من الأدعية المأثورة عن سيدي محمد بن عزوز البرجي رضي الله عنه:   اللهم ارحمني إذا وَاراني التُراب، ووادعنا الأحباب، وفَارقنا النَّعيم، وانقطع النَّسيم، اللهم ارحمني إذا نُسي اسمي وبُلي جسمي واندرس قبري وانقطع ذِكري ولم يَذكرني ذَاكر ولم يَزرني زَائر، اللهم ارحمني يوم تُبلى السرائر وتُبدى الضمائر وتُنصب الموازين وتُنشر الدواوين، اللهم ارحمني إذا انفرد الفريقان فريق في الجنة وفريق في السعير، فاجعلني يا رب من أهل الجنة ولا تجعلني من أهل السعير، اللهم لا تجعل عيشي كدا ولا دُعائي ردا ولا تجعلني لغيرك عبدا إني لا أقول لك ضدا ولا شريكا وندا، اللهم اجعلني من أعظم عبادك عندك حظا ونصيبا من كل خير تقسمه في هذا اليوم وفيما بعده من نور تهدي به أو رحمة تنشرها أو رزق تبسطه أو ضر تكشفه أو فتنة تصرفها أو معافاة تمن بها، برحمتك إنك على كل شي قدير، أصبحنا وأصبح كل شيء والملك لله، والحمد لله، ولا اله الا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت، وهو على كل شيء قدير

حمل كتاب المطرب بمشاهير أولياء المغرب

كتاب المطرب بمشاهير أولياء المغرب




تأليف: الشيخ العلامة سيدي عبد الله بن عبد القادر التليدي

الطبعة: الرابعة 1424هـ 2003م

دار الأمان للنشر والتوزيع الرباط المملكة المغربية.


مقدمة المؤلف:

بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وآله وصحبه، الحمد لله رب العالمين وصلواته وسلامه على سيدنا محمد خاتم الأنبياء وإمام المرسلين وقدوة الأولياء والمتقين ورضي الله تعالى عن آله الطاهرين الأكرمين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

وبعد: فأن كل من قرأ سيرة الصوفية ودرس أحوالهم ووقف على تراجمهم وطالع كتبهم تحقق بأن التصوف هو روح الإسلام وسره وأنه ليس بشيء أجنبي عن المسلمين وعن دينهم كما يفهمه بعض أبنائه الجاهلين خطا وإنما هو سر الدين ولبه الذي كان عليه الصحابة وسلفنا الصالح رضي الله عنهم.

فالصوفية حياهم الله تعالى لا يزيدون على كونهم يسعون في التحقيق بمقام الإحسان الذي هو سر الإخلاص ويعملون للوصول إلى مقام المراقبة ثم المشاهدة المعبر عنها الحديث الشريف بـ (( أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك)) حيث يصلون إلى التحقيق بالعبودية الكاملة الخالصة التي جاء بالدعوة إليها نبي الإسلام، والتي كان أصحابه فمن بعدهم منصبغين بها، فمن فهم التصوف على غير ما ذكرناه، فقد فهمه محرفا، وهذه كتب القوم من ألفها إلى يائها لا تخرج عن الدعوة إلى التحقيق بما ذكرناه فحية الصوفية هي عبارة عن سليلة ذهبية من العهود والتوجيهات والوصايا والإرشادات والتطبيق القولي والعملي و الإعتقادي والحالي، وما أسست الزوايا وأقيمت إلا لهذه المهمات، فليست الزوايا إلى مدارس عملية وأخلاقية وتهذيبية يتخرج منها جماعات إثر جماعات من المؤمنين الصادقين المخلصين المحبين، بينما المساجد العامة يتخرج منها أقوام غير مستقيمين أحيانا.

..... إلى أن يقول:

- نعم إننا لا ننكر أن طرق القوم قد دخل فيها متطفلين، وظهر فيها أدعياء ودخلاء بعيدين عن أهلها الصادقين المخلصين بُعد ما بين السماء والأرض، ولكن ذلك لا يضر الطريق ولا يشينها ومن حاول انتقاد طريق الصوفية في أهلها من الانحراف والميوعة فلينتقد أصل الإسلام وليطعن فيه، لأن أهله المنتسبين إليه اليوم قد خرجوا عنه ونحلوا منه وكفى بذلك خطأ.

