من الأدعية المأثورة عن سيدي محمد بن عزوز البرجي رضي الله عنه:   اللهم ارحمني إذا وَاراني التُراب، ووادعنا الأحباب، وفَارقنا النَّعيم، وانقطع النَّسيم، اللهم ارحمني إذا نُسي اسمي وبُلي جسمي واندرس قبري وانقطع ذِكري ولم يَذكرني ذَاكر ولم يَزرني زَائر، اللهم ارحمني يوم تُبلى السرائر وتُبدى الضمائر وتُنصب الموازين وتُنشر الدواوين، اللهم ارحمني إذا انفرد الفريقان فريق في الجنة وفريق في السعير، فاجعلني يا رب من أهل الجنة ولا تجعلني من أهل السعير، اللهم لا تجعل عيشي كدا ولا دُعائي ردا ولا تجعلني لغيرك عبدا إني لا أقول لك ضدا ولا شريكا وندا، اللهم اجعلني من أعظم عبادك عندك حظا ونصيبا من كل خير تقسمه في هذا اليوم وفيما بعده من نور تهدي به أو رحمة تنشرها أو رزق تبسطه أو ضر تكشفه أو فتنة تصرفها أو معافاة تمن بها، برحمتك إنك على كل شي قدير، أصبحنا وأصبح كل شيء والملك لله، والحمد لله، ولا اله الا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت، وهو على كل شيء قدير

حمل كتاب واسطة السلوك في سياسة الملوك لأبو حمو موسى الزياني التلمساني



- كتاب: واسطة السلوك في سياسة الملوك.
- تصنيف: الإمام موسى بن يوسف أبو حمو الزياني العبد الوادي التلمساني.
- دار النشر: طبع بمطبعة الدولة التونسية بحاضرتها المحمية سنة 1279.
- مصدر الكتاب: مكتبة جوجل.

- رابط التحميل-

هنـــا



ترجمة المصنف:

* حمُّو (أبو) الثّاني (723-791هـ) - (1323- 1389).

موسى (الثاني) بن يوسف بن عبد الرحمن بن يحيي بن يمغراسن بن زياد، أبو حموا: مجدد الدولة الزيانية ( العبد الوادية) في تلمسان، وثالث ملوكها في دورها الثاني، ولد في غرناطة ( بالأندلس) وكان أبوه معبدا إليها منذ 718هـ (1318م).



انتقل إلى تلمسان، في سنة ولادته، مع أبيه، فنشأ بها ودرس على أشهر علمائها مبادئ العربية والعلوم الدينية، استولى بنو مريم على تلمسان (سنة737هـ) فشهد زوال دولة أبائه الأولى في عهد تاشفين، وخرج مع أبيه وكثير من أبناء قبيلته إلى فاس، وفيها واصل دراسته، وعاد مع أبيه إلى تلمسان سنة 750هـ ثم استقر معه بندرومة، واستولى بنو مرين من جديد على تلمسان، فخرج أبو حمو إلى تونس ووصلها في 6 شوال 753هـ، وأعانه معاصره فيها من ملوك بني حفص، على القيام لاسترداد بلاده من أيدي بني مرين، فغادر تونس سنة 758هـ على ناحية الجريد، ثم كورة تبسّة، ومنها تحرك في جموع من القبائل إلى نواحي قسنطينة وبجاية، ودعي من قومه لإنقاذ تلمسان، فزحف على جهة فاس، سالكا دروبا مختلفة، كان يشن منها الغارات على بني مرين وأنصارهم، فبايعه كثير من العرب وأذعنوا له، ولما دنا من تلمسان، استولى قسم من جيشه على أغادير، ومنها اقتحموا تلمسان في مطلع ربيع الأول سنة 760هـ (1359م) فتلقاه الرؤساء والولاة بالبيعة والتسليم عليه بالإمارة، وانتظمت الدولة في أيامه واستقرت، وضمن لرعيته الأمن والرخاء والازدهار، وخرج ابنه عبد الرحمن عليه فاضطر لقتاله، فالتحق عبد الرحمن بفاس مستنجدا ببني مرين، فانطلق معه جيش منهم، واشتبك أبو حمو في معركة في ناحية الغيران، بجبل بني ورنيد، المطل على تلمسان، وهناك كبابه فرسه، فسقط على الأرض، وأدركه بعض أصحاب ابنه عبد الرحمن، فقتلوه قصعا بالرماح (أول ذي الحجة) وأرسلوا رأسه ورأس ابن آخر له اسمه عمير إلى فاس، فطيف بهما على رمحين، ومدة ملكه 31 سنة.

له كتاب (( واسطة السلوك في سياسة الملوك)) أّلفه حوالي سنة 765هـ وأودع فيه آراءه السياسية، وضمنه بعض قصائده الشعرية،" وهو كتابنا اليوم" وأكثر شعره يوجد في (( زهر البستان)) و ((نظم الدر والقيعان)) و (( بغية الرواد)) و((أراح الارواح)).



كان فطنا، أديبا، وبطلا باسلا، ذا كرم ومروءة وسياسة ودهاء، ليّن العريكة، كريم الأخلاق.

المصدر:

معجم أعلام الجزائر - عادل نويهض - الطبعة الثانية - 1400 / 1980م.
تكملة الموضوع

حمل كتاب شرح منظومة سيدي محمد الإمام المنزلي في آداب المريدين



- كتاب: شرح منظومة سيدي محمد الإمام المنزلي في آداب المريدين.
- تصنيف: العلامة سيدي عبد القادر المجاوي التلمساني.
- دار النشر: المطبعة الرسمية التونسية (الطبعة الأولى) سنة 1314هـ.


رابط التحميل

هنــا



جاء في مقدمته:

الحمد لله الذي هدى من أراد سعادته، وقرب من أحب وقايته، وخص أقواما بالعناية، وجعلهم مصدرا للدراية، وسير أفئدة المقربين سماء العرفان، وزينها بشموس البيان، ووسع دوائر أفهامهم بالمعارف، ونور بصائرهم بالنكت واللطائف، والشكر له على نعمة الإتباع، ومجانبة المخالفة والابتداع، والصلاة والسلام على ينبوع الأنوار وأساس الفضائل والأسرار، سيدنا محمد المنتقى، وعلى آله وأصحابه وكل من صدّق به واتقى.



وبعد فيقول الملتجئ لرحمة ساتر المساوي، عبد القادر بن عبد الله بن محمد الجليلي المجاوي، هذا شرح فيه قصور واختصار، لعدم التمكن من علوم تهذيب النفوس وتسوس الأفكار، لكن الثقة باللطيف الخبير، أن يجعله وصلة للمريد البصير، فيه إن شاء الله يرقى درجة الكمال، ويتنسق سلك عقد الرجال، على قصيدة الإمام العلامة الهمام، العابد الناسك المتبرك به بين الأنام، سيدي الإمام المنزلي قدوة أهل الطريق، ذي العلوم والمعارف والتحقيق، في آداب المريدين، وتهذيب أخلاق المحبين، وجعلها خارجة عن قانون النظم الموزون، على ما جرى به العرف من الشعر الملحون، قصد بذلك نفع المبتدئين، وسداد خلل المريدين، فالله يكمل لنا المقصود، بجاه المقام المحمود، قال رضي الله عنه:

نبدأ قولي باسم الله ..*.. ما لنا رب سواه
مولانا جل ثناه ..*.. هو رب العالمين

افتتح قوله باسم الإله المعبود لما ورد أن الأمور المهمة تطلب بدايتها باسمه تعالى وقد تواتر في ذلك من الأخبار النبوية ما لا يخفى قوله ما لنا رب سواه معناه ليس للمخلوقين خالق موجود سوى الإله المنفرد بالألوهية جلّ ثناؤه إذ هو منشئ العالمين ...

ويقول في آخره:

وارض عن أهل الأسرار ..*.. في القرى وفي الأمصار
أهل البر والبحار ..*.. وجميع الصالحين

الأسرار جمع سر وقد تقدم معناه آنفا وأهل الأسرار هم أكابر الأولياء والكائنين في القرى جمع قرية وفي الأمصار جمع مصر وهي المدينة الكبيرة كمصر والشام والعراق وفاس وبغداد المتصرفين في البر والبحر كسيّدنا الجيلي رضي الله عنه وأرضاه وجعلنا في حماه، منه وكرمه ثم عمم فقال وجميع الصالحين الحمد لله على التمام وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.اهـ.

