من الأدعية المأثورة عن سيدي محمد بن عزوز البرجي رضي الله عنه:   اللهم ارحمني إذا وَاراني التُراب، ووادعنا الأحباب، وفَارقنا النَّعيم، وانقطع النَّسيم، اللهم ارحمني إذا نُسي اسمي وبُلي جسمي واندرس قبري وانقطع ذِكري ولم يَذكرني ذَاكر ولم يَزرني زَائر، اللهم ارحمني يوم تُبلى السرائر وتُبدى الضمائر وتُنصب الموازين وتُنشر الدواوين، اللهم ارحمني إذا انفرد الفريقان فريق في الجنة وفريق في السعير، فاجعلني يا رب من أهل الجنة ولا تجعلني من أهل السعير، اللهم لا تجعل عيشي كدا ولا دُعائي ردا ولا تجعلني لغيرك عبدا إني لا أقول لك ضدا ولا شريكا وندا، اللهم اجعلني من أعظم عبادك عندك حظا ونصيبا من كل خير تقسمه في هذا اليوم وفيما بعده من نور تهدي به أو رحمة تنشرها أو رزق تبسطه أو ضر تكشفه أو فتنة تصرفها أو معافاة تمن بها، برحمتك إنك على كل شي قدير، أصبحنا وأصبح كل شيء والملك لله، والحمد لله، ولا اله الا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت، وهو على كل شيء قدير

ترجمة الإمام العالم الرباني أبو علي بن محمد المسيلي




الإمام أبو علي حسن بن علي بن محمد المسيلي (... نحو 580هـ - ... 1185م.).

- ومنهم الشيخ الفقيه الفاضل، العلم العامل العابد، المحقق المتقن المحصل المجتهد، الإمام أبو علي حسن بن علي بن محمد المسيلي كان يسمى أبا حامد الصغير، جمع بين العلم والعمل والورع، وبين علمي الظاهر والباطن، له المصنفات الحسنة والقصص العجيبة المستحسنة، له «التذكرة في أصول علم الدين» وهو كتاب حسن طالعته وكررت النظر فيه فرأيته من أجل الموضوعات في هذا الفن، وله «النبراس في الرد على منكر القياس» وهو كتاب مليح على ما أخبرت عنه، ولم أره، وأنا شديد الحرص عليه، ولقد اخبرني بعض الطلبة المتمسكين بالظاهر وهو من أنبلهم إنه رأى هذا الكتاب وإنه ما رأى في الكتب الموضوعة في هذا الشأن مثله، فأنشدته:

ومليحة شهدت لها أعـداؤهـا *** والحسن ما شهدت له الأعداء

فأعجبه ذلك. وله كتاب في علم التذكير سماه كتاب «التفكير فيما يشتمل عليه السور والآيات من المباد والغايات» وهو كتاب جليل سلك فيه مسلك أبي حامد في كتاب "الإحياء" وبه سمي أبا حامد الصغير، وكلامه فيه أحسن من كلام أبي حامد وأسلم، ودل كلامه فيه على إحاطته بعلم المعقول والمنقول وعلم الظاهر والباطن، ومن تأمل كلامه أدرك ذلك بالعلم اليقين، ولم يفتقر فيه إلى تبيين، وهو كثير الوجود بين أيدي الناس، وكثرة وجود الكتاب دليل على اعتناء الناس به وإيثارهم له. ولقد رأيت على نسخة من نسخه ما قصه "اعلم وفقك الله أن هذا الكتاب حسن في معناه، مخترع في الترتيب ومبناه، قل فيه ما ينتقد، وكثر ما يعتقد، وعليه يعتمد، سلك مؤلفه فيه مسالك المهتدين، وترك مهالك الضالين المعتدين، فهو فيه على صراط مستقيم، ومقصد قويم، طرزه بمعاني الكتاب العزيز، فجاء كالذهب الإبريز، وسلم فيه من غلو الغالين، وتحريف المبطلين، وتأويل الجاهلين، نفعه الله به آمين، وصلى الله على محمد وعلى جميع الملائكة والنبيين وسلم، والحمد لله رب العالمين" انتهى الكلام.



قلت وهذا الكلام واضح السبيل، بارع الغرر والتحجيل، واعتقادي فيه رضي الله عنه أكثر مما ذكر، وأظهر مما ظهر، وكان من النسك والدين حيث كانت الجن تقرأ عليه. أخبرنا شيخنا أبو محمد عبد الحق رحمه الله عمن أخبره، أن الشيخ أبا علي المسيلي كان يأتي إلى الجامع العظم في الثلث الأخير من الليل للتهجد وكان بعض من يتجسس عليه فسمع تجويد القرآن عليه، فقيل أنهم مؤمنو الجن، وهذا كثير الاشتهار عنه رحمه الله.

ولي قضاء بجاية ودخل عليه الموارقة وهو قاض والجئوه إلى بيعتهم واكرهوه وغيره عليها، وكانوا يتلثمون ولا يبدون وجوههم فامتنع من البيعة وقال: لا نبايع من لا نعرف هل هو رجل أو امرأة؛ فكشف له الميورقي عن وجهه. وهذا هو منتهى ما بلغ توقفه وهو أمر كبير عند مطالبته بالبيعة لولا علو منصب الفقيه أبي علي رضي الله عنه ما ساعده عليه.



وتأخر عن القضاء وولي بعده بنو الخطيب، فبقي على دراسة العلم والاشتغال بسلوك أولي النهى والفهم، وأحاج إليه الناس في أمور دينهم فمالوا إليه وعولوا عليه، وكان واليا بالبلد بعض سادات بني عبد المؤمن، فتحدث معه القاضي ابن الخطيب في أن يوجه إلى الفقيه أبي علي رحمه الله من يحدثه في أن يشتغل بشأنه ويقتصر على خاص أمره، فوصله رسوله وهو جالس بالجامع الأعظم بمحل تدريسه منه، فأخبره عن حديث السيد وكان من جملة القراء بين يديه حفيد له، فقال له: أقرأ عليه، ولم يأمره بما يقرأه، فاستفتح متعوذا فقال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (واتل عليهم نبأ نوح إذ قال لقومه يا قوم أن كان كبر عليكم مقامي وتذكيري بآيات الله فعلى الله توكلت فأجمعوا أمركم وشركاءكم ثم لا يكن أمركم عليكم غمة ثم اقضوا إلي ولا تنظرون) فانفصل الرسول وقد انتقع لونه وهو ترتعد فرائضه، ولما حصل في أثناء الطريق وصله رسول السيد يسترجعه ويقول له لا تحدث الشيخ عن شيء، وسبب ذلك أن ساعة انفصال الرسول عنه أصاب السيد وجع كاد أن يقضي عليه، ولما وصله الرسول اخبره بما شاهد من حال الفقيه، وبما كان من قوله وكيف انفصل عنه وهو لا يعرف كيف انفصل، فعرفه السيد بما أصابه بعد انفصاله عنه ورده إليه ليعتذر له ووجه معه بصلة، ولما وصل إليه الرسول وألقى إليه ما ألقى قبل عذره ورد الصلة واستمر على ما كان عليه رحمه الله، واستحسن نبل الحفيد المأمور بالقراءة حيث وافق من غير أن يشعر به، ولقد يعد هذا من كرامات الشيخ رضي الله عنه.

وقبره بباب امسيون بالمقبرة التي تقابل الخارج من الباب، والدعاء عنده مستجاب، وهو مجهول في قبور هنالك ثلاثة أو أربعة لا يعلم أيها هو من بينها، لكن المتبرك يتبرك بجميعها ليوافق المقصود منها.

وسمعت عنه رضي الله عنه إنه قال: أدركت ببجاية تسعين مفتيا ما منهم من يعرف الحسن بن علي المسيلي من يكون، كان يقول هذا حين يشار إليه بالتفرد في العلم، والتوحد في الفهم، وهذا من فضله رضي الله عنه.
وكان له رحمه الله وللفقيه أبي محمد عبد الحق الاشبيلي وللفقيه العالم أبي عبد الله محمد بن عمر القرشي المعروف بابن قريشة مجلس أظنه يجلسون فيه للحديث. وكثيرا ما كانوا يجلسون بالحانوت الذي هو بطرف حارة المقدسي وهو المقابل للطالع للحارة المذكورة، وكان الحانوت المذكور يسمى مدينة العلم لاجتماع هؤلاء الثلاثة فيه، الفقيه أبو علي المسيلي، والفقيه أبو محمد عبد الحق، والفقيه أبو عبد الله القرشي.

ولم يصلني من أخبار أبي عبد الله القرشي إلا خبر يسير، سمعت الفقيه أبا محمد عبد الحق رحمه الله يصفه بأنه كان من أهل العلم، وكان أكثر حاله النظر في المعقولات، وكان له نظر جليل في التعليم، ومن ولده هم الذين يسمون الآن بني قريشة، وسمعت أن الفقيه أبا زكرياء الزواوي رضي الله عنه كان في نفسه منه شيء، فدخل عليه داخل يوما فسأله من أين أتى، فقال جئت من عند أبي عبد الله القرشي. فقال له: ذلك الزنديق؟ فقال لا تفعل يا سيدي، والله ما دخلت عليه الآن وهو لا يشعر وهو يقرأ المصحف ويبكي، فلما أحس بي غطى المصحف بحيث لا أراه ومسح عينيه وخاض في الحديث معي، وكان ما عنده من المر الأول خبر. قال: فجعل الشيخ يضرب في رأسه وينتف شعره ويقول عن نفسه إنه هو المغتاب ووجه إلى أبي عبد الله القرشي يسأله في المغفرة. ولا اعرف من أخبار أبي عبد الله غير هذا وهو من جملة الفضلاء وأكابر العلماء رحمهم الله.