وإنني أتعجب كثيرّا وكثيرّا ممن ينكرون التصوف اليوم وهو من الدين، ويناصبونه وأهله العداوة ويرمونه من كل جهة ومكان ويوجهون إليه سهام المطاعين ويحملون عليه حملة شعواء لا يحملونها على الشيوعية واللاّدينة، .....

..... إلى أن يقول:

- وستتجلى للقارئ الكريم هذه الأوصاف بأجلى مظهر في غضون هذا الكتاب الذي ضمناه تراجم جملة من أكابر أولياء مغربنا ومشاهير شيوخه الذين كانت لهم الآثار العظيمة الخالدة في الإصلاح البشري والنهضة الروحية وتربية أجيال وأجيال من أبناء هذا القطر العزيز وغيرهم، وتهذيب أخلاقهم وإحياء أروحهم وسيجد القارئ خلال ترجمهم حكما رائقة ووصايا نافعة وتأييدات منعشة ونبذّا من سلوكهم ومجاهدتهم ورياضاتهم في طريق الله عز وجل وما إلى ذلك من معارفهم وأحوالهم وطرف حكاياتهم، وفي ذلك فوائد لا تخفى على اللبيب.

الكتاب يقع في حدود 256 صفحة.

التحميل

تكملة الموضوع

ترجمة العلامة الولي الصالح الشيخ الشاذلي شيخ الزاوية القادرية



العلامة الولي الصالح الشيخ الشاذلي شيخ الزاوية القادرية ببسكرة (الجزائر)

مولده ونشأته ونسبه الشريف:

هو العارف بالله الولي الصالح الشيخ سيدي الشاذلي بن عبد القادر بن علي بن احمد بن علي بن المسعود الشريف ينحدر نسبه من سيدي محمد بن عبد الله الملقب "نائل رضي الله عنه" الذي ينتهي نسبه إلى سيدنا الحسن بن علي كرم الله وجهه وفاطمة الزهراء رضي الله عنهما، ولد الشيخ بتبرقدة ولاية خنشلة خلال 1923م، حيث كان جده الشيخ علي قاضيا شرعيا بها، كان الشيخ من عائلة بسكرية محافظة وعريقة تمتاز بالعلم فوالده الشيخ الفقيه عبد القادر الشاذلي كان قد ولي منصب القضاء بكل من قسنطينة، بسكرة و طولقة خلفا لوالده الذي كان يشغل المنصب ذاته، بدأ الشيخ الشاذلي مشواره التعليمي بقراءة القرآن الكريم بمسجد سيدي بلحيواني بباب الضرب ببسكرة القديمة على يد الشيخ علي النائلي وكذا الشيخ محمد الأخضر، كما زاول دراسته في العلوم الشرعية واللغوية بمسجد الصحابي الجليل عقبة بن نافع رضي الله عنه على يد الشيخ عبد الغني الشاذلي والشيخ الشهيد خالد بن شباح وهما من علماء المنطقة وفي السياق ذاته قرأ رسالة أبي القيرواني على يد الشيخ العلامة أبي بكر بن رحمون، حيث تتلمذ على يد شيخه وصهره العلامة الشيخ علي موسى العقبي المترجم له في كتاب ''معجم أعلام الجزائر'' لعادل نويهض.



شيخه في السلوك و التربية الروحية:

أخذ الأوراد عن الشيخ العارف بالله العلامة سيدي محمد بن موسى حسنين الأب الروحي للجماعة القادرية ببسكرة، وهو من أحفاد غوث الله الأعظم سيدي أمحمد موسى البسكري قدس الله سره.

أعماله:

من أعماله الجليلة تأسيسه للزاوية القادرية الكبرى بمدينة بسكرة وإعادة فتح فروع لها عبر الولاية، مع استمراره في إلقاء الدروس بالزاوية والقيام على شؤونها.

آثاره ومؤلفاته:

ترك الشيخ مؤلفات عديدة نذكر منها :

- شرح مختصر لكتاب "الغنية" لسلطان الأولياء سيدي عبد القادر الجيلاني قدس الله سره.
- شرح كتاب "وسيلة المتوسلين" للشيخ العروسي رضي الله عنه
- كتاب رؤية الله جل جلاله.



