أذكار الشيخ   من الأدعية المأثورة عن سيدي محمد بن عزوز البرجي رضي الله عنه:   اللهم ارحمني إذا وَاراني التُراب، ووادعنا الأحباب، وفَارقنا النَّعيم، وانقطع النَّسيم، اللهم ارحمني إذا نُسي اسمي وبُلي جسمي واندرس قبري وانقطع ذِكري ولم يَذكرني ذَاكر ولم يَزرني زَائر، اللهم ارحمني يوم تُبلى السرائر وتُبدى الضمائر وتُنصب الموازين وتُنشر الدواوين، اللهم ارحمني إذا انفرد الفريقان فريق في الجنة وفريق في السعير، فاجعلني يا رب من أهل الجنة ولا تجعلني من أهل السعير، اللهم لا تجعل عيشي كدا ولا دُعائي ردا ولا تجعلني لغيرك عبدا إني لا أقول لك ضدا ولا شريكا وندا، اللهم اجعلني من أعظم عبادك عندك حظا ونصيبا من كل خير تقسمه في هذا اليوم وفيما بعده من نور تهدي به أو رحمة تنشرها أو رزق تبسطه أو ضر تكشفه أو فتنة تصرفها أو معافاة تمن بها، برحمتك إنك على كل شي قدير، أصبحنا وأصبح كل شيء والملك لله، والحمد لله، ولا اله الا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت، وهو على كل شيء قدير

التصوف في الجزائر بقلم: عبد المنعم القاسمي الحسني ج2




عن التصوف والصوفية في الجزائر 2/2
مقاربة موضوعية (2/2)

بقلم: عبد المنعم القاسمي الحسني

دور التصوف بشكل عام:

احتل التصوف والصوفية مكانة هامة في حياة المجتمع الجزائري، منذ البداية إلى يوم الناس هذا، وذلك راجع في تصوري إلى الدور الكبير الذي قام به التصوف في حياة المجتمع الجزائري،
وإذا أردنا معرفة وحصر الأدوار التي قام بها الصوفية في الجزائر فسنجدها كثيرة متعددة:


ـ الدفاع عن الدين والوطن: وهو من أهم الأدوار التي قام بها، وذلك في ظل ظروف سياسية هامة أدى فيها التصوف دور البديل والمنقذ والملجأ لمختلف طبقات الشعب التي لم تجد بغيتها وضالتها إلا في الطرق الصوفية وزواياها المنتشرة في كل مكان، ومن أهم الأحداث السياسية التي يمكن لنا رصدها:


ـ استمرار تدهور السلطة المركزية:


خلفات انهيار الدولة الموحدية، وهي تلك الدولة التي استطاعت أن تقف عالية الرأس ـ وذلك بفضل قوة أسطولها ـ أمام مطامع الأوربيين، ولكن بعد سقوطها وتفكك السلطة بعد ظهور الدويلات، فتغيرت جذريا الوضعية.


