أذكار الشيخ   من الأدعية المأثورة عن سيدي محمد بن عزوز البرجي رضي الله عنه:   اللهم ارحمني إذا وَاراني التُراب، ووادعنا الأحباب، وفَارقنا النَّعيم، وانقطع النَّسيم، اللهم ارحمني إذا نُسي اسمي وبُلي جسمي واندرس قبري وانقطع ذِكري ولم يَذكرني ذَاكر ولم يَزرني زَائر، اللهم ارحمني يوم تُبلى السرائر وتُبدى الضمائر وتُنصب الموازين وتُنشر الدواوين، اللهم ارحمني إذا انفرد الفريقان فريق في الجنة وفريق في السعير، فاجعلني يا رب من أهل الجنة ولا تجعلني من أهل السعير، اللهم لا تجعل عيشي كدا ولا دُعائي ردا ولا تجعلني لغيرك عبدا إني لا أقول لك ضدا ولا شريكا وندا، اللهم اجعلني من أعظم عبادك عندك حظا ونصيبا من كل خير تقسمه في هذا اليوم وفيما بعده من نور تهدي به أو رحمة تنشرها أو رزق تبسطه أو ضر تكشفه أو فتنة تصرفها أو معافاة تمن بها، برحمتك إنك على كل شي قدير، أصبحنا وأصبح كل شيء والملك لله، والحمد لله، ولا اله الا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت، وهو على كل شيء قدير

كرامات أولياء الله الصالحين



بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صلي وسلم وبارك على سيدنا محمد نقطة دائرة الوجود الخلقي ومستودع سر الوجود الحقي صلاة نصعد بها في المعراج الحبي و مدارج الإقبال الصدقي ويمتزج بها العلم اليقيني في المشرب الذوقي.

وبعد/

قال الله تعالى في القرءان الكريم: { أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ (62) الَّذِينَ ‏آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ (63) لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ ‏الْعَظِيمُ (64)} [سورة يونس].‏‎ ‎

وقال الإمام القشيري رضي الله عنه : الولي من توالت طاعاته، ومن تولى الحق سبحانه حفظه، وإنّما يديم توفيقه ‏الذي هو قدرة الطاعة قال الله تعالى: { وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ (196)} [سورة الأعراف] ولا يكون ‏معصوما كالأنبياء بل يكون محفوظا حتى لا يصر على الذنوب.‏‎ ‎

*.*.*

وقال الله تعالى: { وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنشُرْ لَكُمْ رَبُّكُم مِّن رَّحمته ‏ويُهَيِّئْ لَكُم مِّنْ أَمْرِكُم مِّرْفَقًا(16) وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَت تَّزَاوَرُ عَن كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَت ‏تَّقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ (17)} [سورة الكهف] الآية.

*.*.*‎ ‎

وقد بسط الكلام في تفسير هذه الآية على إثبات كرامات الأولياء الفخر الرازي في تفسيره الكبير ‏فقال: "احتج أصحابنا الصوفية بهذه الآية على صحة القول بالكرامات".

*.*.*

ومن دلائل الكرامات نص القرءان في قصة صاحب سليمان عليه السلام "آصف بن برخيا" في قوله ‏تعالى: { أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ (40)} [سورة النمل] ولم يكن نبيا، والأثر عن أمير ‏المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه صحيح أنه قال: يا سارية الجبل الجبلَ في حال خطبته يوم ‏الجمعة، وتبليغ عمر إلى سارية في ذلك الوقت حتى تحرزوا من مكامن العدو من الجبل تلك الساعة.‏‎ ‎