غلاف الكتاب

وكتابه هذا الأخير''رؤية الله جل جلاله'' كان آخر إصدارات الراحل الشيخ الشاذلي، صدر عن دار ''قرفة للطباعة والنشر'' ببسكرة قام بتقريظه الدكتور محمد سعيد البوطي بعدما أبدى موافقته لمحتواه، حيث اعتبره تحفة تضاف إلى المؤلفات النادرة، معتبرا إياه واحدا من العلماء المرشدين الخالصين والمخلصين القلائل في هذا الزمان. من جهته، جاء الكتاب في 77 صفحة وهو عبارة عن تحقيقات علمية شريفة فيما يتعلق برؤية الله والرسول في مختلف الأحوال والأوقات مدعومة بالدلائل العلمية، العقلية والنقلية مستندة إلى أهل السنة والجماعة.

والكتاب يختصر في رؤية الله جل جلاله بالنسبة ليوم القيامة ورؤية النبي صلى الله عليه وسلم له في الإسراء والمعراج ورؤية المؤمنين لله جل جلاله في المنام بكيفية وبلا تشبيه، معتمدا في ذلك على أدلة جواز رؤيته جل جلاله.


تقريظ العلامة البوطي للكتاب

الإصدار الجديد عرف اهتمام أهل العلم ورجالات الدين على غرار الدكتور أبو شهاب الدين محمد حسين أستاد علوم القرآن وعلوم الحديث وأصول الفقه والأدب العربي الحديث والمعاصر بجامعة ورفلة الذي قدم تهانيه للمؤلف الشيخ الجليل بما منّ به الله تعالى عليه من فيوضات ربانية بمناسبة الإصدار الجديد الذي اعتبره هذا الأخير رسالة ربانية منحها الله لعبده التقي الذي أفنى حياته في سبيل إنارة طريق الراشد وخدمة العقيدة الإسلامية الصحيحة في ظل الزاوية القادرية التي تعتبر منارة للطريقة الصحيحة في نشر الإسلام والحفاظ على سيرة السلف الصالح.


فهرس الكتاب

وفاته رضي الله عنه:

ورحل الشيخ الشاذلي الشاذلي عبد القادرعن الحياة يوم الحادي عشر من شهر مايو آذار عام 2010 إفرنجي بمؤسسة استشفائية بعاصمة الزيبان عن عمر ناهز 87 عاما إثر مرض ألم به، وري جثمان الشيخ بمقر الزاوية القادرية الكائن بعاصمة الولاية و ذلك ليوم الأربعاء عقب صلاة العصر، رحل الشيخ بعد رحلة طويلة قضاها في التقرب إلى الله وتلقين علمه لمُرِيديه كرائد في علم التربية الروحية، مساهما في إصلاح المجتمع ومد يد العون من خلال أعماله الخيرية المتواصلة.

رضي الله عنه وأرضاه وتغمده برحمته الواسعة وأسكنه فسيح جناته في أعلى الدرجات مع المقربين والشهداء والصالحين و حسن أولئك رفيقا.

هوامش/

بسكرة: أو عروس الزيبان كما يلقبونها ، تقع في الجهة الجنوبية الشرقية من الجزائر تبعد عن عاصمة البلاد بي 400 كلم ، يحدها من الشمال كل من ولاية باتنة ومن الشمال الغربى ولاية المسيلة ومن الشمال الشرقي ولاية خنشلة ومن الغرب ولاية الجلفة و من الجنوب ولاية الوادي .
تاريخها غني عن التعريف, فهي مهد للحضارة و العلم و الثقافة عبر العصور و مركز لإشعاع الديني و السياحي الفاتن, فبالماضي التاريخي و البطولي الحافل بالتضحيات و الجهاد المقدس ومنذ الأزل كانت بسكرة همزة وصل بين الشمال و الجنوب ومعبراً سياحيا جد هام, إذ باتت تزخر بموقع إستراتيجي تألقت فيه ثرواتها ومؤهلاتها،بسكرة تلك النجمة الساطعة في أفق الصحراء الشاسعة عروس تحلت بجواهر الزيبان, بوابة الأجيال والأفكار, مسلك لأهم مناطق الجنوب, من هنا نشأ المفكرون ومن هنا بدأت العبقريات وتجلت في طبيعتها قدرة الخالق.

