من الأدعية المأثورة عن سيدي محمد بن عزوز البرجي رضي الله عنه:   اللهم ارحمني إذا وَاراني التُراب، ووادعنا الأحباب، وفَارقنا النَّعيم، وانقطع النَّسيم، اللهم ارحمني إذا نُسي اسمي وبُلي جسمي واندرس قبري وانقطع ذِكري ولم يَذكرني ذَاكر ولم يَزرني زَائر، اللهم ارحمني يوم تُبلى السرائر وتُبدى الضمائر وتُنصب الموازين وتُنشر الدواوين، اللهم ارحمني إذا انفرد الفريقان فريق في الجنة وفريق في السعير، فاجعلني يا رب من أهل الجنة ولا تجعلني من أهل السعير، اللهم لا تجعل عيشي كدا ولا دُعائي ردا ولا تجعلني لغيرك عبدا إني لا أقول لك ضدا ولا شريكا وندا، اللهم اجعلني من أعظم عبادك عندك حظا ونصيبا من كل خير تقسمه في هذا اليوم وفيما بعده من نور تهدي به أو رحمة تنشرها أو رزق تبسطه أو ضر تكشفه أو فتنة تصرفها أو معافاة تمن بها، برحمتك إنك على كل شي قدير، أصبحنا وأصبح كل شيء والملك لله، والحمد لله، ولا اله الا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت، وهو على كل شيء قدير

ترجمة العلامة العارف بالله محمد بن سليمان المستغانمي



تعريف بالمدينة :

مستغانم

- جاء في كتاب تاريخ ابن خلدون تحت عنوان " الخبر عن انتزاء الزعيم ابن مكن ببلد مستغانم" حيث قال: "......كان يغمراسن بن زيان كثيراً ما يستعمل قرابته في الممالك ويوليهم على العمالات وكان قد استوحش من يحيى بن مكن وابنه الزعيم وغربهما إلى الأندلس فأجازا من هنالك إلى يعقوب بن عبد الحق سنة ثمانين ولقياه بطنجة في إحدى حركات جهاده‏.‏وزحف يعقوب بن عبد الحق إلى تلمسان عامئذ وهما في جملته فأدركتهما النعرة عنى قومهما وآثرا مفارقة السلطان إليهم فأذن لهما في الانطلاق ولحقا بيغمراسن بن زيان‏.‏حتى إذا كانت الواقعة عليه بخرزوزة سنة ثمانين كما قدمناه وزحف بعدها إلى بلاد مغراوة وتجافى له ثابت بن منديل عن مليانة وانكفأ راجعاً إلى تلمسان استعمل على ثغر مستغانم الزعيم بن يحيى بن مكن‏.‏فلما وصل إلى تلمسان انتقض عليه ودعا إلى الخلاف ومالأ عدوه من مغراوة على المظاهرة عليه فصمد إليه يغمراسن وأحجره بها حتى لاذ منه بالسلم على الإجازة فعقد له وأجازه‏....."

و هذا ما يدلّ على عراقة هذه المدينة وعراقة أهلها ، كما أشار إليها ابن خلدون ، ومهما حاولنا ذكر أوصافها فأكيد لن نُنصفها حقها فشهرتها فاقت الآفاق...



تاريخ المدينة:

بنى الفينيقيون ميناء بونيقي اسمه مـُرُستاگا Murustaga. أعاد الرومان بناء المدينة وأعطوها الاسم كارتـِنـّا cartenna، في زمن گالينوس Gallienus (حكم 260-268). الموقع يبدو انه كان مأهولاً في العصور الوسطى. منطقة مستغانم كانت موطناً لقبائل زناتة حتى وصول الهلاليين والمرابطين. وكانت تحت حكم المرابطين حين بنى يوسف بن تاشفين (1061-1106)، في 1082 ، برج المحل ، القلعة السابقة لمستغانم. من بعده، آلت مستغانم إلى الزيانيين من تلمسان ، ثم المرينيين من فاس، الذين بنى أحدهم، أبو الحسن علي بن أبي سعيد الجامع الكبير في 1341.