وذكر لي أن الفقيه أبا علي المسيلي رحمه الله عرض له في مدة ولايته مرض، اقتضى أن يستنيب من ينوب عنه في الأحكام الشرعية فاستناب حفيده، وكان له نبل، فتحاكمت عنده يوما امرأتان ادعت إحداهما على الأخرى إنها أعرتها حليا وإنها لم تعده إليها، وأجابتها الأخرى بالإنكار، فشدد على المنكرة وأوهمها حتى اعترفت وأعادت الحلي.

وكان من سيرته إنه إذا انفصل عن مجلس الحكم، يدخل لجده الفقيه أبي علي ويعرض عليه ما يليق عرضه من المسائل، فدخل عليه فرحا وعرض عليه هذه المسألة، فاشتد نكير الفقيه رحمه الله عليه وجعل يعتب على نفسه تقديمه وقال له: إنما قال النبي صلى الله عليه وسلم (البينة على المدعي واليمين على من أنكر) ولم يقل صلى الله عليه وسلم الإبهام والتخويف على من أنكر. واستدعى شاهدين وأشهد بتأخيره، وهذا من ورعه ووقوفه مع ظاهر الشرع رحمه الله. وعلى هذا يجب أن يكون العمل وهو مذهب مالك، وظاهر مذهب الشافعي تجويز مثل هذا، فإنه يرى أن القصد إنما هو الوصول إلى حقيقة الأمر، فبأي وجه وصل إليه حصل المقصود، ولأجل هذا يجوزون قضاء الحاكم بعلمه والحق خلافه لقوله صلى الله عليه وسلم فإنما أقضي له على نحو ما أسمع والله الموفق.



ويناسب هذا من وجه ما حكي أن واليا كان بالإسكندرية يسمى قراجة وكان بها إذ ذاك الفقيه أبو عبد الله ابن جارة وكان عالما رفيع القدر قد ألبسه العلم والإعراض عن أبناء الدنيا لباس الهيبة، وكان لا يخاف في الله لومة لائم، واتفق أن عامل رجل يوما بياعا ودفع له درهما جعله البياع في قبضته ثم لم تتم بينهما المعاملة فقال له الرجل: اصرف علي درهمي، فقال البياع لا أعرفه في الدراهم ولكن هذا درهم مكانه فحلف الرجل بطلاق زوجته أن لا يأخذ إلا درهمه بعينه، وكثرت بينهما المراجعة في ذلك إلى أن تداعيا إلى الوالي هذا الرجل المسمى قراجة، فوصفا له القصة فأطرق ساعة ثم قال للبياع ادفع للرجل جميع ما في قبضتك من الدراهم ويدفع لك مكانها دراهم من عنده فيتحلل بذلك من يمينه؛ وكانت فتوى حسنة مرضية صحبها ذكاء، فنهى المجلس بحاله إلى الفقيه أبي عبد الله ابن جارة فاستحسن فتواه وصوبها، فنهي المجلس بحاله إلى الفقيه أبي عبد الله ابن جارة فاستحسن فتواه وصوبها، ثم خاف أن يحمله العجب على أن يفتي في غيرها من المسائل بغير علم ولا موافقة شرعية فوجه إلى الوالي حتى وصل إلى باب داره فقال له، أنت المفتي بين الرجلين في أمر كذا؟ فقال نعم، فقال له ومن أباح التسور على فتاوى المسلمين والدخول في أحكام الشرع وإنما أنت صاحب شرطة؟ فلا تتعرض لما لم تؤهل له. فقال له يا فقيه أنا تائب من ذلك، فقال له: أما إذا تبت فانصرف واشتغل بالجد فيما كلفت ولا تتعرض لما ليس من شأنك، أو كما قال.

وحكي أن رجلا من العباد أضاف الشيخ رحمه الله فبات عنده، فلما حان وقت الصلاة أخذ أناء مملوءا بالماء ليتوضأ به فانهرق ثم ملأه ثانية وثالثة فانهرق، فقال أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (قل ءآلله أذن لكم أم على الله تفترون) فسمع هاتفا يقول ما أذن لنا ولا افترينا ولكنا قوم من الجن المؤمن ورد علينا قوم من الجن الكافر فلمسوا الإناء فخفنا أن يلحق بنجاسة فغسلناه خاصة.

وحكي أن الفقيه أبا عبد الله محمد بن إبراهيم الوغليسي كان جالسا بإزاء قبر الشيخ أبي علي رحمه الله متبركا به، قال فإذا بفارس وهو يتفصد عرقا، فقال لي أين قبر الشيخ أبي علي؟ قلت هذا، فنزل عن دابته وتضرع وبكى ثم نظر إلي فقال: أنا من موحدي افريقية كان لي صاحب ببجاية وكان واليها توفي، فرأيته على حالة لا تسرني فعز علي ذلك، ثم رأيته بعد مدة طويلة على حالة حسنة فسرني ذلك وسألته عن السبب الموجب لذلك، فقال لي: توفي أبو علي المسيلي ببجاية ودفن بباب امسيون وكان الرجل دفن بجبل الخليفة، قال فغفر الله لما بين ضفتي المدينة فكبت في إحدى الضفتين فغفر لي.



ويتصل سندنا بالقاضي أبي علي المسيلي عن الشيخ الخطيب أبي عبد الله الكناني عن أبي محمد بن برطلة عن الشيخ أبي عبد الله ابن حماد عن القاضي أبي علي المسيلي قراءة عليه وألقاه إليه.

المرجع/

كتاب: عنوان الدراية فيمن عرف من العلماء في المائة السابعة ببجاية، لصاحبه العلامة المؤرخ الجزائري أبو العباس أحمد بن أحمد بن عبد الله الغبريني

إقرأ المزيد

هوامش/

المسيلي: نسبة إلى موطنه الأصلي المسيلة واحدة من أهم الحواضر التاريخية في المغرب الأوسط الجزائر وهي العاصمة الأولى للدولة الحمادية التي أسسها حماد بن بلكين الصنهاجي.



من اهم معالمها التاريخية قلعة بنى حماد بـ «المعاضيد» ، أيضا ذلك المعلم التاريخي ذا المشرب العرفاني الصوفي «زاوية الهامل» بمدينة بوسعادة العريقة، كما أنجبت هذه المدينة العديد من الأعلام كإبن رشيق المسيلي، أحمد بن الحسين المهدوي المسيلي (538هـ) شاعر وأديب وقاض من أهل المسيلة دخل الأندلس وولى القضاء بفاس بالمغرب الأقصى قال ابن دحية من أعيان شعراء المغرب، أحمد بن أبي القاسم بن أبي عمار أبو العباس المسيلي (789هـ) قاض محدث من كبار المالكية في وقته، أحمد بن محمد بن أحمد المسيلي (785هـ) فقيه مفسر من أهل المسيلة رحل على تونس فأخذ عن إبن عرفة، له تقييد في التفسير قيده عن ابن عرفة، حسين بن محمد بن سلمون(431هـ) فقيه مالكي من أهل المسيلة رحل إلى الأندلس فولاه سليمان بن حكم الشورى بقرطبة، عبد الله بن حمو المسيلي (403هـ) قاض له معرفة بالأصول والفروع ذكره إبن بشكوال وقال أصله من المسيلة أستوطن «ألمرية» بالأندلس، عبد الله بن محمد المسيلي (744هـ) ذكره إبن فرحون فقال( الإمام العلامة الأوحد البارع المتفنن صاحب المصنفات البديعة والعلوم الرفيعة كان حاله عجيبا وتصانيفه في غاية الجودة والإفادة انتفع به القاضي فخر الدين بن شكر المالكي) توفي «بالقاهرة» من آثاره «غاية الحصول» في أصول الفقه.

- و لعل أبرزهم أولا: ذلك الإمام الذي طار صيته في الآفاق شرقا ومغربا المصنف البارع الفقيه العلامة أحمد المقري صاحب المؤلف الشهير «نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب».

- والعلم الثاني: صاحب بردة المديح القصيدة التي لا مِرْية في أن أكثر المسلمين يعرفونها، حفظا أو سماعا في الموالد والمناسبات الدينية، إذ لم تنل قصيدة من الشهرة والذيوع ما نالته هذه القصيدة المباركة وأما عدد من يعرفون أصل صاحبها - الإمام البوصيري رضي الله عنه- فهو قليل، وأقل من ذلك من يعلمون أنه أمازيغي من قبيلة صنهاجة، ومن قلعة بني حمّاد بنواحي مدنية المسيلة بالجزائر.

تكملة الموضوع

ترجمة العارف بالله أبي عبد الله سيدي محمد بن القاسم القندوسي



هو الشيخ الإمام العارف بالله، الكامل، المحقق الرباني، السيد الفاضل أبو عبد الله سيدي محمد بن قاسم القندوسي، نسبة إلى بلده الأصل القنادسة، التي أخذ من زاويتها علومه الأولية، وهي اليوم بلدة عامرة في الجنوب الغربي لصحراء الجزائر.


والظاهر أن الشيخ رضي الله عنه كان موجودا ببلدة القنادسة إلى حدود عام 1201هـ / 1790م، حيث يكون قد هاجر بعد هذا التاريخ ونزل مدينة فاس المغربية، التي فتح الله عليه فيها، فآثر المقام بها، والذي يترجح لدينا أنه دخل فاس قبل عام 1244هـ/ 1828هـ.

أحوله وأوصافه:

أما عن أحوله فقد ذكروا أنه رحمه الله تعالى كان رجلا متواضعا، حسن المعاشرة، لونه أسمر يميل إلى السواد، وكان يتعيّش من عمله في السوق، حيث كان له بسوق العشابين بمدينة فاس، يبيع فيه الأعشاب ويكتسب منها.

وكان رحمه الله طيلة حياته خامل الذكر، ومستور الحال لا يكاد يعرفه أحد بولاية ولا بخصوصية إلا الخواص من أصحابه ممن خالطوه وعرفوه عن قرب، أو ممن كشف لهم عن بعض أسراره.

وكان رحمه الله تعالى من أهل الجذب، فربما جاءه الحال فصدرت عنه أفعال وأقوال ظاهرها باطل وخراب، وباطنها حق وصواب، ولعلّه كان يستتر بذلك جنسه.



