أذكار الشيخ   من الأدعية المأثورة عن سيدي محمد بن عزوز البرجي رضي الله عنه:   اللهم ارحمني إذا وَاراني التُراب، ووادعنا الأحباب، وفَارقنا النَّعيم، وانقطع النَّسيم، اللهم ارحمني إذا نُسي اسمي وبُلي جسمي واندرس قبري وانقطع ذِكري ولم يَذكرني ذَاكر ولم يَزرني زَائر، اللهم ارحمني يوم تُبلى السرائر وتُبدى الضمائر وتُنصب الموازين وتُنشر الدواوين، اللهم ارحمني إذا انفرد الفريقان فريق في الجنة وفريق في السعير، فاجعلني يا رب من أهل الجنة ولا تجعلني من أهل السعير، اللهم لا تجعل عيشي كدا ولا دُعائي ردا ولا تجعلني لغيرك عبدا إني لا أقول لك ضدا ولا شريكا وندا، اللهم اجعلني من أعظم عبادك عندك حظا ونصيبا من كل خير تقسمه في هذا اليوم وفيما بعده من نور تهدي به أو رحمة تنشرها أو رزق تبسطه أو ضر تكشفه أو فتنة تصرفها أو معافاة تمن بها، برحمتك إنك على كل شي قدير، أصبحنا وأصبح كل شيء والملك لله، والحمد لله، ولا اله الا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت، وهو على كل شيء قدير

ترجمة الولي الصالح العارف بالله سيدي الشريف بن الأحرش


صورة للأمير عبد القادر و الشريف بن الأحرش

نسبه ومولده:

هو الولي الصالح المجاهد الصوفي العارف بالله سيدي الشريف بن الأحرش ولد رضي الله عنه في شهر جوان سنة 1803م، و ذلك في أرجح الروايات، و نشأ نشأة دينية في حضن أهله و حجر والديه، و لما بلغ من العمر 18 عاما، بلغ به الظمأ العلمي أقصاه، فانتقل إلى الزاوية المختارية الرحمانية بأولاد جلال طالبا للعلم و مريدا ينشد أعلى المقامات، و كان الشيخ المختار ابن عبد الرحمن حينذاك و فريد العصر و الأوان في التقوى و الصلاح، و عالما متمكنا من شتى العلوم الدينية، يحكي صاحب كتاب ( تعطير الأكوان بنشر شذا نفحات أهل العرفان ) عن تتلمذ الشيخ الشريف بن الأحرش عن الشيخ المختار ابن عبد الرحمن -رحمهم الله جميعا – قائلا : ( .. فأخذ عنه العهد، و لقنه الأسماء، و جعله في الخلوة خمسين يوما، فظهرت عليه الأسرار الربانية، و الأحوال النورانية، فأحبه حبا ملأ ما بين جوانحه واغتبط به اغتباط الأم بوحيدها ..)

*.*.*

و قد أخذ الشيخ الشريف العلم عن علماء أجلة آخرين .. منهم الشيخ محمد بن السعيد بن بركات، و الشيخ محمد الزين بن بركات، و قد كانا ذوي باع لا يلحق شأوه في علوم الفقه و التفسير، وقد أجاد الشيخ دراسة الصحيحين و الموطأ و الشفاء للقاضي عياض و شمائل الترميذي و المواهب اللدنية و الجامع الصغير، و تمكن من النحو و البيان و المنطق و الفلك و الأصول و علم التصريف و علم التصوف .. و أظهر تفوقا كبيرا في كل هذه العلوم .. و لما ظهرت للشيخ المختار المكانة العلمية العالية التي وصلها في التحصيل تلميذه و مريده كتب له بخط يده : ( .. انك مني كأبي بكر الصديق ـ رضي الله عنه ـ من النبي صلى الله عليه و سلم ..) و أذن له في إعطاء العهد و تعمير زاوية ببلده .. و طار ذكر الشيخ في الآفاق .. و سمع به الخاص و العام و سارت باسمه الركبان .. و ذكره الناس بسجاياه المصورة و خصاله الرفيعة ... كيف لا وهو مقدم الزاوية المختارية الأول؟! كيف لا و هو سيغدو شيخ زاوية لعبت دورا كبيرا في الحفاظ على الهوية الثقافية و العلمية للوطن و أمدت الأجيال المتعاقبة بفتيل سوف يغدو شعلة تنفجر منها بعد ذلك و بعد حين من الزمن ثورة الفاتح نوفمبر الخالدة.

