي

عن الوليّ الصالح الشيخ سيدي عليّ بن عيسى

عن القطب الأكبر سيدي مَحمّد بن عبد الرّحمن

رحمهم الله تعالى ورضي عنهم.

وهذا السند عال ليس فيه بين القطب الأكبر والشيخ المجاز إلاّ واسطتان ولا يعرف مثله اليوم لمقدم خلوتي في وطن الجزائر.

ندبني الشيخ المذكور إلى إعانته على نشر المنظومة الرحمانيّة بالوقوف على تصحيحها فلبّيت طلبه راجيا من وراء ذلك أن يتذكّر الإخوان ما عليهم في هذا الطريق الشرعي من الأدب العمليّ والعلميّ ويعلموا أنهم لا يكفيهم في ترقية نفوسهم مجرد الانتساب الأسمى فيدعوهم ذلك إلى العلم والتعلم اللّذين لا سعادة في الدارين بدونهما ولا تقدم، فيفقهوا حينئذٍ حقيقة الدين وينتفعوا بنصائح المرشدين ويكونوا يوم ذاك إن شاء الله تعالى من المهتدين، والله المسؤول أن يهب التوفيق والنفع والثواب لكلّ ساع في خير المسلمين.

آمين وسلام على المرسلين والحمد لله ربِّ العالمين.


حررت بقسنطينة ( الجزائر)

عشيّة الأربعاء14 0 عام1341 هـ

عبدالحميد بن باديس


والصلاة والسلام على سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه وسلّم تسليما

الخاتمة

تقوم الزاوية الرّحمانيّة للعالم العامل الناسك الكامل، ذو الفيوض الرّبانيّة، ناشر الطريقة الرّحمانية، الشيخ سيدي عبد الرَّحمن بن أحمد ابن حمودة بن مامش المعروف بباش تارزي بقسنطينة، وتحت إشراف مقدّم الزاوية البركة سيدي محمّد الشريف بن عبّود باش تارزي، بإعادة طبع هاته الأرجوزة العطرة المسمّاة "بالمنظومة الرّحمانيّة في الأسباب الشرعيّة المتعلّقة بالطريقة الخلوتيّة" في طبعتها الثالثة، وهذا نظراًً لعدم توفر نسخ منها، ولأهميّـتها لما تحتويه من أسرارٍ ربانيّة، فهي في حدّ ذاتها نظام كامل للمريد الذي يريد الاستقامة على طريق الحق، لذا فعليه بحفظها والتدبُّرِ في معانيها، فإنها تكفيه وتغنيه عن السّؤال،بإذن الله. ونسأل الله أن يكون هذا العمل خالصاًًًًً لوجهه الكريم.

والحمد لله ربِّ العالمين، والصّلاة والسلام على سيّدنا محمّد النبيّ الأميّ وعلى آله وصحبه وسلّم.

حررت بقسنطينة

يوم: الجمعة 6 5 1422 هـ

الموافق ل: 27 جويلية 2001 م


تنبيه :هذه المنظومة المباركة لا تباع ولا تشترى.

جميع حقوق الطبع محفوظة لعائلة باش تارزي


بسم الله الرّحمن الرّحيم
وصلّى الله على سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه وسلّم

هذه وصيّة الشيخ الأكبر سيدي محمّد بن عبد الرحمن بن أبي القاسم بن أحمد بن يوسف الأزهري مؤسـس الطريقة الخلوتيّة الرحمانيّة بالجزائر

اسمع مني وصيتي إليكَ واعمل بها كما ألزمت نفسك عهد الله وميثاقه، أن تتقي الله في سائر أحوالك، وتخلص في جميع أعمالك، ولا تلتفت لنظر الخلق لك بل غب عنهم بنظر الله تعالى لك، واطّلاعه عليك وعلى سرّك وعلانيّـتك، وعليك باتباع السّـنة والكتاب، فإنهما الطريق الموصّل إلى الله تعالى، واعمل متجرّداٌ عن حظوظ نفسك في الدنيا والآخرة، ولا تعمل لملاحظة الكرامات وخوارق العادات، ولا خوفاٌ من عقاب الله ولا طمعاٌ في ثوابه بل لقصد رضى الله عنك ومحبته إليك والقيام لحقوق العبوديّة لنصرة الدين وعزّ الإسلام خاصة والثواب لا شكّ حاصل، وتحصيل الحاصل عبث،وعليك بالإحسان إلى الخلق بتوقير الكبير والرحمة للصغير، وعليك بالزهد في الدنيا إلاّ ما ستر العورة أو الجثة وسدُّ الجوعة، فإن زدت على ذلك فإيّاك والغرور، وعليك بالورع عن كل ما فيه شبهة، وعليك بكف الأذى وإن أوذيت، وعليك بالصبر فإنه رأس العبادة، وعليك بالرضى عن الله في كلّ شيء ورد عليك منه، وعليك بكف لسانك عمّا لا يعنيك، وعليك بالثـقة بالله على كل حال وفي كل حال، والتوكل على الله والشكر له، وعليك بذكر الموت فإنّه أساس الزهد،وإيّاك والمخاصمة والمماراة وإن كنت محقاً، والبغي وحبُّ الشهرة بالخير والميل إلى المدح،والتزم الأدب مع كلِّ مخْلوقٍ، ولا تيأس من رحمة الله وفرجه وإن ضاقت عليك الأمور، فإنّ الله يقول:*فإنّ معَ العُسْر يُسْرا إِنَّ مَعَ العُسْر يُسْرَا* ولن يغلب عسر يُسرين، ولا تشكو الله إلى أحدٍ من خلقهِ، فإنه المعافي والمبتلي والقابضُ والباسط والمضرُّ والنافع، وتكون في الدنيا كأنك غريب أو عابرُ سبيلٍ، وتنبذ ما في يدك من مكاسب الحرام، وتترك ما يقطعك ويلهيك عن عبادة الله ، وتلزم قلبك التفكر وتعوّدَ عينيك السّهر، وتجعل الذكر أنيسك والحزن جليسك والزهد شعارك والورد دثارك، والصمتَ قرينَكَ، واقطع نهارك بالجوع والظمأ، وليلك بالسهر في البكاء والتفكر في ذنوبك السّالفة، ومثلِ الجنةَََََََََََ عن يمينك والنّار عن يسارك، والصراط تحت قدميك والميزان بين يديك، والربّ مطّلع عليك، ويقول لك:*اقرَأ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ اليَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً* واستعمل ما هو نافع لك وهي الطاعة ودع ما هو مضرٌّ لك وهي المعصية، واعلم أنّ الله سبحانه وتعالى يقول:* فَمَنْ يَعْمَلْ مِثقالَ ذرّةٍ خَيْراً يَرَهُ، وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ* وترك المعصية أولَََى لك من التوبة من الذنوب.تمت هذه الوصيّة المباركة بحمد الله، وحسن عونه، ونسأل الله U أن يفتح أبواب فضله، وينشر خزائن رحمته على الجميع بجاه النّبيِّ الشفيع وعلى من انتمى إليه.