الآثار الإسلامية:

تتمثل في المزارات والمساجد, أهمها:

1) مسجد وضريح الفاتح المعروف الصحابي الجليل سيدي عقبة بن نافع الفهري رضي الله عنه - ذلك المُركب الإسلامي ذو الطابع العمراني المتميز،" الواحة"- و هي مزارة تضم 314 شهيد من خيرة جيش عقبة بن نافع استشهدوا أمام حصن تهودة وتحتوي أيضا على تحف ذات قيمة تاريخية,باب المسجد الذي يزيد تاريخه عن ألف سنة,نقائش عربية على الحجر من الحقبة الأولى للفتح الإسلامي للمنطقة,أقدم نقشية عربية غير منقوطة.

2) مزار سيدي خالد:

المعروف لدى بعض المؤرخين بـ: خالد بن سنان العبسي أو بالنبي الذي ضيعه قومه فلقد جاءت سيرة هذا النبي في أحاديث كثيرة ومتواترة عن النبي صلى الله عليه وسلم ونحن لسنا بصدد البحث عن ذلك فقط للإشارة ... وضريحه لا يزال قائما يُعّد من أهم المزارات في الجزائر بالمنطقة المسماة باسمه أي "سيدي خالد" من عمالة بسكرة.

3) بالإضافة إلى عدة زوايا ومساجد عتيقة تعتبر رموز للمنطقة...

أهمها:

مقام ومسجد سيدي محمد بن عزوز البرجي (برج بن عزوز)- زاوية ومقام الشيخ سيدي علي بن عمر( الزاوية العثمانية) بـ: طولقة - مقام سيدي زرزور (بسكرة)- مقام سيدي عبد الحفيظ الخنقي (الخنقة)- مقام سيدي عبد الرحمان الأخضري (بنطيوس المخادمة) - باب المسجد مهدي سيدي عبد الرزاق- الزاوية المختارية بــ:أولاد جلال- مسجد سيدي مبارك بخنقة سيدي ناجي... وتضم أغلب هذه المساجد والزوايا مخطوطات في مختلف مناهل العلوم.
تكملة الموضوع

ترجمة العلامة سيدي الشيخ أبو القاسم عمر دردور



الشيخ عمر دردور نبراس جبال الأوراس وباديسها يعتبر أحد أنجب تلامذة الشيخ العلامة عبد الحميد بن باديس

مولده ونشأته:

ولد الشيخ أبو القاسم عمر دردور بن محمد بن منصور بن محمد بن سيدي علي دردور الأكبر الذي كرس حياته لخدمة المجتمع وبناء وطنه بقرية حيدوس "بلدية ثنية العابد" حوز أريس دائرة باتنة عمالة قسنطينة في 13/ 10/ 1913 ، دخل الكتاب لحفظ كتاب الله سنة 1918 وقد ابتدأ التهجي على يدي والده الشيخ سيدي محمد بن منصور ثم على يدي جده سيدي منصور بقرية حيدوس فختمه في عامين الختمة الأولى، وفي 1925 ختم القرآن الكريم الختمة الثالثة وعمره لا يتجاوز ال12 سنة ، دخل زاوية سيدي عبد الرحمن الزموري بحيدوس في 1926 ليتعلم مبادئ علوم اللغة العربية وعلوم الشريعة لمدة سنتين على يدي هذا الشيخ الجليل مفتي القرية و عالمها ومعلم أبنائها الذي زاره الشيخ عبد الحميد بن باديس في إحدى جولاته للاوراس .

تنقلاته لطلب العلم:


زاوية سيدي علي بن عمر (طولقة)

وفي سنة 1930 انتقل الشيخ دردور إلى زاوية سيدي علي بن عمر بطولقة صاحب الطريقة الرحمانية وتلميذ سيدي محمد بن عزوز البرجي قدس الله سرهم جميعا ومكث بها سنتين الى نهاية سنة 1931 ، وفي 1932 توجه إلى جامع الأخضر بقسنطينة الذي يدرس فيه الشيخ الجليل عبد الحميد بن باديس، وبعد اختباره ألحقه بالسنة الثالثة إعدادي لتمكنه من مبادئ العلوم اللغوية والشرعية ومكث فيه سبع سنوات بين الدراسة والتدريس إلى سنة 1938م.