ترجمة الشيخ سيدي عبد القادر المجاوي: (1848- 1913).

أفرد سيدي أبي القاسم الحفناوي في كتابه تعريف الخلف برجال السلف في الجزء الثاني منه ص/446 ترجمة وافية لوالد المؤلف وهو العلامة محمد بن عبد الكريم المجاوي التلمساني، وجاء في آخر هذه الترجمة نبذة حسنة خصها للتعريف بسيدي عبد القادر المجاوي صاحب كتابنا اليوم، ذكر فيها مولده ووفاته ومناقبه رضي الله عنه وجملة من آثاره التي تركها وكذا أسماء المشايخ والعلماء الذين تتلمذوا على يده كما سيأتي لاحقا.

محمد بن عبد الكريم المجاوي التلمساني:



أبو عبد الله محمد بن عبد الكريم ين عبد الرحمن المجاوي الجليلي الحسني ولد بتلمسان سنة 1208، وحفظ القرآن على والده، وعنه وعن أخيه العلامة الحاج أحمد أخذ مبادئ العلوم ثم توجه إلى فاس طالبا للعلم، وأخذ فيها عن مشائخ جلة، منهم حمدون بن الحاج السلمي، و سليمان الحوتي، و الحافظ الحجة الحاج الطيب ابن كيران وعن غيرهم، و لما تضلع في علوم شتى رجع إلى تلمسان مسقط رأسه، وتولى قضاءها من خمس وعشرين سنة، وله مآثر حسنة يشهد له بها أهل بلده ولم يمنعه القضاء عن التدريس في مدته كلها، وتخرج عليه كثير من العلماء الأجلة، ثم رجع إلى فاس و تولى فيها خطة التدريس بجامع القرويين المعمور،وأخذ عنه علماء عارفون كالشيخ قنون الشهير والشيخ الحاج صالح الشاوي، والشيخ الحاج محمد بن عبد الواحد بن سودة، والشيخ محمد العلوي قاضي فاس، و الشيخ جعفر الكتاني وغيرهم، ثم ولي قضاء طنجة.

وترجم له أحد تلامذته الفقيه العلامة السيد أحمد بن حسنون قاضي وازان في تأليف له، ذكر فيه جملة من مشائخه رحمهم الله بما نصه:
ومنهم الشيخ العلامة الحافظ المدقق الفهامة أبو عبد الله سيدي بن محمد المشاوي الحسني التلمساني، أسكنه الله دار التهاني، له ذهن يكشف الغامض الذي يخفى، ويعرف رسم المشكل و إن كان قد عفا، أبصر الخفيات بفهمه، وقصر فكره على خاطره و وهمه فجاء بالنادر الذي أعجز، وتلون في حلل الكلام الطويل و الموجز مع جمعه لأوصاف المكارم التي لم ينادمه في تعطيها منادم، ولم يوازه فيها بحر زاخر ولا قمر زاهر، وهي التي جمعها قول الشاعر:

إن المكارم أخلاق مطهـرة ..*.. فالدين أولهــا و العقل ثانيها
والعلم ثالثها و الحلم رابعها ..*.. والجود خامسها و العرف ساديها
والبر سابعها والصبر ثامنها ..*.. والشـكر تاسعها والدين عاشيها

كانت له اليد الطول في جميع العلوم، ومهما أخذ في تدريس فن حسبته لا يعرف سواه، وأنه أفنى عمره فيه، وما ذلك إلا لتضلعه واطلاعه، يأتيه الأشياخ في ما يستشكلونه من الغوامض فيزيل ما خالج قلوبهم من العوارض، فيذهبون ولسان حالهم ينشد قول أبي الطيب:

فإن تفق الأنام وأنت منهم ..*.. فإن المسك بعض دم الغزال

قرأت عليه مختصر خليل من باب الزكاة إلى الخيار البيوع، وكان يطالع له الكتب المتداولة كالخرشي، وعبد الباقي في حواشي البناني، والسنهوري، والشبرخيتي، ذا عتناء بالجميع، و قرأت عليه مختصر السعد بتمامه، وبعضا من ختمة أخرى، وكان يعتمد في ذلك على المطول، وحواشي الفناري، وحواشي ياسين على المختصر، وعروس الأفراح لابن السبكي، وشرح الولالي على القزويني، وبعض الشفا للقاضي عياض، بالشهاب أفاندي، وحاشية بن التلمساني، وجمع الجوامع بالمحلي من الحروف إلى النسخ، وابن أبي شريف عليه، وحواشي العبادي، وحواشي البناني المصري، وهو أول من أظهرها بفاس فاشتهر أمرها، ونحو الربع من الخلاصة بالتصريح، وحواشي ياسين عليه، وحواشي الصبان، وحواشي شيخه ابن كيران، وكان يعترض عليه كثيرا قراءة تحقيق وتدقيق في الجميع، فلقد كان في المطالعة والحفظ فريد عصره وأعجوبة دهره، سمع منه الثقاة أنه لما ولي خطة القضاء بمدينة تلمسان، حفظ المعيار في خمس ليال في كل ليلة سفرا، وهذا غاية العجب، ومن نظمه متوسلا عدى البيت الأول والأخير:

بمحمد و ببنته وببعلها ..*.. و ابنيهما السبطين أعلام الهدى
وبأهل بدر والصحابة كلهم ..*.. و التــابعين لهم دواما سرمدا
وبعبدك النعمان ثم بمالك ..*.. و الشافعي قطب الوجود وأحمدا
وبغوثنا وبشيخه وابن حرزهم ..*.. وبجده عبد السلام الزاهدا
وبصاحب التوحيد والعلم والـتقى ..*.. ذاك السنوسي بالمكارم قد بدا
وبجاه أحمد الحبيب وشيخه ..*.. وبسرهم يا رب خذ جملة العدا
وبجاه اسمك العظيم ومن به ..*.. متخلق يا رب يــا سامع الندا
فرج كروب المسلمين وحزبهم ..*.. يــا خير من مد العصاة له اليدا

ولما ختم السعد قال فيه بعض رفقائنا و أحبابنا من تلامذته بعد أبيات:

لقد عمت دواعي وداد سعدا ..*.. عموم علوم من قد حاز مجدا
أي الفتح المجاوي من أضاءت ..*.. شموس علومه فازداد حمدا
إمام ماجد شيخ جليل ..*.. همام بارع فخر معيدا
بليغ مصقع علم شهير ..*.. وكعبة من يروم الرشد قصدا
سمو باسمه سما سماء ..*.. بفجر محمد شكرا وحمدا
ويدعى نجل عبد الله فاعجب ..*.. بمن جادت تلمسان عنا جودا
أصيل لوذعي بحر علم ..*.. جواد جل ما أعطى وأسدا
منزه مبجل نزيه القدر بر ..*.. حليم ضم حكمه وزهدا
لقد أرجت سجاياه واستطابت ..*.. وفاق مآثرا عمرا وزيدا
فليس له شريك في المعالي ..*.. ولم يرقى المعاني سواه جلدا
لقد ورث المفاخر عن أباء ..*.. كرام قد قفوا في ذاك جدا
لقد ورث المفاخر عن أباء ..*.. كرام قد قفوا في ذلك جدا
هو الفذ الإمام بكل فن ..*.. ولم تخلف له الأزمان ندا

وهي طويلة قرأ على الشيخ سيدي عبد السلام اليازمي مختصر خليل وقرأ هذا الشيخ عليه الجمل والسلم كما أخبرنا هو بذلك وقرأ المعقول والمنقول على العلامة الشيخ الطيب بن كيران، وعلى الشيخ الزروالي وعلى سيدي حمدون بن الحاج وعلى غيرهم، ولي خطة القضاء بثغر طنجة، وخرج لها من فاس في الربيع النبوي عام 1262، و بقي قاضيها و مدرسا و خطيبا إلى أن هجم عليه المنون في ثالث وعشري رجب عام 1267اهـ. من خط تلميذه المذكور، وبالجملة فإن الشيخ المذكور كان آية وعليه الفتح الكثير، يدل لذلك من نبغ عليه من الطلبة، وكان يميل إلى التصوف كثيرا رحمه الله رحمة واسعة.