مسجد السلطان المريني أبو الحسن علي بن أبي سعيد 1340 - 1341 مـ


"مستغانم" واحدة من حواضر العلم والأدب في الغرب الجزائري، أنجبت عبر تاريخها العميق أعلام وعلماء، واشتهرت بعائلات عريقة في العلم والدين والأدب. وشيخنا هو ابن مستغانم وواحد من أعلامها وأعلام الجزائر، اجتهد باحثون ودارسون في تقصّي حياته وآثاره وتحقيق أعماله، ونُورد في ما يلي ما جاء في موقع ويكيبيديا راجين أن نعود إلى الموضوع متى ما توافرت لدينا معلومات من مراجع ومصادر أخرى.

العلامة العارف بالله محمد بن سليمان المستغانمي:

"جمع نصوص الشيح محمد بن سليمان المستغانمي ـ الندرومي الباحث بومدين بوزيد في كتاب "دساتير إلهية" صدر عن "الدار العلمية للكتاب" ببيروت، فالشيخ "محمد بن سليمان" امتداد طبيعي لتراث صوفي يعود إلى "أبي مدين الغوث " والثعالبي مروراً بشخصيات تركت تأثيرها المعرفي والديني وصولاً إلى الطرقية التي إنتعشت في العهد العثماني وكانت لها قوة التواجد الإجتماعي والسياسي والاقتصادي.


كتاب دساتير إلهية للباحث الدكتور بومدين بوزيد

هو أبو محمد محمد بن عودة بن سليمان بن عبد الله المستغانمي مولداً ومنشأً ، ينحدر من عائلة أصيلة بمدينة مستغانم ، وكان جدّه الأول صاحب منصب سياسي راق بالإيالة الغربية ، فهو خليفة الباي حسن آخر بيلك الغرب في العهد العثماني بالجزائر ويدعى هذا الخليفة بـ"خليفة الكرسي" وهو مرجع العائلي الحالي - خليفة -

وترجع أصول هذه العائلة إلى سيدي "أبي عبد الله" الملقب بالمغوفل دفين واد الشلف وقد هاجر أحد أبنائه إلى تركيا وهو يحي الملقب بالطيار دفين بلاد الأناضول ببلدة يقال لها تكّار وعليه مسجد وضريح مشهور هناك ، فالشيخ أبو عبد الله المغوفل هو جد الاسرة السليمانية .

ولد الشيخ "محمد بن سليمان" بمدينة مستغانم بحيِّها العربي العتيق – تجديدت- الذي كان مساحة مكانية وزمنية لحركة علمية وثقافية نشيطة أنجبت العديد من العلماء والصلحاء والمفكرين، وتمثلت خاصة في حركة الطرقة الصوفية الشاذلية منها والقادرية والعيساوية. في هذا الفضاء الروحي نشط الشيخ "محمد بن سليمان " في وسط ثقافي رفيع المستوى.

قد كانت أسرته على جانب كبير من العلم والصلاح والتقوى ، كإبن عمه الصوفي الشهير الشيخ "قدور بن سليمان" وخاله الإمام "قارة مصطفى" مفتي بلدة مستغانم . حفظ في بدايته القرآن العظيم ثم تاقت نفسه إلى تحصيل العلوم الشرعية فأخذ نصيبه منها على يد خاله السالف الذكر قارة مصطفى المتوفى سنة 1957."

الرابط الأصلي للموضوع موقع ويكيبيديا الحرة



تكملة الموضوع

حمل أضخم موسوعة عربية في تراجم أعلام المغرب



- عنوان الكتاب: موسوعة أعلام المغرب
- المؤلف: جمع و تحقيق : محمد حجي

وصف الكتاب:
أضخم موسوعة عربية تتألف من تسعة نصوص تراثية ينشر بعضها لأول مرة وتُترجم لأبرز الشخصيات المغاربية حسب تسلسل سنوات وفياتهم من بداية الإسلام إلى نهاية القرن الرابع عشر الهجري 1- 1400 هـ / 622 - 1980 م