ولكن من رحمة الله أن كشف في آخر حياته بعض أسراره، وقد أظهرت التآليف التي ألفها أن له باعا ويداً طولى في علوم القوم، حتى لزمه بعض تلامذته واعتمد عليه ولم ينتسب في العلم لغيره.

وذكر أنه كان يشرح الرسالة ويقرأها في جامع الضريح الإدريسي بين صلاة المغرب والعشاء.

وقيل أن اللوحة المزخرفة التي تزين الجامع الإدريسي، والموجودة أعلى الكرسي الذي كان يجلس عليه لتدريس الرسالة هي من وضع المؤلف رحمه الله تعالى، ومن خطوطه الرائعة، إذ قد وهبه الله تعالى مهارة بالخط، وظفره في خدمة الفنّ الإسلامي.



كما أنه كتب به مصحفا ضخما في اثني عشر مجدا بخط كوفي إفريقي بديع، قال من رأى بعض أسفاره "قل أن يوجد له نظير في الدنيا" وكانت له أيضا إضافة إلى كل ذلك مشاركات في نصح حكام المسلمين وعامتهم، بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويظهر ذلك جليا من خلال مخاطباته ومراسلاته التي كان يخاطب بها عامل فاس وواليها في أيامه.



مشايخه وتلاميذه:

لم نجد في المصادر التي بين أيدينا والتي أثبتنا فيها تراجم هذا الولي، من ذكر مشايخه في علوم الفقه ونحوه من علوم الظاهر إلاّ ما ذكره جعفر الكتاني في فهرسته من كونه قد اخذ الطريقة القادرية عن شيخه سيدي عبد القادر البغدادي.

وأخذ كذلك سند الطريقة الزيانية الناصرية عن شيخه شيخ الزاوية القندوسية سيدي محمد الملقب بابن عبد الله بن أبي مدين بن محمد الأعرج بن سيدي محمد بن أبي زيان القندوسي، مؤسس الزاوية القندوسية وإليه تنسب الطريقة الزيانية.

وكذلك الأمر بالنسبة لم تتلمذ عليه، لم نجد من نص عليه بالذكر ممّن ترجم له إلاّ ما ذكره صاحب سلوة الأنفاس أو صاحب المصادر العربية لتاريخ المغرب.

فأولهما: ذكر أن جماعة من الناس تتلمذوا عليه واخذوا عنه وسمي منهم: الشيخ البركة الصالح أبو عبد الله سيدي محمد بن عبد الله الواحد، المدعو الكبير الكتاني والمتوفى عام 1289هـ / 1872م، دفين سابط القرادين، وحومة القطانين من فاس، وكان يعظّم الشيخ ويجلّه ويثني عليه، وإليه ينتسب وعليه بعد الله تعالى يعتمد.

وثانيها: ذكر أن من تلامذته العلامة محمد بن احمد الصنهاجي الفاسي الوزير المتوفي عام 1309هـ/ 1891م، صاحب كتاب الفتح القدوسي فيما فاض به سيدي محمد القندوسي.




مؤلفاته ورسائله:

أشار أغلب من ترجم لمؤلفنا رحمه الله تعالى أن له تآليفاً وكتبا كثير يرجع إليها، وبعضهم ذكر بعضها، وبعضهم لم يذكر ذلك، ونحن الآن سنحاول في هذا الموضع استعراض كل ما ذكر وما لم يذكر منها، بحسب ما توصّل إليه بحثنا من ذلك، وسنجتهد قدر الإمكان في تحديد أماكن تواجد نسخها في الخزائن العلمية:

1- كتاب: التأسيس في مساوس الدنيا ومهاوي إبليس – أتم تأليفه عام 1245هـ / 1838م، توجد نسخة في مكتبة الرباط بالمملكة المغربية، تحت رقم ك: 2526.
2- كتاب: البوارق الأحمدية في الحركة والسكونية – توجد نسخة منه في المكتبة الوطنية بالرباط رقم ك:2135.
3- كتاب: الصلاة الوافية من الأحوال الظلمانية – توجد نسخة منه بالمكتبة الوطنية بالرباط، تحت رقم ك 2127.
4- كتاب: التلوين والتمكين في مطلع الصلاة على صاحب الوحي المبين – أتم المؤلف تأليفه ضحى يوم الجمعة الأخيرة من ربيع الأول عام 1269هـ/1852م، توجد نسخة منه بالمكتبة الوطنية بالرباط، تحت رقم د: 1699، في مجموعة من الورقة 6 ب على 34 أ.
5- كتاب أهل الصفا في الصلاة على النبي المصطفى: أتم المؤلف تأليفه في أواخر عام 1254هـ/1838م، وتوجد نسخة بمؤسسة الملك عبد العزيز آل سعود للدراسات الإسلامية والعلوم الإنسانية، تحت رقم 428، وعدد صفحاته 14 صفحة.
6- مؤلف يتضمن: مختصر في أسماء الله الحسنى ومعه تقاييد في الاسم اللطيف وغيره – توجد نسخة منه في المكتبة الوطنية بالرباط، تحت رقم ك: 12، وعدد صفحاتها 237 صفحة، وقد نسخت في 8 شوال 1327هـ/1909م.
7- مجموع: به صلوات وأدعية، أتم تأليفه عام 1244هـ/1828م، وتوجد نسخة منه بالمكتبة الوطنية بالرباط، تحت رقم ك:399.
8- ومجموع المسمى: الفتح القدسي في ما أفاض به سيدي محمد القندوسي – جمعه تلميذه العلامة محمد بن احمد الصنهاجي الفاسي وأشار محمد المنوني أنه توجد نسخة منه في خزانة لبعض الخواص في مراكش المغربية، وانه في سفر واحد وخطه أنيق، ومشتمل على 191 ورقة، وقد فرغ من جمعه يوم الاثنين 21 صفر 1279هـ/1862م.
9- وله: شرح على همزية البصيري – ذكره صاحب شجرة النور الزكية، وكذا صاحب إتحاف المطالع، ولم نعثر عليه إلى الآن.
10- أمّا بخصوص الكتب التي نسخه المؤلف فنكتفي بذكر أهمها وأشرفها ألا وهو: المصحف العجيب الضخم، الذي نسخه في اثني عشر جزءاً، وبخط مغربي كوفي قندوسي، أتم كتابته بخطه عام 1266هـ/1849م، وهو الآن موجود بالخزانة الحسنية بالرباط تحت رقم 3595.



بعض آرائه واجتهاداته:

لقد شكل الحديث عن مقام سّد الوجود عليه الصلاة والسلام المحور الأساس الذي تدور عليه آراء المؤلف رحمه الله، وقد لفت الانتباه إلى معاني جديدة كثيرة. ونكتفي في هذه المقدمة بذكر نموذجين من اجتهاداته رحمه الله تعالى:

أولها: ما ذكر في كتاب : شراب أهل الصفا – وهو هذا – آراء جديدة كثيرة لا نعتقد انه سبق إليها، منها اعتقاده أن اسم الله الأعظم، الذي إذا دعي بها أجاب، وهو حبيبه محمد صلى الله عليه وسلّم.

ثانيها: ما ذكر في كتاب التأسيس، بقوله، { العلماء يقولون: أبعد الخلق من الله تعالى، تارك الصلاة، وانا أقول: ابعد الخلق من الله تعالى ظلم العباد، وتارك الصلاة أقرب على الله من أرباب التعدي والظلم}.
ومن آرائه أيضا قوله في آخر كتاب التأسيس { قاعدة عند أهل التحقيق وهي: أن آل النبي صلى الله عليه وسلم لا يكون فيهم إبن زنى، ولو قدر الله تعالى بزنائه، لا تنعقد منه نطفة أبدا لا من النسبي ولا من الحسي}.

كراماته وبركاته:

كان هذا الشيخ رحمه الله تعالى صاحب بركات وكرامات كبرى وكشوفات عظمى فمن كراماته أنه حصل له جمع بسيد الوجود عليه الصلاة والسلام.
وذكر رضي الله عنه انه صلى الله عليه وسلم قال له: "أنت ولدي حقا، إن شئت فقل وإن شئت فاصمت"، وقال له أيضا بلسانه الشريف "إني أحبك واحب من يحبك" وقال له مرة "انا ضامنك، فلا تخف من شيء".

ومن كراماته كذلك: ما ذكره صاحب سلوة الأنفاس أثناء ترجمته لسيدي محمد بن عبد الواحد الكتاني المتوفي بفاس عام 1289هـ/1872م ما نصه:
{ منهم الولي الصالح ... أبو عبد الله سيدي محمد بن عبد الواحد المدعو الكبير بن أحمد الكتاني، أحد الشرفاء الكتانيين المعروفين الآن بفاس... أخذ عن جماعة من الأخيار والأولياء الكبار... كالشيخ الإمام العارف بالله أبي عبد الله سيدي محمد بن القاسم القندوسي، دفين خارج باب الفتوح، وهو عمدته وإله ينتسب، واخبرني بعض من سمع منه أنه جممعه بالمصطفى صلى الله عليه وسلم يقظة باول ملاقاتهمعه، وذلك ليلا في مسجد القرويين...}.

وفاته وضريحه رضي الله عنه:



توفي رحمه الله تعالى، ضحى السبت ثاني عشر جمادي الأولى عام 1278هـ/1861م وقيل 1281هـ، وقد دفن خارج باب الفتوح، بروضة أولاد السراج القريبة من روضة العلماء بفاس، وقبره رحمه الله تعالى مزار معروف.

المرجع:

الترجمة قمت بنقلها من كتاب شراب أهل الصفا في الصلاة على النبي المصطفى لصاحبه العلامة أبي عبد الله سيدي محمد بن القاسم القندوسي- تحقيق كل من الأستاذ: عبد الله حمادي الإدريسي و الأستاذ خونا أحمد محمود الجكني - مطبعة دار الهدى- عين مليلة- الجزائر.