اعتماده عريفا ورئيسا للشعبة الأوراسية:



وفي 1934 عينه الشيخ ابن باديس عريفا على تلامذة منطقة الاوراس ضمن مجموعة من خيرة تضم 11 عضوا من بينهم الشيخ الفضيل الورتيلاني- حيث اشرف على تلامذة منطقة الاوراس ضمن مجموعة من خيرة طلبته للإشراف على طلبة المنطقة وبناء المساجد الحرة وتأسيس النوادي التعليمية الإصلاحية والجمعيات الدينية وكل ما يتعلق بنشاطات شعب جمعية العلماء المسلمين في ذلك الوقت.

وفي 1936 أسس الشيخ عمر دردور الشعبة الاوراسية مع مجموعة من الطلبة وعلماء المنطقة بقرية حيدوس ، ثم تفرعت الشعبة على عدد من المناطق والقرى كبوزينة وشير واريس وقاموا بنشاط جبار في ميدان تأسيس الجمعيات الدينية ومدارس ونوادي إصلاحية مع التعليم المسجدي لغرس روح الدين والأخوة وحب الوطن في المجتمع.



كما كلفه العلامة ابن باديس في 1937 بالتدريس لطلبة مسجدي سيدي قموش وسيدي بومعزة بقسنطينة.

في 19 أكتوبر 1937 زجت به السلطات الفرنسية في سجن باتنة بتهمة تحريض الجماهير على العصيان المدني ، وفي 06 جانفي 1938 برأته المحكمة تحت ضغط الجماهير الغاضبة المتظاهرة حول محكمة وسجن باتنة ، وقد حضر الجلسة الشيخ عبد الحميد بن باديس بنفسه والشيخ خير الدين والشيخ الطاهر مسعوداني وغيرهم من أعضاء جمعية العلماء الممثلين لمدينة باتنة وأعضاء الشعبة الاوراسية وغيرهم وكان يوما مشهودا للأشاوس الابطال بالتجمهر والهتاف والزغاريد ، وقد انبرى للمحاماة عنه كل من محمد الشريف سيسبان وابراهيم غريب وفوتير مانوف الذي قدم خصيصا من الجزائر العاصمة للدفاع عنه في هذه القضية، لكن ميسكوتلي حاكم حوز اريس الذي حرك القضية كان له بالمرصاد حيث استأنف القضية من جديد ، وقد قال الشيخ سي محمد الصالح بن سيدي عبد الرحمن الزموري قصيدة شعرية بهذه المناسبة لازالت بعض أبياتها تردد إلى اليوم منها قوله :

ولبيبا دخلت السجن وبقينا...لو كنا نصدق لما بليت بلينا

المتخلف يكذب لا صديق لمسجون...لو صح ذاك إذ سجنت سجنا

في شهر أوت 1939 أعيد الشيخ عمر دردور إلى السجن وحكم عليه بأربعة أشهر سجنا نافذا مع 8000 فرنك فرنسي غرامة مالية ، فقضى 26 يوما المتبقية من العقوبة الأولى في السجن لإتمام 4 أشهر مدة حكم الاستئناف ، وخرج منه في سبتمبر 1939 مع اندلاع الحرب العالمية الثانية.

وفاة الأب الروحي للحركة الإصلاحية ومواصلة الشيخ المسيرة:


منظر العلماء المؤسسين لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين
في الجلسة التأسيسية في 05/05/1931

يوم 16 افريل 1940 توفي الشيخ عبد الحميد بن باديس رحمه الله تعالى وتوقف نشاط الجمعية لظروف الحرب العالمية ، ومن سنة 1940 إلى 1947 أي سبع سنوات قضاها الشيخ دردور في التعليم المسجدي وإصلاح ذات البين والنشاط الفلاحي بوادي عبدي ووادي الطاقة ، حيث انشأ في هذا الأخير مطحنة بخنقة برباقة نافس بها مطحنة المعمر باتيست الايطالي القريبة جدا من مطحنته وهناك كان يلتقي بمصطفى بن بولعيد الذي يأتيه بصفة تاجر معاطف يحملها على حماره وينزلان قرب الوادي وسط أشجار الزان ويتبادلان أطراف الحديث في شتى المجالات منها مجالهم الثوري بمختلف ميادينه حسب رواية احد سكان الخنقة من أولاد زعطوط.

