أذكار الشيخ   من الأدعية المأثورة عن سيدي محمد بن عزوز البرجي رضي الله عنه:   اللهم ارحمني إذا وَاراني التُراب، ووادعنا الأحباب، وفَارقنا النَّعيم، وانقطع النَّسيم، اللهم ارحمني إذا نُسي اسمي وبُلي جسمي واندرس قبري وانقطع ذِكري ولم يَذكرني ذَاكر ولم يَزرني زَائر، اللهم ارحمني يوم تُبلى السرائر وتُبدى الضمائر وتُنصب الموازين وتُنشر الدواوين، اللهم ارحمني إذا انفرد الفريقان فريق في الجنة وفريق في السعير، فاجعلني يا رب من أهل الجنة ولا تجعلني من أهل السعير، اللهم لا تجعل عيشي كدا ولا دُعائي ردا ولا تجعلني لغيرك عبدا إني لا أقول لك ضدا ولا شريكا وندا، اللهم اجعلني من أعظم عبادك عندك حظا ونصيبا من كل خير تقسمه في هذا اليوم وفيما بعده من نور تهدي به أو رحمة تنشرها أو رزق تبسطه أو ضر تكشفه أو فتنة تصرفها أو معافاة تمن بها، برحمتك إنك على كل شي قدير، أصبحنا وأصبح كل شيء والملك لله، والحمد لله، ولا اله الا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت، وهو على كل شيء قدير

ترجمة الولي الصالح سيدي محمد بن عبد الرحمن الإمام الجزائري



بسم الله الرحمن الرحيم.
- اللهم صلي على سيدنا محمد صلاة أهل السموات والأراضين عليه أجري يا رب لطفك الخفي في أموري والمسلمين. وبعد/
- ترجمة الولي الصالح سيدي محمد بن عبد الرحمن الإمام الجزائري، من كتاب تعريف الخلف برجال السلف للعلامة سيدي أبي القاسم محمد الحفناوي بن الشيخ بن أبي القاسم الديسي ابن سيدي إبراهيم الغول عامله الله بلطفه آمين.

العالم التقي السني العابد الزاهد الورع محمد بن عبد الرحمن بن أحمد الأمين، كان رضي الله عنه و نفعنا ببركته إماما في الجامع الكبير بالجزائر، و انتقل من الإمامة إلى ضريح القطب سيدي عبد الرحمن الثعالبي، قدس الله سره و نور ضريحه، و بقي فيه قيّما صالحا إلى أن توفي و عمره 73 سنة عام وفاة العلامة المفتي ابن الحفاف، وهو عام 1307، و كانت وفاة أبيه سيدي عبد الرحمن الإمام عام 1293 بعد وفاة العلامة المفتي حميدة العمالي بثلاث سنوات إمام الجامع الكبير في الوقت الحاضر هو الشيخ قدور، ولد صاحب الترجمة، خلفا لشيخنا البركة سيدي محمد القزداري رحمه الله، و كان الشيخ القزداري ممن يضرب به المثل في الجزائر بالرزانة و العقل و إتباع السلف الصالح و لما توفي أسف عليه الغريب و القريب لمكارم أخلاقه و لا سيما تلامذته في المدرسة الثعالبية قبل تسميتها بهذا الاسم و تجديدها و من تلامذته فيها العبد الفقير، قرأت عليه فيها فقها نقيا مأخوذا عن أطواده في مدينة الجزائر.



كما سمعت فيها من المرحوم سيدي علي العمالي نصيبا من نحو الأجرومية و أوائل الألفية، لأن مُدتي فيها لم تزد على شهرين أو ثلاثة و كان يؤنسني في ما يحكيه لي عن المتقدمين و المتأخرين من علماء الجزائر ومن جملة ما حكاه لي أن والده كان إمام بجامع ركروك الذي كان في البازار الموجود الآن، عند اتصال زقاق شارتر باخير نهج باب عزون، و لما ختم فيه السنوسية دراية، كان ممن حضرختمته شيخاه بالكبابطي و محمد ابن الشاهد الصغير، و بعد الفراغ من الختم قال له بالكباطي إني لفي سرور اليوم بأكلي ثمرة غرسي ودعا له بخيرا اهـ.

و حكى لي أن والده اجتمع في المدينة بالشيخ محمد وبن عبد القادر المدني، و سمعه يقول: مدحت شريف مكة سيدي محمد بن عون بقولي:

طب ابن عون فلا تبرح معينا لمن *** يرجو الندى منك يا ذا الجود و الكرم
محمد خاتم للرسل قاطبة *** و أنت جئت لختم الجـود و الكرم

هكذا يرويه سيدي علي العمالي و لا يبالي بما فيه، و يقول قال المادح، و لما سمعها مني الشيخ العطار المصري قال: الله أكبر إن الشعر أعذبه أكذبه، و أنشد الراوي للشيخ العطار:

ولما رشفت الريق منها تمنعت *** و قالت أما تخشى و أنت إمام
أتزعم أن الريـق من محلل *** وريقي مدام و المدام حرام