هوامش/

القنادسة: هي اليوم دائرة من دوائر ولاية بشار بالجنوب الغربي الجزائري الواقعة على مسافة 18كلم تقريبا غرب وسط هذه الولاية.



وتسميتها عربية من «قندس»: أي تاب بعد معصية.
وفي الأرض: ذهب على وجهه ضاربا فيها.

~*~*~*~*~*~

- كانت تعرف في القديم بـ «العوينة» وبهذه التسمية ذكرها العلامة الرحالة أبو سالم عبد الله بن محمد العياشي صاحب الرحلة العياشية التي يسميها غيره «بماء الموائد»، ذكرها في رسالته إلى تلميذه لما علم أنه عازم على الحج أبي العباس أحمد بن سعيد المجيلدي و ذلك عام 1068هـ/1657م و التي يسميها غيره أي الرسالة تعداد المنازل الحجازية قال: فإذا عزمت على الخروج فاشتر من هنالك «أي من سجلماسة» علف دوابك ثمان ليال أو تسعا إحتياطا إلى فيجيج فليس بينك و بينها إلا قرية العوينة بعد خمس مراحل من سجلماسة و بالقرب منها قرى بشار.

- وفي معنى تسميتها بالقنادسة يقول العلامة محمد بن عبد السلام الناصري الدرعي في «رحلته الحجية» لعام 1199هـ/1784م: " ثم بتنا بواد جير القريب ماؤه من الحاج فوجدناه قريب العهد بالسيلا، ثم منه بعد الفجر فوصلنا القنادسة ضحى يوم الخميس الأول من رجب، وتعرف في القديم بالعوينة.
تكملة الموضوع

صور جديدة لمقام وضريح سيدي محمد بن عزوز البرجي

بسم الله الرحمن الرحيم.
-اللهم صل وسلم وبارك على سيّدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما، صلاة أهل السموات والأراضين عليه أجري يا رب لطفك الخفي في أموري والمسلمين.

- صور جديدة لم تنشر من قبل للمسجد العتيق ولمقام وضريح الولي الصالح سيدي محمد بن عزوز البرجي قدس سره وذلك بناءا لطلب بعض الإخوة الأفاضل.

























أكتفي بهذا القدر ولمشاهدة كافة الصور يمكن تحميلها على هيئة كتاب إلكتروني




على هذا الرابط

هنــا

رابط إضافي آخر على موقع أرشيف

هنـا

الحجم:12,9 Mo
تكملة الموضوع

ترجمة الولي الصالح سيدي مصطفى بن محمد المغربي الجزائري المالكي.




الجزائري (.. – 1212هـ) (.. – 1797هـ).

- مصطفى بن محمد الجزائري: صوفي زاهد، رحماني الطريقة (1) قال البيطار في ترجمته ما نصه: الفاضل الإمام والكامل الهمام، كعبة الأفاضل ومعدن الفضائل، من رفع الله به قدر المواعظ والزواجر، وأترع به حياض النواهي والأوامر، وعمر بمتين كمالاته القلوب وغمرها، وجمع الخواطر بحين جمالاته وجبرها، وخشعت لمعالي عباراته الأسماع والأبصار، واطمأنت لعرفانه القلوب من الأغيار، وعم إرشاده الآفاق، وانتشر ذكره في الأقطار وفاق.

~*~*~*~*~*~

وفي سنة ست ومائتين وألف اختط قريته المعروفة «بالقيطنة» بوادي الحمّام، ونشر بها الطريقة القادرية بعد أن طوي بساط ذكرها، وأحياها بعد أن اندرست معالم قدرها، فأخذها الناس عنه، وتلقوها بكمال القبول منه.



ولم يزل على زهده وعبادته، وتقواه وطاعته إلى أن جاءه الأجل المحتوم، ونزل به القضاء المحتوم، فتوفي في «برقات» عند ماء يعرف هناك بعين غزالة، سنة اثني عشر ومائتين وألف، وقبره هناك ظاهر مشهور، عليه الجلالة والوقار ومناقبه معروفة مشهورة، كثيرة مذكورة. أهـ.(2).

- المراجع/

(1) معجم أعلام الجزائر لعادل نويهض .ص: 114.
(2) كتاب حلية البشر في تاريخ القرن الثالث عشر لعبد الرزاق البيطار- مطبوعات مجمع اللغة العربية بدمشق، الطبعة الثانية 1413 هـ - 1993 م الجزء 3 ص: 1556.
تكملة الموضوع

حمل مخطوط شرح منازل السائرين لعفيف الدين التلمساني




- اسم المخطوط: شرح منازل السائرين.
- المؤلف: عفيف الدين التلمساني.
- نوع الخط: نسخ.
- الحجم: 47,3 Mo.

~*~*~*~*~*~

* مخطوط «شرح منازل السائرين» للعارف بالله سيدي عفيف الدين التلمساني وهو في الأصل شرح لكتاب « منازل السائرين إلى الحق المبين» في التصوف، لشيخ الإسلام، الإمام القدوة، الحافظ الكبير أبي إسماعيل عبد الله بن محمد بن علي بن محمد الأنصاري الهروي الحنبلي، وقد شرح هذا الكتاب كذلك الإمام ابن قيم الجوزية في كتابه «مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين»، توفي الهروي سنة (481هـ).

رابط تحميل المخطوط

هنــا

~*~*~*~*~*~

* وتجدر الإشارة أن هذا الكتاب تتوفر منه نسخة أخرى مطبوعة وهي من إعداد عبد الحفيظ منصور، مركز الدراسات والأبحاث الاقتصادية والاجتماعية، دار التركي للنشر والتوزيع، الجمهورية التونسية سنة 1989م

«إقرأ المزيد»


تكملة الموضوع

حمل كتاب عنوان الدراية فيمن عرف من العلماء في المائة السابعة ببجاية



بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

وبعد/

- لأول مرة على النت وبناءا لطلب ورغبة بعض الإخوة الكرام أضع بين أيديكم واحدا من أندر وأهم الكتب الخاصة بسير وتراجم أعلام الرجال (علماء المغرب الأوسط والأندلس) لصاحبه العلامة المؤرخ المحقق الشيخ أبي العباس الغبريني الجزائري، الكتاب جد هام أنصح الجميع بقراءته خاصة من لهم اهتمام بعلم التراجم والأنساب والتاريخ.

~*~*~*~*~*~

- اسم كتاب: عنوان الدراية فيمن عرف من العلماء في المائة السابعة ببجاية.
- المؤلف: الشيخ العلامة أبو العباس أحمد بن أحمد بن عبد الله الغبريني.

«سبق وأن أفردنا له ترجمة خاصة موسعة على هذا الرابط»



- تاريخ النشر: أبريل (نيسان) 1979.
- حققه وعلق عليه: الأستاذ عادل نويهض.
- الناشر: دار الآفاق الجديدة .بيروت لبنان.
- عدد الصفحات: 460 صفحة.
- الطبعة: 2.
- عدد المجلدات:1.
- اللغة: عربي.

نبذة عن الكتاب من موقع النيل والفرات:

كتاب «عنوان الدراية فيمن عرف من العلماء في المائة السابعة ببجاية» لصاحبه العلامة المؤرخ المحقق الشيخ أبي العباس الغبريني، من أهم المصادر التاريخية في المكتبة العربية، عن الحياة العلمية في القرن السابع الهجري في بجاية، بالمغرب الأوسط،(الجزائر) وسجل حافل بتراجم عشرات العلماء والمؤرخين والأدباء والشعراء وغيرهم ممن عرفتهم المدينة من مشاهير أعلام الجزائر وتونس والمغرب والأندلس، وقد نشر هذا الكتاب لأول مرة في مدينة الجزائر سنة «1910م» بعناية الأستاذ محمد بن أبي شنب.

~*~*~*~*~*~

أما ميزة هذا الكتاب عن غيره من كتب التراجم والسير، هي الشمول في التعريف بغير شيوخ المؤلف، وتسجيله لبعض الأحداث التاريخية، وإثباته لبعض النماذج الشعرية والنثرية المنسوبة للمترجم لهم... زد على ذلك، أنه حفظ لنا صورة صادقة عن الحياة العقلية في مدينة بجاية في مدة قرن كامل، عكست لنا ما كان لهذه المدينة الخالدة من أثر يذكر في تنمية وإنتاج مختلف العلوم الإسلامية، ومدى صلاتها الوثيقة التي كانت تربطها مع مراكز النهضة العلمية الإسلامية في المغرب والمشرق. ولولا هذا الكتاب لظلت أكثر هذه الصفحات من تاريخ الحركة العلمية الجزائرية مجهولة.

تبقى كلمة أخيرة، وهي أن هذا الكتاب «بشهادة كبار العلماء» هو أصدق وأشمل سجل طبع عن الحياة العقلية في المائة السابعة للهجرة لا في بجاية وحدها إنما في المغرب الأوسط أيضاً.

رابط التحميل


~*~*~*~*~*~

لا تنسونا من صالح دعاءكم.
تكملة الموضوع

ترجمة العلامة المؤرخ الجزائري أبو العباس أحمد الغبريني




الغُبريني (644 – 704هـ)/( 1246- 1304م).

- أحمد بن أحمد «وقيل: محمد» بن عبد الله بن محمد بن علي، أبو العباس، الغبريني قاض مؤرخ، له مشاركة في علوم الحديث والتفسير والعربية والمنطق، من كبار فقهاء المالكية.

نسبه ومولده:

نسبته إلى «بني غبري» بطن من قبائل الأمازيغ في أعالي وادي سباو، نشأ في بجاية وتعلم بها وبتونس، وبلغ عدد الشيوخ الذين سمع منهم وأخذ عنهم نحو السبعين شيخا من أعلام المغرب الأوسط وأفريقية والأندلس، ولي قضاء بجاية، وسفر للسلطان أبي البقاء خالد بن يحي الحفصي «أمير بجاية يومذاك» قال النبهاني ولي القضاء بمواضع عدة، آخرها مدينة بجاية، فكان شديدا، مهيبا، ذا معرفة بأصول الفقه، وحفظ لفروعه، وقيام على النوازل، وتحقيق للمسائل، ولما ولي خطة القضاء، ترك حضور الولائم، ودخول الحمام، وسلك طريق اليأس من مداخلة الناس.