1947 -1954 قام بنشاط مكثف في التوعية والتوجيه الإصلاحي والسياسي مع محاربة الدجل والشعوذة وزيارة الأضرحة والتفسخ والانحلال والتطبيل والزرنة في الأعراس والبذخ والإسراف فيها وتهيئة النفوس سياسيا وكانت بحق فترة مخاض الثورة.

اندلاع الثورة وعمله في خضمها:

ومع اندلاع الثورة في 1954عمل بمنطقة تازولت مع الطاهر النويشي ومحمد الشريف بن عائشة في إعداد مراكز التموين والمخابئ والمستشفيات، وكان المناضلون ينقلون ليلا من الزقاق وفوذ اقيلال وعش النسر بلارباع وتيفيراسين خشب البقنون ( الأرز) والصنوبر إلى مناط بوعريف و ما جاورها لتسقيف المخابئ، وفي جويلية 1955 غادر الوطن باتجاه فرنسا بعد اكتشاف أمره بسبب وشاية ومر بقسنطينة بنية حضور جلسة محاكمة ابن بولعيد غير أن المحامي العمراني نبهه إلى خطورة الوضع وان الشرطة تبحث عنه ، فغادرها إلى العاصمة ونزل في دار جمعية العلماء ليقوم الدكتور احمد فرنسيس وبن بوعلي بإعداد الملف الطبي له ليتمكن من السفر إلى فرنسا التي استقربها بعض الوقت عند المغترب بده محمد من وادي الطاقة وعمل على تطبيق برنامج جبهة التحرير الوطني في إنشاء جمعيات فدرالية لعمال المهجر في كل من (مرسيليا،بوردو ، ليون، وتوركوان وباريس ) ، ثم توسعت العملية بفضل الأخوين عبد المجيد بن غزال ، واحمد دوم إلى أن أصبح تراب فرنسا كولاية سابعة في تنظيم جبهة التحرير الوطني .

وفي جانفي 1956 انتقل إلى مصر واتصل بالشيخ الإبراهيمي ثم بالوفد الخارجي للجبهة (احمد بن بلة ، وخيضر، وبوضياف وايت احمد) وغيرهم ، ليكلف بعدة مهام في كل من (مصر ، سوريا ، لبنان ، السعودية ، العراق وليبيا ثم تونس). وفي 1960 نزل بتونس للعلاج ، ثم كلف بتعليم أفواج المجاهدين الذين يفدون على مراكز (سيدي اسماعيل) قرب باجه ، ومكث بهذا المركز إلى الاستقلال واسترجاع السيادة الوطنية في 1962.

نشاطه بعد الاستقلال والعمل على تأطير جيل ما بعد الثورة:

وفي نوفمبر 1962 بعد عودته إلى ارض الوطن شرع في بناء المعهد الإسلامي بباتنة " ثانوية صلاح الدين الأيوبي حاليا " بمساعدة كل من وزارة الأوقاف والدفاع الوطني وبلدية باتنة وتم الانجاز في ظرف قياسي(6 أشهر)، وقد افتتح المعهد في 1964 ب250 طالبا كما كانت الدفعة الأولى للأساتذة الأزهريين تتكون من حوالي 20 أستاذا ثم تضاعف عددهم بتضاعف إقبال الطلبة على المعهد إلى أن بلغ 3000 طالب ، واستقبل المعهد في 1975 طلابا أجانب كالسنغاليين والاريتريين.. الخ.