1- شرف الطالب في أسنى المطالب - لأحمد ابن القنفذ القسنطيني المتوفى سنة 809 / 1508
2- وفيات الونشريسي - لأحمد الونشريسي التلمساني المتوفى سنة 914 / 1508
3- دوحة الناشر - لمحمد ابن عسكر الشفشاوني المتوفى سنة 986 / 1578
4- لقط الفرائد من لفاظ حقق الفوائد - لأحمد بن القاضي المتوفى سنة 1025 / 1616
5- الإعلام بمن غبر - لعبد الله الفاسي المتوفى سنة 1111 / 1719
6- نشر المثاني - لمحمد القادري المتوفى سنة 1187 / 1773
7- تذكرة المحسنين - لعبد الكبير الفاسي المتوفى سنة 1295 / 1878
8- إتحاف المطالع - لعبد السلام بن عبد القادر ابن سودة المتوفى سنة 1400 / 1980
9- سل النضال للنضال(فهرس الشيوخ) - لعبد السلام بن عبد القادر ابن سودلة المتوفى سنة 1400 / 1980
10- فهرس عام

- عدد الأجزاء: 10
- سنة النشر: 1997
- الطبعة رقم: 1
- الناشر: دار الغرب الإسلامي.



تكملة الموضوع

حمل كتاب أنس الفقير وعز الحقير للعلامة ابن قنفذ القسنطيني


كتـــــاب أنــــس الفقـــــــير وعـــــز الحقــــير

لأبي العباس أحمد الخطيب الشهير بابن قنفذ القسنطيني / ت 810 هـ


كتاب موسوعي ضخم يعتبر واحدا من أندر و أهم مصادر كتب التراجم والأعلام على الإطلاق، طبع ضمن منشورات المركز الجامعي للبحث العلمي بالرباط ، واعتنى بنشره وتصحيحه محمد الفاسي وأدولف فور الأستاذ بكلية الآداب سابقا.





الكتاب يحتوي على خمس فهارس/



الفهرس الأول: في ذكر أسماء الرجال والنساء.
الفهرس الثاني: في ذكر أسماء الأماكن.
الفهرس الثالث: في ذكر الأمم والقبائل والعشائر.
الفهرس الرابع: في أسماء الكتب المذكورة.
الفهرس الخامس: للأبيات.

بيانات حول الكتاب

 - كتاب: أنس الفقير وعز الحقير.
- تصنيف: العلامة المؤرخ أبو العباس أحمد الخطيب الشهير بابن قنفذ القسنطيني.
- اعتنى بنشره وتصحيحه: محمد الفاسي و أدولف فور.
- الناشر: المركز الجامعي للبحث العلمي، جامعة محمد الخامس - كلية الآداب – الرباط - المملكة المغربية.
- تاريخ الإصدار: 1965م.
- حالة النسخة: منسقة ومفهرسة.


تحميل الكتاب:
رابط مباشر


هوامش:

إبن قنفذ القسنطيني : لقد أفردنا له ترجمة خاصة بالمدونة...

تكملة الموضوع

ترجمة العلامة الولي الصالح الشيخ الطاهر العبيدي رحمه الله



العلامة الولي الصالح الشيخ سيدي الطاهر العبيدي رحمه الله


العلامة الفقيه الأصولي النظار المجتهد اللغوي الحجة المتصوف الإمام الطاهر العبيدي السوفي مولدا ، التوقرتي إقامة و مستقرا ، ينحدر من اولاد سيدي عبيد ببئر العاتر ( ولاية تبسة بأقصى الشرق الجزائري).

نسبه :

هو الطاهر بن العبيدي بن علي بن بلقاسم بن عمارة بن بلقاسم بن سليمان بن عبد الملك بن الهادي بن احمد خذير بن عبد العزيز بن سليمان بن سالم بت ابراهيم عبد الحليم بن عبد الكريم بن عيسى بن موسى بن عبد السلام بن محمد بن جابر بن جعفر بن محمد بن محمد بن عبد الله ابن ادريس الاصغر ابن ادريس الاكبر ابن عبد الله الكامل ابن الحسن المثنى ابن الحسن السبط بن الامام علي ( رضي الله عنهم).