ـ اشتداد الأخطار الخارجية، الحملات الصليبية الإسبانية والبرتغالية التي عرفتها سواحل الجزائر طيلة القرون 15 و16. وهي المعادلة الصعبة التي وجد الصوفية أنفسهم ضمنها فحاولوا أن يقفوا موقف الوسط للدفاع، والحفاظ على مصالح الأمة.
ففي حالة ضعف السلطة الحاكمة أو انهيارها وغيابها، قاد الصوفية جموع الشعب إلى الدفاع عن الدين والوطن من الخطر الخارجي، وكما نعلم فإن من أسباب انتشار الربط والزوايا على طول السواحل الجزائرية، هو مقاومة الغزو الصليبي المستمر، ومن الأدلة على هذا الدور رسالة الشيخ عبد الرحمن الثعالبي في الدعوة إلى الجهاد، كما أن زاويته كانت مقرا للاجتماعات والاستعداد لمواجهة العدو، وظل ذلك دأب الجزائريين إلى غاية القرن 19.
وكذا زاوية الشيخ التازي بوهران التي كانت تمثل قاعدة خلفية مليئة بمختلف أنواع الأسلحة، استعملها المجاهدون في صد عدوان الصليبيين. ومحاولة الولي الصالح الحسن أبركان رد حملة السلطان الحفصي أبي فارس عبد العزيز على تلمسان سنة 827هـ.
وبعد سقوط الدولة بعد الاحتلال، كانت الطرق الصوفية هي التي تولت المبادرة، على الرغم ما يقال هنا وهناك، من أن مقاومة الأمير لم تكن صادرة عن طريقة، فانا لم نجد تفسيرا لالتفاف الجموع والقبائل حول شخص الشيخ محي الدين، الذي كان يمثل طريقة عرفت بتغلغلها في الأوساط الشعبية، ونحن نعلم أن تأثير الشيخ محي الدين لم يكن مصدره جاه أو سلطة أو مال، فلم يكن يمثل أي منها، ولم يكن رمزا إلا للطريقة القادرية التي تشرف بخدمتها، وبخدمة زاوية جده الشيخ مصطفى لمدة سنوات، وعرف بتصوفه وزهده، وعلمه وحلمه.
وتستوقفنا أيضا مقاومة الزعاطشة بالزيبان التي استغرقت من سبتمبر إلى نوفمبر من سنة 1849، حيث صمد رجال هذه القبيلة بكل شجاعة وعز، وزعيمهم الشيخ عبد الحفيظ الخنقي، وهو أحد الشخصيات التابعة للطريقة الرحمانية، كما نلاحظ الوجود الديناميكي والمستمر لرجال الطرقية في مختلف الثورات، أولاد سيدي الشيخ، ثورة 1871 الرحمانية ببلاد القبائل، ثورة الشيخ بوعمامه 1881.. حتى أن السيد أوكتاف ديبون ـ المفتش العام للبلديات الممتزجة بالجزائر ومن مؤلفي كتاب الطرق الدينية في الجزائر 1897 ـ يؤكد في تقرير بعث به إلى لجنة مجلس الشيوخ المكلفة بالجيش والتي كان يرأسها "كليمانصو": " إننا سلفا نجد يدا مرابطية وراء كل هذه الثورات التي يقوم بها الأهالي ضدنا". ويقول المؤرخ الفرنسي مارسيل إيميري: " إن معظم الثورات التي وقعت خلال القرن التاسع عشر في الجزائر كانت قد أعدت ونظمت ونفذت بوحي من الطرق الصوفية، فالأمير عبد القادر كان رئيسا لواحدة منها وهي الجمعية القادرية، ومن بين الجمعيات المشهورة التي أدت دورا أساسيا في هذه الثورات: الرحمانية السنوسية الدرقاوية الطيبية".


يذكر حمدان خوجة في كتابه المرآة أن شيوخ الطرق الصوفية هم الذين أمروا جميع المواطنين الجزائريين بالتعبئة العامة والدفاع عن مدينة الجزائر العاصمة بعد تخلي الأتراك عن هذه المهمة.
ويذكر حمدان خوجة في كتابه المرآة أن شيوخ الطرق الصوفية هم الذين أمروا جميع المواطنين الجزائريين بالتعبئة العامة والدفاع عن مدينة الجزائر العاصمة بعد تخلي الأتراك عن هذه المهمة.


ـ كشف الضابط دي نوفو في كتابه الإخوان الصادر سنة 1845 عن الدور الرئيس الذي أدته الطرق الصوفية في مقاومة الاحتلال، وتحدث النقيب ريتشارد عن ثورة الظهرة التي قامت سنة 1845 مبرزا الدور المهم الذي قامت به الطرق الصوفية في هذه الثورة.
ـ ومن تقرير للمفتشية العامة حرر بالجزائر سنة 1864 يعترف بالدور الخطير الذي تقوم به الطريقة الدرقاوية: " الدرقاوية كانوا معادين لنا كل العداء لأن غايتهم كانت سياسية بوجه خاص، أرادوا ان يشيدوا من جديد صرح امبراطورية إسلامية ويطردوننا، إن هذه الطريقة منتشرة جدا في الجنوب ومن الصعب جدا مراقبتهم، لقد كانت ندوات الإخوان سرية وكانت أغلبية رؤسائهم معروفة".
أصبحت الزوايا مع مرور الزمن والتحاق العديد من أبناء الشعب بها، مراكز إشعاع ونشاط فكري عظيمين، بل أحيانا الملجأ الوحيد للتعليم، وتبادل الأفكار والنقاش، وكذلك الإنتاج.


