أذكار الشيخ   من الأدعية المأثورة عن سيدي محمد بن عزوز البرجي رضي الله عنه:   اللهم ارحمني إذا وَاراني التُراب، ووادعنا الأحباب، وفَارقنا النَّعيم، وانقطع النَّسيم، اللهم ارحمني إذا نُسي اسمي وبُلي جسمي واندرس قبري وانقطع ذِكري ولم يَذكرني ذَاكر ولم يَزرني زَائر، اللهم ارحمني يوم تُبلى السرائر وتُبدى الضمائر وتُنصب الموازين وتُنشر الدواوين، اللهم ارحمني إذا انفرد الفريقان فريق في الجنة وفريق في السعير، فاجعلني يا رب من أهل الجنة ولا تجعلني من أهل السعير، اللهم لا تجعل عيشي كدا ولا دُعائي ردا ولا تجعلني لغيرك عبدا إني لا أقول لك ضدا ولا شريكا وندا، اللهم اجعلني من أعظم عبادك عندك حظا ونصيبا من كل خير تقسمه في هذا اليوم وفيما بعده من نور تهدي به أو رحمة تنشرها أو رزق تبسطه أو ضر تكشفه أو فتنة تصرفها أو معافاة تمن بها، برحمتك إنك على كل شي قدير، أصبحنا وأصبح كل شيء والملك لله، والحمد لله، ولا اله الا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت، وهو على كل شيء قدير

ترجمة العلامة أبو العباس أحمد بن يحيى الونشريسي التلمساني



مولده ونشاته:

- هو العالم العلامة، المصنِّف الأبرع، الفقيه الأكمل الأرفع، البحر الزاخر، والكوكب الباهر، حامل لواء المذهب المالكي في عصره، حجة المغاربة على الأقاليم أبو العباس أحمد بن يحيى بن محمد بن عبد الواحد بن علي الونشريسي، التلمساني المنشأ والأصل، الفاسي المنزل والمدفن، ولد حوالي سنة 834 هـ / 914 هـ/ 1430 م 1509 م بمنطقة الحجالوة موطنه الأصلي الكائنة بجبال الونشريس (بلدية الأزهرية حاليا ولاية تيسمسيلت) الجزائر.




شيوخه:

أخذ عن خيرة علماء بلده تلمسان، منهم الإمام أبو الفضل قاسم بن سعيد العُقباني (ت854هـ)، وولده القاضي أبو سالم إبراهيم بن قاسم (ت880هـ)، وحفيده الإمام الرحالة محمد بن أحمد بن قاسم (ت871هـ)، والإمام شيخ المفسرين والنحاة أبو عبد الله محمد بن العباس الشهير بابن العباس(ت871هـ)، والحافظ المحصِّل أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عيسى بن الجلاب(ت875هـ)، والعالم المشارك، المؤلف النّظّام أبو العباس أحمد بن زكري (ت899هـ)، والعالم الخطيب الصالح أبو عبد الله محمد بن محمد ابن مرزوق الكفيف (ت910هـ)؛ أخذ عنه مرويات سلفه الإمام الجد والوالد والحفيد، وغيرهم.

*.*.*

وعلى إثر المحنة التي تعرض لها ببلده تلمسان بانتهاب داره من جهة السلطان، فَرَّ أبو العباس هاربا إلى فاس، وكان ذلك في أول المحرم من سنة (874هـ)- وكان حينها ناهز الأربعين من عمره- فاستوطنها، وعلى جلالة قدره كان يحضر مجالس قاضي الجماعة بها أبي عبد الله محمد بن عبد الله اليفرني المكناسي (ت917هـ).

مكانته بين علماء عصره:

استطاع أبو العباس الونشريسي أن يجد لنفسه بمنزله فاس مكانا ضمن كبار العلماء الذين ذاع صيتهم، وكان زمام العلم بأيديهم، كالشيخ أبي عبد الله القوري (ت872هـ)، والشيخ أبي العباس أحمد بن محمد البرنسي الشهير بزروق (ت899هـ)، والشيخ أبي عبد الله محمد بن غازي المكناسي (ت919هـ)، وغيرهم كثير، فكان له مجلس يعكف فيه على تدريس المدونة، ومختصر ابن الحاجب الفرعي، وغير ذلك من العلوم التي كان متمكنا من ناصيتها، فتخرَّج عليه خَلْقٌ من العلماء ممن كانت إليهم أمور التدريس والقضاء والفتيا من بعده، منهم الفقيه النوازلي أبو عياد بن فليح اللمطي(ت936هـ)، تفقه عليه، ولازمه في مختصر ابن الحاجب ، والفقيه الصالح، شيخ الفقهاء بسوس أبو محمد الحسن بن عثمان الجزولي (ت932هـ)، لازمه إلى سنة (908هـ) وقت رحيله، والفقيه أبو محمد عبد السميع المصمودي، لازمه أيضا في مختصر ابن الحاجب، والقاضي أبو عبدالله محمد بن القاضي الناظر أبي عبد الله محمد الغَرْدِيسي التَغْلِبي (ت897هـ)، وبخزانته انتفع في تصنيف كتاب المعيار، فهي معتمده في فتاوى فاس والأندلس، ومنهم عالم فاس وفقيهها وحامل لواء المذهب بها أبو الحسن علي بن هارون المظغري (ت951هـ)، ومحمد بن عبد الجبار الوَرْتَدْغِيري، وولده قاضي قضاة فاس عبد الواحد بن أحمد بن يحيى الونشريسي (ت955هـ)، وغير هؤلاء.

*.*.*

ومما يدل على مكانة الونشريسي بين علماء عصره، شهادة كبار العلماء له بالفضل، والعلم، والريادة، فهذا معاصره ابن غازي يقول وقد مرَّ به المترجم يوما بجامع القرويين: «لو أن رجلا حلف بالطلاق أن أبا العباس الونشريسي أحاط بمذهب مالك: أصوله، وفروعه، لكان بارّاً في يمينه، ولا تطلق عليه زوجته؛ لتبحره، وكثرة اطلاعه، وحفظه، وإتقانه، وكل من يطالع تواليفه يقضي بذلك».

*.*.*

كما نوّه به في رسالة أجابه فيها عن مسائل علمية، والتي جعل عنونها: الإشارات الحسان إلى حَبر فاس وتلمسان وحلّاه ابن عسكر في دوحته بقوله: الشيخ الإمام، العالم العلامة، المصنف الأبرع، الفقيه الأكمل الأرفع، البحر الزاخر، والكوكب الباهر، حجة المغاربة على أهل الأقاليم، وفخرهم الذي لا يجحده جاهل ولا عالم... كان - رحمه الله - من كبار العلماء الراسخين، والأئمة المحققين، وقال أحمد المنجور في فهرسته: وكان مشاركا في فنون العلم إلا أنه لما لازم تدريس الفقه يقول من لا يعرفه: إنه لا يعرف غيره، وكان فصيح اللسان والقلم حتى كان بعض من يحضره يقول: لو حضر سيبويه لأخذ النحو من فِيهِ، إلى غير هذا من عبارات الثناء والإطراء التي قالها العلماء في حقه.

مؤلفاته وآثاره:




أثرى المترجم الساحة العلمية المالكية بتآليف رفيعة بديعة، وتصانيف جامعة نافعة، منها: كتابه المعيار الـمُعْرب عن فتاوى أهل أفريقية والأندلس والـمغرب، وهو من أعظم الكتب التي كادت تحيط بمذهب الإمام مالك، والكتاب مطبوع متداول، وقد طبع بفاس في 12 مجلدا ، جمع فيه فتاوى ونوازل ونصوصا ذات أهمية بالغة في معرفة الحياة الاجتماعية والسياسية والعلمية والاقتصادية في المغرب والأندلس في عصور مختلفة، قال صاحب نيل الابتهاج (جمع فأوعى وحصل فوعى) ومنها كتاب إضاءة الحلل في الرد على من أفتى بتضمين الراعي المشترك ومنها: كتاب المنهج الفائق والمنهل الرائق بأدب الموثق وأحكام الوثائق، وكتاب غنية المعاصر والتالي في شرح فقه وثائق أبي عبد الله الفشتالي، وعدة البروق في تلخيص ما في المذهب من الجموع والفروق، وكلها مطبوعة على الحجر بفاس، ومنها: مختصر أحكام البرزلي، وكتاب إيضاح السالك إلى قواعد الإمام مالك، وكتاب وفياته الذي وضعه ذيلاً على كتاب شرف الطالب في أسنى المطالب لابن قنفد القسنطيني، وتعليق على مختصر ابن الحاجب الفرعي، في ثلاثة أسفار، له نسخة بالخزانة الملكية بالرباط، وكتاب في ترجمة المقرّي الكبير جد صاحب (نفح الطيب) وغيرها من المؤلفات الغزيرة، سواء تلك التي ضمنها كتابه المعيار، أو التي أفردها بالتأليف، وله فهرسة ضمنها أسماء شيوخه ومروياته، رُويت عنه.