مولده و نشأته :

ولد الاستاذ الطاهر العبيدي في مدينة الوادي عاصمة سوف سنة 1304 هـ ، الموافق لسنة 1886 م ، والده كان يحترف الحدادة ، ارسله منذ صغره الى الكتاب لتعلم الحروف العربية و لحفظ القرآن الكريم، و قد تميزت منطقة وادي سوف و بعض المناطق الجزائرية ( غرداية – المسيلة و غيرها ...) بلسانها العربي الفصيح المبين الذي لا عجمة فيه و لا لوثة تختلط بصفاء اللسان مما كان له تأثير كبير على اللغة اليومية المعتادة فيما بينهم ، و هو ما ساعد القوم على قراءة القرآن الكريم الذي شاع حفظه في تلك الربوع حتى بين النساء ، و لم يشذ – مترجمنا – عن اترابه و لداته فقد تمكن من حفظ القرآن الكريم حفظ تمكن و إتقان و لما يتجاوز الثانية عشر من العمر ، بينما يذهب الأستاذ محمد محدة في تحقيقه لرسالة الستر و تعليقه عليها في معرض ترجمته للشيخ العبيدي الى انه حفظ القرآن الكريم في سن التاسعة ، يقول : " و ظهر عليه بوادر النجابة و الذكاء في سن مبكرة ، حيث حفظ القرآن الكريم في سن التاسعة من العمر " ثم انكب الفتى على دراسة العلوم الشرعية و اللغوية ، فحفظ المتون المعروفة في التفسير و الفقه و الحديث و الأصول .... و تفتقت عنده الملكة الفقهية و هي بمثابة الرصيد المخزون الذي راح ينمو باضطراد عجيب ، و يتصاعد وفق خط بياني واضح في حياته العلمية.


مدينة وادي سوف

تحصيله العلمي و شيوخه:

اجمع كل الذين ترجموا للشيخ العبيدي انه اخذ علوم الشريعة و اللغة عن الشيخين عبد الرحمن العبيدي و محمد العربي بن موسى ، و لكنهم لم يشيروا الى انه تتلمذ على الشيخ القاضي عمارة من قرية " تاغروت " و لم يذكروا انه كان يحضر إلى دروس الشيخ الصادق بلهادي العقبي ( 1869 / 1939 ) مع صديق طفولته الشيخ إبراهيم بن محمد الساسي العوامر ( 1881 / 1934 ) '' صاحب الصروف في تاريخ الصحراء و سوف '' و غيره من التواليف ، و حسب ما ذكره الشيخ إبراهيم العوامر نفسه في كتابه '' البحر الطافح في فضائل شيخ الطريق سيدي محمد الصالح " أن الشيخ الصادق العقبي كان يتبرع بدروس في زاوية سيدي سالم - او الزاوية السالمية - بالوادي ، و من هنا نفهم ان تلمذة الشيخ العبيدي عل الشيخ الصادق بلهادي كانت من تلك الدروس في تلك الزاوية .... و يذكر الدكتور سعد الله في " تجارب في الأدب و الرحلة '' ( ص 100 ) : ''... أنه أخذ العلم إجازة بالمراسلة من الشيخ المكي بن عزوز الذي راسله بها من الأستانة '' أ.هـ

هجرته و أساتذته:

في سنة 1904 م هاجر الشيخ العبيدي الى تونس للتحصيل على مزيد من العلم بجامع الزيتونة ، و من ابرز العلماء الذين اخذ عنهم من الجامع الأعظم الإمام محمد بن الطاهر بن عاشور ، و العلامة محمد الخضر حسين ، و الشيخ احمد بن مراد و الشيخ حسن بن يوسف ، و فضيلة الأستاذ محمد النجار ، و الشيخ احمد البنزرتي و الأستاذ الكبير صالح الهواري ، و الشيخ خليفة بن عروس ، و الشيخ بن محمود ، و الشيخ النخلي و غيرهم مكن الشيوخ .