ـ تعليم وإرشاد، وتوجيه:


وأصبحت الزوايا مع مرور الزمن والتحاق العديد من أبناء الشعب بها، مراكز إشعاع ونشاط فكري عظيمين، بل أحيانا الملجأ الوحيد للتعليم، وتبادل الأفكار والنقاش، وكذلك الإنتاج.


ـ دور اقتصادي:


أصبحت الزوايا تشرف بصفة مباشرة على الاقتصاد المحلي والإقليمي، بل على بعض الحركات التجارية الحساسة، وقد تجسد ذلك كله بواسطة امتلاك الأراضي، وجمع التبرعات التي تصل من المريدين، وكذا الزكاة التي كانت تمثل مصدرا هاما للمال بالنسبة لهذه المؤسسات الدينية.

الدور الاجتماعي للتصوف في الجزائر:

يقول أحد الباحثين المعاصرين متحدثا عن الدور الهام الذي أدته الصوفية في المجتمعات التي وجدت بها: "ونولي وجهتنا نحو بؤرة المجتمع وتفاعلاته اليومية نلتقي بالفعل بالدور الكبير الذي لعبته التنظيمات الصوفية كوثبة من ((الوثبات الحيوية)) التي تعبر عن حركات المجتمع وتطوره ((الذاتي))".


ونظرا للخدمات الجليلة التي قدمها أهل التصوف للمجتمع الجزائري، أصبحت العامة تعتمد اعتمادا كليا عليهم لمواجهة الأزمات الاجتماعية والاقتصادية التي كانت تحل بها من حين لآخر، وهذا نظرا لعجز الدولة أو السلطة على التكفل بحل مشاكل الناس، ومع مرور الزمن ترسخت قناعة لدى العامة أن الصوفية هم أقدر الناس على حل المشاكل وتقديم المساعدات للطبقات المحرومة، يقول الدكتور الجيلالي صاري:"...تدريجيا وبانتظام احتلت الطرقية مكانة بارزة في الحياة اليومية، بل أصبحت في أماكن عدة وفي مناطق كثيرة المرجع الأول والأخير للجماهير"( ).


لقد كانت غاية الطريق الصوفي هي" غاية خلقية تتمثل في إنكار الذات والصدق في القول والعمل والصبر والخشوع ومحبة الغير والتوكل وغير ذلك من الفضائل التي دعا إليها الإسلام"...


لقد كانت الزوايا منذ تأسيسها مركزا لوحدة القبيلة، ملجأ للفقراء والمساكين ومحطة لعابري السبيل ومأوى لليتامى، كما أنها كانت قبلة للمتخاصمين من أجل فض نزاعاتهم، ومركز إشعاع يحافظ على تقاليد المجتمع وعاداته وأصالته في مواجهة السياسة الاستعمارية الرامية إلى طمس معالم المجتمع الجزائري العربي المسلم.


وسنتناول هذه الوظائف بالشرح والتحليل:


أولا: مركزا لوحدة القبيلة:


يرى كثير من الباحثين أن الزاوية في الريف قد قامت بدور عظيم من الناحية الاجتماعية فقد ساهمت "في فض النزاعات والخصومات على الأرض والتحكيم بين المتنازعين في القبيلة والتدخل لدى السلطة الحاكمة لرفع مظلمة ودفع مغرم على فرد أو جماعة ". الزاوية كانت مركز الوحدة القبيلة، والتوحيد بين القبائل الأخرى وفك الخصومات والنزاعات بينها، وخبط النظام العام.
وأصبحت الزاوية مع مرور الزمن معلما يلتف حوله رجال القرية وتدور عليه حياتهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ورمزا اكتسب قوته من قوة شخصية الشيخ والتفاف أفراد قبيلته حوله. ووجدوا فيه واجهة ومظهرا يعبر عن تشوفهم لمركز الريادة والقيادة في المنطقة..