وفاته:

قال ابن خلدون عن سفارته ومقتله: «ولما ولي السلطان أبو البقاء اعتزم على المواصلة مع صاحب تونس قطعا للزبون عنه، وعيّن للسفارة في ذلك شيخ القرابة أبا زكريا الحفصي ليحكم شأن المواصلة بينه وبينه، وبعث معه القاضي أبا العباس الغبريني كبير بجاية وصاحب شوارعها فأدوا رسالتهم وانقلبوا إلى بجاية، ووجدت بطانة السلطان السبيل في الغبريني فأغروه به وأشاعوا أنه داخل صاحب الحضرة في التوثب بالسلطان، وتولى كبير ذلك ظافر الكبير وذكره بجرائره وما كان منه في شأن السلطان أبي إسحاق وأنه الذي أغرى بني غبرين به فاستوحش منه السلطان وتقبض عليه سنه أربع وسبعمائة، ثم أغروه بقتله فقتل بمحبسه سنته تلك، وتولى قتله منصور التركي، والله غالب على أمره».

~*~*~*~*~*~

وفي المجلة الزيتونية تحقيق في وفاته بقلم محمد الشاذلي، جاء فيه: «التحقيق أن صاحب «العنوان» توفي سنة أربع وسبعمائة، ومما لا ريب فيه أنها لم تكن سنة 714هـ، كما جاء في شجرة النور الزكية، لأن صاحب الديباج ذكر أنه توفي سنة 704هـ، وكذا إبن القنفذ في «الوفيات» وهو من فقهاء أفريقية لا من فقهاء فاس، لأن بجاية كما يقول العمري في «مسالك الأبصار» أنها ثانية تونس والعاصمة الثانية لأفريقية».

آثاره ومؤلفاته:

له «عنوان الدراية فيمن عرف من علماء المائة السابعة في بجاية» طبع في مدينة الجزائر سنة 1328هـ 1910م بإشراف العلامة محمد أبي الشنب «الماضية ترجمته».




قمنا بتحقيقة والتعليق عليه ونشرناه مزودا بالفهارس الكاملة، له أيضا «المورد الأصفى» و«الفصول الجامعة».


وهنا الطبعة الأولى للكتاب: المطبعة الثعالبية لصاحبها احمد بن مراد التركي واخيه  -الجزائر 



تاريخ النشر: 1328هـ/ 1910م


دِقّة منخفضة  تحميل الكتاب - 43 ميجا


دِقّة عالية تحميل الكتاب - حجم 188 ميجا


مصدر الترجمة:

معجم أعلام الجزائر لعادل نويهض / ص:248- الطبعة الثانية - 1400هـ/1980م.
تكملة الموضوع

ترجمة العلامة الشيخ سيدي أبي عبد الله البوعبدلي البطيوي الرزيوي




حياته:

هو العالم العلامة المرشد المربي اللغوي النحوي المصنف الزاهد المتصوف سيدي أبو عبد الله بن عبد القادر بن محمد بن الجَيْلانيّ بن الموهوب البوعبدلّيّ ترجع أصل أسرته إلى الجدّ الأكبر المدعو: أبو عبد الله المغوفل دفين واد أرهيو، قرب مدينة الشلف.

ولادته:

ولد سيدي أبو عبد الله البوعبدلي عام 1285 هجرية، الموافق لعام 1868 ميلادية في دوّار سْوِيدِيَّنْ، بمكان يدعى دار بن صالح عرش بني خلاّد قرب مدينة "هُنَيَنْ" حفظه للقرآن الكريم تلقى أبو عبد الله البوعبدلي القراءة والكتابة في القرى التالية:

ـ قريته (سْوِيدِيَّنْ) على يد والده تالي كتاب الشيخ عبد القادر البوعبدلّيّ.
ـ قرية أولاد البُوعْنَاِنـي (دشرة الحَمْرَة)، وبهذه الدشرة حفظ القرآن الكريم، وكان ذلك على يد الفقيه الشيخ المختار البُوعنَاني أحد أجدادنا ـ رحمهم الله ـ
ـ قرى وَلْهَاصَة
ـ الساحل (سْوَاحْلِيَا) وبخاصة في قرية (تْيَانَتْ) قرب مدينة الغزوات على يد الشيخ لخضر الخبشي.
ـ مدينة تلمسان.
ـ مدينة مستغانم. إلخ....

طلبه للعلم خارج الوطن:

توجه سيدي أبو عبد الله البوعبدلي إلى المغرب الأقصى (مراكش) ناحية (بني ازْنَاسَنْ) (ويدعى عند أهل مراكش المغرب الشرقي)، وهناك تلقّى العلوم الشرعية واللغوية مدّة أربع سنوات.

شيوخه داخل الوطن:

قرأ سيدي أبو عبد الله البوعبدلي رضي الله عنه على العديد من مشايخ حفظة القرآن الكريم أمثال:

ـ الشيخ سيدي عبد القادر البوعبدلي رضي الله عنه (أبوه).
ـ الفقيه سيدي الشيخ المختار البوعناني رضي الله عنه (بني خلاّد).
ـ الشيخ سيدي لخضر الخبشي (ناحية الغزوات).
ـ الشيخ سيدي شعيب بن علي قاضي الجماعة (تلمسان).
ـ الشيخ سيدي محمد الحرشاوي الندرومي بمدينة تلمسان.
ـ الشيخ العلامة سيدي بن يلس(ألفية ابن مالك) بمدينة تلمسان.
ـ الشيخ سيدي قدور بن سليمان بمستغانم.

الإجازة:

أجازه الشيخ سيدي شعيب بن علي قاضي الجماعة بتلمسان، بأبيات شعرية منها هذان البيتان:

أبا عبد الله يا ابن عبد القـادر*** وقال إله العرش أسباب ذي الفتن
ولا زلت ترقى والعناية سرمدا *** نلاحظكم بأعين ما لها مسـن

تلاميذه:

إن تلاميذ الشيخ أبي عبد الله البوعبدلي كثّر، ومن بينهم أبناؤه:

ـ الشيخ محمد ـ رحمه الله.
ـ الشيخ المهدي ـ رحمه الله.
ـ نصر الله ـ رحمه الله.
ـ الشيخ عبد البرّ ـ رحمه الله.
ـ الشيخ عيا القائم على شؤون الزاوية الآن ـ أطال الله عمره.
ـ الشيخ أمحمّد بن داود المسيفي الجبلي الندرومي الأمين والحافظ لتراث الشيخ أبي عبد الله البوعبدلي.
ـ الشيخ عليش ـ رحمه الله ـ
ـ الشيخ عبد الله النجاري ـ رحمه الله ـ والعشرات من غير هؤلاء.

المعلم والمربي:

أشرف الشيخ أبو عبد الله البوعبدلي على تعليم أطفال قرية (المناصْرّة) أرض الغرابة بناحية (سِرَات) الواقعة بين مدينة سيق وبطيوة ـ القراءة والكتابة وحفظ القرآن الكريم، وتعليم أهل القرية أمور دينهم، ثم تزوّجه أهل القرية إحدى بناتهم.

الاستقرار ببلدة بطّيوة:

انتقل الشيخ إلى قرية بطّيوة ـ أرزيو حوالي ستة 1903م، فأسس فيها مدرسة لتعليم القرآن، ومبادئ الدين الحنيف، تصدّر للإرشاد والتربية عام 1921م يوم انتقل أخوه في الطريق الشاذلية إلى جوار ربّه الشيخ محمد بن سليمان الندرومي.

تأسيس الزاوية:

ـ أسس زاوية باسمه تدعى (الزاوية البُوعَبْدلِّيَّة) بقرية بطّيوة حاليا ـ أرزيو ـ بقرب مدينة وهران بالغرب الجزائري، وما زالت هذه الزاوية قائمة إلى يومنا هذا، وتجدر الإشارة أن الشيخ سيدي أبي عبد الله البوعبدلي يعد واحد من الأعضاء المؤسسين لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين.

أخذه للطريقة الشاذلية:

ـ إنّ الشيخ قد نصّ هو نفسه وفي أماكن عدة من تراثه، اختيار الطريقة الشاذليّة سبيلا يسير عليه إلى أن يلقى ربّه وهو ما حدث فعلا، ولقد تتبعنا ذلك فوجدناه أخذ الطريقة عن:

ـ الشيخ سيدي محمّد بن أحمد بثنية الحدّ، لقّنه له أبوه الشيخ عبد القادر نيابة عن الشيخ سيدي محمد بن أحمد.
ـ الشيخ قدور بن سليمان، تلقاه عنه تلقينا بمصافحة، ثم أذِن له في التلقين والتذكير، وكتب له ورقة بخط يده نظما ونثرا، وما زال هذا الإذن موجودا، وقد اطلعنا عليه فوجدناه هكذا:

إذن الطريق: بسم الله الرحمن الرحيم. وصلى الله على الحبيب المحبوب، الحمد لله والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وآله وصحبه وأفاضِل حزبه. أمّا بعد/
إنه من عبيد الله سبحانه وتعالى أفقر الوَرَى قدور بن محمد بن سليمان بن عبد الله، أمَّنَه الله وأحِبّاءَهُ في الدارين آمين. فهذا إذْنُ خير وفَتْح وتيسير، لأخينا في الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.

سيدي أبي عبد الله بن سيدي عبد القادر بن سيدي أبي عبد الله في إعطاء وِرد الطريقة الشاذلية المختارية، كما سُمِّيَت لنا بذلك عن خير البَرِيّة صلى الله عليه وسلّم، فيأذن فيه لمن أراد التمسّك بحَبْلها والانضمام في سِلك أهلها، وأن يكون تحت نظر المصطفى ورعايته الخاصّة، وأن يكون من تلامذته، وخواصّ أحبابه، ويفوز بسِرِّ الصحبة لَدَيْه، كما أخبرنا بذلك ـ صلى الله عليه وسلّم ، وليبشِّر أن داخل حزبنا ـ والحمد لله ـ يُكتَبُ من حينه عارفاً بوَعْدِه الصّادق المَصْدوق ـ صلى الله عليه وسلّم ـ حيث قال لي: أحبابك عارفون مِن حِينِهم ـ إلخ ـ.