و يبدو من خلال بعض الكتابات انه صاحب زعيم النهضة الإصلاحية الامام عبد الحميد بن باديس أيام طلبه للعلم بالزيتونة ، و تبقى هذه المعلومة غير مؤكدة ، و إن كان الدكتور سعد الله يستنتج تخمينا بعد استقراء يقوده الى افتراض الصحبة بين الشيخين من خلال لفظة لابن بادي " قديم التذكار " جاءت في سياق مراسلة بين الرجلين بتاريخ جمادى الثانية 1337 هـ ، و يغلق الدكتور سعد الله على ذلك بقوله : " و هناك أوجه شبه و اختلاف بين ابن باديس و الشيخ العبيدي ، من ذلك صداقتهما ايم الطلب في تونس ، و هو ما يشير اليه ابن باديس في رسالته بعبارة [ قديم التذكار ] رغم انها عبارة غير صريحة في هذا المعنى " أ,هـ (تجارب في الأدب و الرحلة '' ( ص 101 )، و لا نعلم - على وجه الدقة - المدة التي مكثها شيخنا بحاضرة تونس ، فقد سكت الذين ترجموا له عن هذه النقطة باستثناء الأستاذ محمد محدة الذي حددها بثلاث سنوات.

العودة الى الوطن و جهوده في التعليم و الإصلاح:

بعد تلك الفترة التي قضاها طالبا بالزيتونة عاد الشاب الطاهر العبيدي الى ارض الوطن يتدفق حيوية ، و يزخر بالعلم و بما انعم الله عليه ، عاد و على كاهله أمانة ثقيلة و رسالة شاقة آل على نفسه الاضطلاع بها ، عاد إلى مدينة الوادي ليتصدى لنشر الثقافة الإسلامية و تعليم الناشئة .. و لم يطل به المقام في البلد الذي درج فيه طفلا و ترعرع فيه شابا و تقلب بين جوانحه يافعا ، حتى وجد نفسه مضطرا الى مغادرة الأسرة و القبيلة تاركا العشيرة و البيئة متجها نحو مدينة توقرت لتصبح هذه الأخيرة فيما بعد هي موطنه و محل إقامته و يستقر فيها استقراره النهائي الذي دام نصف قرن و زيادة ....

و السبب الرئيس الذي جعل مترجمنا ينتقل من سوف الى مدينة ورقلة كان تنفيذا وفيا و مخلصا لوصية أستاذه محمد العربي بن موسى الذي أشار عليه أن يخلفه في الإمامة و التدريس بالمسجد الكبير بتقرت ... و كان ذلك الانتقال بداية عهد جديد ....

و كان أيضا بداية للاضطلاع بمهمة جليلة مثقلة بالمسؤوليات ، و كان كذلك بداية لرحلة في مجال الخطابة و التأليف و الإفتاء و الاطلاع الواسع الذي لا يعرف التوقف و الانقطاع ... رحلة مليئة بالعطاء و التبليغ و هداية الخلق ... و منح الأستاذ الإمام الطاهر العبيدي للرسالة التي أنيطت به كل ما يمتلك من مجهود علمي ، و لم يبخل بكفاءته التي راحت تتنامى و تزيد مع الأيام .. و كانت تجربة دسمة بالثراء الفكري و الرؤية النيرة التي تدفع عن هذا الدين الشبه التي يثيرها المبطلون و يروج لها المرجفون الذين يتربصون بالإسلام و يتابعون مسار رسالته ، و من اجل ذلك لم يتخل الشيخ الطاهر العبيدي - يوما واحدا - عن أداء هذه الأمانة منذ ان تحملها سنة 1907 م ، و قام بها أحسن قيام ، و أدى ما عليه نحو ربه و دينه و أمته - رغم الظروف غير الملائمة في كثير من الاحايين - وافيا غير منقوص الى آخر يوم في حياته.

و كان الشيخ العبيدي - وحده- عالم منطقة ورقلة و فقيهها المجتهد و مثقفها الأكبر لا يشاركه في ذلك مشاركة طيلة ستين سنة ... و في خلال هذه المدة استطاع - بتوفيق من الله - ان يفسر القرآن الكريم حسب رواية الأستاذ عبد السلام سليماني : " ....و في العاشر من محرم سنة 1353 هـ الموافق ل 17 ابريل 1934 هـ ختم العبيدي تفسيره للقرآن الكريم ، و عاشت تقرت مهرجانا عظيما لم تعرف مثله من قبل و من بعد ، و لا احد اليوم من أبنائها يذكر ذلك الحدث العظيم " أ.هـ .