ثانيا: فك الخصومات:


من الأدوار الأساسية التي أدتها الزوايا منذ نشأتها: فك الخصومات والنزاعات بين القبائل، وإصلاح ذات البين والتوحيد بينها. فكثيرا ما تحدث الخصومات بسبب الاختلاف على الماء أو الأرض أو ثأر بين القبائل المتنازعة، فلا تجد لها حلا إلا اللجوء إلا شيوخ الطرق والصوفية لفض النزاع، وهو موقف نابع من حاجة الريفي أو البدوي لتقديره لرجال الدين أو الأشراف، خصوصا إذا اشتهروا بالصلاح والتقى وهي ظاهرة لمسناها مع انهيار الدول الثلاث في المغرب العربي، وسيادة الفوضى والاضطراب في الحكم، وحتى بعد دخول العثمانيين وجدنا هذه الظاهرة بل ازدادت انتشارا وتوسعا.


ولقد سعت السلطات الفرنسية إلى استبدال القوانين الإسلامية في المجال القضائي، بالقوانين الفرنسية، ففي 18 فيفري 1841، صدر أمر من السلطات يتضمن التنظيم القضائي في الجزائر، انتزعوا بموجبه من القضاة المسلمين البت في الأمور الجزائية، وأصبح القضاء الإسلامي مقتصر على الأحوال الشخصية، وحتى هذه الأخيرة حاولت السلطات الفرنسية إخضاعها للقوانين الفرنسية وإلغاء الاحتكام للشريعة الإسلامية من خلال قانون " سناتور كونسيلت".


أمام هذا الوضع وفي ظل هذه الظروف أصبحت الزوايا ملجأ للسكان من أجل فك نزاعاتهم وحل خصوماتهم، سواء كانت بين الأفراد أو بين القبائل والأعراش، حيث يذكر أن قضايا الأحوال الشخصية أو قضايا الجنايات والخلافات على الأراضي، كان يفصل فيها بالزاوية، ويحتكم فيها إلى شيخ الزاوية، وأصبحت الزاوية المرجع الأعلى في القضايا والمحكمة العليا بالنسبة للأفراد والقبائل في تلك الفترة، وهو الأمر الذي لفت انتباه الكاتب الفرنسي Lehraux Leon، خلال زيارته إلى الجزائر حيث يقول: " تعتبر الزاوية مقرّا للقضاء، فهي تختصّ بالفصل في القضايا المدنيّة والجنائيّة، حيث كانت تحلّ من قبل الشيخ بحكم مكانته العلميّة والاجتماعيّة وما هو مشهود عنه من عدل وحكمة وعلم، ويكون فصله إمّا بالصلح والتراضي، أو بالتعويض، أو الفدية، فالقضايا المدنيّة متمحورة في النزاعات حول الأراضي، والمباني أو الميراث، والقضايا الجنائيّة تتمثّل في جرائم القتل وتدخّل الأعراش للثأر. كما تعتبر الزاوية مقرا لعقد القران، والتعاقد بين الأفراد".


ثالثا: الشفاعات:


فقد كان شيخ الزاوية يسعى لقضاء حوائج الناس لدى السلطة ويستغل مكانته في هذا الباب، وكثيرا ما تجاب رغباته وطلباته من طرف السلطات حفاظا على شعرة معاوية، ولحاجتها للنظام والهدوء لكي لا تثير الشعب عليها، فوجب أن يكون هناك واسطة بينها وبين الأهالي.
فقد كان يقوم بدور حيوي في المجتمع الذي فتكت به الأزمات، ونستطيع أن نطبق عليه دور الصوفي:" الذي يحاول حل الأزمة وتعويض المأزومين بمعوضات مادية وروحية تحقيقا لتوازن مجتمعه".


استطاع الصوفية التوفيق بين المحافظة على النقاء الروحي والخلقي والسيطرة على المجتمع ككل، ونحن نعلم مدى صعوبة هذا الأمر واستحالة تحقيقه في الغالب. إذ غالبا ما نضحي إما بالنقاء الروحي والخلقي إما بالسيطرة على المجتمع، ويندر أن الأمران لنفس الشخص وفي نفس الفترة والمكان طبعا.


