أذكار الشيخ   من الأدعية المأثورة عن سيدي محمد بن عزوز البرجي رضي الله عنه:   اللهم ارحمني إذا وَاراني التُراب، ووادعنا الأحباب، وفَارقنا النَّعيم، وانقطع النَّسيم، اللهم ارحمني إذا نُسي اسمي وبُلي جسمي واندرس قبري وانقطع ذِكري ولم يَذكرني ذَاكر ولم يَزرني زَائر، اللهم ارحمني يوم تُبلى السرائر وتُبدى الضمائر وتُنصب الموازين وتُنشر الدواوين، اللهم ارحمني إذا انفرد الفريقان فريق في الجنة وفريق في السعير، فاجعلني يا رب من أهل الجنة ولا تجعلني من أهل السعير، اللهم لا تجعل عيشي كدا ولا دُعائي ردا ولا تجعلني لغيرك عبدا إني لا أقول لك ضدا ولا شريكا وندا، اللهم اجعلني من أعظم عبادك عندك حظا ونصيبا من كل خير تقسمه في هذا اليوم وفيما بعده من نور تهدي به أو رحمة تنشرها أو رزق تبسطه أو ضر تكشفه أو فتنة تصرفها أو معافاة تمن بها، برحمتك إنك على كل شي قدير، أصبحنا وأصبح كل شيء والملك لله، والحمد لله، ولا اله الا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت، وهو على كل شيء قدير

حمل كتاب شرح منظومة سيدي محمد الإمام المنزلي في آداب المريدين



- كتاب: شرح منظومة سيدي محمد الإمام المنزلي في آداب المريدين.
- تصنيف: العلامة سيدي عبد القادر المجاوي التلمساني.
- دار النشر: المطبعة الرسمية التونسية (الطبعة الأولى) سنة 1314هـ.


رابط التحميل

هنــا



جاء في مقدمته:

الحمد لله الذي هدى من أراد سعادته، وقرب من أحب وقايته، وخص أقواما بالعناية، وجعلهم مصدرا للدراية، وسير أفئدة المقربين سماء العرفان، وزينها بشموس البيان، ووسع دوائر أفهامهم بالمعارف، ونور بصائرهم بالنكت واللطائف، والشكر له على نعمة الإتباع، ومجانبة المخالفة والابتداع، والصلاة والسلام على ينبوع الأنوار وأساس الفضائل والأسرار، سيدنا محمد المنتقى، وعلى آله وأصحابه وكل من صدّق به واتقى.



وبعد فيقول الملتجئ لرحمة ساتر المساوي، عبد القادر بن عبد الله بن محمد الجليلي المجاوي، هذا شرح فيه قصور واختصار، لعدم التمكن من علوم تهذيب النفوس وتسوس الأفكار، لكن الثقة باللطيف الخبير، أن يجعله وصلة للمريد البصير، فيه إن شاء الله يرقى درجة الكمال، ويتنسق سلك عقد الرجال، على قصيدة الإمام العلامة الهمام، العابد الناسك المتبرك به بين الأنام، سيدي الإمام المنزلي قدوة أهل الطريق، ذي العلوم والمعارف والتحقيق، في آداب المريدين، وتهذيب أخلاق المحبين، وجعلها خارجة عن قانون النظم الموزون، على ما جرى به العرف من الشعر الملحون، قصد بذلك نفع المبتدئين، وسداد خلل المريدين، فالله يكمل لنا المقصود، بجاه المقام المحمود، قال رضي الله عنه:

نبدأ قولي باسم الله ..*.. ما لنا رب سواه
مولانا جل ثناه ..*.. هو رب العالمين

افتتح قوله باسم الإله المعبود لما ورد أن الأمور المهمة تطلب بدايتها باسمه تعالى وقد تواتر في ذلك من الأخبار النبوية ما لا يخفى قوله ما لنا رب سواه معناه ليس للمخلوقين خالق موجود سوى الإله المنفرد بالألوهية جلّ ثناؤه إذ هو منشئ العالمين ...

ويقول في آخره:

وارض عن أهل الأسرار ..*.. في القرى وفي الأمصار
أهل البر والبحار ..*.. وجميع الصالحين

الأسرار جمع سر وقد تقدم معناه آنفا وأهل الأسرار هم أكابر الأولياء والكائنين في القرى جمع قرية وفي الأمصار جمع مصر وهي المدينة الكبيرة كمصر والشام والعراق وفاس وبغداد المتصرفين في البر والبحر كسيّدنا الجيلي رضي الله عنه وأرضاه وجعلنا في حماه، منه وكرمه ثم عمم فقال وجميع الصالحين الحمد لله على التمام وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.اهـ.

ترجمة الشيخ سيدي عبد القادر المجاوي: (1848- 1913).