وفي قوله: (من حينهم) إخبار بأنَّ حَبَّة المعرفة يَغْرَسُ في لطيفة مَن أحَبَّنَا ولو لحظةً، وإلاّ بأن له وقت معلوم ـ اهـ ـ
وتحصل المغفرة والأمْن من فِتَن الداريْن للأحباب وأحبابهم والذّرِّيّة وذرِّيَّتهم إلى قيام عيسى بن مريم، كما أخبرنا ـ صلى الله عليه وسلّم ـ إلى غير ذلك من البشائر المرْقُوم بعضها بكتابنا "المَرَائي النبوية، والموافق الحقية" إلخ.

والورد هو:

الاستغفار والصلاة على النبي بأيّ صلاة ورَدَت بها الآثار، وأفضلها صلاة الفاتح، ثم الهَيْلَلَة هذه ثلاثمائة بالليل ومثلها بالنهار، ومن أراد السير والسلوك والطَّيَرَان بجواذب الأحوال على حضرة مالك الملوك فعلية بذكر الاِسم الأعظم: الله الله الله بالشدّ والمدّ وتشخيص الحروف بلا غاية ولا حدٍّ ولا وقتٍ ولا مدٍّ، بل في جميع الحركات والسكنات، وكذلك يخصِّص له إن استطاع الفراغ بعض الأوقات، فَحَسَنٌ. ويلازم هذا الاسم حتّى تَنْتَقِشَ في لطيفته حروفا حسية من أنوار، فتَصْفُو له المشارب، وتتَّسِع الدوالب، وتَفِيض من ينابعها عُلوم غِزارٌ وهَيْبَة لدنية من التوحيد الخاصّ الماحي للأكوان والآثار، وهذا هو الفناء، وإن فناه عن فنائه هذا فهو فناء الفناء.

فالمقام الأوّل هو: المباشر إليه في الحديث القدسي: ما زال عبدي ما تقرَّبَ إليّ بالنوافل حتّى أُحِبَّه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمَع به، وبصره الذي يبصر به.. الخ. ويسمى هذا حزب النوافل، وهو الفناء في الصّفات.

والمقام الثاني هو: المشار إليه بقوله: كنتُهُ. وهذا يسمّى حزب الفرائض وهو الفناء في الذات. كان الله ولا شيء معه حضرة الطمْس والعَمَاء، حيث لم يعقل هناك إلا الله بالله لله في الله عن الله. فلا اسم، ولا رسم، ولا كيف، ولا أين، ولا عقل، ولا وهْم، ولا نسبة (كل شيء هالك إلا وجهه). وهذا هو الصَّعْقُ والمَحْقُ، فإذا رَحِمَ اللهُ هذا العبدَ بأن سُقِيَ من أنوار الحضرة المحمدية، فيبعث باقياً بها وهو الحو والخروج مَخْرج الصِّدق من غيبته ودخوله مدخل الصدق الذ تقدَّم ذكره. فيرجع بِحُلَل من جمال الحضرة العظموتية ساعيا بالله لله راسخا قدمه بالخضرة المحمدية، فيكون مَن رءاه حينئذ فقد رأى جمال الحضرتين، لأنه قد تلاشا علْمُه في علم الله، ووجوده في وجود الله، وما بَقِيَ إلا خيال بَشَرِيَّة في أعين الناظرين، ولذا يُخاطَبُ بقوله تعالى: "إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله" لمعنى ما ذكرنا كي يقال له: "اخْرُجْ مَن رءاك" فقد رءانا، ومن أحبك فقد أحب أحبّنا، ومن أكرمك فقد أكرمنا. والسلام ختام.

واعلموا إخواني أن الشريعة المحمدية مفتاح كل خير وكنزُ كل سرٍّ، ومن ادّعى وصولا على غير منوالها فيقول له أين قوله تعالى: "واتوا البيوت من أبوابها، ولن تجد لسنة الله تبديلا"، والشريعة معلومة طالبة لنا بالعمل والاكتساب والخروج عن رُؤْيَة الأعمال وشهودها مِنّة من الله الوهّاب. "ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحد أبدا" ولا اصطفى لحضرة الأحباب، وعليكم بالهمة العالية، كما قيل: إذا سألتم الله فعظموا المسألة لأن الأعمال بالنيات وإن الله يعطي العبد على قدر هِمَّتِه، وقيل في الحديث القدسي: أنا عند ظنِّ عبدي بي الخ. والسلام ختام.

والشرط الأعظم في طريقنا هو: ذكر الحضرة المعهودة بذكر الصدر فإنها زبدة الأسحار وأفضل القربات بشواهد وبرامن، منها طرُوّ الأحوال على أهلها وفيض الجذبات والصلاة والسلام على سيد أهل الأرض والسموات
غوث الزمان وقطب أهل العرفان الفرد الجامع إمام الوقت سيدي قدور بن سليمان بن عبد الله المستغانمي أصلا ومنشأ في الله منه. ( انتهى ما سطره الشيخ أمحمد بن داود رحمه الله )

سلسلة الطريقة البوعبدلية:

إنّ سلسلة الطريقة البوعبدلية كما رسمها الشيخ بقلمه هي على النحو الآتي:

الشيخ أبو عبد الله الببوعبدلّيّ، عن الشيخ قدّور بن سليمان، عن القطب ابن عبد الله الغريسي، عن القطب الشيخ المسوم، عن القطب عدّة بن غلام الله، عن القطب مولانا العَرَبي الدّرقاوي، ثم عن بعد فعن أستاذي القطب المَشْرقي، عن أستاذي القطب محمّد بن أحمد، عن القطب الموسوم بالسند المتقدّم.

وصفه للطريقة:

إن الشيخ أبا عبد الله البوعبدلي نفسه وصف الطريقة الشاذليّة قائلا هي: الطريقة الصوفية النبوية الشاذلية العدّويّة المؤسسة على كتاب الله وسنّة رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم.

تآليفه:

لم نستطع حصر كلّ ما كتبه العلامة الشيخ أبو عبد الله البوعبدلي لكثرت مؤلفاته، وفي علو شتّى، ولتوزّعها في أنحاء المعمورة، وما استطعنا أن نقف عليه هو الآتي:

1- تاريخ الأنبياء المختصر، طبع بتحقيقنا.
2- تاريخ الأنبياء المطول، لم نقف عليه وهو عند أتباع الطريق.
3- مقصورة الحسن والبهاء، منظومة في الفرائض، نظمها عام 1325هـ، بها (169 بيت).
4- شرح مقصورة الحسن والبهاء (عند أتباع الطريق)
5- حزب بشائر المريد (أدعية وأوراد) لأهل الطريق (مخطوط) بقلم الشيخ نفسه وبقلم الشيخ أمحمد بن داود، نسخ من نسختين، وهو معروف بين أهل الطريق وغيره حقق من قبلنا.
6- ورد الطريقة البوعبدلية حقق من قبلنا.
7- سمير السهران في أخبار الجزائر ووهران (عند أتباع الطريق) لم نطلع عليه.
8- الدستور الجزائري كيف يكون من الكتاب والسنّة في سبع عشرة صفحة من الحجم الكبير، اطّلع عليه الشيخ أمحمد بن داود في خزانة السيد أمحمّد برّحّال، وهو ما أخبرنا به الشيخ أمحمد داخل مكتبته العامرة.
9- ديوان شعر كله في الروحيات في مناسبا شتّى (جمع بعضه في كراسة من قبل الشيخ أمحمد بن داود)
10 ـ بعض المسائل النحوية والصرفية (نحن نسعى لإخراجها إلى النور ـ إن شاء الله ـ )
11 ـ أجوبة في النحو والصرف والعروض واللغة (نحن نسعى لإخراجه إلى النور ـ إن شاء الله ـ)
12 ـ رسم الألف التي تكون آخر الكلمة (منظومة) (نحن نسعى لإخراجها إلى النور ـ إن شاء الله ـ)
13 ـ فتاوى دينية مختلفة (نحن نسعى لإخراجها إلى النور ـ إن شاء الله ـ)
14 ـ طريق القوم وهو الكتاب الذي بين يديك.
15 ـ العظيم في الذكر (مخطوط مبتور من الأخير)
16ـ رسائل عدة في التربية والسلوك في شتّى الموضوعات، وقد جمعنا منها العديد.

بعض من قصائده وأشعاره رحمه الله:

صفوة المصطفين

لـو رأيـتـم حسنَ مـن قـد هـويـنا *** لارتضـيـتـم فـي الهـوى مـا ارتضـيـنا
لارتضـيـتـم فـي الهـوى كلَّ هونٍ *** وارتأيـتـم دونه الصعبَ هـيـنا
واحتـمـلـتـم كلَّ عبءٍ وكـانت *** جفـوةُ الآلام لطفـاً ولـيـنـا
لا تقسْ فـي الـحسن والجـاه يـومـاً *** بـالـذي أهـواه ذاتـاً وعَيْنـا
هـو يـنـبـوعُ الجـمـالاتِ لـولاه *** لـمـا لاقـيـتَ فـي الكـون زَيْنــا
كلُّ مـا فـي الكـون من أيّ حُسنٍ *** لـيس إلا مـن بـهـا مـن هَوَيْنـا
والـذي فـي الكـون مـن نـيّراتٍ *** لـيس إلا مـن سَنـاه اجتلـيـنـا
و عبـيرٍ عطّر الكـونَ طِيباً *** لـيس إلا مـن شذا مـن عَنَيْنا
جلَّ ذو العـرشِ اصطفى الرُّسْلَ لكـنْ *** مَنْ هـويـنـاه صـفـوةُ الـمـصطفَيْنا


وفاته:

توفي الشيخ سيدي أبو عبد الله البوعبلّيّ البطّيوي الرزيوِيّ ـ رحمه الله ـ بمقرّ سكناه بالزاوية البوعبدلية بمدينة بطّيوة سنة 1372هـ، الموافق للرابع من شهر نوفمبر سنة 1952م.