وترك ولده الصالح الشيخ عبد القادر، فسار على قدمه في طلب العلم حتى بلغ شاوه، وزاد عليه فنونا، ورجع إلى أصله و مسقط رأس أبيه، واستقر في قسنطينة عالما مفيدا وأخيرا في الجزائر، وهو الآن فيها.



ولد الشيخ عبد القادر سنة 1267، وقرأ على الشيخ قنون وسيدي الحاج صالح الشاوي، وسيدي الحاج أحمد بن سودة، وسيدي جعفر الكتاني وغيرهم وألف "إرشاد المتعلمين" في مبادئ العلوم، و"نصيحة الإخوان" شرح قصيدة سيدي محمد المنزلي التونسي في التصوف، و "الفريدة السنية في الأعمال الجيبية" و"الدرر النحوية شرح الشبراوية" و"تحفة الأخيار في الجبر والاختيار" و"شرح المجرادية في الجمل" وغير ذلك، وتولى تدريسجامع سيدي الكتاني في قسنطينة سنة 1292 وتولى في المدرسة الكتانية سنة 1295، وتولى خطة التدريس في القسم العالي من المدرسة الثعالبية في الجزائر سنة 1315.

وتخرج عليه كثيرون منهم السادة: حمدان الونيسي، وأحمد الحبيباتني، والمولود ابن الموهوب المدرس للآن في الكتانية، والحاج أحمد البوعني، ومحمد بوشريط بن عامر، والسيد عبد الكريم باش تارزي مفتي حنفية قسنطينة، وحمو ابن الدراجي قاضي حنيفة الجزائري والشيخ السعيد ابن زكري المدرس في الثعالبية.

المصدر/

تعريف الخلف برجال السلف لأبي القاسم الحفناوي - مطبعة بيير فونتانة الشرقية - الجزائر- الجزء الثاني- ص/446.
تكملة الموضوع

حمل كتاب شرح الحكم الغوثية لشيخ الشيوخ سيدي أبي مدين التلمساني




بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله وسلم على سيّدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما

- كتاب: شرح الحكم الغوثية - لشيخ الشيوخ سيدي أبي مدين شعيب التلمساني.
- تصنيف: العلامة أحمد بن إبراهيم بن علان الصديقي الشافعي.
- تحقيق وتعليق: الشيخ أحمد فريد المزيدي.
- الناشر: دارالآفاق العربية، القاهرة.

رابط التحميل

هنــــا

ترجمة المصنف:

هو الشيخ العلامة شهاب الدين أحمد بن إبراهيم المكي المعروف بابن علان الصديق الشافعي، كان إمام التصوف في زمانه، وهو من العلم في المرتبة السامية، أخذ عن الشيخ تاج الدين النقشبندي وانتفع به خلق كثير، وبالجملة فإنه من العلماء الفحول.

ولد رضي الله عنه بمكة سنة 975هـ، وتوفي سنة 1033 ثلاث وثلاثين وألف، ودفن بالمعلاة بالقرب من قبر أم المؤمنين السيّدة خديجة رضي الله عنها.

نشأ ببلده وحفظ القرآن بالقراءات، وحفظ عدة متون في كثير من الفنون، وتفقه لجماعة، وتصدر للإقراء، وباشر الإفتاء، وجمع بين الرواية والدراية، والعلم، والتحقيق.

وهو ابن عم الشيخ محمد علي بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن علان البكري الصديقي الشافعي، المولود كذلك بمكة سنة 996هـ وتوفي 1057، ودفن بالمعلاة بالقرب من قبر شيخ الإسلام إبن حجر المكي رحمهما الله تعالى جميعا.

قرأ الشيخ محمد بن علان صحيح البخاري في جوف الكعبة أيام بناءها لما انهدمت في سنة 1039هـ، من جهة الحطيم بسبب سيل عظيم، وحكي تلميذه الفاضل محمد النبلاوي الدمياطي نقلا عنه انه قال: رؤي النبي صلى الله عليه وسلم في المنام وهو يعطي الناس عطايا فقيل له يا رسول الله، وابن علان، فأخذ يحثوا له بيده الشريفة حثيات، وهو صاحب «دليل الفالحين»، و«شرح الأذكار»، و«شمس الآفاق فيما للمصطفى صلى الله عليه وسلم من كرم الأخلاق».

من تصانيفه:

- رسالة في طريق النقشبندية.
- شرح قصيدة السودي في التصوف.
- شرح رسالة الشيخ رسلان في التوحيد.
- شرح قصيدة أبي مدين الغوث «ما لذة العيش».
- شرح قصيدة (من ذاق طعم شراب القوم).
شرح التعرف في الأصلين والتصوف لابن حجر الهيثمي سماه: «التلطف».
- شرح حكم سيدي أبي مدين شعيب «كتابنا هذا».
- شرح قصيدة الشهرزوري في التصوف.

قلت وهناك خلط وقع بين المؤرخين في الترجمة بينه وبين الشيخ محمد بن علان المكي في نسبة مؤلفات كل منهما للآخر ... هذا والله أعلم بالصواب.


أنظر ترجمته:

بيت الصديق للبكري (189)، الأعلام للزركلي (1/88)، معجم المؤلفين (1/102)، هدية العارفين (1/84)، خلاصة الأثر (1/157).

المصدر:

الترجمة قمنا بنقلها من الكتاب نفسه الذي نعرضه اليوم شرح «الحكم الغوثية» للعلامة أحمد بن إبراهيم بن علان الصديقي الشافعي ص /5.
تكملة الموضوع

ترجمة سيدي إبراهيم بن موسى المصمودي التلمساني



الشيخ العالم الصالح الولي الزاهد أبو إسحق، أحد شيوخ الإمام ابن مرزوق الحفيد. أفرد ترجمته بتأليف، قال الشيخ أبو عبد الله بن صعد التلمساني في كتابه النجم الثاقب: كان هذا الولي أحد من أوتي الولاية صبياً، وحل من رئاسة العلم والزهد مكاناً علياً، عرف به شيخ شيوخنا الإمام ابن مرزوق في جزء قال فيه: ومن شيوخي الذين انتفعت بهم الإمام العالم العلامة المحقق المدرس رئيس الصالحين والزاهدين في وقته، ذو الكرامات المأثورة والديانة المشهورة، الولي بإجماع، المجاب الدعوة، إبراهيم المصمودي من صنهاجة المغرب قرب مكناسة، بها ولد ونشأ، ثم طلب العلم وأخذ بفاس عن جماعة من الأكابر كالإمام حامل راية الفقهاء في وقته موسى العبدوسي والإمام الشهير محمد الأبلي، وقرأ كثيراً على الإمام شريف العلماء أبي عبد الله الشريف التلمساني، ثم انتقل بعد وفاته للمدرسة التاشفينية، فقرأ بها على العلامة خاتمة قضاة العدل بتلمسان سعيد العقباني، ثم لبويته المعروفة، وما زال مقبلاً على العلم والعبادة والاجتهاد في المجاهدة آخذاً بالغاية القصوى ورعاً وزهداً وإيثاراً مثابراً على البر متبعاً طريق السلف أحب الناس لمذاكرة العلم، لا يسمع بكبير في علم أو منفرد بفن إلا اجتمع به، وذاكره أعلم أهل وقته بالسير وأخبار السلف والصالحين والعملاء كافة من متقدمين ومتأخرين، كفاه الله ما أهمه كما ضمن لمن انقطع لخدمته وله كرامات كثيرة.