خليفة الأمير عبد القادر:

كانت قبائل أولاد نائل تتمتع بثراء واسع و عدد هائل، و تتميز بتمرس أبنائها على الفروسية، و لذا كانت محل تنافس بين المتمردين الذين كانوا يظهرون بين الفينة و الأخرى، و الفرنسيين و الأمير الذي كان على ما يبدو يدخرهم كقوة احتياطية إلى ما بعد المعاهدة .. و ندرك اعتناء الأمير عبد القادر بهم و حرصه على استمالتهم من خلال وصفه لخيولهم بأنها من أحسن الخيول.. ففي كتاب ( خيول الصحراء ) للجنرال " أوجان دوما " و ردا على سؤال أجود الخيول، أجابه الأمير: خيول أولاد نائل، و أضاف :(لأنهم لا يتخذونها لشيء غير القتال).

*.*.*

و لعدة أسباب، سياسية و اقتصادية و عسكرية، راح الأمير عبد القادر يراسل أولاد نايل عله يتمكن من إضافة دولة جديدة إلى دولته، و قوة عتيدة إلى قوته، و قد تأتي له ذلك بداية من سنة 1836م، و يكون ابن البوهالي، شيخ قبيلة سعد بن سالم، من الأوائل الذين راسلوا الأمير، و أبدوا رغبتهم في الانضمام إلى دولته .. و تتابعت بقية قبائل أولاد نايل التي قسمت إلى ستة فرق، لكل فرقة قائد، و كانت التالي : محمد بن زبدة قائد على أولاد عيسى، محمد بن عطية قائد على أولاد ضيا، تلي بلكحل قائد على أولاد سي أحمد، الشيخ حران قائد على أولاد أم هاني، الشيخ ابن البوهالي قائد على أولاد سعد بن سالم، و كان يقودها جميعا الشيخ عبد السلام بن القندوز شيخ أولاد لقويني، الذي تنازل عن مهامه تدريجيا لابن أخيه الشيخ الشريف بن الأحرش، الذي كان قد لفت انتباه الأمير، فعينه خليفته بعد ذلك .. و قد تمت مبايعة أولاد نايل للأمير سنة 1837م بالمكان المعروف بالكرمونية، أي الكرم و النية، و هي صفاتهم البارزة .. و قد كان الشريف بن الأحرش صاحب الوساطة بين الأمير و بقية شيوخ القبائل، و الذي لعب الدور الأكبر في هذه البيعة .. بقي أن نشير إلى أن خلافة الشريف بن الأحرش بدأت سنة 1843م بعد أن كان الأمير قد وضع قبائل أولاد نايل تحت سلطة سي الحاج العربي ولد الحاج عيسى خليفته على الأغواط .. و يقول الباحث عمر خضرون إن كل من " درمنغم " و " آرنو " و " ماري مونج " يثبتون الخلافة لسي الشريف بن الأحرش، إذ بعد مقتل خليفة الأغواط الذي لم يكن في مستوى المسؤولية، بل كان يقضي معظم وقته في الدفاع عن نفسه ضد المتمردين من بني قومه يكون الأمير قد رأى في سي الشريف الوحيد من بين الأعيان الذي يستحق أن يكون خليفته المباشر على أولاد نائل.

*.*.*

لقد احبه الأمير عبد القادر حبا عظيما و خصه بمكانة خاصة .. وقد رافقه الشيخ الشريف بن الأحرش إلى عدة أماكن ليعرفه بأعيانها..ففي شهر أوت 1837م قام الأمير برحلة كبيرة وذلك طبعا أثناء معاهدة التافنة، وقد قادته الرحلة إلى جبل عمور و قورو بآفلو..وهناك لقيه الشريف بن الأحرش مع جمع من الأعيان وأكدوا له بيعتهم ..ويروي الباحث "فرانسوا دوفيلاري" أن الشريف بن الأحرش مشى مع الأمير بعد ذلك حتى وصلا مدينة بوسعادة وقد التقيا أثناء ذلك بأعيان مسعد والهامل وطاقين، أين افترقا حين تأكد الأمير من مساندة جميع القبائل وشيوخ الزوايا لمقاومته وكيف لا يكون الأمير قد احبه وقد جعله خليفة له ومن أقرب المقربين إليه، واصطحبه في معظم رحلاته ولجأ معه إلى المغرب وكيف لا يكون الأمير قد أحبه وقد زوجه من الإسبانية "ماريا دولوراس "، التي عثر عليها رجال الأمير في نواحي مليلية بالمغرب مع أختها، فأتوا بهما إلى الأمير الذي زوج الكبرى من الشريف بن الأحرش والصغرى أهداها لعبد السلام بن القندوز الذي زوجها بدوره لابنه محمد.