المصدر:

منقول بتصرف عن مقال بعنوان(الشيخ أبو عبد الله البوعبدلي البطيوي الزيوي لغويا) لـ الأستاذ الدكتور المختار بوعناني.
للإستفاضة أكثر موقع الدكتور على هذا الربط

هنـــــا

نبذة مختصرة عن الكاتب:

هو الدكتور المختار بوعناني أستاذ في قسم اللغة العربية وآدابها، كلية الآداب واللغات والفنون جامعة (السانية) وهران الجمهورية الجزائرية حاصل على الماجستير في اللغة من جامعة وهران والدكتوراه في علم التصريف من مصر التخصّص: الصرف والنحو، أستاذ اللغويات بقسم اللغة العربية وآدابها جامعة السانية وهران ـ الجزائر.
تكملة الموضوع

ترجمة الولي الصالح العارف بالله سيدي أبو عزي التلمساني




- قال العلامة الكتاني في "سلوة الأنفاس" الشيخ النزيه المعظم المحترم الوجيه الشريف الأصيل البركة النبيل العارف بالله تعالى أبو عبد الله سيدي أبوعزى التلمساني المهاجي من مهاجة وهي قبيلة من بني عامر بقرب تلمسان له زاوية بوجدة وأخرى بتلمسان وله فيهما أصحاب و أتباع وكان هو من أصحاب الشيخ العارف بالله مولاي العربي الدرقاوي وإليه ينتسب وكان من أهل الحقائق والعرفان وجلالة القدر وعظم الشأن يتكلم بما يبهر العقول وبما لا يقدر عليه إلا الفحول ويقول لو نزل إلينا الملائكة من السماء لتذاكرنا معهم وكان مهما جالس العلماء أفحمهم ولا يقدر أحد منهم أن يجادله في شيء ويقال إنه كان في أول أمره ممن يغلب عليه الصمت حتى قال له شيخه المذكور يوما من الأيام تكلم فانطلق حينئذ لسانه وتنسب له تصرفات عديدة وأحوال صادقة وخصال حميدة.

- توفي رحمه الله يوم الجمعة وكان موافقا للخامس عشر من شهر شتنبرعام سبعة وسبعين ومائتين (1277) ودفن بمسجد سيدي أبي مدين الغوث المعروف بأقصى حومة الرملية من عدوة فاس الأندلس بقوس منه عن يمين المحراب وهو مزار متبرك به.

- تنبيه:

هذا المسجد من المساجد المباركة وهو من مزارات هذه الحومة وبه الشيخ سيدي أبو مدين المذكور لما كان قاطنا بفاس وبهذه الحومة منها كان يدرس العلم ويرقي المردين اهـ.

- المصدر: تعريف الخلف برجال السلف لسيدي أبي القاسم الحفناوي الجزء الثاني ص27 مطبعة بيير فونتانة الشرقية في الجزائر 1906م.

- من كلامه رضي الله عنه:

يا لائمي دعني فلو ذقت *** ما ذقت لصرت بمن هويت مثلي والع
فسلم ولا تلم فقد أخذ الحب فؤادي *** وروحي والقوى والْمجامع
وأشهدني أسرارا تهت في حسنها *** بها غنت الأطيار وهي سواجع
ومن أجلها التفضيل صحَّ لآدم *** وخرت لحسنها الأملاك خواضع
ونوح لها حنَّ وفَاضت دموعه *** وكَان بها في الْفلْك ناج ممنَّع
وإبراهيم الْخليل بها عربدا ومال *** على الأصنام بالْكسر شارع
وبها في وسط النار كان ينعم *** وكَيد الأعادي بهم حلَّ و قمعوا
وموسى بها في الطور كان يؤنس *** وعيسى من فَضلها كَسته خلائع
وأحمد خير الرسل أفضل أهلها *** بها أعطي الختام و هو رافع
محمَّد أحمد أحد في حسنه *** لم يدركه سابق ولا من هو تابع
فلم يدركها ذو الْعقل إلا إذا فنا *** عن الأشياء كلها يراها تشعشع
أيا الله يا فتَّاح بالفتح جد لنا *** وبالحق حققنا ولا تبق مانع
وبيِّن لنا الأسرار حيث جعلته *** بنورك يا مبين فيك الْمطامع
وثبِّت عبيدك المهَّاجي أبا عزَّه *** في أنسك واجعله بأمرك صادع
وصل وسلم ثم بارك على الذي *** له تسجد الأقمار وهي طوالع
وآله والأصحاب وأهل إرثه *** وزدنا من الْعلوم ما هو نافع

- فائدة في موطن الشرفاء المهاجيين الأدارسة:

للأمانة قمت بنقلها من موقع: © أحباب الشيخ أحمد العلوي – العلاوي. نشرت بتاريخ: 2007-06-07

موطنهم الجزائر وموطنهم الأصلي من شرفاء غريس، منطقة يقال لها المسيد أو القعدة بين ولايتي معسكر و سيدي بلعباس و أنه يوجد فرقتان للقبيلة فرقة تنحدر من سيدي ميمون و فرقة أخرى تنحدر من أخيه سيدي أيوب تنتشر بالأخص في ناحية سيدي بلعباس .و قد ترجم لهم العلامة الشيخ الطيب الغريسي في كتاب القول الأعم و الشيخ محمد الأعرج الغريسي الفاسي في شرح منظومة بغية الطالب كما توجد ترجمتهم في كتاب اللامع في نسب الأدارسة من آل مهاجة الحسنيين لعلي بن أحمد بن أبي الحسن الفاسي.

من بين أعيان القبيلة الشيخ المذكور الحاج الخضر الذي قام بدور الوساطة بين قبائل الحشم و الباي محمد ، و ابنا الحاج الخضر الشيخ العلامة محمد بن الخضر دفين فاس و قد ترجم له الشيخ جعفر الكتاني في سلوة الأنفاس و أخيه الشيخ بن فريحة بن الخضر الذي ولاه الأمير عبد القادر ولاية معسكر ، و منهم كذلك الشيخ الولي الصالح ابي يعزى المهاجي صاحب الترجمة والشيخ بلاحة المهاجي و قد ذكر قصته مع الاسبانيين الشيخ ابي راس الناصري في عجائب الأخبار . و منهم الشيخ الطيب المهاجي عضو جمعية العلماء المسلمين .

أسس أسلافهم زاوية لطلب العلم وذكر الله بغريس منذ القرن العاشر الهجري وتعرف إلى اليوم بزاوية سيدي الخضير المهاجي الإدريسي واقتفى أثرهم في إنشاء الزاوية كل من وفقه الله للخير. فهناك بغريس زاوية الشرفاء الأدارسة وزاوية الشرفاء المشرفيين وزاوية سيدي عبد القادر بن المختار الإدريسي وزاوية سيدي عبدالرحمن المحمودي الإدريسي وزاوية الشرفاء القادريين وزاوية سيدي محمد الأعرج السليماني وزاوية سيدي محيي الدين بن مصطفى الإدريسي وغيرها وكانت هذه الزواوي رباطات علمية تخرج منها عدد كبير من العلماء جزا الله المحسنين.

انتقل بعض الأشراف المهاجيين الأدارسة من الجزائر إلى مدينة فاس لطلب العلم. منهم أبناء الشريف سيدي عبدالقادر المهاجي الحسني كان رحمة الله عليه من عمداء مقدمي الأحياء زمن باشا فاس المرحوم السيد محمد التازي.

وترجم لهم سي الطيب المهاجي ، منهم فرق كثيرة منها الزراقات او الرزاقة اولاد عبد الرزاق، اولاد بوكلمونة، اولاد الفريح، اولاد ويس، وغيرهم ، تعرفهم من وجوهههم تشوبهم حمرة وجمال ، واكثر اسماء ابنائهم مهاجي ومهاجية، لان جدهم يسمى مها جاء التي اختصرت الى مهاجة انما هم اشراف زواوة شمال فاس وليس زواوة القبائل الجزائرية واسماءهم مركبة اي ثلاثية.

- المصادر:

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس للشيخ محمد بن جعفر الكتاني (رحمه الله وأفاض على قبره شئابيب رحمته وأنواره).

الشرفاء الأدارسة المهاجيون - ديوان الأشراف الأدارسة
تكملة الموضوع

ترجمة الولي الصالح سيدي أحمد بن موسى الكرزازي



بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

- نبذة عن الطريقة الكرزازية ومؤسسها:

- الطريقة الكرزازية أو الموساوية نسبة إلى مؤسسها الشيخ العلامة القطب الجامع سيدي أبي العباس أحمد بن موسى صاحب كرزاز، وهي من فروع الطريقة الشاذلية، يتصل نسبه بالولي الصالح سيدي عبد السلام بن مشيش، أخذ عهد الطريقة الشاذلية اليوسفية عن الشيخ سيدي أحمـد بن يوسف الملياني، وعن خليفته فيما بعد الشيخ سيدي محمـد بن عبد الرحمن السهيلي، وصار مقدما للطريقة بالمنطقة الغربية.