استطاع الصوفية التوفيق بين المحافظة على النقاء الروحي والخلقي والسيطرة على المجتمع ككل، ونحن نعلم مدى صعوبة هذا الأمر واستحالة تحقيقه في الغالب. إذ غالبا ما نضحي إما بالنقاء الروحي والخلقي إما بالسيطرة على المجتمع، ويندر أن الأمران لنفس الشخص وفي نفس الفترة والمكان طبعا.


نجحوا في التأثير على مجتمعاتهم، والحفاظ على سلوكهم الإنساني المحدد ضمن المبادئ الشرعية الإسلامية.


رابعا: كفالة اليتامى والأرامل:


من الآثار السلبية للاحتلال الفرنسي كثرة الأرامل والأيتام، وذلك بسبب انتشار المجاعات من حين لآخر، وكثرة الأمراض التي كانت تصيب أفراد المجتمع الجزائري، وعدم توقف الثورات الشعبية طيلة القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين، وكثرة الأمراض الفتاكة، نظرا لانعدام الرعاية الصحية، وتدهور الظروف المعيشية للمواطنين.
وقد أولت الزوايا اهتماما كبيرا بالأيتام من خلال إيوائهم والتكفل بهم وبحاجياتهم، ولم تكن الزاوية تكتفي بتوفير المأوى والمأكل لليتامى فقط، بل كانت تهتم بتربيتهم وتعليمهم وتسمح لهم بتولي المناصب العليا الخاصة بتسيير الزاوية حيث يذكر أم أفرادا من أسرة المقراني قد عينوا كمقاديم في الزاوية.


وقد عبر أحدهم عن كل هذا بقوله: "ترى بالقرب من الزاوية جمعا من كل الأعمار، أطفال بؤساء عراة، أمهات تظهر عليهم مظاهر الفقر، وشيوخ جالسين على تل صغير، هذا هو الجو العائلي بالنسبة للأسر التي تطلب الصدقة في هذا المكان الكريم".


خامسا: المساعدة في أوقات الشدة:


ففي خلال أعوام 1865 ـ 1868م، تواصل القحط والجفاف، مما أدى إلى انعدام المواد الغذائية، والحبوب للناس، وانعدام العلف للحيوانات، وهنا تدخلت الزوايا فآوت الكثير من العائلات المتضررة من هذا الجفاف.
وقد بلغ الذروة سنة 1869 حيث حصلت المجاعة الكبرى التي لم تعرف لها البلاد مثيلا على مدى التاريخ، فمات من جرائها الآلاف، ولم تفعل السلطات الفرنسية شيئا، مما اضطر السكان إلى للجوء إلى الزوايا والمساجد، وكثير من سكان الهضاب العليا هاجر نحو مدن الشمال، ومنعهم الأوربيون من كسب قوتهم، ووضعوهم في محتشدات عامة: مليانة، الأصنام، غليزان. وهنا تدخلت الصوفية وأنقذت الكثير ممن كانوا على وشك الهلاك، وقد شاركت معظم الزوايا في هذه العملية.


سادسا: الحفاظ على عادات المجتمع:


ساهمت الزوايا من خلال مختلف الأنشطة في الحفاظ على عادات وتقاليد المجتمع الجزائري فقد امتاز المجتمع الجزائري بشدة تماسكه وتآزره، خاصة في مواجهة الأزمات...