آمين والحمد لله ربّ العالمين.
تكملة الموضوع

مخطوط حزب سيدي مصطفى بن عزوز

مخطوطة حزب سيدي مصطفى بن عزوز والمعروفة بـ: بهجة الشايقين وهي نادرة جدا كتبها سيدي علي بن عثمان بيده الشريفة عن شيخه مصطفى بن عزوز رضي الله عنهما ... يمدح فيها الطريقة الرحمانية العزوزية وهي لا تزال تُتلى إلى يومنا هذا في المناسبات و الأعياد الدينية وخاصة ليلة المولد النبوي الشريف وأخص بالذكر زاوية سيدي علي بن عمر رضي الله عنه بدائرة طولقة وعلى صاحبها العلامة سيدي عبد القادر أطال الله في عمره ونفعنا بعلومه آمين

عدد الورقات أربعة ...


- مطلعها -


بسم الله بادي ذي النظامِ * بالشكر والحمد على الدوامِ

ثم الصلاة على الماح للزلل * محمد أزكى رسول في العمل

وآله أهل الوفاء والورع * وكل قطب لمنهاجه اتبع


- وآخرها -


واغفر إلى من جمع هذا النظام * ابن العزوز مصطفى على الدوامِ

نختم نظم بالصلاة والسلامِ * على النبي الهاشمي بدر التمامِ

عليه مني أفضل الصلاةِ * ما صبت الأمطار في الفلاةِ









---------------
ذكرى المولد النبوي الشريف بالزاوية العثمانية "سيدي علي بن عمر" طولقة ولاية بسكرة

01: الافتتاح بخير الكلام ما تيسر من الذكر الحكيم (ذكر جماعي)
02: بردة المديح للإمام البصيري رضي الله عنه
03: حزب سيدي مصطفى بن عزوز رضي الله عنه (ذكر جماعي)
04: قصة المولد الشريف للعارف بالله البرزنجي رضي الله عنه
05: دعاء الختام للشيخ العلامة سيدي عبد القادر عثماني حفظه الله وأطال عمره.