*.*.*

وأنشدوا: (الرجز)‏‎ ‎

وأثبتن للأوليا الكرامهْ ... ومن نفاها فانبذن كلامهْ‎ ‎

واعلم أن كرامات الأولياء ثابتة بالقرآن والحديث وما تواتر من أخبار على مر العصور والأزمان، ‏وهذا هو الحق عند جمهور أهل السنة، وهي أمر خارق للعادة غير مقرون بدعوى النبوة ولا هو ‏مقدمة لها يظهر على يد عبد ظاهر الصلاح ملتزم متابعة نبيّ كلف بشريعته، مصحوب بصحيح ‏الاعتقاد والعمل الصالح علم بها أو لم يعلم، فامتازت بعدم الاقتران (أي بدعوى النبوة) المذكور عن ‏المعجزة، كما وأنها تختلف عن الإرهاص، والإرهاص ما يحصل للنبي قبل نزول الوحي عليه ‏كتسليم الحجر على رسول الله في شعاب مكة، وامتازت بظهور الصلاح عما يسمى معونة كالتي ‏تظهر على يد بعض عوام المسلمين تخليصا لهم من المحن والمكاره، وبالتزام متابعة نبي كلف ‏بشريعته عن الخوارق المؤكدة لكذب الكذابين وتسمى إهانة كبصق مسيلمة الكذاب في بئر عذبة الماء ‏ليزداد ماؤها حلاوة فصار ملحا أجاجا.‏‎ ‎

وليس إنكار الكرامة من أهل البدع بعجيب إذ لم يشاهدوا ذلك من أنفسهم ولم يسمعوا به من رؤسائهم ‏مع اجتهادهم في العبادات صورة واجتناب السيئات بزعمهم، فوقعوا في أولياء الله تعالى أهل ‏الكرامات يأكلون لحومهم ويمزقون أديمهم جاهلين كون هذا الأمر مبنيا على صفاء العقيدة ونقاء ‏السريرة واقتفاء الطريقة واصطفاء الحقيقة.‏‎ ‎

*.*.*




وقال الإمام القشيري: قال أوحد فنه في وقته القاضي أبو بكر الأشعري رضي الله عنه: ان المعجزات ‏تختص بالأنبياء، ولا تكون للأولياء معجزة لأن من شرط المعجزة اقتران دعوى النبوة بها، ‏والمعجزة لم تكن معجزة لعينها إنّما كانت لحصولها على أوصاف كثيرة، فمتى اختل شرط من تلك ‏الشرائط لا تكون معجزة وأحد تلك الشرائط دعوى النبوة، والولي لا يدعي النبوة، فالذي يظهر عليه ‏لا يكون معجزة، قال القشيري: وهذا القول الذي نعتمده ونقول به، فشرائط المعجزة شكلها أو أكثرها ‏توجد في الكرامة الا هذا الشرط الواحد.‏‎ ‎

واعلم أن كل كرامة لولي هي معجزة للنبي الذي يتبعه ذلك الولي، وما جاز أن يكون معجزة لنبي ‏جاز أن يكون كرامة لولي الا ما كان من خصائص النبوة.‏‎ ‎

وانشدوا قولهم: (الكامل)‏

- والأوليا اذكرهم بخير انهم *.*.* تبعوا الرسول بصحة الآداب‎ ‎
خدموا الشريعة وما اتبعوا الهوى *.*.* مـتمسكين بأشرف الأنساب‎
صـحت ولايتهم بشاهد حالهم *.*.* فَـعَلَوا وصاروا وجهة الطلاب‎‎
لهم الكرامات التي ظهرت بنا *.*.* كـالشمس ما حجبت ببرد سحاب.

فإذا عرفت ذلك فاعلم أن الذي يدل على جواز كرامات الأولياء القرءان والأخبار والآثار.‏‎ ‎

فأما الأول: ما جاء في قصة مريم عليها السلام وولادتها عيسى دون زوج، وكفالة زكريا لها عليه ‏الصلاة والسلام، وكان لا يدخل عليها غيره وإذ خرج من عندها أغلق عليها سبعة أبواب، وكان يجد ‏عندها فاكهة الصيف في الشتاء وفاكهة الشتاء في الصيف، ومن قصة أصحاب الكهف ولبثهم‎ ‎في ‏كهفهم سنين بلا طعام ولا شراب، ومن قصة آصف بن برخيا وإتيانه بعرش بلقيس قبل ارتداد ‏طرف سليمان عليه السلام، وكذلك قصة إماتة عزير مائة عام ، ومن ذلك قصة ذي القرنين وتمكينه ‏في الأرض وملكه تلك المساحة الشاسعة في المدة القليلة.‏‎ ‎