ورد ذكر هذه الطريقة ومؤسسها وفروعها في «فهرس الفهارس» لسيدي عبد الحي الكتاني وذلك في سلسلة مشايخ العلامة الرحالة سيدي العياشي صاحب الرحلة المشهورة «بماء الموائد» نقلا عن كتاب «المناقب المعزية في مآثر الأشياخ الكرزازية» لـ أبو عبد الله محمد بن محمد الكرزازي ما نصه:



.... وشيخ المترجم أبو زيد عبد الرحمن الكرزازي أخذ عن عبد الرحمن إبن أحمد القصباوي الحمزاوي عن محمد أفراد الساوري عن شيخ الطريقة أبي العباس أحمد بن موسى صاحب كرزاز عن محمد بن عبد الرحمن السهلي عن الملياني عن زروق بأسانيده. ح : واروي الطريقة الكرزازية عن الوالد وغيره عن أبي الحسن علي بن عبد الواحد بن السلطان سيدي بن عبد الله العلوي الفاسي عن أبي عبد الله محمد بن علي الكرزازي المذكور بسنده إلى المترجم عليا عن الشهاب أحمد الجمل النهطيهي عن محمد البهي الطندتائي عن محمد المنير عن الحفني عن محمد علي الأحمدي البولاقي عن المترجم.اهـ

أضاف إلى أوراد الطريقة الشاذلية قراءة البسملة 100 مرة عقب صلاة العشاء و 200 عقب صلاة الصبح، واشتهرت باسم الطريقة الكرزازية أو الأحمـدية نسبة إليه، وعرفت شهرة واسعة بالمنطقة وامتد نفوذها إلى مختلف المناطق المجاورة، وأكثر أتباعها في حميان وتلمسان وعين تموشنت... وذلك لمجهودات المؤسس في التعليم والإكرام والإصلاح، إذ كانت تقوم بنشر العلم بواسطة زاويته التي أنشأها بكرزاز، وحماية الطرق من اعتداء اللصوص. كانت على صلة وثيقة مع الطريقة الزيانية التي أسسها الشيخ محمد بن عبد الرحمن القندوسي«بوزيان».

مولده ونشأته:

ولد رضي الله عنه بأولاد مولى إحدى ضواحي الزاوية الكبيرة بكرزاز ولاية بشار بالجزائرمقر ضريح الشيخ سنة 863هـ الموافق لسنة 1443م وذلك تاريخ ظهور العالم العلامة و البحر الفهامة شيخ الطريقة ومعدد الحقيقة سيدي أحمد بن موسى قدس الله روحه ونور ضريحه و حشرنا و إياكم في زمرته و بعد نعومة أظافره رحل إلى مدينة فاس بالمغرب الأقصى و هناك كان تلقيه للعلم و المعرفة على يد الشيخ الجليل سيدي عبد القادر بن محمد الفاسي ثم اتصل بالشيخ سيدي أحمد بن يوسف الراشد الملياني الذي أخذ عنه الطريقة الشاذلية اليوسفية.

شجرة نسبه الشريف:

يتصل نسب الشيخ سيدي أحمد بن موسى بالدوحة النبوية الشريفة وعترة آل بيت سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم،

فهو سيدي أحمد بن موسى بن خليفة بن موسى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن احمد بن عبد السلام بن مشيش بن أبي بكر بن علي بن حرمة بن عيسى بن سلام بن مزوار بن علي حيدرة بن محمد بن الدر النفيس المولى إدريس الأزهر بن المولى إدريس الأكبر بن إمام المدينة المنورة مولانا عبد الله الكامل بن مولانا الحسن المثنى بن مولانا الحسن السبط بن الإمام سيدنا علي كرم الله وجهه ومولاتنا وسيدتنا فاطمة الزهراء بنت سيدنا ومولانا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم

شيوخه:



أخذ رضي الله عنه عن الشيخ عبد القادر بن محمد الفاسي المتوفى سنة 949هـ الموافق لـ 1529م وهو شيخه في العلوم الشرعية - الشيخ سيدي موسى بن المسعود التسفاوتي دفين تسفاوت تيميمون وهو شيخ الوصول- الشيخ حجة الإسلام سيدي أبي العباس أحمد بن يوسف الملياني الراشدي المتوفى سنة 946هـ الموافق ل 1526م وهو شيخ التربية و الطريقة- الشيخ عبد الرحمان السهلي التوفى سنة 959هـ الموافق ل 1589م وهو شيخ الطريقة - الشيخ سيدي أحمد العروسي المتوفى سنة 968هـ الموافق ل 1543م .

أهم تلامذته:

سيدي أمحمد بن جراد الساوري المتوفي سنة 1040هـ الموافق ل 1620م دفين الزاوية الكبيرة لكرزازي - سيدي أمحمد بن عومر البوداوي شيخه في الوصول المتوفى سنة 1082هـ الموافق ل 1662م دفين زاويته (زاويـــــة الشيخ ) بودة - سيدي محمد بن إبراهيم البوداوي المتوفى سنة 1067هـ الموافق ل 1647م دفين لعماريين (بودة)- سيدي محمد بن عبد الله السباعي المتوفى سنة 1060هـ الموافق ل 1664م دفين أسبع- سيدي أحمد بن محمد الحداد دفين أجدال واد الساورة المتوفى سنة 1058هـ الموافق ل 1640م - سيدي عبد الله بن عيسى الذهبي المتوفى سنة 991هـ الموافق ل1571م دفين الزاوية الكبيرة كرزاز.

آثاره:

ترك الشيخ العديد من المؤلفات الجليلة في علم التوحيد وعلم التصوف أغلبها لا يزال مخطوطا إضافة إلى بعض الأوراد المحفوظة في قلوب مريديه وأهالي منطقة كرزاز كقراءة البسملة الشريفة التي سبق وأن أشرنا إليها بالعدد المذكور أعلاه والتي قد أضافها الشيخ رضي الله عنه إلى أوراد الطريقة الشاذلية ، و«حزب الفلاح» للقطب سيدي أبو الحسن الشاذلي قدس الله سره، أيضا الصلاة على النبي صلى الله عليه و سلم 80 مرة عقب صلاة عصر الجمعة و كذلك عند المصافحة، إضافة إلى إقامة الذكر الجماعي المعروف «بالسماع» الذي يقال بالمسجد في الشتاء عقب صلاة الصبح و في الصيف كل خميس و هو ما يسمى الآن بخروج الحضرة و دخول الحضرة.

تأسيس الزاوية الكرزازية:

بعد انتهاء شيخنا من رحلته العلمية رجع إلى مسقط رأسه الزاوية الكبيرة وذلك سنة 908 هـ الموافق ل 1483 م فاستقر بها و أسس بها زاويته المشهورة لنشر العلم وإيواء الفقراء و ابن السبيل وهذا إلى أن التحق بالرفيق الأعلى سنة 993هـ الموافق ل1573 م عن عمر يناهز 90 سنة.

تولي شؤون الزاوية بعد وفاته:

بعد وفاته رضي الله عنه خلفه الشيخ سيدي بن جراد تلميذه الفذ وهذا إلى أن وافته المنية سنة 1040هـ الموافق لـ 1620م ثم تولى الخلافة من بعده سيدي محمد بن الشيخ الحمزاوي و بقيت تحت إشرافه حتى سنة 1045هـ الموافق ل1626م، وبعد الشيخ محمد بن الشيخ الحمزاوي تولى الخلافة على الزاوية الشيخ سيدي عبد الرحمان بن بوفلجة في مطلع القرن الحادي عشر سنة 1048هـ ثم تولى خلافة أحفاده إلى الآن.

مصادر

أنظر إلى ترجمته في كتاب «الاغتباط بالجواب عن الأسئلة الواردة علينا من الأغواط» للعلامة القاضي الحاج أحمد سكيرج ( السؤال الحادي عشر)- أيضا «فهرس الفهارس» 473 العياشي: لسيدي عبد الحي الكتاني ص 837. كتاب «المناقب المعزية في مآثر الأشياخ الكرزازية» لأبو عبد الله محمد بن محمد الكرزازي، كتاب «اللبانة الرمزية لمريد المناقب المعزية» للشيخ سيدي محمد بن الكبير حسوني حفظه الله.

هوامش/

كرزاز:

هي إحدى البلديات التابعة لولاية بشار، بالجنوب الغربي الجزائري أصبحت دائرة إثر التقسيم الإداري لسنة 1986، وهي تضم ثلاث بلديات:

01 بلدية كرزاز وهي أيضا مقر الدائرة.
02 بلدية بني يخلف.
03 بلدية تيمودي.




- بلدية كرزاز يسكنها عدة أعراق من أهمهم السكان الأصليون و المرابطون الذين هم في الأصل من سلالة علي بن أبي طالب و فاطمة الزهراء بنت رسول الله ، ينتسبون في كرزاز إلى الشيخ سيدي أحمد بن موسى، يوجد بها ضريحه الشريف بالزاوية الكبيرة التابعة لهذه الأخيرة «كرزاز»، فروعه موجودة في المنطقة و أيضا بولاية أدرار.

تمتد كرزاز على مساحة تقدر بــ 10520 كم مربع وتضم ثلاث تجمعات سكانية هـي:



1- المقسم: إسم على مسمى لموقعه في الوسط ، فاصل بين جبلين، يشمل جميع الهياكل الإدارية التابعة للبلدية و الدائرة معا، وهو في نفس الوقت مركز المدينة.

2- كرزاز القصر: مقر زاوية سيدي أحمد بن موسى، يوجدعلى بعد كيلومترين و مائتي متر شرق مقر البلدية، يُربط بطريق ثانوي معبد، وأول منطقة سكنية تصادفك هي قصر أولاد مراح بأنقاضه يقع على بضعة أمتار من الطريق المعبد قبل الوصول إلى وادي الساورة، كرزاز القصر موزع على ثلاثة أحياء سكنية منفصلة هي: المطلع، القصر القديم ، وأصراف.

3- الزاوية الكبيرة: تبعد عن المقسم بمسافة سبع كيلومترات نحو الغرب أين يوجد ضريح الشيخ سيدي أحمد بن موسى و أضرحة الشيوخ الذين تعاقبوا على مشيخة زاوية كرزاز، على بعد أربع كيلومترات من المقسم اتجاه الزاوية الكبيرة توجد أنقاض قصر تزقارت تتقدمه مساكن طينية سالفة العصور، وعلى بعد 900 م من الزاوية الكبيرة تلاحظ أطلال سيدي موسى بن خليفة.
تكملة الموضوع

.
مدونة برج بن عزوز © 2010 | تصميم و تطوير | صلاح |