تكملة الموضوع

الطريقة الخلوتية الرحمانية بقلم سيدي عبد القادر عثماني




بسم الله الرحمن الرحيم



بسم الله و على بركة الله ، و أصلي و أسلم على خاتم أنبياء الله ، محمد بن عبد الله و على آله و أصحابه الطاهرين ، و رضي الله على العلماء العاملين
أيها المشايخ العظام ، أيها العلماء الأعلام ، أيها الحاضرون الكرام ، أيها المحبون في الله ، أيها المجتمعون في هذه القلعة الحصينة بتقوى الله و رضوانه ... السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .
في هذا الحصن المنيع المنور بما يتلى فيه من كتاب الله ، و بما يدرس فيه من علوم شرع الله ، و بما يردد فيه من ذكر الله و حلقاته التي أمر الرسول صلى الله عليه و سلم أن يرتع فيها من وجدها .
في هذه الزاوية العامرة التي يتنور الداخل إليها بما فيها من أسرار و أنوار السلف الصالح ، الذي على قدوتهم و طريقتهم و ثمرة من ثمرات شجرتهم الطيبة سيدي عبد المجيد حملاوي حامل لواء الطريقة الخلوتية الرحمانية ، الذي جمعنا لنتذاكر و نتدارس و نبحث في صفحات التاريخ الخلوتي و نذكر بماضيها المجيد لنغرس حبها في نفوس الجيل الجديد ، و إني لسعيد أن سهل الله لي حضور هذا الملتقى ، و كلفت بالتكلم في حياة و طريقة شيخ الخلوتية في ربوع هذا الوطن شيخنا و شيخ مشايخنا سيدي محمد بن عبد الرحمن بن أحمد بن يوسف بن أبي القاسـم بن علي بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن أحمد بن الحسين بن طلحة بن جعفر بن محمد العسكري بن عيسى الرضى بن موسى المرتضى بن جعفر الصادق بن محمد الناطق عبد الله بن حمزة بن إدريس بن إدريس بن عبد الله بن محمد بن الحسن بن فاطمة الزهراء بنت رسول الله صلى الله عليه و سلم ، الأزهري مجاورة ، الاسماعيلي عرشا ، القشطولي قبيلة ، الزواوي إقليما . هكذا يعرف نفسه في رسائله و إجازاته .
ولد حوالي 1130 هـ ، و بدأ دراستـه بزاويـة الشيـخ الصديـق و أعراب نايث اراثن ، ثم انتقل إلى الجزائر ، و منها إلى الأزهر الشريف بالقاهرة ، حيث أقام بها أكثر من ربع قرن طالبـا علمـي الشريعـة و الحقيقـة على يد علمـاء عصـره ، فيقـول – قدس الله سره – عن نفسه مبينا سنده في علم الشريعـة : " أخـذت الفقه و علومه عن شيخنا العلامة صاحب التصانيف النافعة الشيخ علي بن أحمد الصادق العدوي و هو عن جماعة منهم السيد محمد السلموني و الشيخ عبد الله المغربي كلاهما عن سيدي محمد الخرشي و سيدي عبد الباقي الزرقاني و هما عن نور الدين سيدي علي الأجهوري و برهان الدين سيدي إبراهيم اللقاني و هما عن شيخ المالكية الشيخ سالم السنهوري عن الشيخ علي السنهوري و أبي الحسن الشاذلي عن العلامة الباسطي عن تاج الدين بهرام الدميري عن شيخه العلامة خليل بن إسحاق عن شيخه سيدي عبد الله المنوفي و قد أخذ الشيخ علي السنهوري المذكور عن الشيخ طاهر بن علي بن علي بن محمد النوري عن الشيخ حسن بن علي عن أبي العباس أحمد بن عمر بن هلال الربعي عن فخر الدين بن المخلصة عن أبي حفص عمر بن فراج الكندي عن أبي محمد بن عبد الكريم بن عطاء الله السكندري عن أبي بكر محمد بن الوليد خلف الطرطوشي عن أبي الوليد سليمان بن خلف الباجي عن الإمام مكي القيسي الأندلسي عن الإمام أبي محمد عبد الله بن أبي زيد القيرواني عن الإمام أبي بكر محمد بن اللباد الإفريقي عن الإمام يحي الكناني عن الإمام سحنون و الإمام عبد الملك عن الإمام عبد الرحمن بن القاسم العتقي المصري و الإمام أشهب بن عبد الله العامري القيسي و هما عن الإمام مالك بن أنس إمام الأئمة عن ربيعة و نافع مولى ابن عمر و تفقه ربيعة عن أنس بن مالك خادم رسول الله صلى الله عليه و سلم و تفقه نافع عن مولاه عبد الله بن عمر كلاهما أي : أنس و عبد الله عن سيد أهل الدنيا و الآخرة محمد بن عبد الله بن عبد المطلب و هو قد حمل الوحي عن رب العالمين بواسطة الأمين جبريل عليه السلام .
أما سنده في علوم الحقيقة و هي سلسلة الطريقة الخلوتية فقد أخذها عن محمد بن سالم الحفناوي عن مصطفى البكري بن كمال الدين الصديقي عن عبد اللطيف الخلوتي الحلبي عن مصطفى الأنداوي عن أفندي قارا باشا عن الشيخ إسماعيل الجرمي عن محي الدين القسطوني عن شعبان القسطوني عن خير الدين التوقادي عن جمال سلطان الشهير بجمال الدين الخلوتي عن محمد بهاء الدين الشيرازي و يقال الإرنجاتي عن يحي الباكوبي عن صدر الدين الجياني عن الحاكم عز الدين عن محمد امبرام الخلوتي عن عمر الخلوتي عن محمد الخلوتي عن إبراهيم الزاهد الكيلاني عن جمال الدين التبريزي عن شهاب الدين محمد الشيرازي عن محمد النّجاشي عن قطب الدين الأبهري عن أبي النجيب السهروردي عن وجيه الدين القاضي عن محمد البكري عن ممشاد الدينوري عن أبي القاسم الجنيد سيد الطائفة البغدادية عن السري بن المغلس السقطي عن معروف بن فيروز الكرخي عن داود بن نصير الطائي عن حبيب العجمي عن الحسن و الحسين و الحسن البصري وكميل الذين لقّنهم علي بن أبي طالب كرم الله وجهه عن سيد أهل الدنيا و الآخرة محمد بن عبد الله عن جبريل عليه السلام عن رب العزة . هذه سلسلة الطريقة الخلوتية الرحمانية .