و حكى لي سيدي العمالي أن والده كان في الجامع الكبير يدرس مختصر السعد و لما كان في باب الفصل و الوصل حضر الدرس أجنبي وراء القائمة المقابلة للشيخ، و جعل يتقدم شيئا إلى أن قرب منه منصتا عليه بإصغاء تام، و بعد الدرس دخل مقصورة الشيخ إذ ذاك و سأله أن يذكر له المحل الذي أخذ منه الجمع بين عبد الحكيم و غيره في مسألة من مسائل الباب، فقال له الشيخ العمالي: هو مذكور قبل المسألة بثلاث أو أربع ورقات و لما طالع الرجل بين يده و جد الجمع سهلا، و كان من أصعب ما يكون عليه فقال له: كنت مع شيخي بسمرقند تحاول هذا الجمع و لم نجد له مسلكا، و إني أكاتبه اليوم لأخبره بأني وجدته في الجزائر و هذا الرجل هو العلامة سيدي عبد الرحمن النابلسي اهـ.

وحكى لي أن والده قرأ القرآن على سيدي عمر تلميذ سيدي محمد بن عبد الرحمن الأزهري، و بوصية منه دفنه في عتبة الضريح قائلا له: لكون كذلك بين يدي شيخي بن عبد الرحمن موتي.
و من تلامذة العمالي العظام سيدي محمد بن عيسى مؤلف رسالة "الألماس" و غيرها، و أحد كتاب الوزارة التونسية في حياته و ذكر الثقات أن سيدي محمد بن عيسى هذا كان ملازما لثلاثة كتب: المصحف، و الإبريز في مناقب سيدي عبد العزيز، الدباغ و "دلائل الخيرات" و الحق أن رسائله تدل على أنه في طبقة عليا من الفهم و العلم.

و من تلامذة العمالي سيدي علي عبد الرحمن مفتي وهران المتوفي سنة 1925 الماضية و هو أصحاب "الفتوحات المكية" و جواهر المعاني، حضرنا مجلسه مرارا فسمعنا منه ما رق وراق، مما دخلت منه الأوراق و وتشتاقه الأذواق، و الفضل في ذلك كله للمحب المحبوب سيدي علي بن الحدا، متعه الله بطيب الحياة و طولها و قر عينه بولده العزيز، و من تلامذة العمالي سيدي علي بن الفخار مفتي المدية و سيدي محمد القزادري و سيدي حسن بريهمات و سيدي محمد بن العطار إمام سيدي رمضان في حياته، و سيدي محمد بن عبد المؤمن و سيدي محمد بن زاكور،
قال: و للشيخ العمالي فتاوي مجموعة و محاورات فقيهة تزيد مسائلها على الثلاث مئة، وقعت بينه و بين سيدي محمد بن سيدي علي مبارك الولي المشهور، دفين القليعة، و له رسالة في ترتيب محاكم القضاء و أخرى في أحكام مياه البادية، و كان يجري على لسانه قبل وفاته بأيام قول القائل:

سيفقدني قومي إذا جن ليلهم *** و في الليلة الظلماء يفتقد البدر



كان الشيخ العمالي خلوتي الطريقة رحمانيها، أخذها عن أبيه عن سيدي محمد بن عبد الرحمن الأزهري و دفن قرب الخروبة التي كان تحتها مجلس سيدي عبد الرحمن الثعالبي، و التقى عندها بصاحب الصغرى سيدي محمد بن يوسف السنوسي، و أخيه سيدي علي التالوتي، رضي الله عنهم وجمعنا بهم في الدار السلام، بفضل الله الملك العلام أمين.

ولد الشيخ العمالي سنة 1227، و تولى الفتوى سنة 1273و توفي سنة 1290، و لما كانت الترجمة للشيخ محمد بن عبد الرحمن المشهور بالإمام فالأنسب أن نختمها بأبيات له، نقلتها من خطه مادحا بها محكمة القضاء الملكي الملاصقة للجامع الكبير في الجزائر، لما تم بناؤها في ربيع الثاني عام 1266، و تولى قضاءها الشيخ العمالي، وهي قوله:

أحسن بمحكمة قد راق منظرها *** أبدت محاسنها شكرا لباريها
يحـــق حســن الثنا للآمرين بها *** مع الذين سعوا كذلك بانيا
للحكم قد نصبت أركــانها رفعت *** لشرعة المصطفى الله يبقيها
لا تعجبن أما يكيفيك نسبتها *** لمالك شيدت له نواحيها
وحالها نطقت في الحين مفصحة *** بالبشر ضاحكة تزهو لراءيـها
يا قاصـدا ربعها لا تخش مضيعة *** الله للحق يهدي كل من فيها



المصدر :
كتاب تعريف الخلف برجال السلف الجزء الأول من الصفحة: 526 إلى 529
المؤلف: الشيخ سيدي أبي القاسم محمد الحفناوي
مطبعة بيير فونتانة الشرقية في الجزائر. سنة الطبع: 1324 هـ - 1906 م

0 التعليقات :

إرسال تعليق

.
مدونة برج بن عزوز © 2010 | تصميم و تطوير | صلاح |