*.*.*

تزوج إذن الشريف بن الأحرش بماريا، التي عرفت فيما بعد بـ (فاطنة العلجة) ويقول "فرومنتان" عنها وعن أختها "وقد قبلت الفتاتان الملابس والتقاليد العربية كما اتخذتا لسان زوجيهما، ومضيتا بذلك عن اقتناع حتى بعد انتهاء المقاومة " ونشير إلى أن زوجته الأولى حفصة أو أسماء بنت الشيخ المختار قد توفيت قبل ذلك بزمن، مخلفة له أبنا ما لبث أن فارق الحياة ولم يتجاوز 16 عاما بعد.

*.*.*

ونشير كذلك إلى أن ذرية الشريف بن الأحرش تنحدر من العلجة، التى تعرف با سمها اليوم مقبرة بمدينة الجلفة، وهي (المجحودة ) وهي لم تمت مقتولة كما تشير بعض الروايات، بل ماتت موتة طبيعية، و(جحدت) لأنها ليست من الأعيان، فدفنت خارج المقبرة الرسمية التي بها زوجها، والتي هي عبارة عن مصلى بجانب الزاوية، لكن لما رأوا أن قبرها أصبح مقبرة بسبب توافد بقية القبائل على الدفن هناك، قاموا بالتنازل عن نظريتهم الأولى، ودفنوا بقية أعيانهم بالمجحودة..هذه المقبرة التي بدأ اسمها يتغير بعد دفن ولي صالح بها، فأصبحت تعرف بمقبرة ((علي بن دنيدينة))..بقي أن نشير إلى أن مواصلة البحث في حياة الشيخ الشريف بن الأحرش قد تكشف لنا الكثير عنه، وهي مهمة ليست سهلة بعد الإقصاء الطويل الذي عرفه هذا الرجل، ولا أدل على هذا الإقصاء من أن الشيخ الشريف لم يرد ذكره ـ كما يؤكد الباحث عمر خضرون ـ في أي مرجع من المراجع التي تحدث عن خلفاء الأمير المهمين، مثل محمد بن علال، وأحمد بن سالم، ومحمد البركاني، وكذا عن خلفاء أقل أهمية بكثير، والذين ذكروا برغم تلك الأهمية الضئيلة، مثل خليفة الأغواط الآنف الذكر.. هذا إضافة إلى أن الشيخ الشريف بن الأحرش بقي وفيا للأمير ولم يستسلم حتى طلب منه الأمير ذلك خوفا عليه، وحرصا على عائلته وأهله، فاستسلم الشيخ الشريف بن الأحرش سنة 1848م، وقد حبس وعائلته في بوغار بادئ الأمر، ثم وضع تحت الإقامة الجبرية بالمدية وقد أطلق سراحه 1850 م، ليواصل كفاحه ببنائه لزاويته وتعميرها، و ليجعلها ساحة كفاح يتجدد كل وقت وحين ..وقد دفعت مواصفات الخليفة بن الأحرش وبسالته واستماتته الأستاذ عبد الباقي هزرشي إلى القول : (( إن هذه المواصفات تؤهله في نظرنا إلى مرتبة بطولية، و تجعله إحدى الشخصيات المرموقة من تاريخنا المحلي والوطني، وتفرض على باحثينا ومؤرخينا وأحفاده مسؤولية جسمية في التنقيب عن مخفيات دوره وإسهامه التاريخي )).

ولم يفتر جهاد شيخنا الشريف بن الأحرش بالسيف حينا، وبالكلمة حينا، وبالرأي أحيانا أخرى إلى أن قتل خطأ سنة 1864م في شهر أكتوبر، لتبدأ حياته في أرواح خلفه ومحبيه.. ولم يمت حقا إلا يوم أن أهملت زاويته وتاريخه وأشياؤه..وإنها إذا عادت كما كانت فتأكدوا أنه سوف يعود.

*.*.*

زاوية سي الشريف بن الأحرش:


الزاوية المختارية أولاد جلال


عملا بالإذن الذي عهد إليه به شيخه المختار بن عبد الرحمن ـ رحمه الله ـ بدأ الشيخ الشريف بن الأحرش بناء زاويته سنة 1853م ، و استمر البناء عامين ، و تجسد الحلم نهائيا سنة 1855م ، و أرخوا لذلك بالنقش الموجود أعلى المدخل الرئيسي .