وحدثني كبير أصحابه الشيخ أبو عبد اله ابن جميل أنه عرض له شيء منعه من اتباع المشهور في مسألة واضطر لفعله، فبحث حتى وجد جوازه لابن حبيب وأصبغ فقلدهما. قال ثم مضيت لزيارة أمي وسقط على حجر آلمني شديداً، واعتقدت أنه عقوبتي لمخالفة المشهور وتقليد غيره، وما علم بذلك أحد. ثم زرت الشيخ وأنا متألم، فقال لي: ما لك يا فلان؟ قلت له: ذنوبي، فقال لي فوراً: أما من قلد أصبغ وابن حبيب فلا ذنوب عليه. وهذا من أكبر الكرامات.



وحدثني بعض صالحي أصحابه قال: كنت جالساً معه في بيته ليسر معني أحد، وهو يقرأ القرآن ويشير بقضيب في يده إلى محل الوقف ضارباً على عادة أشياخ التجويد فقلت في نفسي لمَ يفعل هذا؟ أتراه يقرأ عليه أحد من الجن؟ فما تم الخاطر حتى قال لي: يا محمد كان بعض الشيوخ يجود عليه الجن القرآن، وذكر لي عن غير واحد ممن يهدي طعاماً من لبن أو غيره وربما رده عليهم فيتفقدون أنفسهم فيجدون موجب الرد من شبهة من ضجر أهل البيت أو غيره.

وحدثني غير واحد أنه كان خارج البلد في وقت لا يدرك الباب عادة إلا وقد غلقت ثم يرونه في البلد اهـ.

قال ابن صعد عن جده أبي الفضل أن الشيخ أبيض اللون طويل لا يلبس سوى الكساء الجيدة يعري رأسه أكثر الأوقات، وذكر جماعة من الفضلاء أنه في ملازمته للجبل إذا وجد نوار الربيع أمعن النظر في أنواعه وألوانه وصنعته، فيغلبه الحال ويتواجد ويتبختر ويقرأ حينئذ ((هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه)). سورة لقمان، الآية 11 وقال عن جده أنه توفي عام خمسة وثمانمائة، وحضر جنازته السلطان ماشياً على قدميه اهـ.



وذكر الونشريسي في وفياته أن وفاته سنة أربع وثمانمائة اهـ.

المصدر:

نيل الابتهاج بتطريز الديباج لأحمد بابا التنبكتي.
تكملة الموضوع

حمل كتاب ديوان سيدي الأمير عبد القادر الجزائري



بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

- العنوان: ديوان الأمير عبد القادر الجزائري (1807م 1883م).
- جمع وتحقيق وتقديم: الدكتور العربي دحو.
- الطبعة: الثالثة.
- إنجاز وتصميم: منشورات ثالة (thala) - الأبيار- الجزائر.
- سنة النشر: أنجزت هذه الطبعة في إطار( الجزائر عاصمة الثقافة العربية، 2007).

تقديم الكتاب بقلم الأستاذ الشاعر عبد العزيز سعود البابطين:


الأمير عبد القادر صوت فذ من أصوات العروبة والجهاد في القرن الثالث عشر الهجري -التاسع عشر ميلادي- فقد كانت سيرة حياته بخطوطها القريبة والبعيدة ترجمة أمنية لتآلف الوجدان العربي، مشرقة ومغربة، وشوقه للخلاصة من سطو الجهل والخرافة وعبادة الذات القبلية.

والمتأمل في دفتر هذه الحياة يعجب، و يتساءل: كيف حفلت حياة واحدة بما يمكن أن تحفل به حياة عدة؟ وكيف اتسعت لكل تلك الحوادث المتباينة الشؤون والشجون؟ وكيف نظم في سلك واحد بين الإمرة والفقه والجهاد والشعر والسيف والصوفية؟

والفارس العاشق نفسه أمسك من تلك اللحظات المدهشة فقال:

ومن عجب تهاب الأسد بطشي *** ويمنعني غزال عن مرادي

ولا يعنينا هنا هذا البيت موصول بالبيت القديم:

نحب قوم تذيبنا الأعين النحل *** على أننا نذيب الحديدا

بقدر ما تعنينا دلالته على تلك الشخصية الثرية التي جمعت في إهابها ألوانا من المكرمات، ومنحت عصرها كثيرا من التجليات.

والصور التي يمكن للإنسان أن يقف أمامها في حياة الأمير عبد القادر المناضل أجل من أن تحصيها كلمات عجالة، لكن الوجه الشعري - و هو أصدق وجوهه - يظل في حاجة إلى التطلع إليه و قراءته و التعاطف معه، ويأتي هذا التحقيق الجديد لديوانه ملبيا لهذه الحاجة، كما يلي استلهامها لقيم البطولة والعروبة والتسامح، وتواصلا للوعي المعرفي بأدوات التحقيق العلمي.

ويضم هذا الديوان - لأول مرة- كل شعر الأمير، بما في ذلك أشعاره في " المواقف في التصوف والوعظ والإرشاد والمذكرات رغم ما بدا فيها من ملامح الضعف الفني، فلم يسقط المحقق منها شيئا، التماسا للموضوعية، وتصديقا للهدف الأساسي من إعادة طبعه وهو "الجمع والتحقيق"، لذا نجد - بوضوح- في هذه الطبعة النص على مواضع الاختلاف في الطبعات السابقة، وشكل الأبيات والالتفات إلى المعاني المقتبسة من القران الكريم والأدبي القديم، مما أكسب الهوامش لونا من الجدية في التناول.

لا يتبقى لي - وأنا أقدم هذا الديوان حفيا به ومغتبطا له - إلا أن اذكر شاكرا جهود إخوة كرام
لأسهموا جميعا في إخراج هذا الديوان / الرمز، واخص بالذكر المحقق الدكتور العربي دحو، والمراجع الأستاذ الدكتور محمد رضوان الداية.

إنها التحية للأمير عبد القادر الجزائري، تجددها مؤسسة جائزة عبد العزيز سعود البابطين للإبداع الشعري، إذ تصدر ديوانه في دورتها السابعة "أبو فراس الحمداني" تلك الدورة المميزة اسما ورمزا ومكانا.

وبالله التوفيق،

عبد العزيز سعود البابطين
أغسطس 2000
رابط التحميل

هنــا

مقتطفات:

للأمير عبد القادر الجزائري الحسني قدس الله سره في هذا الديوان رائية شهيرة حملت عنوان أستاذي الصوفي، مطلعها:

أمسعود! جاء السعد، والخير، واليسر ..*.. وولّت جيوش النحس، ليس لها ذكرُ
ليـالي صدودٍ، وانقطاع، وجفوةٍ ..*.. وهجران سـادات.. فلا ذُكِرَ الهجرُ
فأيـامها، أضحت قتاماً، ودجنةً ..*.. ليـالي، لا نجم، يضيء، ولا بـدرُ

يمدح فيها شيخه العارف بالله سيدي محمد الفاسي والذي كان قد لقيه بمكة، فتتلمذ عليه، وشرب عنه الطريقة الشاذلية، ولازم بعدها الرياضة والاجتهاد، وعكَفَ على ما في تلك الطريقة من الأذكار، والأوراد، إلى أن ارتقى في معارج الأسرار الإلهية، «وما تم له الارتقاء إلا في غار حراء، لأنه انقطع فيه أياماً عديدة، إلى أن جاءته البشرى ووقَعَ له الفتح النوراني، وانفتحَ له باب الواردات، واستظهر من القرآن العظيم آيات، ومن الحديث النبوي، أحاديث صحيحة».
وقد أشار الأمير إلى هذا الفتح الرباني في الموقف الأول من مواقفه حين قال: «إن الله تعالى قد عودني، أنه مهما أراد أن يأمرني أو ينهاني أو يبشرني أو يحذرني أو يعلمني علماً أو يفتيَني في أمر استفتيته فيه إلا ويأخذني مني مع بقاء الرسم، ثم يلقي إلي ما أراد بإشارة آية كريمة من القرآن، ثم يردني إلي، فأرجع بالآية قرير العين (...) وقد تلقيت والمنة لله تعالى، نحو النصف من القرآن بهذه الطريق».
وكتَبَ الأمير من خلوته هذه إلى أستاذه الشيخ يصف بداية الطريق ونهايته، ويثني على الله، بما أولاه على يده، بقصيدته الرائية كما سبق وذكرنا، والتي سنوردها كلها تبركا بها كما جاءت في ديوانه:

يقول سيدي الأمير:

أمسعود! جاء السعد، والخير، واليسر ..*.. وولّت جيوش النحس، ليس لها ذكرُ
ليـالي صدودٍ، وانقطاع، وجفوةٍ ..*.. وهجران سـادات.. فلا ذُكِرَ الهجرُ
فأيـامها، أضحت قتاماً، ودجنةً ..*.. ليـالي، لا نجم، يضيء، ولا بـدرُ
فراشي فيها، حشوه الهمُّ والضنى ..*.. فلا التذّ لي جنبٌ ولا التذّ لي ظهرُ
ليـالي، أنـادي، والفؤاد متيّمٌ ..*.. ونار الجوى، تشوى لما قد حوى الصدرُ
أمولاي! طال الهجر وانقطع الصبر ..*.. أمولاي! هذا الليل، هل بعده فجرُ
أغث، يا مغيث المسـتغيثين! والهاً ..*.. ألمَّ بـه، من بعد أحبـابه، الضرُّ
أسـائل كلَّ الخلق هل من مخبّر؟! ..*.. يحدثني عنكم، فينعشـني الخبر
إلى أن دعتني همَّة الشيخ من مدى ..*.. بعيدٍ. ألا! فادنُ. فعندي لك الذخرُ
فشمَّرت عن ذبلي الإطار وطار بي ..*.. جناح اشتياقٍ، ليس يخشى له كسرُ
ومـا بعدت، عن ذا المحب، تهامةٌ ..*.. ولم يثنِه سهل، هناك، ولا وعر
إلـى أن أنخنـا بالبطاح ركابنـا ..*.. وحطّت بها رحلي وتمّ لها البشرُ
بطاح بهـا البيت المعظَّم قبلـه ..*.. فلا فخرَ إلا فوقـه وذلك الفخر
بطاح، بهـا الصيد الحلال، محرّمٌ ..*.. ومن حلَّلها، حاشاه يبقّى له وِزر
أتـاني، مربِّي العـارفين بنفسـه ..*.. ولا عجبٌ فالشأن أضحى له أمرُ
وقـال: فـإني، منذ إعداد حجة ..*.. لمنتظر لقياك يـا أيها البدر!
فـأنت بنيّتي، مذ «ألست بربكم؟!» ..*.. وذا الوقت، حقاً، ضمَّه اللوح والسطرُ
وجدُّك، قد أعطاك من قِدم لنـا ..*.. ذخيرتكم فينا. ويـا حبذا الذخر!
فقبَّلت مـن أقدامه وبسـاطه ..*.. وقال: لك البشرى. بذا، قضي الأمرُ
وألقى على صفري، بإكسير سرّه ..*.. فقيل لـه: هذا هو الذهب التبر
وأعني به: شيخَ الأنام، وشيخ من ..*.. له عمَّة في عذبة، وله الصدر
عياذي، ملاذي، عمدتي، ثم عدتي ..*.. وكهفي، إذا أبدى نواجذه، الدهر
غيـاثي، من أيدي العتاة ومنقذي ..*.. منيري، مجيري، عندما غمّني الغمر
ومحيي رفاتي، بعد أن كنتُ رِمةً ..*.. وأكسبني عمراً، لعمري هو العمر
محمد الفاسـي، له من محمد ..*.. صفيِّ الإله، الحالُ، والشيمُ الغُرُّ
بفرضٍ، وتعصيبٍ، غدا أرثه له ..*.. هو البدر بين الأوليا، وهم الزهر
شـمائله، تغنيك، إن رمت شاهداً ..*.. هي الروض لكن شقّ أكمامه القطر
تضوّع طيباً، كل زهرٍ بنشـره ..*.. فما المسك؟!ما الكافور؟!ما الندُّ؟!ما العطر؟!
وما حاتم؟! قل لي. وما حلم أحنف؟ ..*.. وما زهد إبراهيم أدهم؟! ما الصبرُ؟!
صفوحٌ، يغض الطرف عن كل زلةٍ ..*.. لهيبته، ذلَّ الغضنفر، والنمر
هشوشٌ، بشوشٌ يلقى بالرحب قاصداً ..*.. وعن مثل حبِّ المزن تلقاه يفترُّ
فلا غضبٌ، حاشا، بأن يستفزه ..*.. ولا حدّة. كلا، ولا عنـده ضرُّ
لنا منه صدرٌ، ما تكدِّره الدلا ..*.. ووجه طليق، لا يزايله البشرُ
دليلٌ لأهل الفقر، لا عن مهانةٍ ..*.. عزيزٌ، ولا تيهٌ، لديه، ولا كبر
وما زهرة الدنيا، بشيء له يُرَى ..*.. وليس لها – يومـاً – بمجلسه نشرُ
حريصٌ على هدي الخلائق جـاهدٌ ..*.. رحيمٌ بهم، برٌّ، خبيرٌ، له القدرُ
كساه رسول الله، ثوب خلافةٍ ..*.. له الحكم، والتصريف، والنهيُ، والأمرُ
وقيل لـه: إن شئتَ قل: قدمي علا ..*.. على كل ذي فضل، أحاط به العصر
فذلك، فضل الله، يؤتيه مـن يشـا ..*.. وليس على ذي الفضل، حصرٌ، ولا حجر
وذا، وأبيك، الفخر، لا فخر، من غدا ..*..وقد ملك الدنيا، وسـاعده النصر!
وهذا كمالٌ. كلَّ عن وصفِ كنهه ..*.. ممن يدّعي هذا، فهذا هـو السـرُّ
أبو حسن، لـو قد رآه، أحبّه ..*.. وقال له: أنت الخليفة، يا بحر!
وما كلُّ شهم، يدعى السبق، صادق ..*.. إذا سيق للميدان، بان له الخسـر
وعند تجلي النقع، يظهر من علا ..*.. على ظهر جردبلٍ ومن تحته حمر
وما كلُّ، من يعلو الجواد، بفارس ..*.. إذا ثار نقع الحرب، والجوّ مغبرّ
فيحمي دماراً، بوم، لا ذو حفيظةٍ ..*.. وكل حماة الحي، من خوفهم، فرّوا
ونادى ضعيف الحي، ومن ذا يغيثني؟! ..*.. أما من غيور! خانني الصبر، والدهر
وما كل سيف، ذو الفقار، بحدّه ..*.. ولا كلّ كرارٍ، عليـاً، إذا كرّوا
وما كلُّ طيرٍ، طار في الجوّ فاتكاً ..*.. وما كل صيّاحٍ، إذا صرصر، الصقر
ومـا كل من يُسمى بشيخ، كمثله ..*.. وما كل من يدعى بعمرو، إذاً عمرو
وذا مَثَلٌ للمدّعين. ومن يكن ..*.. على قدمٍ صَدق طبيباً لـه خبر
فلا شيخ، إلاّ مـن يخلّص هالكاً ..*.. غريقاً، ينادي: قد أحاط بي المكر
ولا تسألن عن ذي المشائخ، غير من ..*.. لـه خبرةٌ، فاقت. وما هو مغترُّ
تصفّح أحوال الرجال، مجربـاً ..*.. وفي كل مصرٍ، بل وقطر، له أمر
فانعم بمصرٍ، ربّت الشيخ، يافعاً ..*.. وأكرم بقطرٍ، طار منه، له ذكرُ
فمكّة ذي، خير البلاد، فديتهـا ..*.. فما طاولتها الشمس– يوماً– ولا النسرُ
بها كعبتان: كعبة، طاف حولها ..*.. حجيج الملا. بل ذاك، عندهم الظفر
وكعبة حجّاج الجناب الذي سما ..*.. وجلَّ. فلا ركن، لديه، ولا حجرُ
وشتّان، ما بين الحجيجين، عندنا! ..*.. فهذا، له ملك. وهذا، لـه أجر!
عجبت لباغي السير للجانب الذي ..*.. تقدّس. مما لا يجدُّ لـه السـير
ويلقي إليه نفسـه، بفنـائه ..*.. بصدقٍ، تساوى عنده السرُّ والجهرُ
فيلقى مناخ الجود. والفضل، واسعاً ..*.. ويلقى فراتاً، طاب نهلاً، فما القطر؟!
ويلقى رياضاً، أزهرت بمعارفٍ ..*.. فيا حبذا المرأى! وياحبذا الزهر!
ويلقى حناناً، فوق فردوسها العلى ..*.. وما لجنان الخلد، إن عبّقت نشر
ويشرب كأساً صرفةً، من مدامةٍ ..*.. فيـا حبذا كأس! ويا حبذا خمر!
فلا غول فيها، لا، ولا عنها نزقةٌ ..*.. وليس لهـا بردٌ. وليس لها حرُّ
ولا هو، بعد المزج، أصفر فاقع ..*.. ولا هو، قبل المزج، قانٍ ومحمرُّ
معتَّقة من قبل كسرى مصونة ..*.. وما ضمّها دنُّ. ولا نالها عصر
ولا شانها زقٌّ. ولا سار سائرٌ ..*.. بأجمالهـا. كلاّ، ولا نالها تجر
فلو نظر الأملاك، ختم إنائها ..*.. تخلّوا عن الأملاك طوعاً ولا قهر
ولو شمّت الأعلام في الدرس ريحها ..*.. لما طاش عن صوب الصواب لها فكرُ
فيا بعدهم عنها! ويا بئس ما رضوا! ..*.. فقد صدَّهم قصدٌ. وسيّرهم وِزر
هي العلم، كلُّ العلم. والمركز الذي ..*.. به كلّ علمٍ، كلَّ حين، له دور
فلا عالمٌ، إلا خبيرٌ بشـربهـا ..*.. ولا جاهلٌ إلا جهولٌ به نمرُّ
ولا غبنَ في الدنيا، ولا من رزيئةٍ ..*.. سوى رجلٍ، عن نيلها، حطه نزر
ولا خسر في الدنيا. ولا هو خاسرٌ ..*.. سوى والهٍ والكفُّ من كأسها صفرُ
إذا زمزم الحادي، بذكر صفاتهـا ..*.. وصرح ما كنى ونادى نأى الصبرُ
وقال:اسقني خمراً. وقل لي: هي الخمر ..*..ولا تسقني سراً، إذا أمكن الجهر
وصرّح بمن تهوى.ودعني من الكنى ..*.. فلا خير في اللذات، من دونها ستر
ترى سائقيها، كيف هامت عقولهم ..*.. ونازلهم بسطٌ وخامرهم سـكرُ
وتاهوا فلم يدروا من التيه من هم ..*.. وشمس الضحى من تحت أقدامهم عفرُ
وقالوا: فمن يُرجى، من الكون، غيرنا؟! ..*.. فنحن ملوك الأرض.لا البيض والحمر
تميد بهم كأس، بها قد تولّهوا ..*.. فليس لهم عرفٌ. وليس لهم نكرُ
حيارى.. فلا يدرون أين توجهوا ..*.. فليس لهم ذكرٌ. ليـس لهم فكرُ
فيطربهم برقٌ، تـألق، بالحمى ..*.. ويرقصهم، رعد بسلع، له أزر
ويسكرهم طيب النسيم، إذا سرى ..*.. تظنّ بهم سحراً، وليس بهم سحر
وتبكيهم ورق الحمائم، في الدجى ..*.. إذا ما بكت من ليس يدرى لها وكر
بحزنٍ، وتلحين، تجاوبتا بمـا ..*.. تذوب له الأكباد والجلمد الصخر
وتسبيهم غزلان رامة، إن بدت ..*.. وأحداقها بيضٌ وقاماتها سمرُ
وفي شمها حقاً، بذلنـا نفوسـنا ..*.. فهان علينا كل شيء، له قدر
وملنا عن الأوطان، والأهل جملةً ..*.. فلا قاصرات الطرف، تثني ولا القصر
ولا عن أصيحاب الذوائب من غدت ..*.. ملاعبهم منىً: الترائب والنحرُ
هجرنا لها الأحباب، والصحب كلَّهم ..*.. فمـا عاقنا زيدٌ ولا راقنا بكر
ولا ردّنا عنها العوادي ولا العدا ..*.. ولا هالنا قفرٌ ولا راعنـا بحر
وفيها حلالي الذلُّ، من بعده عزةٍ ..*.. فيا حبذا هذا! ولو بدؤه مـرُّ
وذلك، من فضل الإله، ومنِّه ..*.. عليّ. فما للفضل عدٌّ، ولا حصر
وقد أنعم الوهابُ، فضلاً، بشربها ..*.. فلله حمدٌ دائم، وله الشـكر
فقل لملوك الأرض: أنتم وشأنكم ..*.. فقسمتكم ضئزى وقسمتنا كثر
خذ الدنيا والأخرى، أباغيهما!! معاً ..*.. وهات لنا كأساً فهذا لنا وفر!!
جزى الله عنا شيخنا،خير ما جزى ..*.. به هادياً فالأجرُ منه هو الأمر
أمولاي! إنـي عبد نعمائك، التي ..*.. بها صار لي كنز. وفارقني الفقر
وصرتُ مليكاً، بعدما كنت سوقةً ..*.. وساعدني سعدٌ فحصباؤنا، درُّ
أمولاي! إنـي عبد بابك، واقفٌ ..*.. لفيضك محتاج لجوداك مضطرُّ
فمرْ، أمرَ مولـى، للعبيد فإنني ..*.. أنا العبد ذاك العبد لا الخادم الحرُّ
هنيئاً لها، يا معشر الصحب! إننا ..*.. لنا حصنُ أمن، ليـس يطرقه ذُعرُ
فنحن بضوء الشمس، والغير في دجى ..*.. وأعينهم عميٌ وآذانهم وقرُ
ولا غروَ في هذا، وقد نال ربنـا ..*.. تراهم عيون ينظرون ولا بصر
وغيم السما مهما سما هان أمره ..*.. فليس يرى إلا لمن ساعد القدر
ألا فاعلموا شكراً لما جاد بالذي ..*.. هدانا ومن نعمائه عمّنا اليسرُ
وصلّوا على خير الورى خير مرسل ..*.. وروح هداة الخلق، حقاً، وهم ذَرُّ
عليه صلاة الله، ما قال قائل: ..*.. أمسعود! جاء السعد والخير واليسرُ
تكملة الموضوع