أفرد سيدي أبي القاسم الحفناوي في كتابه تعريف الخلف برجال السلف في الجزء الثاني منه ص/446 ترجمة وافية لوالد المؤلف وهو العلامة محمد بن عبد الكريم المجاوي التلمساني، وجاء في آخر هذه الترجمة نبذة حسنة خصها للتعريف بسيدي عبد القادر المجاوي صاحب كتابنا اليوم، ذكر فيها مولده ووفاته ومناقبه رضي الله عنه وجملة من آثاره التي تركها وكذا أسماء المشايخ والعلماء الذين تتلمذوا على يده كما سيأتي لاحقا.

محمد بن عبد الكريم المجاوي التلمساني:



أبو عبد الله محمد بن عبد الكريم ين عبد الرحمن المجاوي الجليلي الحسني ولد بتلمسان سنة 1208، وحفظ القرآن على والده، وعنه وعن أخيه العلامة الحاج أحمد أخذ مبادئ العلوم ثم توجه إلى فاس طالبا للعلم، وأخذ فيها عن مشائخ جلة، منهم حمدون بن الحاج السلمي، و سليمان الحوتي، و الحافظ الحجة الحاج الطيب ابن كيران وعن غيرهم، و لما تضلع في علوم شتى رجع إلى تلمسان مسقط رأسه، وتولى قضاءها من خمس وعشرين سنة، وله مآثر حسنة يشهد له بها أهل بلده ولم يمنعه القضاء عن التدريس في مدته كلها، وتخرج عليه كثير من العلماء الأجلة، ثم رجع إلى فاس و تولى فيها خطة التدريس بجامع القرويين المعمور،وأخذ عنه علماء عارفون كالشيخ قنون الشهير والشيخ الحاج صالح الشاوي، والشيخ الحاج محمد بن عبد الواحد بن سودة، والشيخ محمد العلوي قاضي فاس، و الشيخ جعفر الكتاني وغيرهم، ثم ولي قضاء طنجة.

وترجم له أحد تلامذته الفقيه العلامة السيد أحمد بن حسنون قاضي وازان في تأليف له، ذكر فيه جملة من مشائخه رحمهم الله بما نصه:
ومنهم الشيخ العلامة الحافظ المدقق الفهامة أبو عبد الله سيدي بن محمد المشاوي الحسني التلمساني، أسكنه الله دار التهاني، له ذهن يكشف الغامض الذي يخفى، ويعرف رسم المشكل و إن كان قد عفا، أبصر الخفيات بفهمه، وقصر فكره على خاطره و وهمه فجاء بالنادر الذي أعجز، وتلون في حلل الكلام الطويل و الموجز مع جمعه لأوصاف المكارم التي لم ينادمه في تعطيها منادم، ولم يوازه فيها بحر زاخر ولا قمر زاهر، وهي التي جمعها قول الشاعر:

إن المكارم أخلاق مطهـرة ..*.. فالدين أولهــا و العقل ثانيها
والعلم ثالثها و الحلم رابعها ..*.. والجود خامسها و العرف ساديها
والبر سابعها والصبر ثامنها ..*.. والشـكر تاسعها والدين عاشيها

كانت له اليد الطول في جميع العلوم، ومهما أخذ في تدريس فن حسبته لا يعرف سواه، وأنه أفنى عمره فيه، وما ذلك إلا لتضلعه واطلاعه، يأتيه الأشياخ في ما يستشكلونه من الغوامض فيزيل ما خالج قلوبهم من العوارض، فيذهبون ولسان حالهم ينشد قول أبي الطيب:

فإن تفق الأنام وأنت منهم ..*.. فإن المسك بعض دم الغزال

قرأت عليه مختصر خليل من باب الزكاة إلى الخيار البيوع، وكان يطالع له الكتب المتداولة كالخرشي، وعبد الباقي في حواشي البناني، والسنهوري، والشبرخيتي، ذا عتناء بالجميع، و قرأت عليه مختصر السعد بتمامه، وبعضا من ختمة أخرى، وكان يعتمد في ذلك على المطول، وحواشي الفناري، وحواشي ياسين على المختصر، وعروس الأفراح لابن السبكي، وشرح الولالي على القزويني، وبعض الشفا للقاضي عياض، بالشهاب أفاندي، وحاشية بن التلمساني، وجمع الجوامع بالمحلي من الحروف إلى النسخ، وابن أبي شريف عليه، وحواشي العبادي، وحواشي البناني المصري، وهو أول من أظهرها بفاس فاشتهر أمرها، ونحو الربع من الخلاصة بالتصريح، وحواشي ياسين عليه، وحواشي الصبان، وحواشي شيخه ابن كيران، وكان يعترض عليه كثيرا قراءة تحقيق وتدقيق في الجميع، فلقد كان في المطالعة والحفظ فريد عصره وأعجوبة دهره، سمع منه الثقاة أنه لما ولي خطة القضاء بمدينة تلمسان، حفظ المعيار في خمس ليال في كل ليلة سفرا، وهذا غاية العجب، ومن نظمه متوسلا عدى البيت الأول والأخير:

بمحمد و ببنته وببعلها ..*.. و ابنيهما السبطين أعلام الهدى
وبأهل بدر والصحابة كلهم ..*.. و التــابعين لهم دواما سرمدا
وبعبدك النعمان ثم بمالك ..*.. و الشافعي قطب الوجود وأحمدا
وبغوثنا وبشيخه وابن حرزهم ..*.. وبجده عبد السلام الزاهدا
وبصاحب التوحيد والعلم والـتقى ..*.. ذاك السنوسي بالمكارم قد بدا
وبجاه أحمد الحبيب وشيخه ..*.. وبسرهم يا رب خذ جملة العدا
وبجاه اسمك العظيم ومن به ..*.. متخلق يا رب يــا سامع الندا
فرج كروب المسلمين وحزبهم ..*.. يــا خير من مد العصاة له اليدا

ولما ختم السعد قال فيه بعض رفقائنا و أحبابنا من تلامذته بعد أبيات:

لقد عمت دواعي وداد سعدا ..*.. عموم علوم من قد حاز مجدا
أي الفتح المجاوي من أضاءت ..*.. شموس علومه فازداد حمدا
إمام ماجد شيخ جليل ..*.. همام بارع فخر معيدا
بليغ مصقع علم شهير ..*.. وكعبة من يروم الرشد قصدا
سمو باسمه سما سماء ..*.. بفجر محمد شكرا وحمدا
ويدعى نجل عبد الله فاعجب ..*.. بمن جادت تلمسان عنا جودا
أصيل لوذعي بحر علم ..*.. جواد جل ما أعطى وأسدا
منزه مبجل نزيه القدر بر ..*.. حليم ضم حكمه وزهدا
لقد أرجت سجاياه واستطابت ..*.. وفاق مآثرا عمرا وزيدا
فليس له شريك في المعالي ..*.. ولم يرقى المعاني سواه جلدا
لقد ورث المفاخر عن أباء ..*.. كرام قد قفوا في ذاك جدا
لقد ورث المفاخر عن أباء ..*.. كرام قد قفوا في ذلك جدا
هو الفذ الإمام بكل فن ..*.. ولم تخلف له الأزمان ندا

وهي طويلة قرأ على الشيخ سيدي عبد السلام اليازمي مختصر خليل وقرأ هذا الشيخ عليه الجمل والسلم كما أخبرنا هو بذلك وقرأ المعقول والمنقول على العلامة الشيخ الطيب بن كيران، وعلى الشيخ الزروالي وعلى سيدي حمدون بن الحاج وعلى غيرهم، ولي خطة القضاء بثغر طنجة، وخرج لها من فاس في الربيع النبوي عام 1262، و بقي قاضيها و مدرسا و خطيبا إلى أن هجم عليه المنون في ثالث وعشري رجب عام 1267اهـ. من خط تلميذه المذكور، وبالجملة فإن الشيخ المذكور كان آية وعليه الفتح الكثير، يدل لذلك من نبغ عليه من الطلبة، وكان يميل إلى التصوف كثيرا رحمه الله رحمة واسعة.

وترك ولده الصالح الشيخ عبد القادر، فسار على قدمه في طلب العلم حتى بلغ شاوه، وزاد عليه فنونا، ورجع إلى أصله و مسقط رأس أبيه، واستقر في قسنطينة عالما مفيدا وأخيرا في الجزائر، وهو الآن فيها.



ولد الشيخ عبد القادر سنة 1267، وقرأ على الشيخ قنون وسيدي الحاج صالح الشاوي، وسيدي الحاج أحمد بن سودة، وسيدي جعفر الكتاني وغيرهم وألف "إرشاد المتعلمين" في مبادئ العلوم، و"نصيحة الإخوان" شرح قصيدة سيدي محمد المنزلي التونسي في التصوف، و "الفريدة السنية في الأعمال الجيبية" و"الدرر النحوية شرح الشبراوية" و"تحفة الأخيار في الجبر والاختيار" و"شرح المجرادية في الجمل" وغير ذلك، وتولى تدريسجامع سيدي الكتاني في قسنطينة سنة 1292 وتولى في المدرسة الكتانية سنة 1295، وتولى خطة التدريس في القسم العالي من المدرسة الثعالبية في الجزائر سنة 1315.

وتخرج عليه كثيرون منهم السادة: حمدان الونيسي، وأحمد الحبيباتني، والمولود ابن الموهوب المدرس للآن في الكتانية، والحاج أحمد البوعني، ومحمد بوشريط بن عامر، والسيد عبد الكريم باش تارزي مفتي حنفية قسنطينة، وحمو ابن الدراجي قاضي حنيفة الجزائري والشيخ السعيد ابن زكري المدرس في الثعالبية.

المصدر/

تعريف الخلف برجال السلف لأبي القاسم الحفناوي - مطبعة بيير فونتانة الشرقية - الجزائر- الجزء الثاني- ص/446.

2 التعليقات :

غير معرف يقول...

شكرا لك واحسن اليك

خادم الأولياء يقول...

بسم الله ما شاء الله بوركت سيدي على هذه النبذة الحسنة والترجة الوافية حول سيرة وحياة سيدي عبد القادر المجاوي قدس الله سره، بارك الله فيك وفي والديك

إرسال تعليق

.
مدونة برج بن عزوز © 2010 | تصميم و تطوير | صلاح |