فلما رأى الشيخ الحفناوي من تلميذه الأزهري محمد بن عبد الرحمن تمكنه من العلم و اقتداره على التربية و التوجيه و لمس فيه الصلاح للدعوة إلى الله كلفه بالذهاب إلى السودان للقيام بالدعوة إلى الله و تربية العباد تربية يعتمد فيها على الكتاب و السنة النبوية ، فنجحت دعوته نجاحا كبيرا و انتشرت أفكاره و تعاليمه انتشارا واسعا ، إلى أن دعاه شيخه للعودة إلى مصـر ، حيث أجـازه و دعا له دعوات ظهرت أسرارها و سطعـت أنوارهـا ، و في سنة 1183هـ /1769 م أمره شيخه بالرجوع إلى وطنه الجزائر ، فقصد مسقط رأسه آيت اسماعيل الذي أسس فيها زاوية لتعليم القرآن ، و نشر العلم ، و تلقين الطريقة الخلوتية ، فذاع صيته و قصده المريدون و المتعلمون لما بلغ عنه من سعة في العلم و طيبة خلق و حسن معاملة ، ثم أرتأى أن الإقامة في المدينة أوسع لنشر العلم و بث الطريقة ، انتقل إلى الجزائر العاصمة و أقام زاوية بضاحية " الحامـة " امتد إشعاعها و قصدها الطلاب و المريدون و الزوار من كل الأنحاء ابتغاء ما كان يدعو إليه الشيخ ، و يقوم به من معالجة النفوس و تطهير للقلوب ، و إبداء النصائح لتصفيتها من الكبر ، و العجب ، و الحسد ، و المكر ، و الابتعاد عن البدع و الخرافات ، يقول في وصيـتـه : " عليـك باتبـاع السنـة و الكتـاب فإنـهما الطـريق الموصـل إلى الله تـعـالى " ( ).
و قد كان يحث أتباعـه و مريديه على طلب العلم ، و يراه الطريق الصحيح للعبادة ، و العبادة بدون علم لا عبرة بها كما جاء هذا في رسالة بعث بها الشيخ بن عزوز البرجي أحد تلاميذه في أثنائها قال : " عليكم بمراتب الطريقة إلى الله تعالى و هي ثلاثة : شرعية، و طريقة ، و حقيقة " .
فالشرعية العلم الذي يجب على كل مكلف معرفته ، و الطريقة هي القصد إلى الله تعالى بذلك العلم و هو السير إليه تعالى و هو العمل لأن علما بلا عمل لا يسمى علما كما أن عملا بلا علم لا عبرة به فهما متلازمان ، و أما الحقيقة فهي الثمرة و هي الوصول إلى المطلب و منها مشاهدة النور المطلوب و منها قول أبو بكر رضي الله عنه : " ما رأيت شيئا إلا رأيت الله تعالى فيه " ، فالوصول وصول عظمة و افتقار لا وصول مسافة و انتظار .
و مما اختص به رضي الله عنه أنه كان يقدم العلم و الوصايا لتلاميذه و رواده كل حسب فهمه و طاقته العلمية و العقلية ، يخاطب الناس بما يفهمون ، فرغب الناس في الاستماع إليه فعم النفع بإرشاده الخواص و العوام ، فأرشد الله على يده و بعلمه و طريقته الضالين ، و هدي الحائرين ، لأنه من أولئك الذين قال فيهم رسول الله صلى الله عليه و سلم في الحديث الذي رواه الترمذي عن ابن عمر رضي الله عنهما : " خيـاركـم من تذكـر بالله رؤيـتـه ، و زاد في عملـكـم منطـقـه ، و رغبكـم في الآخـرة عـمـلـه " . و إذا كان الشيخ رحمه الله لم يرزق بأبناء صلبه فإن الله عوضه بما تخرج عليه من مشايخ ، يذكر صاحب كتاب " تعريف الخلف برجال السلف " أن الذين تخرجوا على يده أربعة و عشرون وليا ، و قد قام تلاميذ الشيخ ابن عبد الرحمن بنشر الطريقة و العلم ، في ربوع الوطن و خارجه بما كونوا من مراكز إشعاع و زوايا لتلقين مبادئ الطريقة الرحمانية و تعليم القرآن و العلوم الشرعية ، و مما امتاز به هؤلاء الشيوخ من العلم و العبادة و الزهد في الدنيا و حب الخير للجميع ، جعل قلوب العباد تطمئن لمعاملتهم ، و النفوس تهدأ لهم ، فكسبوا بذلك محبة و احترام الجميع ، فصاروا المرجع في العبادات ، و أصحاب الرأي و المشورة في المعاملات ، و أولي الكلمة المسموعة في فك الخصومات الكل يرضى بحكمهم ، و يخضع لرأيهم و ينقاد لأمرهم ، و مع هذا فقد كان شيخهم ابن عبد الرحمن لا يغفل عن مراسلتهم ، يوجه لهم النصائح و الإرشادات ، و يذكرهم بتقوى الله في كل معاملاتهم و كل حركاتهم و سكناتهم ، نلمس هذا في رسالة وجهها للشيخ محمد بن عزوز البرجي ، فبعد الحمدلة و التحيات قال :" اعلم أيها الحبيب على الله تعالى أن الأعمار مراحل ، و الأعمال منازل ، و التقوى دليل ، و الصدق سبيل ، و التوحيد مقصود ، و السوى مفقـود ، و دوام الذكر استغراق في المعبود ، و عدم الوقوف مع الواردات وسيلة الشهود ، و إن الله تعالى غيور و العبد عثـور " ، و لم يفارق الدنيا حتى رأى ثمرة عمله و توجيهه في نجاح تلاميذه الذين عوضه الله بهم عن أولاد الصلب .