والثاني: ما ورد في الصحيحين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أخبر عن الصالح جريج الذي ‏أكرمه الله بأن أنطق له غلاما في المهد وخبر الثلاثة الذين آواهم المبيت إلى غار فدخلوه فسدت ‏عليهم الغار صخرة فأكرمهم الله بأن نجاهم بصالح أعمالهم.‏‎ ‎

وكذلك قوله النبي صلى الله عليه وسلم: "رُبَّ أشعث مدفوع بالأبواب لو أقسم على الله لأبره" رواه ‏مسلم والأخبار كثيرة، ومنها ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ربه أنّه قال: "فاذا أحببته ‏كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها" رواه البخاري، ويقول الإمام ‏الرفاعي رضي الله عنه في شرح هذا الحديث: "الصقوا بأولياء الله، الولي من وادَّ الله وآمن به ‏واتقاه، فلا تحادّوا من وادّ الله. الله ينتقم لأوليائه ممن يؤذيهم، عليكم بمحبتهم والتقرب اليهم تحصل ‏لكم البركة، أما الآثار فمنهما أن الملائكة كانت تسلم على عمران بن الحصين، وكان سليمان وأبو الدرداء يأكلان ‏في صحفة فسبحت الصحفة وسبح ما فيها، وعباد بن بشر وأسيد بن حضير خرجا من عند رسول الله ‏صلى الله عليه وسلم في ليلة مظلمة فأضاء لهما طرف السوط فلما افترقا اقترق الضوء معهما رواه ‏البخاري وغيره، وخرجت أم أيمن مهاجرة وليس معها زاد ولا ماء فكادت تموت من العطش فلما ‏كان وقت الفطر وكانت صائمة سمعت حسا على رأسها فرفعته فاذا دلو برشاء أبيض معلق فشربت ‏منه حتى رويت وما عطشت بقية عمرها، وسفينة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرَ الأسدَ ‏أنه رسولُ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم فمشى معه الأسد حتى أوصله إلى مقصده، وخالد بن الوليد ‏حاصر حصنا فقالوا: لا نسلم حتى تشرب السم، فشربه فلم يضره، وعمر رضي الله عنه نادى سارية ‏من المنبر والقصة مشهورة، ومثله كثير...

*.*.*



صورة أغرب من الخيال مأخوذة من أرشيف المكتبة الوطنية (فرنسا) مكتوب عليها "أسد الأولياء" بالجنوب الوهراني ... مدينة (وهران) بالجزائر.

ومثل ما جرى لأبي مسلم الخولاني الذي مشى هو ومن معه من العسكر على دجلة وهي ترمى ‏بالخشب من مدها، ثم التفت إلى أصحابه فقال: هل تفقدون من متاعكم شيئا حتى أدعوا الله فيه، فقال ‏بعضهم: فقدت مخلاة فقال: اتبعني فاتبعه فوجدوها قد تعلقت بشيء فأخذوها، وطلبه الأسود العنسي ‏الذي ادعى النبوة فقال له: أشهد أني رسول الله فقال: ما أسمع، فأمر بنار فألقي فيها فوجده قائما ‏يصلي وقد صارت بردا وسلاما، قال عمر رضي الله عنه حين علم بذلك: الحمد لله الذي لم يمتني ‏حتى أراني من أمة محمد صلى الله عليه وسلم من فعل به كما فعل بإبراهيم خليل الله، وكذلك وصلة ‏بن أشيم مات فرسه وهو في الغزو فقال: اللهم لا تجعل لمخلوق عليّ منة ودعا الله سبحانه فأحياه له، ‏فلما وصل إلى بيته قال: يا بني خذ سرج الفرس فإنّه عارية، فأخذ سرجه فمات (أي الفرس)، وكان ‏سعيد بن المسيب في أيام الحرة يسمع الأذان من قبر النبي صلى الله عليه وسلم أوقات الصلاة وكان ‏المسجد قد خلا فلم يبق غيره، وكان إبراهيم التميمي يقيم الشهر والشهرين لا يأكل شيئا، وكان ‏عبد الواحد بن زيد أصابه الفالج فسأل ربه سبحانه أن يطلق له أعضاءه وقت الوضوء و الصلاة، فكانت ‏تطلق له أعضاؤه.