وفاته:

توفي الشيخ بعد حياة مليئة بالجهاد في سبيل نشر العلم و اصلاح الامة و تبصيرها بتراث الاسلام العظيم يوم 28/01/1968م بمدينة تقرت ، و كان يوما مشهودا خرجت فيه مدينة تقرت عن بكرة ابيها لتوديعه ، و حضر جنازته الكثير من بقايا جمعية العلماء المسلمين .

آثاره:

ترك الشيخ آثارا كثيرة منها تفسيره للقرآن الكريم الذي كتب منه بعض تلامذته اجزاء منه لا تزال مخطوطة في كراريس ، و الكثير من الفتاوي و البحوث الاصولية لكنها مع الأسف مبعثرة عند تلامذته و حفدته و الكثير منها ضاع .

- منظومة بعنوان : " النصيحة العزوزية في نصرة الأولياء و الصوفية ".
- منظومة بعنوان : " نصيحة الشباب المريحة للسحب و الضباب ".

المراجع:

- معظم المعلومات عن هذه الترجمة مأخوذة من مقالة بعنوان : " العلامة الشيخ الطاهر العبيدي الفقيه الصوفي" منشورة بجريدة العقيدة عدد 76 : الأربعاء 1 شعبان 1412 هـ / الموافق ل 8 فيفري 1992 م بقلم الاستاذ أحمد بن السائح.

- محاضرة مطبوعة بعنوان : " الشيخ العبيدي بمناسبة يوم العلم " ألقيت يوم الجمعة 14 افريل 1983 م بالمسجد الكبير بتقرت، من إعداد حفيده ( ابن بنته) الأستاذ سليماني عبد السلام.

هوامش/

مدينة الوادي:

الوادي أو "وادي سوف" إحدى أجمل ولايات الجنوب الشرقي في الجزائر، تبلغ مساحتها حوالي 44.585 كلم2.
يحدها من الشمال ولايات تبسة وخنشلة وبسكرة.
و من الجنوب ولاية ورقلة.
و من الغرب ولايات الجلفة وبسكرة وورقلة.
و من الشرق الجمهورية التونسية.
تتوزع ولاية الوادي على 12 دائرة إدارية، وتنقسم إلى واديين مختلفين:
- منطقة وادي سوف وتقع وسط العرق الشرقي وتضم 22 بلدية
- منطقة وادي ريغ وتقع في الأراضي المنبسطة وتضم 8 بلديات..

بعض ما قيل فيها وفي أهلها :

قال الرحالة المغربي العياشي سنة 1663م: "...سوف هي خط من النخيل مستعرض في وسط الرمل قد غلب على اكثره، وفيه بلاد عديدة وماؤها طيب غزير قريب من وجه الأرض. أخبرني أهل البلد أنهم إذا أرادوا غرس النخل بحثوا في الأرض قليلا حتى يصلون إلى الماء، فيغرسونها بحيث تكون أصولها في الماء ثم يردون عليها الرمل فلا تحتاج إلى السقي أبدا... وكثيرا ما يقتنون الكلاب للصيد... وجل معيشتهم منه (أي الصيد)ومن التمر، وتمرهم من أطيب ثمار تلك البلاد." رحلة العياشي المعروفة باسم "ماء الموائد".

وقال مفدي زكرياء شاعر الثورة الجزائري عن وادي سوف في إلياذة الجزائر ما يلي:

و يا وادي سوف العرين الأمين *** ومعقـــل أبطالنا الثائريـن

و مأوى المـناجيد من أرضنا *** وأرض عشيرتنا الأقربيـن

و ربض المحاميد أحرار غومـا*** ومن حطموا الظلم والظالمين

و درب السـلاح لأوراسـنا *** وقد ضاقت سبل بالسالكين

أينسى إبـن شهـرة أحرارنا *** تلقــف رايـته باليـميـن

أننسى ثلاثة أيـام نحـس *** وسوستال يندب في النائحين

و أخضر يحصد حمر الحواصـل*** فيها ويقطـع منـــها الوتيـن

و ضرغامها الهاشمي الشريف *** يذيق "بواز" العـــذاب المهيــــن

و كم كان سوف لضم الصفوف *** وجمع الشتات الحريص الضمين.

تكملة الموضوع

.
مدونة برج بن عزوز © 2010 | تصميم و تطوير | صلاح |