فكانت وفاته رضي الله عنه عام 1208 هـ / سنة 1793 م رحمه الله رحمة واسعة ، فلم يفارق الدنيا حتى رأى انتشارا واسعا للطريقة ، التي اتبعها الخواص قبل العوام نظرا لما اتسمت به الطريقة الخلوتية الرحمانية من تطبيق للدين الصحيح ، و اقتفائها للسنّة النبوية الشريفة ، و انتسب إليها و دخل فيها و قام بنشرها علماء و فقهاء أجلاء ، ففيهم من اشتهر بالانتساب إليها أمثال الشيخ محمد بن عبد الرحمن الديسي صاحــب التآليف و التصانيف المختلفة العلوم و الفنون ، و الشيخ عاشور الخنقي ، و الشيخ محمد أبي القاسم الحفناوي صاحب كتاب " تعريف الخلف برجال السلف " ، …، و غيرهم كثيرون مما لا يمكن حصرهم ، و منهم من لم يشتهر بالانتساب للطريقة و لم يذكر اسمه بين الأتباع و المريدين ، و لم يطلع عليه إلا القليل كالشيخ المكي بن عزوز البرجي صاحب التآليف الكثيرة و الرسائل و القصائد ، تولى القضاء بنفطة بالبلاد التونسيــة و درّس في جامع الزيتونة بتونس ، و تولى الإفتاء بالأستانة ، أي : كان مفتيا للديار الإسلامية ، كما أن لهذا الشيخ كتابا سماه " السيف الرباني في عنق المعترض على الشيـخ الجيـلالي "، و له منظومة سماها " وسيلة الأمان في مناقب الشيخ علي بن عثمان " .
مطلعها :
حمدا لباسط الأنام في الورى ** ما دامت الأشراف في الدنيا ترى
إلى أن يقول :
كشيخنا طود الأسانيد علي ** هو ابن عثمان زكي العمل
محي طريق: جـده التهامي ** صلى عليه خالـق الأنـام
كما قام الشيخ المكي بالرد على الشيخ رشيد رضا لما أنكر كرامات الأولياء فمما جاء في الرد : " أنتم تعلمون أن الكرامة ثابتة عند أهل السنة قاطبة حتى الإسفرايني و القشيري المروي عنهما البحث في شأن الكرامة ما أنكراها ، و إنما قالا أنها لا تبلغ مبلغ المعجـزة ، و بعضهم اشترط أن لا تتوالى و لا تترادف ترادفا يجعلها عادة و فيه نظر ، و كلاهما الآن في جواز وقوعها إمكانا و سنة لا في عوارضها ، و إرشاداتكم على طريقة السلف الصالحين في الاعتقاد ، و هل نطـق بذلك أحد من أهل القرون الثلاثة ؟ فتأملوا المسألة فإن خطرها كبير ، و الماديون و الطبيعيون بالمرصاد ، فإذا سمعوا علماء الملة يقولون بعدم خرق العادة ، فيا بشراهم يبنون على هذا الأساس الموهوم ما شاءوا لأن مذاهبهم انعزال الخالق جل جلاله عن التصرف في العالم استغناء بالطبيعة ، أعاذنا الله و إياكم من الضلالة و بالله التوفيق " .
و لما توفي الشيخ المكي رحمه الله رثاه الشيخ الطيب العقبي بقصيدة تشمل على خمسين بيتا قدم لها بقوله : " و هذه قصيدة قلتها بالمدينة المنورة أرثي بها العلامة الشيخ محمد المكي بن عزوز دفين دار السعادة لما بلغني خبر وفاته ، و كان مما يعز علي كثيرا لما بيني و بينه من المؤانسة و عظيم الوداد ، و لم أرث أحدا قبله فهي أول مرثية لي .
قال في مطلعها :
هي الدار في أحداثها تتجرم * سرور فأحزان فعـرس فمأتم
إلى أن يقول :
بكت سنة من بعده و تألمت * فقد كان إن مست لها يتألم
و يختمها :
عليك سلام الله حيا و ميتا * فآخر عهدي أنني بك مغرم " .
و مثله الشيخ عبد الحميد بن باديس – رحمه الله – فقلّ من يعرف انتسابه للطريقة الخلوتية الرحمانيـة و تفانيه في خدمتها و محبتها ، و محبة مشايخها أحياء و أمواتا ، و الاعتقاد في بركتهم ، و الدليل على هذا إشرافه على تصحيح الطبعة الثانية لـ " المنظومة الرحمانية في الأسباب الشرعية المتعلقة بالطريقة الخلوتية " نظم الشيخ عبد الرحمن باش تارزي يقول الشيخ عبد الحميد في آخر الكتاب : " ندبني الشيخ المذكور مصطفى باش تارزي إلى إعانته على نشر المنظومة الرحمانية بالوقوف على تصحيحها فلبيت طلبه راجيا من وراء ذلك أن يتذكر الإخوان ما عليهم في هذا الطريق الشرعي من الأدب العملي و العلمي ، و يعلموا أنهم لا يكفيهم في ترقية نفوسهم مجرد الانتساب الإسمي ، فيدعوهم ذلك إلى العلـم و التعلم اللذين لا سعادة في الدارين بدونهما و لا تقدم ، فيفقهوا حينئذ حقيقة الدين و ينتفعوا بنصائح المرشدين ، و يكونوا يوم ذلك إن شاء الله تعالى من المهتدين ، و الله المسؤول أن يهب التوفيق و النفع و الثواب لكل ساع في خير المسلمين آمين ، و سلام على المرسلين و الحمد لله رب العالمين " .
و تحت عنوان خاتمة الطبع بقلم المصحح :
" الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على سيدنا محمد و على جميع الأنبياء و المرسلين و الآل و الصحابة أجمعين و جميع التابعين بإحسان إلى يوم الدين .