الشيخ عمر دردور شمس لا تحجب ونضال لا ينضب:

من سنة 1981 إلى 1989 كلف الشيخ عمر دردور بإدارة معهد تكوين الإطارات الدينية بسيدي عقبة مع قيامه بمهمة التفتيش على مستوى الولاية خصوصا عام 1985 ، ورغم تقدمه في السن انه واصل نشاطه في الإرشاد وإصلاح ذات البين وكان يقول " إذا جاءتني الموت تجدني واقفا" وذلك أثناء تنقلاته في القرى والبوادي التي لم ينفك ينفخ فيها روح الإسلام السمح والأعراف العريقة بمفرده تارة وبمعية علماء الإصلاح مرارا وتكرارا أمثال الشيخ الغزالي بن دعاس والشيخ سي المسعود بنور والشيخ الأمير صالحي وغيرهم، كما التزم تطوعا حضور جلسات المجلس العلمي للإفتاء لسنوات عديدة،وللشيخ باللهجة المحلية الشاوية باع طويل في الحكم البليغة و المواعظ المؤثرة في مختلف المناسبات والمواضيع وفي الدروس المسجدية مابين 1988و2000 شارك الشيخ في عدة ندوات ومؤتمرات حزبية وغيرها وطنية ومحلية ثم التزم الصمت لتقدمه في السن من جهة وأصابته بفالج المأساة الوطنية التي كادت تودي بحياته.

حسن الخاتمة:

وفي الفترة الممتدة بين 2000 و2009 قرر الشيخ عمر دردور بناء مسجد بمئذنته وزاوية بقرية الحمزة ببلدية وادي الطاقة من ماله الخاص وحبسه جزءا من أرضه على المسجد وأخرى على مقبرة الحمزة صدقة جارية كما فعل من قبل في أراضيه بقرية بوزيزة التي بنيت عليها مدرسة ومسجد وسكنات للمعلمين والمواطنين، كما سلم أراضي أخرى لبلدية ثنية العابد لبناء مدرسة قرزة وغيرها.

وفاته رحمه الله:



في يوم الخميس 19 مارس 2009 توفي الشيخ عمر دردور "نبراس جبال الاوراس الأشم وباديسها" عن عمر يناهز 95 عاما ونصف العام وشيع جثمانه إلى مثواه الأخير بالمقبرة العامة بتازولت يوم الجمعة 20 مارس في موكب مهيب، شهادة الشيخ محمد بن النجاري المعلم نائب الشيخ عمر دردور ومدرس سابق بالمعهد الإسلامي بباتنة الشيخ دردور بنى أول معهد إسلامي وكان يستضيف علماء الأزهر في بيته "تعود علاقتي بالشيخ عمر دردور إلى نوفمبر من سنة 1963 حيث تعرفت عليه عندما عينت كأستاذ بالمعهد الإسلامي بباتنة، ويعد الشيخ المرحوم عمر دردور احد رجالات العلم والإخلاص والدين ، حيث كان مخلصا إلى أقصى الحدود حتى أن من كان يسئ إليه لا يلتفت إليه الشيخ ويسامحه ، وقد اخذ المرحوم عمر دردور على عاتقه بناء أول معهد إسلامي والذي شيد في باتنة ، ومن هذا المعهد اقتدت بقية الولايات التي شيدت بدورها معاهد إسلامية وبذلك يعد معهده اللبنة الأساسية والنواة الأولى لبناء المعاهد الإسلامية، كما لعب الشيخ دردور دوارا مهما في توسيع المعهد الإسلامي وفتح فروع له في كل من بريكة واريس وبقية مناطق الاوراس، حيث كان عدد الطلاب الذكور في نهاية 1965 حوالي 3 آلاف طالب وهو نفس العدد من الطالبات.

وكان الشيخ دردور يسعى مع الجمعيات والبلديات من اجل جمع المعونات و مساعدة الطلبة بالإضافة إلى تشجيعه لعلماء الأزهر الذين يزورون الجزائر وقتذاك للتدريس حيث كان يقوم بضيافتهم في بيته ويتكفل بهم".
تكملة الموضوع

حمل كتاب أعلام الفكر و الثقافة في الجزائر المحروسة

بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله وسلم على سيّدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين


كتاب: أعلام الفكر والثقافة في الجزائر المحروسة – ج¹.
المؤلف: الأستاذ الدكتور/ يحيي بوعزيز - رحمه الله.
الموضوع: تراجم أعلام الجزائر.
الناشر: دار الغرب الإسلامي – بيروت لبنان.
تاريخ الإصدار: 1995م.
رقم الطبعة: الأولى.
حالة النسخة: منسقة ومفهرسة.

رابط التحميل



نبذة عن المؤلف الأستاذ الدكتور المؤرخ الجزائري يحي بوعزيز رحمه الله.