ـ التويزة: تعاون كافة أفراد المجتمع في القيام بأعمال ذات منفعة وتعاونوا على البر والتقوى، ولا تعاونواعامة، دون مقابل، تطبيقا لقوله تعالى: منها: ترميم وإعادة بناء السدود، وكان يتم الإعلان عن موعدعلى الإثم والعدوان إقامة التويزة بمسجد الزاوية عقب الصلوات الخمس، ويجدر الإشارة هنا إلى أن الزاوية نفسها بنيت واستكملت أغلب مرافقها بواسطة أعمال التويزة. رسالة الشيخ المؤسس في جواز الإفطار في رمضان للأعمال التويزة.
ـ الاحتفالات الدينية: لإحياء المناسبات والأعياد الدينية، المولد النبوي الشريف، ليلة القدر، ختم البخاري، ختم المختصر الخليلي.
ـ الاحتفالات الخاصة بموسم الحج: وقد كانت الزاوية تسهر على توفير المال لبعض الحجاج، وقد كلفت الشيخ عبد العزيز الفاطمي، بمرافقة الحجاج من الهامل إلى البقاع المقدسة، وقد كان الحج يتطلب أموالا باهظة، وتكاليف مرتفعة، وينطلق ركب الحجاج من الزاوية بعد توديعهم للشيخ الذين يطلبون منه الدعاء لهم وتيسير حجهم، وعند عودتهم أول مكان ينزلون به هو مقر الزاوية، حيث يسلمون على الشيخ ويتبركون به، ثم ينطلقون إلى أهاليهم. وهي عادة لا تزال موجودة إلى يومنا هذا بحمد الله.


ـ من تقرير سلطات الاحتلال: " في مختلف المناسبات والأعياد الدينية، تأتي أيضا أعداد كبيرة من الزوار والمريدين، من بعيد، لحضور الاحتفالات بعيد الفطر، عيد الأضحى، عاشوراء، والمولد النبوي والذي تميز عن غيره من المناسبات، توزع فيه الصدقات والأموال على الفقراء."


وتكون هذه الزيارات السنوية في فصلي الخريف والربيع. تماشيا مع عادات الطريقة الصوفية.


ويتضح لنا من خلال هذا العرض أن التصوف ورجاله قد أدوا ما عليهم من واجب تجاه دينهم ووطنهم ومجتمعهم الذي عاشوا فيه وتفاعلوا معه، مع قضاياه، مشاكله، اهتماماته، بل كانوا يمثلون صوت الشعب وضميره الحي في جل الفترات والعهود المتعاقبة، فقد نادى المتصوفة بالحرية عاليا، نادوا بالثورة على الأوضاع، نادوا بالتغيير، مارسوا حق تغيير المنكر الذي منحتهم إياه الشريعة الإسلامية.
لو لم يقوموا بواجبهم تجاه المجتمع على أكمل وجه، لما وجدنا الناس تقبل عليهم زرافات ووحدانا، في حياتهم وحتى بعد انتقالهم إلى الدار الآخرة، ممثلا ذلك في زيارة الأضرحة، وهي العادة التي درج عليها المجتمع الجزائري منذ مئات السنين.
خدموا الدين والأمة بالرغم من الحصار والمضايقة والتهديد والتشريد والسجن والمتابعة، حياتهم كلها جهاد ونضال واستبسال في سبيل الدفاع عن القيم والمبادئ والدين والوطن.

النتائج:


- التخفيف من معاناة الشعب الجزائري، وذلك من خلال التكفل بالفقراء والمساكين واليتامى والأرامل.
ـ الحفاظ على تماسك المجتمع الجزائري ووحدته، حيث كانت تجتمع بالزاويا مختلف الأعراش والقبائل، من مناطق مختلفة، فتنمحي بذلك الفوارق الجهوية.
ـ تمكنت من قطع الطريق على كافة الجمعيات التبشيرية والتي كانت تتخذ من النشاط الاجتماعي وسيلة لتحقيق مآربها التنصيرية، خاصة اتجاه اليتامى من أبناء هذا الشعب.
ـ لقد عملت الزوايا من خلال نشاطها على تنظيم العلاقات بين مختلف شرائح المجتمع وتدعيم عملية التكافل بينها، وقد كانت تستقبل الأموال من الأغنياء وتصرفها على الفقراء.
ـ تمكنت من انتشال العديد من اليتامى والمشردين وتكفلت بهم وكونت منهم علماء صالحين، ساهموا بفعالية في خدمة مجتمعهم.
ـ مثلت الزوايا قلاعا حصينة في وجه المشاريع الاندماجية التي سعى الاستعمار الفرنسي إلى تطبيقها بأرض الجزائر المجاهدة.

المصدر: موقع الشهاب للاعلام

0 التعليقات :

إرسال تعليق

.
مدونة برج بن عزوز © 2010 | تصميم و تطوير | صلاح |