أما بعد : فقد تم طبع المنظومة الرحمانية ذات الأسرار الربانية الجامعة لأصول الطريقة الخلوتية ، و آداب التربية الشرعية الدالة على علم ناظمها و بركته بما نفع الله بها من أتباعه و تلامذته ، حتى نفدت طبعتها الأولى مع شرحها ، فكثرت الرغبات ، و توالت الطلبات في إعادة طبعها لتعميم نفعها ، فقام بذلك على نفقته العالم البركة الخير الثقة شيخ شيوخ الطريقة الخلوتية بقسنطينة اليوم المتحلى من أخلاق أسلافه بالنفائس الغالية السوم الشيخ سيدي مصطفى ابن الشيخ سيدي محمود ابن الشيخ سيدي الحاج محمد ابن الشيخ سيدي محمود ابن الشيخ الأكبر سيدي الحاج عبد الرحمن باش تارزي زاده الله من بره و توفيقه و سدده في سلوك طريقه بمنه آمين .
و لنحل هذه الخاتمة بكلمات وجيزة في ترجمته فنقول : لا زال هذا الرجل معروفا من شبابه بجمال العفة ، و حسن السمت ، و مكارم الأخلاق ، و الحياء التام ، و التواضع الفطري مع جميع الناس .
اعتنى بتربيته أبوه الشيخ سيدي محمود ، ثم ابن عم جده الشيخ سيدي الحاج السعيد ، فحفظ القرآن الكريم ، و قرأ العلم و تأدب بآداب الطريق و شبّ على الأخلاق الكريمة اللائقة بمثله ، في كرم مجده و شريف تربيته ، و ما هو مترشح له من الجلوس على سجادة الطريق ، و تهذيب الإخوان حتى نال بذلك المنزلة الرفيعة من قلوب عارفيه عموما ، و أهل الطريقة خصوصا .
و في رجـب عام 1329 هـ ولي خطـة الخطابة و الإمامة بالجامع الأخضر الحنفي ، بعد وفاة الشيخ سيدي السعيد الذي كان إماما خطيبا بالجامع الكتاني الحنفي .
و في شوال 1335 هـ جلس على سجادة الطريقة الخلوتية بعد وفاة عمه الشيخ البركة سيدي الحاج أحمد عليه الرحمة و الرضوان ، و له في الإذن بتلقين ذكر الطريقة الخلوتية إجازتان تتصلان بالقطب الأكبر و الغوث الأشهر الشيخ سيدي محمد بن عبد الرحمن القشطولي الأزهري دفين الجزائر ، الذي أتى بالطريقة الخلوتية إلى وطن الجزائر من ديار مصر " .
نقلت حرفيا من آخر المنظومة الرحمانية مطبعة النجاح .
أما كتاب "دراسات في الأدب العربي القديم" للدكتور عبد الله حمادي أثبت فيه رسائل من الشيخ عبد الحميد بن باديس إلى الشيخ الطاهر العبيدي أحد كبار علماء الجزائر و سيد من سادات الطريقة الرحمانية له رسالة منظومة في الدعوة إلى الطريقة العزوزية الرحمانية المعروفة بالنصيحة العزوزية .
يقول في مطلعها : إن ترد عزة و فضل مزيه * فتلق الطريقة العزوزية
جاء في الرسالة التي بعث بها الشيخ عبد الحميد إلى صديقه الشيخ الطاهر العبيدي هذا نصها : " بسم الله الرحمن الرحيم و صلى الله على سيدنا محمد و آله و سلم ، إلى حضرة علم العلم و الفضل ، و معلم الكرم و النبل ، التقي الطاهر ، الأثواب السري البارع للأدب ، مستحق الشكر منا بما له علينا من سابق الأيدي العلامة الشيخ سيدي أبي الطيب الطاهر العبيدي ، أدامه الله بدرا طالعا في هالة درسه ، و غيثا هامعا في ربع العلم ، من بعد طمسه حتى وحشة قطره بأنسه ، و يحقق من بساتين تلاميذه ثمرات غرسه آمين .
وبعد : سلام كما تفتحت الأزهار في نسمات الأسحار ، و تحية تحيي قديم التذكار و إن شطت الديار ، فإني كتبته إليكم من حضرة قسنطينة ، يوم قدومي من رحلة كنت أعملتها من ناحية الجزائر و تلمسان ، لزيارة الأحياء و الأموات من العلماء و الصلحاء و أعيان الزمان ، فتشرفت بسادات كثيرين منهم العلماء و الصالحين ، و من أعظم الجميع قدرا و أشهرهم ذكرا ، سيدي أبي مدين الغوث ، و سيدي محمد السنوسي بتلمسان ، و سيدي محمد بن عبد الرحمن ، و سيدي عبد الرحمن الثعالبي بالجزائر ، و دعونا للمومنين عامة و إخواننا أمثالكم خاصة ، بما نرجو من الله تعالى فيه القبول و بلوغ المأمول ، و ذكرت لكم هذا لما أعلمه فيكم من محبة الصالحين ، و إن أمكنت لي الفرصة إن شاء الله تعالى كاتبتكم عن هذه الرحلة بمزيد تفصيل ، و وافى كتابكم في غيابي في هذه الرحلة ،، فلما قدمت و قبلته كرمته على غيره و قبلته ، و كان ما داخلني من السرور ، لكون خطابه مخففا لما غشيني من الخجل لمرّ عتابه ، و لك العتبى يا سيدي فيما ذكرته و منك الفضل فيما به ابتدأت و تفضلت فقد باغتتني القصيدة الغراء التي راقت و رقت و استوجبت الحمد ، و استحسنته ، فنظرت إلى أوصافك الكريمة ، فحليتني بها و نسبتني إليها ، ببركة محبتك الخالصة ما ظننت ، و يجازيك بالخـير الجزيـل على ما فعلـت ، هذا و إني ما أخرت الجواب متهاونـا – أستغفر الله – و لا متكاسلا ، و لكن حسبت أني أجبتكم فيمن أجبت ، حتى جاء كتابكم فعلمـت أنني غالط فيما ظننت ، فبادرت بها متحاملا على حلمك ، معتمدا على فضلـك ، و العفو يا سيدي من شيم أمثالكم لا أعدمني الله من أفضالكم ، و أقول :