حمل كتاب السيف الرباني فى عنق المعترض على الغوث الجيلانى



- كتاب: السيف الرباني فى عنق المعترض على الغوث الجيلانى.
- تصنيف: العلامة أبو عبد الله محمد المكي بن مصطفى بن عزوز البرجي الجزائري.
- دار النشر: المكتبة الرسمية التونسية 1313هـ.
- عدد الصفحات: 191.


رابط التحميل

هنـــــا

ترجمة المؤلف:

محمد المكي بن عزوز(1270هـ ـ 1334هـ).

هو العلامة الجليل السند الثبت الحجة أبو عبد الله سيدي محمّد المكيّ بن مصطفى بن الولي الأكبر والقطب الأشهر الولي الصالح الزاهد نور الصحراء ناشر الطريقة الرحمانية في الصحراء الجزائرية العلامة سيدي محمد بن عزوز البرجيّ الجزائريّ رضي الله عنه.

عَلَم تفخر بانتسابه إليها الجزائر وتونس، وقد نضيف إليهما تركيا، إذ من الأولى أصله وتوجيهه، وفي الثانية نشأته وتحصيله، وفي الأخيرة تعليمه ووفاته.

ربي في حجر والديه، فحفظ القرآن وهو لم يتجاوز الإحدى عشرة سنة من عمره، واعتنى بحفظ المتون، واجتهد في مزاولة مبادئ العلوم، قرأ شرح الشيخ خالد الأزهري على الأجرومية، وشرح ميارة على ابن عاشر في الفقه، وقرأ الرحبية والدرة البيضاء في علم الفرائض للأخضري ومبادئ علم الفلك على شيخه محمد بن عبد الرحمان بن التارزي بن محمد عزوز البرجي، وهو ابن عمه، مع كتب أخرى ابتدائية، وقرأ ألفية ابن مالك بشرحها، ومختصر خليل بشروحه مع جملة كتب أخرى، وحضر دروس شيخ الشيوخ الأستاذ المدني بن عزوز في شرح الترمذي.