وفاته:

وبعد هذه الحياة المليئة بالعلم أخذا وعطاءً، وتدريسا وتأليفا، لبى أبو العباس الونشريسي نداء ربه عز وجل، فوافاه الأجل يوم الثلاثاء عشرين من صفر سنة (914هـ)، وقد رثاه الفقيه سيدي أبو عبد الله محمد ابن الحداد الوادي آشي بقطع من الشعر.

منها قوله:

لقد أظلمت فاس بل الغرب كله *** بموت الفقيه الونشريسي أحـمد
رئيس ذوي الفتوى بغير منازع *** و عارف أحكام النوازل الأوحد
له دُربة فيها و رأي مسدد *** بإرشاده الأعلام في ذاك تهتد
و تالله ما في غربنا اليوم مثله *** و لا مـن يدانيه بطول تــردد
عليه من الرحمن أفضل رحمة *** تـروح على مثـواه وتغتـد


مصادر ترجمته:

دوحة الناشر لابن عسكر (48)، وجذوة الاقتباس لابن قاضي المكناسي(156-157)، ودرة الحجال له (1/91-92) )، ونيل الابتهاج لأحمد بابا التنبكتي (135-136)، ونفح الطيب للمقري (5/204)، وطبقات الحضيكي (1/23-24)، سلوة الأنفاس (2/171-173)، وكتاب معجم أعلام الجزائر لعادل نويهض(ص:343) والأعلام للزركلي (1/269-270)، وشجرة النور الزكية لمخلوف (274-275)، فهرس الفهارس والأثبات لعبد الحي الكتاني (2/1122-1123)

هوامش/

الحجالوة:

هي منطقة تبعد بحوالي 20 كلم جنوب مدينة الشلف، لا يزال بعضا من أحفاده يقطنون بها ويحتفظون بالعديد من المخطوطات و الآثار التي ألفها رحمه الله، إضافة إلى دار لا تزال قائمة إلى يومنا هذا تحمل نفس اسم كتابه المشهور- المعيار- وتعرف بدار "المعيار"، وهي للأسف المعلومة التي غفل عنها الكثيرون ممن ترجموا له، أن نشأته وتحصيله للعلم كان في مدينة تلمسان ومن ثَم المغرب... نعم لا شك في ذلك ولكن يجب الإشارة أيضا أن العديد من مؤلفاته ألفها قبل خروجه وهجرته من منطقة العطاف هذه الأخيرة التي زاول دراسته فيها وهي الموطن الأصلي للحجالوة.

الونشريس:




(العربية : El'Ouanchariss الونشريس ،الأمازيغية : Warsnis) تعني "أعلى" بالأمازيغية، سلسلة جبال في شمال غرب الجزائر. تبلغ ذروتها بسيدي عمار (1985 م) بالقرب من برج بو نعامة 67 كيلومترا إلى الشمال من ولاية تيسمسيلت. وتمتد بين شرق وادي الشلف وشمال وادي منى إلى الغرب والجنوب هضبة سرسو، تمتد إلى ولاية المدية، عين الدفلى، تيسمسيلت، الشلف، غليزان، تيارت.

أترككم الآن مع بعض الصور الساحرة لجبال الونشريس







3 التعليقات :

غير معرف يقول...

نشكركم على هذه الصور الجميلة و الإيضاحات

غير معرف يقول...

أقضل وأدق وأشمل ترجمة قرأتها للعلامة الونشريسي، بارك الله فيك سيدي وسدد خطاكم

غير معرف يقول...

انا من الحجالوة و العلامة الونشريسي من اجدادي ’بارك الله فيكم علي التوضيح

إرسال تعليق

.
مدونة برج بن عزوز © 2010 | تصميم و تطوير | صلاح |