إن كنت قد قصرت في الكتابة ** و الله ما ملت عن ودادي
و إنما كـأن ذلـك منــي ** عن غفلة ليس عن مرادي
فسامحوا طاهـري بفضــل ** و حسبكم مسكنا فؤادي
و يعود من العبد و جماعته السلام عليكم و على جماعتكم ، و أحبائكم كلهم لديكم، و كثير الدعاء لكم بالخير ، طالبا منكم مثله ، أخوكم و شاكر فضلكم ومملوك إحسانكم " .
و يقول الدكتور عبد الله حمادي : " و مما تمكنت من استخلاصه من المراسلة الوحيـدة التي عثرت عليها ، و التي وجههـا ابن بـاديس للشيـخ الطاهر العبيدي عام 1337 هـ / 1916 م أو 1917 م تقريبا ، أن عبد الحميد بن باديس كان في شبابه كثير التردد على أضرحة الأولياء و الصالحين ، و ذلك للتبرك بهم " .
و قد ثبت أن عبد الحميد بن باديس قد زار طولقة و برجها ، للتبرك بضريح الشيخين ابن عزوز و علي بن عمر ، و ربما كان ذلك في حدود 1925 م أو 1926 م و التي نقتطف منها هذه الأبيات ، التي تعبر عن مستوى عبد الحميد الشعري ، و كذا عن مدى تعلقه بالأولياء الصالحين :
عوجوا نحيي منازل الأمجاد ** و نـؤدي حـق زيارة الأسياد
و نحط أرجلنا بدار كرامة ** مبذولـة الروضـات للـرواد
فهي الملاذ لكل جان خائف ** و هي الشفا من وصمة الأنكاد
ما بين طولقة فبرج حيث ** تبصر نور أهـل الله في إصعـاد
الطريقة الرحمانية طريقة علم و تربية و جهاد :
لم تقتصر الطريقة الرحمانية على تعليم القرآن و العلوم الشرعية و التربية الروحية ، بل كانت إلى جانب تعليمها و تربيتها طريقة جهاد ، فأتباع الطريقة لم يتقاعسوا عن محاربة المستعمر طيلة وجوده في الجزائر ، إلى أن خرج منها مذموما مدحورا ، تحدث الدكتور يحي بوعزيز عن دور عائلتي المقراني و الحداد في مقال له بمجلة الثقافة جاء فيه : " غير أن دور جماهير الإخوان الرحمانيين سنة1871 م سيبقى بارزا و رئيسيا و فعالا في كل المناطق التي امتدت إليها الثورة ، بالبابور و البيبان و جرجرة و التيطري ، بل و في الأوراس نفسها ، إذ كانوا أداتها الرئيسية في الدعاية و المراسلة و الاتصالات و المعارك ، و حصار المدن و القلاع و المراكز العسكرية الفرنسية ، و من هنا فإن ثورتي المقراني و الحداد 1871 م هي ثورة الإخوان الرحمانيين ، الذين كانوا في نظر الفرنسيين أهم خطر واجهوه في الثورة ، و كاد أن يعصف بهم نظرا لعددهم الضخم ، و الدور الفعال و الواسع الذي قاموا به خلال الثـورة ، و الأهداف الواضحة التي كانوا يسعون لتحقيقها ، و المتمثلة في تحقيق الاستقلال الوطني لبلادهم .
و جاء في كتاب الطرق الدينية المسلمة للكاتب ب.ج أندري من أكاديمية العلوم الاستعمارية ، مقدمة الكتاب لجاك سوستـال الحاكـم العام للجزائر تحت عنوان " الطريقة الرحمانية " قال : " في سنة 1871 م ، تزعم سي محمد أمزيان الحداد شيخ الرحمانية في القبائل و التل ، تزعم و قاد الانتفاضة المناوئة للوجود الفرنسي " إلى أن يـقـول : " أغلقت زاوية جرجرة لأسباب سياسية ، و سجن شيخها و صودرت ممتلكاتها " .
و يقول نفس المصدر : " قد ظهرت في مدرونة بالأوراس سنة 1876 منظمة سرية بعد أحداث الشمال القسنطيني ، و سميت بالطريقة الدردورية ، نسبة لمؤسسها سي الهاشمي بن سي على دردور و هو تلميذ من منطقة سيدي ناجي متشبع بالمبادئ الحقيقية للطريقة الرحمانية بعد اضطراب الأوراس نال هو و أسرته و إخوانه حوالي 1500 جزائهم و جزاء تطرفهم ، غير أن أتباعه لم يقض عليهم بالكلية ، و في سنة1896 م ، بقي قادة الرحمانية النشيطين يسيرون حوالي 160000 منخرطا ، و رغم التطورات و العصرنة بقي الرحمانيون متشبثين بمبادئ الخلوتية الأصلية " إلى أن يقول : " كان للطريقة الرحمانية دور فعال في أحداث 8 ماي 1945 م و في الحملة التونسية 1943 م إلى 1944 م كانت الزوايا الرحمانية في قسنطينة و بسكرة ، محطات المبعوثين المتوجهين إلى بسكرة و الأوراس للمشاركة في اجتماعات سرية ، و كان للرحمانيين دور في أحداث 1954-1955 م " .
إن بقاء الزوايا و استمرارها في تأدية رسالتها التي أنشئت و أسست من أجلها و هي تعليم القرآن ، و العلوم الشرعية ، و نشر كلمة التوحيد و ترسيخها في العقول و الأفكار ، لأكبر دليل على صحة طريقة القوم ، و سلامة منهجهم ، و إخلاص عملهم ، و صدق نواياهم ، و هجرتهم لخالقهم الذي عرفوه فأخلصوا له دون انتظار شكر ، فحمى بحماه أعمالهم و جعلها متواصلة غير منقطعة ، و حفظ بلحظ عنايته زواياهم ، التي هي منذ مئات السنين تؤدي رسالتها العلمية والروحية ، رغم الحواجز و العراقيل التي تعترض سبيلها ، إلا أن الله دائم النصر و التأييد ، لعباده الصالحين و بيوتهم الطاهرة ، " و ما النّصر إلا من عند الله العزيز الحكيم" (سورة آل عمران 126) صدق الله العظيم .