أثاره:

ترك سيدي محمد المكي بن عزوز العديد من المصنفات النفيسة نذكر منها ما يلي:

- رسالة في أصول الحديث.
ـ السيف الرباني فى عنق المعترض على الغوث الجيلانى، رد فيه على من أنكر كرامات القطب سيدي عبد القادر الجيلاني.
ـ مغانم السعادة في فضل الإفادة على العبادة.
ـ عمدة الإثبات في رجال –الحديث.
ـ إرشاد الحيران في خلاف القالون لعثمان في القراءة.
ـ الجوهر المرتب في العمل بالربع المجيب.
ـ الحق الصريح.
ـ الذخيرة المكية، في الهيئة.
ـ إسعاف الأخوان في جواب السؤال الوارد من داغستان.
ـ هيئة الناسك.
ـ أصول الطرق وفروعها وسلاسلها.
ـ إقناع العاتب في آفات المكاتب.
ـ انتهاز الفرصة في مذاكرة متفنن قفصة،.
ـ الأجوبة المكية عن الأسئلة الحجازية، نظم.
- بروق المباسم في ترجمة محمد بن أبي القاسم.
- شرح بهجة الشائقين لوالده سيدي مصطفى بن عزوز.


وغيرها كثير ....

ترجمات متفرقة له ملخصة من كتب التاريخ والسير:

يقول عنه عادل نويهض في كتابه «معجم أعلام الجزائر» بأوجز عبارة، وأجمعها لمراحل حياته: (أديب شاعر، قاض، عالم، بالفقه والحديث، له اشتغال بالسياسة، أصله من مدينة طولقة في الجنوب الشرقيّ للجزائر، في شمال الصحراء، رحل والده إلى مدينة نفطة بتونس، وولد هو بها، وتعلّم بجامع الزيتونة، وولي الافتاء بنفطة ثمّ قضاءها، دعا إلى مقاطعة فرنسا اقتصاديّا في الجزائر أثناء زيارته لها، فأمرت سلطات الاحتلال بالقبض عليه، وطاردته في الجزائر وتونس، فرحل إلى الآستانة سنة 1313 هـ، عيّنه السلطان عبد الحميد مدرّسا للحديث والفقه في دار الفنون، وكانت له شهرة كبيرة في العالم الإسلاميّ ...).

وفي تعريف خير الدين الزركليّ له، في كتابه «الأعلام»، يغضّ النظر عن أصله الجزائري مكتفيا بوصفه القاضي الفقيه الباحث، ثمّ يتطرّق بعد ترجمة موجزة إلى سرد عناوين تآليفه التي سترد فيما بعد في التقديم، حاذيا حذو الأستاذ عمر رضي كحالة، بقصر نسبته على تونس في «معجم المؤلّفين»، والأستاذ محمّد بن محمّد مخلوف، في كتابه «شجرة النور الزكيّة في طبقات المالكيّة»، الذي قال عنه: (... هو إمام نشرت ألوية فضله على الآفاق، وفاضل ظهرت براعة علومه فتحلّى بها الفضلاء والحذّاق ...).

بينما يقرّ الشيخ محمّد الفاضل بن عاشور في كتابه «تراجم الأعلام»، بالأصل الجزائري له، حين قال: (... ودعاه إلى القطر الجزائريّ نازع العرق ورحم الخؤولة وصلة العرين يسافر متردّدا عليه ...) بعد أن قال عنه: (... شخصيّة تونسيّة من أبرز عناوين العلم والفضل والنبل بين القطرين التونسيّ والجزائري ...) ويضيف لمن قال بأنّ تحصيله العلميّ كان فقط في تونس: ( ... واتصل هناك بالأستاذ المربي الأشهر الشيخ محمّد بن أبي القاسم فاتّخذه شيخ سلوك وتربية وتوجيه .... واتّصل بعلماء الجزائر وأخذ عنهم، ثمّ رجع إلى تونس مكتمل الصبغة الصوفيّة السنيّة الأدبيّة، فكان معدودا في طليعة الأدباء الشعراء، متعلّقا بمنهج الرواية والإسناد وخدمة السنّة، مقبلا على ما كاد يعدّ منقطعا من علوم الرياضيّات ...).

ويقول فيه الشيخ المحدّث محمّد عبد الحيّ الكتانيّ، في كتابه «فهرس الفهارس والأثبات» : (هو صديقنا الإمام العلاّمة المحدّث المقريء الفلكيّ الفرضيّ الصوفي المسند الشهير الشيخ أبو عبد اللّه سيّدي محمّد المكيّ بن وليّ اللّه سيّدي مصطفى ابن العارف الكبير أبي عبد اللّه محمّد بن عزّوز البرجي...) والبرجيّ هنا نسبة إلى برج بن عزّوز القرية المحاذية لمدينة طولقة. ويضيف: (... هذا الرجل كان مسند إفريقية ونادرتها، لم نرَ ولم نسمع فيها بأكثر اعتناءً منه بالرواية والإسناد والإتقان والمعرفة، ومزبد تبحّر في بقيّة العلوم، والاطّلاع على الخبايا والغرائب من الفنون والكتب والرحلة الواسعة وكثرة الشيوخ، إلى طيب منبت وكريم أرومة، وكان كثير التهافت على جمع الفهارس وتملّكها ...)، ثمّ يقول: (... وأعجب ما كان فيه الهيام بالأثر، والدعاء إلى السنّة، مع كونه كان شيخ طريقة، ومن المطّلعين على الأفكار العصريّة، وهذه نادرة النوادر في زماننا هذا الذي كثر فيه الإفراط والتفريط، وقلّ من يسلك فيه طريق الوسط، والأخذ من كلّ شيء بأحسنه ...).

ويستشهد الكتاني بما حلاّه به شيخ الإسلام أحمد بن السيّد زيني دحلان المكيّ الشافعيّ بقوله: (... قد اشتهر في الأقطار بلا شكّ ولا مين، ولا سيما الحرمين الشريفين، بالعلم والعمل، نخبة العلماء الأعيان وخلاصة الأعيان من ذوي العرفان، سراج إفريقيّة، بل بدر تلك الأصقاع الغربيّة، الأستاذ الكامل ...) ويعقّب الكتانيّ قائلا: (... وهذه الحلا نادرة من مثل الشيخ دحلان ...)، ثمّ يضيف ما قاله فيه عالم الطائف العلاّمة عبد الحفيظ بن عثمان القاري الحنفي:

إن كان فينا قائم فهو الذي * بالعلم يرقى ذروة الجوزاء

في أبيات مدح بها الشيخَ محمّد المكيّ ليخلص إلى استفتائه.

ويختتم الكتّاني الترجمة قائلا : (... طالت مكاتبتي ومراسلتي معه، واتّصالي به إلى أن مات، بحيث لو جمعت المكاتبات التي جرت بيني وبينه لخرجت في مجلّدة متوسّطة، وكلّما ذكرت موته أظلمت الدنيا في عيني ...).

ويقول الأستاذ محسن زكرياء، في مقدّمة «عقيدة الإسلام»، لشاعرنا: (... هو بدر طالع في سماء العلماء الأعلام أشرق نوره في عالم الإسلام فلا يفارقه التمام ... العلاّمة الجليل المسند الثبت الحجّة...).

هذا هو ابن عزّوز عند المشارقة والمغاربة. فليت شعري كيف هو بين أهله.

لعلّ أحسن ترجمة له، تلك التي وردت في كتاب «نهضة الجزائر الحديثة وثورتها المباركة»، للأستاذ محمّد علي دبّوز، إذ يقول، بتصرّف واختصار: (... من علماء الجزائر الصالحين الذين ساعدوا على نهضتها، وتركوا أثرا عميقا فيها، وكانوا نارا على الاستعمار والمستعمرين. كان رحمه اللّه متخصّصا في علم الحديث، وكان أكبر راوية فيه، كما كان علاّمة في فروع الشريعة الأخرى، وفي علم الفلك، وكان يزور الجزائر في كلّ عام من مقرّه في تونس، فيقضي شهورا يروي الحديث ويعظ النّاس ويرشدهم ويدعوهم إلى النهوض والأخذ بأسباب القوّة للتحرّر من الاستعمار. هذا العالم الجليل لم يتزعّم النهضة في الجزائر ولكنّه كان السحاب المبارك الذي يخيّم على المكان ساعة فيملؤه بمائه وحياته ...).