*.*.*

و نذكر أيضا ما حصل أيضا لعبد الله بن عمر رضي الله عنه أنه رجع من سفر كان فيه ‏مرة فوجد جماعة على الطريق فقال: ما هذه الجماعة، فقالوا: الأسد قد قطع الطريق عليهم فنزل عن ‏دابته ومشى إليه فأخذ بأذنه ونحاه عن الطريق، ولا يخفى ما وقع للإمام علي الرضا ابن الإمام ‏موسى الكاظم حيث روي أن المتوكل أمر خدام السباع أن يجوعوا منها ثلاثة ويحضروهم إلى قصره ‏ففعلوا وقعد هو في المنظرة مع أصحابه وأغلق الدرج، وبعث إلى الإمام علي الرضا حتى يحضر ‏وأمر أنه إذا دخل من باب القصر يغلق الباب، فلما دخل أغلق الباب ودخل بين السباع وقد أصمت ‏بزئيرها الأسماع فلما مشى في الحصن يريد الدرجة مشت إليه السباع وقد سكتت وما سمع لها حس ‏حتى تمسحت به ودارت حوله وهو يمسح رءوسها بكمه ثم ضربت السباع بصدرها الأرض ‏وربضت، فما هاجت ولا زأرت حتى صعد الدرجة وتحدث عند المتوكل مليا ثم نزل ففعلت السباع ‏كفعلها الأول وربضت وما سمع لها حس ولا زئير حتى خرج الإمام رضي الله عنه، وقال أويس ‏القرني لهرم بن حيان حين سلم عليه: "وعليك السلام يا هرم بن حيان" ولم يكن رآه قبل ذلك، وهذا ‏من باب الكشف وهو من الكرامات.‏‎ ‎

*.*.*

ولا يخفى ما حصل لشيخ العريجا السيد الجليل أحمد الرفاعي الكبير رضي الله عنه ما أخبر به الامام ‏الرافعي من أن امرأة وضعت بنتا لها حدباء، فلما كبرت وآن أوان مشيها اذا بها عرجاء، ثم سقط ‏شعر رأسها لعاهة، ففي يوم من الأيام حضر السيد أحمد الكبير محلة الحدادية حيث البنت‎ ‎‏ فاستقبله أهلها والعرجاء فاطمة بين الناس وبنات الحدادية يستهزئن بها، فلما أقبلت قالت للسيد أحمد ‏رضي الله عنه: أي سيدي أنت شيخي وشيخ والدتي وذخري أشكو إليك ما أنا فيه لعل الله ببركة ‏ولايتك وقرابتك من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعافيني مما أنا فيه فقد زهقت (تعبت) روحي ‏من استهزاء بنات الحدادية، فأخذته الشفقة عليها وبكى رحمة لحالها ثم ناداها: ادني مني فدنت منه ‏ووضع شيئا من ردائه عليها ومسح بيده المباركة على رأسها وظهرها ورجليها فنبت بإذن الله ‏شعرها وذهب احديدابها وتقومت رجلاها وحسن حالها. وكراماته كثيرة رضي الله عنه.‏‎ ‎

هذا وفي القدر كفاية وصلى الله على سيدنا محمد سر الوجود والسبب الأعظم لكل موجود صلاة أهل السموات والارضين عليه اجري يارب لطفك الخفي في أموري والمسلمين وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين، والحمد لله رب العالمين.
تكملة الموضوع

حمل كتاب حياة الأمير عبد القادر (د.أبو القاسم سعد الله)



بيانات الكتاب
اسم الكتاب : حياه الامير عبد القادر
اسم المؤلف : شارل هنري تشرشل- د.أبو القاسم سعد الله
التصنيف : الأعلام والتراجم
النوعيه : pdf
الحجم : 9,86 Mo
عدد الصفحات: 334 صفحة
المصدر: مكتبة المصطفى الإلكترونية


ولمن يريد الإطلاع أكثر حول سيرة المؤرخ الجزائري الدكتور أبو القاسم سعد الله


تكملة الموضوع

حمل كتاب أنيس الخائفين وسمير العاكفين فى شرح شطرنج العارفين

 بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

تعريف بالمؤلف:


هو العارف بالله و الدال عليه سيدي الشيخ محمد بن أحمد بن الهاشمي بن عبد الرحمن التلمساني أصلاً، الدمشقي سكناً، الشاذلي العلوي طريقة، عالم دين سني متصوف، وشيخ الطريقة الشاذلية في بلاد الشام في عصره .... ولقد سبق وأن أفردنا له ترجمة خاصة هنا بالمدونة على هذا الرابط


- عنوان الكتاب: كتاب أنيس الخائفين وسمير العاكفين في شرح شطرنج العارفين للشيخ الأكبر ابن عربي.


- المؤلف: سيدي محمد الهاشمي التلمساني.
- عدد الصفحات: 63.

- تعريف موجز:

كتاب في التصوف يهدف مؤلفه إلى الدلالة على الله والإرشاد إلى صراطه المستقيم بصدق التوجه إلى الله بما يرضاه، وبمجاهدة النفس الأمارة فيما تهواه، ومعرفة دسائسها ومفازات الطريق وآفاتها وقد تناول موضوعات شتى منها:

- العبد وأقسامه
- العدم وأقسامه
- الوجود وأقسامه

رابط التحميل


تكملة الموضوع

ترجمة الشيخ العلامة سيدي أحمد مرزوق الحبيباتني رضي الله عنه



مقدمة:

أولا: تعريف بالمنطقة.

- جيجل هي مدينة ساحلية تقع شرق الجزائر، تعداد سكّانها نحو 147000 نسمة، ويمكن اعتبار موقعها رابطا بين شرق الجزائر ووسطها، يعود تاريخ إنشائها إلى القرن السادس قبل الميلاد حسب أرجح الروايات التاريخية، ويعزو المؤرخون بناءها إلى الفينيقيين الذين اتخذوها مركزاً تجارياً ومرفأ آمناً على الساحل الشمالي لغرب المتوسط. ومن الآثار التي تدل على الوجود الفينيقي بالمدينة مقبرة في قمة صخرية تسمى الرابطة بالجهة الشمالية الغربية لمدينة جيجل ما تزال تحتفظ بمجموعة من القبور المحفورة في الصخر، والموقع مصنف ضمن المعالم الأثرية.

الجمعة بني حبيبي:

هي بلدية تقع في جيجل، اسمها مركب من العبارتين "الجمعة" و"بني حبيبي"، أما الجمعة بفتح الجيم فهو في الحقيقة يوم الجُمعة، وقد اقترن هذا اليوم بهذه المنطقة نسبة إلى السوق التي كانت تُقام بها في هذا اليوم من كل أسبوع، حيث يلتقي سكان المناطق الأخرى بالسكان المحليين يبيعون ويبتاعون ويتبادلون المنتجات الفلاحية والنسيجية وغيرهما، كما أن هذا الملتقى كان عبارة عن فرصة للتعارف وتبادل الأخبار حيث لم تكن وسائل الاتصال متوفرة كالآن، ويعود هذا التقليد في المنطقة إلى ما قبل القرن التاسع عشر ولا يزال إلى يومنا هذا، وأما عن الشطر الثاني "بني حبيبي" فهو اسم التجمع القبلي الذي عاش في هذه المنطقة من القرون الوسطى إلى عهد البايات العثمانيين ثم إلى ما بعد ذلك، ولا تزال بعض العائلات البالغ نسبها إلى هذا الأصل تعيش في هذه المنطقة إلى اليوم.

المصدر/

موسوعة ويكيبيديا الحرة

*.*.*

ثانيا : ترجمة الشيخ العلامة سيدي أحمد مرزوق الحبيباتني رضي الله عنه الذي هو أحد أبناء هذه المدينة.




- هو الشيخ العارف بالله الحجة القدوة سيدي أحمد مرزوق الحبيباتني ، شيخ صوفي وفقيه مالكي، وُلد رضي الله عنه في منطقة «الجمعة بني حبيبي»1 بولاية جيجل شرق الجزائر في النصف الثاني من القرن التاسع عشر ميلادي ، سنة (1867 م-1284 هـ) حفظ القرآن في سن مبكرة على يد مشايخ وعلماء منطقته وتلقى أولى مبادئ اللغة العربية والفقه، درس الفقه بالزاوية العيساوية ومجموعة من المساجد، كان له الفضل في تكوين مجموعة من شيوخ المنطقة.