الشيخ عبد القادر عثماني
تكملة الموضوع

الشيخ سيدي محمد الصادق بن رمضان

بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما صلاة أهل السموات والأرضين عليه أجري يا رب لطفك الخفي في أموري والمسلمين.


 

مولده ونسبه ونشأته:

هو الولي الصالح و العالم الرباني السالك المسلك المؤلف الصوفي سيدي محمد الصادق بن الفقيه مصطفي بن محمد بن رمضان بن عصمان (عثمان) البسكري،ولد سنة 1194هـ الموافق لـ1779م. نشأ في أسرة عريقة معروفة بالعلم والثراءو الكرم والصلاح شأنها تعليم القرآن و تدريس العلم الشرعي. فقد كان ابوه الشيخ مصطفي (1138/1218)هـ. عالما بارزا يدرس علوم الفقه في مسجد أنشأه بجوار داره الموجود بحي سيدي بركات ببسكرة فحفظ القرآن الكريم وتعلم على يد والده المعلوم من ضروريات الدين.



شيوخه:

اشتاقت نفسه لعلم السلوك و التزكية ، فيمم وجهه شطر شيخ المشايخ العلماء والمجاهدين نور الصحراء سيدي محمد بن عزوز البرجي الشريف (1170/1233) هـ ،فأخذ عنه الطريقة الرحمانية والعلوم الشرعية... وأدخله الخلوة حتى أتم سلوكه على يديه، وذلك ما بين (1218/1233) هـ ، مع المشايخ الأجلاء سيدي علي بن عمرالطولقي وسيدي على جروني وسيدي المختار الجلالي وسيدي الصادق بلحاج تبرمسين وسيدي عبد الحفيظ الخنقي وسيدي المبارك بن خويدم ...

بعد رحيل سيدي محمد بن عزوزإلى الرفيق الأعلى توقف الشيخ محمد الصادق فى حيرة حتى حانت له اشارة ربانية فتوجه تلقاء الشيخ العالم الرباني سيدي عبد الحفيظ بن محمد الخنقي الهجرسي الشريف (1204/1266) هـ فأخذ بحظ وافر من العلوم اللدنية والشرعية وكان يصحب معه جمعا من الاخوان من بسكرة وضواحيها. ورغم تعرضه لقطاع الطريق الواصل مابين بسكرة وخنقة سيدي ناجي لعدة مرات الا أنه ظل مستمرا في زيارة أخيه و شيخه حتى اذا جاء الخنقة في المرة الثالثة وجد عند مدخلها سيدي عبد الحفيظ وقال له: " أبشر يا محمد الصادق فان الله قد جردك من الدنيا وهذه هي التجريدة الأخيرة".

أهم أعماله:

لما كملت تربيته وتأهل للمشيخة وغدا خير خلف لخير سلف حيث خلف أباه في التدريس وزاد في بناية الزاوية (1234/1240)هـ، مرافق أخرى ليتفرغ فيها الطلبة لحفظ القرآن وكان ينفق عليها من نفقاته الخاصة و كذا المحسنين بالاضافة الى ايواء واطعام الفقراء والأيتام وعابري السبيل،وكذا نشر الطريقة الرحمانية ومن أشهر تلاميذه ابن أخيه الشيخ مصطفى بن رمضان دفين البرانيس وخليفته الشيخ موسي بن العابد دفين غسيرة وسيدي محمد الصالح بن خنوش الشتمي وسيدي العباسي المدفون بجواره.

وعند دخول المستدمر الفرنسي بلدة بسكرة سنة (1262هـ/ 1844م) كان الشيخ من الرافضين له،الساعين بكل عزم من أجل رد العدو ودحره.فنجده بعد دخول فرنسا الى المنطقة انضم الى اخوانه الشيخين عبد الحفيظ الخنقي والصادق بلحاج اللذين قادامعركة "واد براز" قرب "سريانة" ببسكرة (1266هـ/ 1848م) .وبعدها ألقي القبض عليه ونفي الى بلدة البرانيس من ضواحي بسكرة فأسس بها مسكنا و مسجدا (مسجد سيدي مصطفى بن رمضان حاليا) وواصل نشاطه الدعوي والجهادي وتعرض لمضايقات العدو الفرنسي حيث أعيد نفيه الى بلدة جمورة فأسس بها كذلك مسكنا ومسجدا (زاوية سيدي الصادق" صويدق" حاليا)وأشتغل بالتأليف والارشاد.

أولاده:

خلف الشيخ رضي الله عنه سبعة أبناء ولدان ماتا صغيرين من بعده ونجله سيدي محمد، وسيدي الحفناوي، وسيدي عبد الحفيظ وبنتان.

من آثاره:

1- قام بنسخ كتاب شرح المنظومة الرحمانية للشيخ مصطفى باش تارزي في 26 رجب1255هـ.
2- ونسخ كتاب وسيلة المتوسلين في فضل الصلاة على سيد المرسلين للشيخ بركات بن أحمد العروسي جمادى الأول 1273هـ.
3- ألف كتاب تبصرة الذاكرين في طريق السالكين في 27 رمضان 1273هـ.
4- ألف كتاب تحفة السلوك لمقام الملوك في شعبان 1275هـ.
5- ألف كتاب رسالة دائرة الأولياء في ذي القعدة 1280 هـ.
6- ألف كتاب لطائف الحكم الشافي من الأمراض والسقم 3 ذو الحجة 1280هـ.
7- ألف كتاب درر الأرزاق في سر الحرف وتعمير الأوفاق

بعض من حكمه رضي الله عنه:

(ليس الشأن في لبس الرقاع وانما الشأن في خلع الأغيار والبدع. ليس الشأن في اطعام الطعام وانما الشأن أن تصلي وتذكروالناس نيام).
(من أراد المقصود فعليه ببذل المجهود. ومن أراد الذوق فعليه بالشوق ومن أراد الوجد فعليه بالجد ومن أراد الإجابة فعليه بالاضطرار والإنابة).

وفاته رضي الله عنه:

وافته المنية بمنفاه بجمورة سنة1284 هـ /1867م. وحمل إلى بلدة بسكرة ودفن بزاويته،وكان يوما مشهودا.

مصدرالترجمة:

نقلا عن أحد أحفاد الشيخ عبد الهادي بن عبد الحفيظ بن الصالح بن الحفناوي بن محمد الصادق بن رمضان رضي الله عنه.
تكملة الموضوع

.
مدونة برج بن عزوز © 2010 | تصميم و تطوير | صلاح |