وإذا كان الدكتور سعد الله قد تعرضّ للشيخ محمّد المكيّ ابن عزوز في كتابه «تاريخ الجزائري الثقافي» زهاء أربعين مرة، في خمسة أجزاء، فإنّه لم يفرد له فصلا خاصّا بحياته، مع أنّه حضّ على ذلك نفسه وغيره، ربّما اكتفاء بما كُتب عنه، أو سهوا منه ... وإذا اخترنا فقرات منه، فلتكن، بتصرّف، الآتية:

(... إذا تحدّثنا عن جزائريّة المكيّ بن عزّوز فإنّنا نفعل ذلك لنذكّر الجيل الجديد بأجداده الذين ضربوا في الأرض مراغمين والذين أجبرهم الاحتلال على العيش في المنافي ... ).

(... ومن أكبر الوجوه التي ظهرت في هذه الأسرة نذكر المكيّ بن عزّوز الذي كان من أعلام عصره ...).

(... كذلك حلّت باسطنبول شخصيّات من أصول جزائريّة من أجل تجنيد التأييد العثماني لقضيّة الجزائر والمغرب العربيّ عموما ... ومن تلك الشخصيّات الشيخ المكيّ بن عزّوز، الذي ذاع صيته كعالم وشاعر وسياسيّ ومتصوّف ...).

( ... وفي سنة 1913 أنشأ الشيخ المكيّ بن عزّوز في المدينة المنوّرة جمعيّة الشرفاء، وكانت تعمل على خدمة مباديء الجامعة الإسلاميّة، ويتّهمها الفرنسيّون بأنّها كانت تعمل على إثارة جنوب الجزائر ضدّهم ...).

وأخيرا؛ لا نصدر عن هذه الفقرات إلاّ باستذكار ما قاله عن محمّد المكيّ أحد أكبر وجوه العلم والأدب في العالم العربي والإسلامي في عصره، وهو ابن أخته، وتلميذه، العالم الأديب الباحث الشاعر، محمّد الخضر بن الحسين، الجزائري الأصل أيضا، وهو من هو، عضو مجمع فؤاد الأول للغة العربيّة، وشيخ الأزهر، وناقض كتاب «في الشعر الجاهلي» للدكتور طه حسين، حين وقف على قبر خاله محمد المكي بالآستانة، قادما إليها من ألمانيا بعد شهرين من وفاته، حيث قال، في ديوان شعره «خواطر الحياة»:

رُبّ شمس طلعت في مغربٍ *** وتوارى في ثرى الشرق سناها

ههنا شمس علوم غربت *** بعد أن أبلت (بترشيش) ضحاها

بفؤادي لوعة من فقدها *** كلّما أذكره اشتدّ لظاها

فقفا لمحة طرف نقتني عِبَرا ***ً من سيرة طاب شذاها

أيّها الراحل قد روّعتنا بفراق *** حرم العين كَراها

لك نفس سرّحت همّتها *** في مراعي العلم من عهد صباها

صاعرت للّهو خدّا ورأت *** في ذُرا العلياء أهداف هواها

تتباهى البيض في يوم الوغى *** بظبا مرهفة لا بحلاها

وحجا أشرف من عليائه يجتلي *** زُهر الدياجي وسُهاها

غبتُ في ذكرى ليال غضّة *** وثب الدهر عليها فطواها

إلى أن يقول:

طِب مقاما يا (ابن عزّوز) فقد *** كنت تعطي دعوة الحق مناها

هذا ما اطّلعت عليه عند أهله، وأرجو أن يكون أكثر، والأهمّ من هذا دراسة أعماله، ونشر ما لم ينشر منها.

مصدر الترجمة:
منقول بتصرف عن دار الخليل القاسمي للنشر والتوزيع.
تكملة الموضوع

حمل مخطوط نادر لسيدي عبد الرحمن الأخضري في الزهد والتصوف.



بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما.

مخطوطة نفيسة ونادرة جدا لأول مرة تعرض لسيدي عبد الرحمن الأخضري، وقد نسبها البعض للسيد محمد بن الشريف نفعنا الله ببركة الجميع بجاه النبي الشافع صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم تسليما، وهي عبارة عن منظومة في الزهد والتصوف، وهي غير المنظومة الشهيرة بالقدسية.

بيانات حول المخطوط:

- منظومة سيدي عبد الرحمن الأخضري في الزهد والتصوف.
- صفة الخط: مغربي.
- تاريخ النسخ: القرن 19 م ، 13 هـ .
- اسم الناسخ: سيدي محمد الموهوب بن البشير بن لحبيب.
- مادية المخطوط: نسخة جيدة.
- مصدر المخطوط: خزانة المخطوطات بالمكتبة الموهوبية بـ بجاية.

- فاتحة المخطوط:

بعد البسملة والتصلية:

يا رب صل على المصطفى محمد *** عدد الرياح و الأمطار والشجرا
يا زائر القبر قف بالقبر معتبــرا *** واسأله عن حاله إن كنت عنه مختبرا
وقل له كيف حال من بالتراب وما *** جرا له فيك حدثني كيف جـرا

رابط التحميل

هنـــا


المنظومة تقع في حوالي 184 بيت و قد تزيد عن هذا العدد لأنها تبدوا مبتورة الآخر وأيضا من البيت 136 الى 159 غير متوفر للأسف من مصدرها بالمكتبة الموهوبية.

تعريف موجز للمؤلف:

هو الشيخ العارف بالله العلامة وحيد عصره وزمانه الولي الصالح، المحقق، المتفنن في العلوم، سيدي عبد الرحمن بن محمد الصغير بن محمد ابن عامر الأخضري البنطيوسي البسكري الجزائري المالكي أبرز علماء الجزائر في القرن العاشر الهجري، الذي أطبقت شهرته الآفاق وغدت تأليفه تدرس في شتى حواضر العلم والمعرفة داخل وخارج البلاد، من بغداد إلى الأزهر بالقاهرة إلى الزيتونة والقيروان بتونس إلى مراكش وفاس بالمغرب.



مولده:

ولد رضي الله عنه سنة (920 هـ/ 1514 م) ببلدة بنطيوس إحدى واحات مدينة بسكرة، التي تبعد عن مقر الولاية بحوالي ( 30 كلم) و بـ (400 كلم)عن العاصة الجزائر، من عائلة شريفة عرفت بالعلم والصلاح والتقوى، والده العالم المدرس محمد الصغير وأخوه الأكبر أحمد الأخضري كان عالما ومدرسا أيضا أخذ عن كليهما الفقه وعلوم اللغة وعلم المواريث بعد أن حفظ القرآن وأتقن رسمه وتلاوته ثم واصل تعلمه بقسنطينة ثم جامع الزيتونة.

مؤلفاته :

ألف الشيخ الأخضري في شتى المعارف العقلية و الشرعية والفقهية واللغوية والرياضية والفلكية ومن أشهر مؤلفاته السلم في المنطق الذي ترجمه المستشرق الفرنسي لوسيان سنة 1921 وقد عده من أعظم الكتب العالمية حيث قارنه بكتاب " حديقة الزهور الإغريقية" لمؤلفه كلود لانسلوا، نظمه وهو ابن احدى وعشرين سنة! وفي كشف الظنون السلم للشيخ عبد الرحمن بن الشيخ محمد الصغير في المنطق نظمه ثم شرحه سنة 941هـ، وتعرض لذكره الشيخ العياشي في رحلته وأثنى عليه، وذكر أنه هو الذي أظهر قبر نبي الله خالد بن سنان عليه السلام، وهو مزار عظيم بتلك الجهة، وتعرض لذكر هذا النبي أيضاً صاحب المؤنس....

تكملة الموضوع

.
مدونة برج بن عزوز © 2010 | تصميم و تطوير | صلاح |