*.*.*



- ثم انتقل بعد ذلك إلى مدينة قسنطينة لإكمال تعليمه، فكان له ذلك، حيث تتلمذ على يد أهم أقطابها وفقهاءها ومحدثيها أمثال الشيخ العلامة عبد القادر المجاوي التلمساني وغيرهم.

*.*.*

- استقر الشيخ احمد الحبيباتني في مدينة قسنطينة أين كان يؤم الناس ويدرس القرآن الكريم والفقه في كثير من المساجد كجامع سيدي عبد المؤمن في حي السويقة، هذا وقد حظي في زمانه بمكانة واحترام كبيرين بين سكان مدينة قسنطينة والشرق الجزائري كله، فكان يعتبر أهم ملجأ للناس يستفتونه في أمور دينهم ودنياهم، وكان على ذلك حتى وافته منيته في العاشر من شهر محرم سنة 1355 هـ الموافق للفاتح أبريل 1936 م.

*.*.*

- كان للشيخ احمد الحبيباتني الفضل في تكوين جيل من الفقهاء والعلماء ممن ساهموا في توجيه الأمة كجمعية العلماء المسلمين الجزائريين، رغم أن الاستعمار الفرنسي حاول كثيرا إثارة الفتنة وتدبير المكائد بين الشيخ وبعض أعضاء الجمعية وبخاصة عبد الحميد بن باديس، حيث اتهم الأخير بالتخطيط لمحاولة اغتيال الشيخ الحبيباتني، لكن الجميع تفطنوا وتيقنوا أن ذلك كان من كيد المستعمر للنيل من مكانة ابن باديس وعمله الإصلاحي.

*.*.*

كراماته :

- يحكى أنه في أحد الأيام دخل الشيخ الحبيباتني المسجد للصلاة، فنزع «البرنوس»2 الذي كان يرتديه و ألقاه على الحصير و ذهب للوضوء، في أثناء ذلك تسلل أحد اللصوص إلى المسجد و سرق البرنوس و فر به هاربا ، و عندما عاد الشيخ إلى المكان الذي ألقى فيه برنوسه لم يجده، فما كان منه إلا أن قال « لا حول و لا قوة إلى بالله »، ولما كان يوم الغد وعندما كان أحدهم يتجول في سوق «رحبة الجمال»3، و جد بالمصادفة سارق البرنوس يبيع في مسروقه، ولم يكن يدري أنه للشيخ حيث أنه لم يكن بعلم بتلك السرقة فأعجبه ذلك البرنوس و اشتراه منه وهو يقول في نفسه « والله لا يليق هذا إلا بسيدي احمد لحبيباتني»، و بالفعل ذهب باحثا عن شيخنا ليعطيه هديته، فقيل له أنه في المسجد، فدخل المسجد لكن الشيخ كان حينها في بيت الوضوء، فطرح البرنوس على الحصير الذي اعتاد شيخنا الجلوس عليه و جلس هو مقابل المكان يترقب عودة الشيخ، و ما هي إلا هنيهة حتى أقبل شيخنا متمايلا نحو برنوسه و التقطه بيده و هو يقول « سبحان الذي لا تضيع ودائعه ». و هكذا يكون برنوس الشيخ قد عاد بقدرة قادر إلى المكان و في نفس الزمان الذي اختفى فيه بالأمس.

*.*.*

هوامش/
1«الجمعة بني حبيبي» : منطقة بولاية جيجل شرق الجزائر.
2«رحبة الجمال»: أحد الأزقة المشهورة في مدينة قسنطينة.
3«البرنوس»: لباس تقليدي مثل البردة يصنع من الصوف.


المصدر/
منقول بتصرف عن موسوعة وكيبيديا الحرة.
تكملة الموضوع

.
مدونة برج بن عزوز © 2010 | تصميم و تطوير | صلاح |