بنيت الزاوية بطراز عربي أصيل ، لكن نلمح فيها أن البناء لم يكن هدفا في حد ذاته ، بل كان حصن الثقافة الإسلامية هو الهدف .. تدخل إذا اجتزت الباب الخارجي ساحة كبيرة تطل عليها أجنحة ثلاثة ، مزدانة بالأقواس المعروفة في العهد التركي .. بها غرف مخصصة للقراءة و التدريس .. إنه ذات المكان المثير للنقائض من حيث ذكريات الهلع و الخوف أيام الهيمنة الفرنسية .. و ذكريات الصفاء و الطمأنينة في الجلسات الخلوتية .. هيبة الشيخ و أشياؤه .. مرقعات الدراويش .. سخاء الأثرياء .. مهرجان القراءة و التدريس .. قعقعات الآنية حاملة الوعد بطعام متجدد .. فالزاوية دار الشيخ .. مدينة الطلبة .. مأوى المحتاجين .. مقصد ابن السبيل .. و أمسيات الحديث الصوفي المبدع حول نار الوجد و الحلول .. و المكتسي بأحلى غموض .. إليها يهرع الجمال .. و منها ينفر القبح .. فهي بيت الله...و قد كانت الزاوية تحوي عددا هائلا من الطلبة ، و تأوي عددا كبيرا من أبناء السبيل ، و كان ينادي في كل مساء و عندما تغلق المدينة أبوابها .. أن أيها المحتاجون اهرعوا إلى الزاوية .. أيها الجائعون هلموا إلى الزاوية .. أيها الخائفون فروا إلى الزاوية .. فإذا كانت المدينة تغلق أبوابها ، فإن للزاوية أبواب لا تغلق .

لكن ، لا يجب أن ننسى المخلصين الذين مازالوا إلى يومنا هذا يحافظون على تاريخ الزاوية ، و يريدون لها أن تعود إلى سالف عهدها .. أو على الأقل أن تكون معروفة .. بها متحف يضم أشياء الشيخ الخليفة ووثائقه ، و بها قاعة للمحاضرات أو لإنجاز البحوث .. هؤلاء المخلصون هم من عائلة الشيخ قد تبرعوا بأجنحة مما يملكون من الزاوية لفائدة التراث و الثقافة و السياحة .. نذكر منهم الشيخ زين العابدين بن الأحرش ـ حفظه الله ـ الذي تطوع بغرفتين من الزواية .. و أفراد عائلة محي الدين بن الأحرش ، الذين تطوعوا كذلك بغرفتين .. هذه الغرف الأربع إذا استغلت أحسن استغلال ، فستكون كافية لبعث تاريخ الزاوية .. و تاريخ الشيخ .. و ستكون عونا للباحثين و المؤرخين لكتابة التاريخ الحقيقي للمنطقة ، و من ثم التاريخ الجزائري المعاصر .. لكن يؤسف هؤلاء جميعا أن الهيئات الرسمية لا تلتفت إلى مثل هذه المبادرات الجادة .. و لا تعينها .. مكتفية بالمهرجانية و الكرنفالية .. و إذا و عدت ، فإنها سرعان ما تنسى .. و ما زيارة إدريس الجزائري عنا ببعيد .. و ما إعانة كاتبة الدولة للثقافة للزاوية التيجانية ـ و مواقفها معروفة من مقاومة الأمير ـ و تخصيصها لأربعة عشر مليار لترميم تلك الزاوية عنا ببعيد كذلك .. إن هؤلاء المخلصين و محبي زاوية الجلفة لا يطلبون مبالغ ضخمة بقدر ما يطلبون اهتماما بهذا الرجل و زاويته المغمورة كذلك .. فإنه من لم يعرف قدر سلفه ، لن يعرف قدر ذاته و خلفه .. و من لم يبر والديه ، لن يبره أبناؤه .

*.*.*

رضي الله عن سيدي الشريف بن الأحرش ورحمه الله رحمة الأبرار، وأنزله منازل الأخيار، فى جنة الخلد مع جده المصطفى المختار، صلى الله عليه وسلم تسليما وعلى آله وصحبه الطيبين الأبرار.

0 التعليقات :

إرسال تعليق

.
مدونة برج بن عزوز © 2010 | تصميم و تطوير | صلاح |