الميلاد، الوفاة:

ولد سنة 1929 بقرية الجعافرة بولاية برج بوعريريج. توفي يوم الأربعاء 07 نوفمبر 2007 بمدينة وهران عن عمر يناهز 78 سنة.

الدراسة:

حفظ القرآن الكريم وتعلم مبادئ اللغة العربية على يد والده الحاج عبد الرحمن.

مشواره العلمي:

سنة 1949 التحق بجامع الزيتونة بتونس.
سنة 1962 نال شهادة اللسانس من جامعة القاهرة
سنة 1976 تحصل على شهادة دكتوراه دولة في التاريخ بجامعة الجزائر العاصمة

المناصب التي تقلدها:

عضو في المجلس الإسلامي الأعلى بالجزائر
أستاذ في مادة التاريخ بجامعة وهران
كاتب في جريدة الشعب

مؤلفاته:

ثورات الجزائر في القرنين 19 - 20 م. دار البعث، الجزائر، 1980 م.
الأمير عبد القادر: رائد الكفاح الجزائري، الجزائر، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، 1983 م.
كفاح الجزائر من خلال الوثائق. المؤسسة الوطنية للكتاب، الجزائر، 1986 م.
الاتجاه اليميني في الحركة الوطنية الجزائرية من خلال نصوصه 1912 ـ 1948 م. ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 1987 م.
وصايا الشيخ الحداد ومذكرات ابنه سي عزيز، المؤسسة الوطنية للكتاب،‮ الجزائر، 9891 م.
مع تاريخ الجزائر في الملتقيات الوطنية والدولية. ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 1999 م.
أعلام الفكر والثقافة في الجزائر المحروسة. دار الغرب الإسلامي، بيروت، 1415 / 1995 م.
الاتهامات المتبادلة بين ميصالي حاج واللجنة المركزية وجبهة التحرير الوطني 1946 ـ 1962. دار هومه، الجزائر، 1421 / 2001 م.
سياسة التسلط الاستعماري والحركة الوطنية 1830-1954. ديوان المطبوعات الجامعية، بن عكنون، الجزائر، 2007 م.
علاقات الجزائر الدولية مع دول ومماليك أوربا 1500 ـ 1830 م.
وهران عبر التاريخ.
الموجز في تاريخ الجزائر.
فضاء في رحلة العمر.
موضوعات وقضايا من تاريخ الجزائر والعرب. ج 1. ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر.
موضوعات وقضايا من تاريخ الجزائر والعرب. ج 2. دار الهدى، الجزائر.
الثورة في الولاية الثالثة التاريخية (أول نوفمبر 1954 ـ 19 مارس 1962 م). دار الأمة للطباعة والنشر، الجزائر.

التحقيقات:

محمد الصالح العنتري، فريدة منسية في حال دخول الترك بلد قسنطينة واستلائهم على أوطانها أو تاريخ قسنطينة، مراجعة وتقديم وتعليق يحيى بوعزيز، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 1991م.
الآغا المزاري بن عودة، طلوع سعد السعود في اخبار وهران والجزائر واسبانيا وفرنسا إلى اواخر القرن التاسع عشر. تحقيق ودراسة يحيى بوعزيز. 1410 /1990 م.

المقالات:

الدور الديني والسياسي للطرق الصوفية بالجزائر. مجلة الحضارة الإسلامية، عدد 2، أبريل 1996 م، وهران.
وثائق جديدة عن موقف الأمير عبد القادر والدولة العثمانية من الثوار المقرانيين عام 1871 م، مجلة الثقافة، عدد 39، جوان-جويلية 1977 م، ص. 11 ـ.24
موقف الرسميين التونسيين من الصبايحية والكلبوتي، مجلة الأصالة، عدد 60، 1987 م، صص. 222 ـ 233.
أفضال الزيتونة على المسيرة الثقافية والعلمية والتربويّة بالجزائر، مجلّة الهداية، تونس، عدد (152) رمضان ـ شوّال 1423 / نوفمبر ـ ديسمبر 2002 م.

المصدر:


تم إضافة الجزء الثاني



تكملة الموضوع

.
مدونة برج بن عزوز © 2010 | تصميم و تطوير | صلاح |